المؤشر هو تقرير نصف شهري، يتناول أهم ما تشهده الدولة الليبية من تطورات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية، مع التركيز على الملفات التي ترتبط بصميم الأمن القومي الليبي. وبالتالي يتكون المؤشر من ثلاثة أقسام رئيسية: القسم الأول يتناول تطورات الأحداث على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، والسياسي الخارجي. القسم الثاني يتناول مؤشرات هذه الأحداث على نفس المستويات الأربعة. أما القسم الثالث والأخير فيتناول عرض مختصر لأهم التقارير والتحليلات المنشورة في المراكز البحثية والمواقع الصحفية، والتي تناولت الشأن الليبي.
ويتناول هذا العدد أهم الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال النصف الأول من شهر أكتوبر 2026. وكان من أبرز الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال هذا الفترة، على المستوى الأمني والعسكري، دعوة الدبيبة، خلال "ملتقى أبناء الوطن"، قادة بارزون من التشكيلات المسلحة في الزاوية، بينهم حسن بوزريبة وعثمان اللهب، إلى إنهاء خلافاتهما. أما على المستوى الاقتصادي والتجاري، فجاء خبر إعلان وزارة الاقتصاد في حكومة الوحدة، حظر تصدير المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية. وعلى المستوى السياسي الداخلي، كان الأبرز انتخاب مجلس النواب "الصالحين عبد النبي" رئيسا للمجلس، خلفًا لعقيلة صالح، إلى جانب طارق الأشتر نائبا أول ومصباح دومة نائبا ثانيا. وأخيرا على المستوى السياسي الخارجي، برز لقاء صدام حفتر بوزير الخارجية السوري "أسعد الشيباني"، في بنغازي، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات السوري.
أولًا: تطورات الأحداث
يتضمن هذا القسم التطورات المركزية والنوعية التي شهدها الملف الليبي على أربعة محاور رئيسية: الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي والسياسي الخارجي.
1- المحور الأمني والعسكري
يتناول هذا المحور 5 ملفات رئيسية، هي: التشكيلات المسلحة، المواجهات الأمنية والعسكرية، الجرائم المنظمة، النفوذ العسكري الإقليمي والدولي، وأخيرا التسليح والتدريبات المشتركة.
التشكيلات المسلحة
• دعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية " عبد الحميد الدبيبة "، خلال " ملتقى أبناء الوطن " الذي حضره أعيان وحكماء وقيادات اجتماعية وعسكرية من مدينتي الزاوية ومصراتة، قادة بارزون من التشكيلات المسلحة في الزاوية بينهم " حسن بوزريبة " رئيس جهاز دعم الاستقرار و"عثمان اللهب" آمر الكتيبة 103 مشاة المعروفة باسم "السلعة"، إلى إنهاء خلافاتهما فوراً، مؤكدًا أن الزاوية يجب ألا تصبح طاردة للمشروعات.
• التقى نائب قائد القيادة العامة "صدام حفتر "، منتسبي كتيبة الاستطلاع والعمليات الخاصة بـ " لواء طارق بن زياد " الذين أتموا دورات تدريبية متقدمة في عدد من الدول الصديقة، استمرت لمدة 14 شهرًا. وأكد صدام خلال اللقاء بأن ما تلقوه من تدريب وتأهيل يعزز جاهزيتهم لتنفيذ المهام الموكلة إليهم بكفاءة واقتدار.
• أعلنت القيادة العامة أنه ستجرى تسوية أوضاع العسكريين المتقاعدين خلال السنوات السابقة وزيادة مرتباتهم، بما يساوي مرتبات أقرانهم العسكريين المحالين إلى التقاعد حديثًا، منوهة بأن موعد صرف الزيادة المقررة لهم سيكون في الأول من يناير 2027.
• شهدت هذه الفترة عدة لقاءات أمنية وعسكرية، بحثت تعزيز التعاون الأمني والعسكري، ومن أهمها: لقاء خالد حفتر في المغرب بنائب المفتش العام للقوات المسلحة المغربية "مراد المنير"، لقاء وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية "عماد الطرابلسي" بنظيره التونسي في طرابلس، لقاء وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية "عبدالسلام الزوبي" مع وزير الداخلية المالطي في طرابلس، مشاركة رئيس الأركان العامة بالغرب الليبي "صلاح الدين النمروش" في اجتماع رؤساء أركان دول مبادرة ّ"5+5 دفاع في باريس.
الجرائم المنظمة وأمن الحدود
• استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، وإن كان تراجعت عدد الحالات المرصودة هذه الفترة، حيث أعلنت السلطات اليونانية إنقاذ نحو 200 مهاجر قبالة سواحل جزيرة كريت كانوا قد انطلقوا من ساحل مدينة طبرق، كما رحَّل جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع بنغازي الكبرى 100 مهاجر إثيوبي غير شرعي.
• تنشط في شرق وغرب البلاد، عمليات تهريب الوقود والبضائع وتجارة المخدرات. فقد تم ضبط العديد من حالات الاتجار بالمخدرات والترامادول والخمور، وذلك في مدن الكفرة، بني وليد، الزنتان، مصراتة، طبرق، وبنغازي. في حين لم يتم رصد حالات تهريب للسلع والبضائع والوقود خارج البلاد.
• عقد وزير الخارجية المصري " بدر عبد العاطي "، لقاء ثلاثياً مع نظيريه التشادي " أحمد كوقوري " والليبي "الطاهر الباعور "، وذلك على هامش أعمال " منتدى العلمين – أفريقيا "، تناول بحث مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
• أعلنت البعثة الأممية في ليبيا، اتفاق المشاركين في اجتماع فريق التنسيق الفني المشترك لأمن الحدود على تنفيذ مهام ميدانية مشتركة لتأمين الحدود، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الأمني بين شرق البلاد وغربها.
• أقرت القيادة العامة بتشكيل لجنة للمصالحة في جنوب البلاد، بهدف احتواء الخلافات الفردية والمحدودة، التي تنشأ بين أبناء قبائل إقليم فزان، في خطوة تستهدف الحد من تداعيات النزاعات المحلية.
النفوذ العسكري الإقلميي والدولي
• رصد فريق التتبع الملاحي في منصة " إيكاد "، رحلات متكررة لأربع طائرات شحن روسية بين موسكو وقاعدة حميميم في سوريا وبنغازي وباماكو، خلال الفترة من 19 إلى 29 سبتمبر 2026، في نشاط جوي وصفه بالمكثف بين نقاط الوجود الروسي في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن تكرار الرحلات وتقارب مواعيدها واستخدام حميميم وبنغازي نقطتي عبور في المسارات المتجهة إلى مالي، يوحي باحتمال أن تشمل نقل أفراد أو معدات وإمدادات.
• زعم " فلاديمير فينوكوروف " رئيس مركز التحليل والتقييم العسكري التابع لهيئة الأركان الروسية، بأن المخابرات العسكرية الأوكرانية " تقوم بأنشطة تخريبية ضد روسيا في أفريقيا في السنوات الأخيرة، وتعمل كوكيل للاستخبارات الغربية ". وأضاف فينوكوروف أن أنشطة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية في منطقة الساحل وشمال أفريقيا في الفترة 2024-2026 مستدامة وتركز على عدة مجالات رئيسية، بالأخص ما يتعلق بجمع المعلومات حول تكوين وتحركات الفيلق الأفريقي في جمهورية أفريقيا الوسطى وليبيا.
2- المحور الاقتصادي والتجاري
يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاستثمارات والتبادلات التجاري، المؤسسة الوطنية للنفط، وأخيراً المصرف المركزي.
الاستثمارات والتبادلات التجارية
• أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية، حظر تصدير جميع المنتجات الزراعية باستثناء التمور، وحظر تصدير الصناعات الغذائية المنتجة محليا، فضلا عن حظر إعادة تصدير السلع والمنتجات المستوردة، في أحدث إجراء يستهدف تنظيم حركة السلع والحفاظ على المعروض في السوق المحلية وتعزيز الأمن الغذائي وضمان استقرار توافر السلع الأساسية للمستهلكين.
• في قائمة البلدان التي تستورد منها ليبيا بضائع وسلعًا خلال العام 2025، حلت الإمارات أولًا بإجمالي 4.9 مليار دولار، تليها الصين بـ 4 مليارات دولار. وجاء نصيب تركيا بــ 3.1 مليار دولار، لتحل في المركز الثالث، أما مصر فجاءت رابعة بإجمالي 2.4 مليار دولار، لتسبق إيطاليا التي حلت خامسة وصدرت ما قيمته 2.1 مليار دولار. وقد احتلت الولايات المتحدة المركز الحادي عشر بـ 731 مليون دولار.
المؤسسة الوطنية للنفط
• أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن إجمالي إنتاج ليبيا من النفط الخام بلغ 40.23 مليون برميل خلال سبتمبر 2026، فيما بلغت الإيرادات النفطية المحولة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي نحو 2.86 مليار دولار. وقالت المؤسسة إن حصة الدولة الليبية من إجمالي إنتاج النفط الخام بلغت 31.335 مليون برميل، مقابل 8.896 ملايين برميل للشركاء.
• قالت المؤسسة الوطنية للنفط إن إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي بلغ مليارًا و231 مليون دولار، حتى 13 أكتوبر الجاري، مؤكدة أن مبلغ 361 مليون دولار الذي أورده مصرف ليبيا المركزي في بيانه بشأن الإيرادات النفطية لا يمثل إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب.
• تستحوذ إيطاليا على نحو 41% من صادرات النفط الليبي المنقولة بحرًا، إذ استوردت خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 متوسطًا بلغ 494 ألف برميل يوميًا، ما يجعلها أكبر مستورد للخام الليبي، متقدمة على إسبانيا واليونان وفرنسا. وخلال عام 2025، كانت ليبيا المورد الرئيسي للنفط إلى إيطاليا، بعد استحواذها على نحو 24% من إجمالي وارداتها النفطية، متقدمة على أذربيجان وكازاخستان.
• تراجع إنتاج النفط الليبي إلى نحو 1.15 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.4 مليون برميل يومياً في الفترة السابقة، إثر انخفاض الإنتاج في حقل الشرارة النفطي. وأفادت مصادر بأن صادرات النفط الليبية تسير بصورة طبيعية، من دون تسجيل عوائق تؤثر في عمليات الشحن والتصدير، رغم هذا التراجع.
المصرف المركزي
• دخلت أزمة الأجور والقدرة الشرائية في ليبيا مرحلة جديدة، بعدما منحت النقابات المهنية العامة الحكومة مهلة 48 ساعة لفتح حوار مباشر بشأن تراجع دخول العاملين وارتفاع تكاليف المعيشة، ملوحة بإضراب عام وشامل وتصعيد نقابي مفتوح في حال عدم الاستجابة لمطالبها. ويأتي التصعيد مع استمرار إضراب المعلمين واتساع مطالب العاملين في القطاع الصحي. وطالبت النقابات بإقرار منظومة موحدة وعادلة للمرتبات والأجور تراعي تكاليف المعيشة وسعر صرف الدولار، إلى جانب تسوية معاشات المتقاعدين وضمان حقوقهم عند اعتماد جدول المرتبات الموحد.
• أعلنت حكومة الوحدة الوطنية اعتماد جدول موحد لمرتبات العاملين في الجهات الممولة من الخزانة العامة، وإلغاء القرارات واللوائح السابقة الخاصة بجداول المرتبات وعلاوات التمييز والمزايا المالية المرتبطة بها، مع تكليف وزارة المالية بإعداد مقترح جديد لعلاوات الوظائف ذات الطبيعة الخاصة.
• كسر الدولار حاجز العشرة دنانير في السوق الموازية، مسجلًا 10.30 دينار. وعلى صعيد السوق الرسمية، استقر سعر الدولار أمام العملة الليبية عند 6.42 دينار.
• خاطب رئيس مجلس النواب " الصالحين عبد النبي "، محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه، بشأن انتهاء العمل بالقرار رقم (15) لسنة 2024 الخاص بفرض ضريبة على سعر الصرف الرسمي للعملات الأجنبية. وأوضح عبد النبي أن قرار فرض ضريبة 27% على جميع الأغراض، الذي أصدره " عقيلة صالح "، ينتهي سريانه قانونا بنهاية يوم 31 ديسمبر 2024، مشددا على أن أي استمرار في العمل بأحكام القرار بعد هذا التاريخ يُعد مخالفة صريحة للقانون ويفقد سنده الشرعي.
3- المحور السياسي الداخلي
يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاحتجاجات الشعبية والمطالب، القرارات واللقاءات والتصريحات الرسمية، وأخيراً الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية.
الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية
• اتفق المشاركون في " ملتقى أبناء الوطن "، بين مدينتي الزاوية ومصراتة، الذي عُقد في مدينة مصراتة، بمشاركة عبد الحميد الدبيبة، على ستة مبادئ تتعلق بوحدة ليبيا وسيادتها ودعم الحكومة وتعزيز المصالحة والحوار وتوسيع التواصل بين المدن والمكونات، إلى جانب المطالبة بالتحقيق في الأعمال التخريبية التي استهدفت مرافق ومنشآت النفط وخزانات الوقود.
• تسعى الإمارات وتركيا، بدعم أمريكي، إلى ترتيب لقاء بين عبد الحميد الدبيبة وصدام حفتر، حسب بعض تاتقارير، والذي يُرجح عقده قريبا في أنقرة، لاستئناف التقارب واحتواء التوتر بين طرابلس وبنغازي، عقب إعلان تفكيك خلية تخريبية مرتبطة بشخصيات مقربة من صدام حفتر. وتأتي هذه التحركات ضمن جهود دفع اتفاق 4+4 نحو التنفيذ وتجاوز تعثره، وسط تقارير عن رغبة صدام حفتر في عقد اللقاء، مقابل عدم اتضاح موقف الدبيبة بعد.
• قالت صحيفة " ذا غارديان "، إن محادثات خطة مستشار ترامب " مسعد بولس "، قد تعثرت على إثر ادعاءات بتورط صدام حفتر في قضيسة الخلية التخريبية، مشيرة إلى أن الهجمات جاءت نتيجة غضب حفتر من مماطلة الدبيبة في تنفيذ خطة بولس للدمج بين الطرفين. ونقلت " ذا غارديان " عن مصادر في حكومة الوحدة الوطنية قولها، إنه "في ضوء ما جرى اكتشافه، أصبح من المستحيل العمل مع صدام"، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تضر بخطة بولس فحسب، بل بمسار محادثات الأمم المتحدة أيضًا، وقد تزيد من حدة صراع النفوذ بين أبناء خليفة حفتر.
• قدمت عدد من الدول الكبرى إحاطتها حول الشأن الليبي، أمام مجلس الأمن. فقد رحبت الولايات المتحدة باتفاق (4+4)، معتبرةً الجهود الأمريكية مكملة للمسار الأممي. وانتقدت رفض المجلس الأعلى للدولة للاتفاق، وحثت رئيس مجلس النواب الجديد على المضي في تنفيذه. كما رحبت فرنسا باعتماد مجلس النواب اتفاق (4+4)، ودعت إلى تنفيذه فورًا، مؤكدةً أولوية توحيد المؤسسات ولا سيما المؤسسة العسكرية. أما روسيا فاعتبرت خارطة الطريق واتفاق (4+4) خطوة إيجابية لكسر الجمود والتقدم نحو الانتخابات، لكنها حذرت من إقصاء أي مؤسسة ليبية أو فرض اتفاقات جديدة. أخيرًا، الصين أعربت عن أملها في أن يسهم اتفاق (4+4) في توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، داعيةً البعثة إلى اتباع نهج شامل والتواصل مع مختلف الأطراف ورفض فرض حلول خارجية.
• أكدت المبعوثة الأممية خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن، أن اتفاق (4+4) يحظى بدعم واسع، مشيرةً إلى موافقة حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة ومجلس النواب وموسى الكوني على الاتفاق، ومحذرةً من أن رفض المجلس الأعلى للدولة للاتفاق قد يعطل الانتخابات. كما أعلنت بحث خيارات بديلة مع أطراف الاجتماع الأصغر، في ظل عدم إقرار مجلس الدولة للاتفاق، تشمل تشكيل آلية وطنية واسعة التمثيل وفق المادة الخامسة من الاتفاق لإقراره.
• أحال رئيس المجلس الأعلى للدولة " محمد تكاله "، مراسلة رسمية إلى المبعوثة الأممية "هانا تيتيه"، تتضمن حزمة من القرارات الصادرة عن المجلس بتاريخ 5 أكتوبر 2026، تضمنت قرارا برفض مخرجات لجنة (4+4) لمخالفتها الأطر الدستورية والتوافقية، وقرارا برفض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب، لصدورها بشكل منفرد وخارج إطار الآليات التشاركية المقررة، وهي قوانين تجميد قانون انتخاب مجلس الأمة وتعديل قانون انتخاب رئيس الدولة وقانون إنشاء المفوضية العليا للانتخابات. كما شملت الإحالة قرارا برفض قرار مجلس النواب بشأن اعتماد اتفاق (4+4).
• عقد أعضاء الاجتماع المصغر "4+4" في العاصمة التونسية، جلستهم العاشرة منذ انطلاق مشاوراتهم في شهر أبريل الماضي، والثانية منذ توقيع اتفاق 30 أغسطس، برئاسة هانا تيتيه. وبحثت الجلسة التداعيات المحتملة لأزمة انقسام القضاء على العملية الانتخابية، ومعالجتها بعيدا عن التجاذبات السياسية، وذلك ضمانا لنزاهة الانتخابات المقبلة وقبول كافة الأطراف بنتائجها. واتفق الحاضرون على مواصلة انخراطهم وتواصلهم مع كافة الأطراف من أجل ضمان حشد أكبر دعم ممكن للاتفاق، معتبرين أن أي خطوات إجرائية ذات طبيعة قانونية لتنفيذ الاتفاق تعد حاليا "سابقة لأوانها" وغير مفيدة لأجواء التوافق السائدة.
انتخاب الصالحين رئيسًا لمجلس النواب
• انتخب مجلس النواب " الصالحين عبد النبي " رئيسا للمجلس، خلفًا لعقيلة صالح، إلى جانب طارق الأشتر نائبا أول ومصباح دومة نائبا ثانيا، بعد جلسة شهدت حضور 111 نائبا على الأقل. وجاء الانتخاب بعد يوم من تعديل النظام الداخلي للمجلس، واعتماد رئاسة دورية بحد أقصى 12 شهرًا، وهي خطوة أنهت الترتيب السابق الذي ظل قائماً منذ انتخاب أول هيئة للمجلس في عام 2014، كما أثارت خلافًا قانونيًا وسياسيًا بشأن إجراءاتها وشرعيتها.
• قاد فريق من النواب تحركاً رافضاً لانتخاب هيئة الرئاسة الجديدة، برز من بينه عضو مجلس النواب عن الزاوية علي بوزريبة، الذي وصف جلسة بنغازي وما نتج عنها من قرارات بأنها " غير شرعية "، معلناً عن جلسة في طرابلس لبحث إعادة انتخاب هيئة الرئاسة، مع توقع مشاركة أكثر من 60 نائباً. كما انتقد النائب عبد النبي عبد المولى ما اعتبره تدخلاً في خيارات النواب من جانب أطراف في السلطة في شرق البلاد، مؤكدًا أن إصلاح المجلس يجب أن يتم من داخله، رافضاً أي ضغوط خارجية، ومشدداً على ضرورة خضوع المؤسسة العسكرية للسلطة التشريعية.
• شهد انتخاب الصالحين عبد النبي رئيسا لمجلس النواب، عددًا من ردود الفعل المحلية، فقد رحب خليفة حفتر بانتخاب هيئة الرئاسة الجديدة، قبل أن يستقبل الصالحين في بنغازي. كما استقبل صدام حفتر الصالحين في مكتبه، رفقة نائب رئيس المجلس الرئاسي " موسى الكوني ". وفي لقاء مماثل، استقبل خالد حفتر الرئيس الجديد للمجلس. أما رئيس المجلس الرئاسي " محمد المنفي "، فدعا عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة "محمد تكالة" ورئيس حكومة الوحدة "عبد الحميد الدبيبة"، إلى جانب عضوي المجلس الرئاسي عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع الثاني لـ"الهيئة العليا للرئاسات"، بطرابلس، بهدف مواجهة ما وصفه بمحاولات " الوصاية الأجنبية ".
• وأكد المنفي، في بيان، تداولته وسائل إعلام، رفضه تغيير رئاسة مجلس النواب. وقد رفض الكوني الدعوة، مؤكدًا على استمرار رفضه المشاركة في اجتماعات المجلس الرئاسي لحين معالجة ما وصفه بمخالفات مؤسسية مرتبطة بقرارات جهاز المخابرات. كما شدد على ضرورة احترام رئيس مجلس النواب الجديد، محذرًا من أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ أو انقسام المجلس.
• وحول ردود الفعل الخارجية، أعلنت بعثة الأمم المتحدة مواصلة العمل مع المجلس ورئاسته الجديدة لدعم خارطة الطريق وإجراء الانتخابات. كما رحب مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس بالانتخابات، مؤكدًا تطلع واشنطن للتعاون مع القيادة الجديدة ودعم العملية السياسية وتوحيد المؤسسات والتمهيد لانتخابات وطنية.
• أبدى الصالحين عبد النبي انفتاحاً على حوار مع المجلس الأعلى للدولة، دون وسيط، داعياً إلى الانخراط في حوار جاد للوصول إلى الانتخابات. ويأتي هذا الانفتاح في وقت يتمسك فيه الصالحين بدعم مخرجات لجنة "4+4"، في حين لا يزال مجلس الدولة رافضاً مخرجات اللجنة.
• الصالحين عبد النبي، هو مهندس مدني، اُنتخب نائبًا عن دائرة طبرق في مجلس النواب منذ 2014. وشارك في لجان المجلس والملفات الرقابية والخدمية والخارجية، وتولى عام 2025 رئاسة لجنة الصداقة البرلمانية الليبية التركية، بعدما سبق أن انتقد الدور التركي في ليبيا. وينتمي إلى معسكر خليفة حفتر، ويُعد من أبرز مؤيدي اتفاق (4+4)، معتبرًا إياه مدخلًا لإنهاء الجمود السياسي وإجراء الانتخابات، ومنسبًا الفضل في التوصل إليه إلى دعم خليفة حفتر وصدام حفتر. وله صلات قرابة بعقيلة صالح، وكان منزله في طبرق مكانًا لاجتماع نواب من المنطقة عقب انتخابات 2014، قبل توافقهم على اختيار صالح رئيسًا للمجلس.
4- المحور السياسي الخارجي
يتناول هذا المحور 3 ملفات رئيسية: اللقاءات والزيارات والتصريحات الرسمية، السياسات والقرارات، وأخيرا، النفوذ السياسي الإقليمي والدولي.
اللقاءات والتصريحات الرسمية
• التقى نائب القائد العام للقيادة العامة في شرق ليبيا " صدام حفتر "، بوزير الخارجية السوري " أسعد الشيباني "، في بنغازي، برفقة رئيس جهاز الاستخبارات السوري " عبد القادر طحان ". بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات. أوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية، أن المباحثات تناولت افتتاح قنصلية سورية في مدينة بنغازي وعدداً من الملفات الأمنية المشتركة، إلى جانب متابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.
• استقبل صدام حفتر وفدًا وزاريًا رفيع المستوى من مالطا، برئاسة نائب رئيس الوزراء " إيان بورغ "، في مكتبه بمقر القيادة العامة في بنغازي. ضم الوفد المالطي وزراء الداخلية والاقتصاد والتكنولوجيا والتخطيط إلى جانب قائد القوات المسلحة المالطية.
• بحث قائد القيادة العامة "خليفة حفتر، مع سفير اليونان لدى ليبيا " إيوانيس بابا ميليتيو "، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة.
• استعرض رئيس المجلس الرئاسي " محمد المنفي "، مع سفير الصين لدى ليبيا " ما شيوي ليانغ "، آفاق تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بما يعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي، ويدعم استئناف المشاريع المشتركة وتوسيع فرص الشراكة في القطاعات الحيوية.
• استقبل المنفي وزيرة الخارجية الفلسطينية " فارسين شاهين "، بمقر رئاسة المجلس الرئاسي في العاصمة طرابلس، لبحث سبل الارتقاء بعلاقات التعاون الليبي الفلسطيني وتوسيع مجالاته.
• دعا المنفي إلى تطوير التنسيق مع الاتحاد الأفريقي، بما يدعم حضور ليبيا الفاعل داخل مؤسسات الاتحاد، جاء ذلك خلال لقائه بمقر المجلس في العاصمة طرابلس، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي " محمود علي يوسف ".
• عُقدت الجلسة الافتتاحية لأعمال الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، في مدينة العلمين الجديدة المصرية، بحضور الرئيس المصري ورئيس جمهورية بوروندي الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية.
• التقى المنفي بالرئيس الصومالي " حسن شيخ محمود "، بمدينة العلمين الجديدة في مصر. وتناول اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها والارتقاء بمستويات التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات.
• بحث وزير الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية " الطاهر الباعور "، مع وزير التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية السنغالي " شيخ نيانغ "، سبل إعادة تفعيل تجمع دول الساحل والصحراء، واستعادة الأمانة التنفيذية للتجمع مقرها الأصلي في العاصمة طرابلس.
• انطلقت في العاصمة طرابلس أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10)، المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، وبحضور الطاهر الباعور في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المواقف، وتعزيز الحضور القاري في منظومة الأمم المتحدة..
السياسات والقرارات
• افتتح الطاهر الباعور، رفقة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، المقر المخصص للاتحاد الإفريقي بالعاصمة طرابلس، بحضور وزير الدولة للشؤون الإفريقية فتح الله الزني، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي والمسؤولين المعنيين بالشأن الإفريقي.
ثانيًا: مؤشرات الأحداث
يتضمن هذا القسم وضع مؤشرات لتطورات الأحداث التي تم استعراضها في القسم السابق، وذلك على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، وأخيرا السياسي الخارجي.
1- المؤشرات الأمنية والعسكرية
تتمثل المؤشرات الأمنية والعسكرية خلال النصف الأول من شهر أكتوبر 2026، في التالي:
• على مستوى التشكيلات المسلحة، أولًا، سعي الدبيبة لإنهاء الخلافات بين قادة التشكيلات المسلحة، بعد أن كانت خطته الأمنية الرئيسية طيلة السنوات الماضية القضاء على نفوذهم في المنطقة الغربية وإخلاء العاصمة منهم، ربما يراه البعض تراجعًا أو فشلًا لحكومة الدبيبة، لكنه في الحقيقة تأكيد لـ حقيقة رؤية الدبيبة لكيفية التعاطي مع هذا الملف. فكما تمت الإشارة أكثر من مرة من قبل، إلى أن الهدف من البداية ليس الإخلاء أو الإنهاء بشكل مطلق، وإنما التعاطي معها بالشكل الذي يحقق مصلحة الدبيبة السياسية، فـ أحيانا تكون المصلحة في المواجهة معهم، وأحيانا تكون في تعزيز نفوذها والتنسيق معهم. وتمر ليبيا في الوقت الراهن بلحظة فارقة، على وقع المبادرات الأمريكية والأممية للحل السياسي، وهي لحظة تفرض على الفواعل الليبيين تقوية مواقفهم السياسية بما يعزز من موقعهم في أي معادلة سياسية جديدة.
ثانيًا، في الوقت الذي برزت فيه اتهامات لكتيبة طارق بن زياد التابعة لصدام حفتر في قضية الخلية التخريبية، استقبل الأخير بعض أفراد الكتيبة بعد تلقيهم تدريبات خارجية، في وقت بات يركز فيه على ملفات سياسية أهم بعيدا عن التفصيلات الفنية العسكرية، في تحدي لهذه التسريبات، ومؤشر على مدى أهمية هذه الكتيبة بالنسبة له. ثالثًا، على مستوى اللقاءات، فإن الأهم هو زيارة خالد حفتر للمغرب ولقاءه قادة عسكريين هناك. ويبدو أن السياق الإقليمي الذي يمكن قراءة هذه الزيارة خلاله هو إمكانية تعزيز العلاقات الأمنية والعسكرية بين الجانبيين، في مواجهة تعزيز الجزائر علاقاتها مع الغرب الليبي. وربما تدخل إسرائيل كعامل مشترك بين الجانبين، فبينما يجمعها تحالف استراتيجي ناشئ مع المغرب، فإن هناك محاولات لتطبيع علاقاتها مع شرق البلاد. وبالتالي، من الممكن أن تستغل إسرائيل هذه المتغيرات في تشكيل تحالف أمني يجمع المغرب والشرق الليبي في مواجهة الجزائر التي تمثل خصم للأطراف الثلاثة بدرجات مختلفة.
• على مستوى الجرائم المنظمة وأمن الحدود، استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، وفي هذه الفترة رصد التقرير فقط حالات لإنقاذ للمهاجرين وترحيل آخرين، ولم يتم رصد حالات ضبط على الأراضي الليبية أو غرق في مياه المتوسط. ثانيا نشاط عمليات تجارة المخدرات والخمور، مع عدم رصد حالات تهريب للسلع والبضائع والوقود، لكن يجب التأكيد على أن ذلك في إطار ما تمكن التقرير من رصده. ثالثًا، تشكيل القيادة العامة لجنة للمصالحة في جنوب البلاد لاحتواء الخلافات بين أبناء قبائل إقليم فزان تواجه تحدياً أكبر، حسب بعض الخبراء، يتمثل في التعامل مع خلافات قبلية قديمة امتدت لسنوات، وتداخلت فيها عوامل اجتماعية وسياسية وأمنية. من أبرزها مواجهات بين قبيلتي التبو وأولاد سليمان، إلى جانب نزاعات بين أولاد سليمان والقذاذفة، وأخرى بين القذاذفة والمقارحة. وفي نظر هؤلاء الخبراء، فإن بعض الخلافات التي بدأت، بوصفها قضايا محلية، تحولت مع مرور الوقت إلى ملفات تتقاطع فيها الاعتبارات القبلية مع مواقف الأطراف السياسية وموازين القوى الأمنية، مؤكدين بأن المصالحة في الجنوب لا يمكن أن تقتصر على التدخل العرفي لإنهاء الخلافات، لأن الملف يحتاج إلى حكومة موحدة وتشريعات للمصالحة وجبر الضرر، وهذه التشريعات ترتبط بوجود مجلس نواب منتخب يتولى وضع الإطار القانوني لمعالجة آثار هذه النزاعات.
• على مستوى النفوذ العسكري، تستمر مؤشرات تصاعد النفوذ الروسي العسكري في ليبيا، لكنه برز في الفترة الأخيرة في سياق المواجهة بين موسكو وكييف، بعد أن كان التركيز فقط على سياق مساعي روسيا لتعزيز نفوذها العسكري في منطقة الساحل والصحراء عبر البوابة الليبية في مواجهة للنفوذ الغربي، لدرجة أن بعض التقارير تتحدث عن امتداد المواجهات الاستخباراتية والأمنية بين روسيا وأوكرانيا لمنطقة الساحل. ويبدو أن هذا الملف سيكون محددًا رئيسيًا في التأثير على دينامكيكات التفاعلات الأمنية في تلك المنطقة.
2- المؤشرات الاقتصادية والتجارية
تتمثل المؤشرات الاقتصادية والتجارية خلال النصف الأول من شهر أكتوبر 2026، في التالي:
• على مستوى التبادلات التجارية، ربما يساعد قرار حظر التصدير الذي اتخذته حكومة الدبيبة في الحفاظ على المعروض في السوق المحلي، لكنه في المقابل يعمق من أزمة العجز في النقد الأجنبي، إذ دائما ما تتجاوز استخدامات النقد الأجنبي إيراداتها. وبالتالي تحتاج ليبيا إلى تنويع الإنتاج، بعيدا عن الاقتصار الحصري على النفط، وزيادة القدرة الإنتاجية، بما يساهم من ناحية في توفير السلع للمستهلك المحلي من ناحية، وزيادة القدرات التصديرية ولتقليل الاعتماد على الاستيراد من ناحية أخرى.
• على مستوى مؤسسة النفط، تراجع إنتاج النفط إلى نحو 1.15 مليون برميل يومياً، بعد أن وصل 1.4 مليون برميل يومياً في الفترة السابقة، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الليبي بصورة مركزية على عائدات النفطية كمصدر للإيرادات العامة والنقد الأجنبي، ما يجعل أي اضطراب في هذا القطاع يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الليبي. لكن المفارقة الأهم هنا، أن انخفاض الإنتاج، فضلا عن كونه مؤقت لسبب عارض، فإنه لم يؤثر على حجم التصدير، لكن استمرار تراجع الإنتاج أو توقفه لفترات طويلة قد يؤثر على التصدير.
• على مستوى المصرف المركزي، على وقع أزمة المرتبات وتوحيدها وإصلاحها، يرى الخبراء بأن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بقيمة الراتب، وإنما بما يستطيع الموظف شراءه بهذا الراتب؛ فارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدينار يخصم من رصيد الزيادة في الأجور، ما يجعل تحسين الدخل من دون معالجة التضخم وسعر الصرف وإدارة الإنفاق العام حلاً مؤقتاً أكثر منه إصلاحا مستداماً. كما ينظر الخبراء لتوحيد جدول المرتبات على أنه قد يعالج جانب التفاوت بين القطاعات، لكنه لا يحل بمفرده مشكلة تآكل القوة الشرائية، ما لم يقترن بسياسة مالية ونقدية أكثر استقرارا وآلية واضحة لمراجعة الأجور وفقا لتغير تكاليف المعيشة.
3- المؤشرات السياسية الداخلية
تتمثل المؤشرات السياسية الداخلية خلال النصف الأول من شهر أكتوبر 2026، في التالي:
على مستوى الصراع السياسي وجهود الحل، يمكن الإشارة إلى النقاط التالية: أولًا، يمكن قراءة اللقاء الذي جمع الدبيبة بأعيان مدينتي الزاوية ومصراتة، في سياق تداعيات قضية الخلية التخريبية من ناحية، ومن ناحية أخرى في إطار محاولة الدبيبة تعزيز أوراق قوته، في لحظة حرجة ينتظر خلالها إعادة ترتيب المشهد السياسي. خاصة أن الزاوية ومصراتة من أكثر مدن غرب ليبيا حساسية من الناحيتين السياسية والأمنية؛ إذ تشهد الزاوية مواجهات متكررة بين التشكيلات المسلحة المتنافسة على النفوذ والسيطرة. فيما تُعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، من أبرز مراكز الثقل السياسي في الغرب الليبي، وأكثرها معارضةً للتقارب مع عائلة حفتر أو الدمج معهم في ترتيبات سياسية وأمنية مشتركة. ووفقًا لبعض الخبراء، يسعى الدبيبة إلى استمالة قبيلتي أولاد أبو حميرة وأولاد الصقر في الزاوية، وربطهما بتحالف وثيق مع مصراتة المؤيدة لـ الدبيبة. ثانيًا، الحديث عن مساعي إماراتية تركية لترتيب لقاء بين الدبيبة وصدام حفتر، بدعم أمريكي، يعضد من مؤشرات انخراط تركيا في دعم المبادرة االأمريكية، وتصدرها لدور الضامن لنجاح هذه المبادرة وأي مبادرة أخرى للحل السياسي، عبر إمساكها بخيوط اللعبة في الشرق والغرب. الجديد هنا ذكر الإمارات، وهو منطقي في ضوء علاقاتها بإدارة ترامب من ناحية وبصدام حفتر والدبيبة من ناحية أخرى. ثالثًا، من خلال الإحاطات التي قدمتها الدول الكبرى حول ليبيا أمام مجلس الأمن، هناك ملمح إيجابي يتعلق بموقفهم المؤيد لمخرجات اتفاق 4+4، بما في ذلك روسيا. لكن الجانب السلبي هو أن إحاطة المبعوثة الأممية لم تقدم جديدًا، خاصة مع عدم توصل مجلسي النواب والدولة إلى اعتماد الاتفاق خلال مهلة الشهر المقررة لذلك، بسبب إصرار مجلس الدولة على موقفه الرافض للاتفاق. وبالتالي كان منتظر من المبعوثة أن تقدم خطة أو آلية وطنية بديلة لإقرار الاتفاق، فضلا عن عدم التطرق لدور مجلس الأمن الذي من المقرر أن يشارك في إقراره بعد فشل المجلسين في التوافق حوله. رابعًا، وهو الأهم انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب خلفًا لعقيلة صالح، وهي خطوة نوعية لا ترتبط فقط بمحاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي الداخلي، بل أيضا تتعلق بحاسابات وموازين إقليمية متداخلة. فـ مصر كانت تنظر لعقيلة صالح، وبالأخص منذ فشل حملة حفتر للسيطرة على طرابلس في 2019، كـ حليف سياسي رئيسي في الشرق بعد فشل رهاناتها المتكررة على حليفها العسكري حفتر، دون أن تتخلى عن الأخير. في حين اتضح بعد ذلك أن تركيا هي الداعم الأساسي لتغير رئاسة النواب، خاصة وأن الصالحين كان يترأس لجنة الصداقة البرلمانية التركية الليبية. ويمكن تلمس مدى الهيمنة التي فرضها حفتر على الشرق الليبي، في مراقبة ردود الفعل المعارضة الضعيفة لهذا التغيير والتي لا ترقى لمستوى الحدث. كما أن هذا التغيير يكشف تصاعد نفوذ صدام حفتر الداعم الأكبر لتغيير عقيلة، على حساب أخويه خالد وبلقاسم الأقرب لبقاء عقيلة. أخيرًا، أن يكون الصالحين من أبرز مؤيدي اتفاق (4+4)، ثم يكون الطرفين الخارجيين الوحيدين اللذين رحبا بانتخابه البعثة الأممية والولايات المتحدة، ثم تكون أول تصريحاته إبداءه انفتاحه على حوار مع مجلس الدولة، وتأكيده على إنجاح مبادرة الحل السياسي، كل هذه مؤشرات على أن هذا التغيير ربما تم بمباركة أمريكية أممية، كجزء من عمليات تسهيل تنفيذ المبادرة الأمريكية. إذ من المرجح ألا يواجه صدام أي معارضة داخل البرلمان لإقرار أي ترتيبات تفرضها هذه المبادرة، أو أي ترتيبات تخدم مصلحته السياسية بشكل عام.
4- المؤشرات السياسية الخارجية
تتمثل المؤشرات السياسية الخارجية خلال النصف الأول من شهر أكتوبر 2026، في التالي:
• على مستوى اللقاءات الداخلية، بجانب اللقاءات ذات الطبيعية الأمنية كلقاء الطرابلسي بنظيره التونسي، ولقاء الزوبي مع وزير الداخلية المالطي، كانت هناك في هذه الفترة لقاءات سياسية عديدة رفيعة المستوى، أهمها: لقاءات صدام حفتر بكل من بنائب رئيس الوزراء المالطي ووزير الخارجية السوري، ولقاء حفتر بالسفير اليوناني، ولقاءات المنفي بكل من بسفير الصين ووزيرة الخارجية الفلسطينية ورئيس المفوضية الأفريقية، ولقاء الطاهر الباعور بنظيره السنغالي. وفي هذا السياق، يلاحظ أولاً، استمرار تصاعد الدور السياسي لـ صدام داخليًا وخارجيًا، ويبدو أن هذا التوجه سيزيد في الفترة المقبلة، لترسيخ قدرته على رئاسة المجلس الرئاسي. ثانيًا، إن اقتصار زيارة وزير الخارجية السوري على بنغازي يثير تساؤلات بروتوكولية؛ إذ كان من المفترض أن تشمل طرابلس، بل وتبدأ بها، باعتبارها مقر الحكومة المعترف بها دوليًا، والبوابة الرسمية للتواصل مع السلطات الليبية. وربما ذلك نابع من إدراك دمشق بأن العلاقات الجيدة مع طرابلس كفيلة بتجاوز مثل هذه الحسابات.
• على مستوى الزيارات الخارجية، بجانب زيارة خالد حفتر ذات الطبيعة العسكرية لدولة المغرب، وزيارة النمروش أيضا ذات الطبيعة العسكرية لباريس لحضور اجتماع رؤساء أركان دول مبادرة "5+5" دفاع، كانت هناك زيارة خارجية وحيدة على المستوى السياسي، وهي زيارة المنفي والباعور لمصر، لحضور اجتماعات تتعلق بمنظمة الاتحاد الأفريقي، وعلى هامشها عُقد لقاء المنفي بنظيره الصومالي، ولقاء الباعور بنظيريه المصري والتشادي.
• على مستوى القرارات، فإنه يمكن النظر لافتتاح المقر المخصص للاتحاد الإفريقي بالعاصمة طرابلس، في سياق انخراط ليبي فاعل في هذه الفترة في التفاعلات الإقليمية الأفريقية، والتي لا تقتصر مؤشراته على هذا الافتتاح، بل يلاحظ أن معظم اللقاءات هذه الفترة تمت مع شركاء أفارقة، فضلا عن احتضان طرابلس لأعمال مجموعة العشرة الأفريقية (C10) المعنية بإصلاح مجلس الأمن، في وقت تسعى فيه ليبيا لنيل مقعد في مجلس الأمن. وربما هناك رابط بين الحدثين، فكثافة حجم التواصل الليبي الأفريقي قد يكون وسيلة لحشد الدعم لها من أجل نيل هذا المقعد.
ثالثًا: تقارير وتحليلات
يتضمن هذا القسم رصد لأهم التقارير والتحليلات التي تناولت الشأن الليبي خلال هذه الفترة، ويمكن تناولها على النحو التالي:
• في مقالة منشورة بالمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب قضية "الخلية التخريبية" التي استهدفت منشآت للطاقة في الغرب الليبي، واتهام صدام حفتر والكتيبة التابعة له "طارق بن زياد" بالتورط فيها. ويرى الكاتب بأن أهمية هذه القضية تكمن في قدرتها على إتاحة الفرصة لاستشراف طبيعة الصراع المحتمل بين شرق البلاد وغربها خلال المرحلة المقبلة، في حال فشلت جهود التسوية نهائيًا، في ظل صعوبة اندلاع حرب شاملة بينهما، كما حدث في 2014 و2019. فبالنظر إلى قضية "الخلية التخريبية"، وإذا صح تورط صدام فيها، فإنها، وفقا للكاتب، تمثل نموذجًا يجمع بين استراتيجيتين؛ الأولى، استراتيجية "الحملة بين الحروب "، حيث تندرج هذه الضربات ضمن عمليات نوعية هجومية استباقية تستند إلى معلومات استخبارية دون أن ترقى إلى مستوى الحرب.
الاستراتيجية الثانية، " العمليات في المنطقة الرمادية "، حيث لجأ المخططون لعملية تقوم على إدارة المخاطر للحيلولة دون التصعيد وتجنب الحرب، عبر الحفاظ على قدر من التنصل من المسؤولية بتنفيذ أنشطة سرية غير معلنة دون تبنيها رسميا. وخلص الكاتب إلى أن العمليات التي نفذتها هذه الخلية، من استهداف مواقع حيوية باستخدام الطائرات المسيرة، معتمدة على هاتين الاستراتيجيتين، من المرجح أن تكون نموذجًا لطبيعة المواجهة التي قد تتجدد بين شرق ليبيا وغربها، إذا أخفقت الجهود الأممية والأمريكية بشكل نهائي في التوصل إلى تسوية سياسية، بدلًا من العودة إلى حرب شاملة، خاصة مع دخولهما في شبكة متداخلة ومتشابكة من التحالفات والمصالح الإقليمية والدولية. ولكن، يشير الكاتب إلى أنه إذا طُبقت هذه الاستراتيجية، فليس مستبعدًا أن تؤدي بحد ذاتها إلى اندلاع حرب بين الطرفين، إما نتيجة خروج التصعيد المتبادل عن السيطرة، أو بسبب استغلال أحد الطرفين ما تلحقه هذه العمليات المحدودة النوعية على المدى البعيد، من إضعاف للبنية الأمنية لخصمه، لشن حرب شاملة بهدف تغيير موازين القوى، بعد أن تكون البيئة العملياتية قد تهيأت لذلك.
• في مقالة منشورة بالمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب عملية إزاحة عقيلة صالح من رئاسة النواب، عبر تقديم قراءة في دوافع هذا التغيير وانعكاساته على مستقبل التسوية السياسية في ليبيا. ويرى الكاتب بأن إزاحة صالح مرتبطة بإعادة ترتيب مراكز النفوذ في الشرق، بعدما أصبح دوره السياسي مؤثرًا في التفاهمات التي يدعمها صدام حفتر. وأن دعم خليفة حفتر لتغيير الرئاسة مرتبط برغبته في تعزيز نفوذ القيادة العامة على القرار البرلماني وتسهيل تمرير الترتيبات السياسية، مع احتمال انعكاس استبعاد صالح على التوازنات داخل العائلة، خاصة مع التقارير التي تشير لصراع بين خالد وبلقاسم من ناحية وصدام من ناحية أخرى. وتناول الكاتب دور العامل القبلي في اختيار الرئيس الجديد الصالحين، باعتباره أحد الاعتبارات المؤثرة في الاختيار، حيث ينتمي إلى نفس قبيلة عقيلة صالح " قبيلة العبيدات "، معتبرًا أن اختيار شخصية من المحيط الاجتماعي ذاته يساعد في مراعاة التوازنات القبلية والحد من الاعتراضات التي قد تترتب على استبعاد صالح. وعلى المستوى السياسي، أشار الكاتب إلى تأييد الصالحين للقيادة العامة في محطات متعددة، بالإضافة لما يميزه عن عقيلة صالح، والمتمثل في طبيعة علاقاته الجيدة مع تركيا.
وخلص الكاتب إلى أن إزاحة عقيلة صالح تكشف عن تحول في موازين القوة داخل شرق ليبيا، عبر إعادة توزيع النفوذ وتنامي دور صدام حفتر في إدارة التفاهمات السياسية. ويؤكد الكاتب بأن تغيير رئاسة النواب لا يضمن تجاوز العقبات التي تواجه اتفاق "4+4"، خاصة مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجاته، واحتمال تجدد الانقسام البرلماني، مشيرًا إلى أن هذا التغيير يعد مؤشراً على توجه لإعادة ترتيب القيادات والأجسام السياسية المؤثرة في تنفيذ التسوية، بما يفتح مرحلة جديدة من التنافس على تحديد شكل السلطة المقبلة وتوزيع صلاحياتها. ويختم الكاتب بأن نجاح هذا المسار يظل مرهونًا بقدرته على تأمين توافق سياسي ومؤسسي يتجاوز حدود التفاهمات بين مراكز القوة.
• في تقرير منشور في منصة "African Security Analysis (ASA)"، أشار الكاتب إلى أن حالة الجمود لا تزال النتيجة الأكثر ترجيحا في ليبيا بنسبة 50% خلال الأشهر الستة المقبلة، متوقعا تجديدًا شبه مؤكد لولاية البعثة الأممية قبل انتهائها في 31 أكتوبر 2026، لضمان استمرار جهود الوساطة الدولية. وأوضح التقرير أن اتفاق 4+4 لا يزال يفتقر إلى الموافقة المؤسسية، مشيرًا إلى اعتراضات المجلس الأعلى للدولة، ومؤكدا أن الاستعداد الإداري وحده لن يكون كافيا دون آليات موثوقة لحل النزاعات الدستورية والقانونية. وحذر التقرير من أن المواجهات المسلحة في غرب ليبيا، وخاصة في الزاوية وصرمان وهجمات الطائرات من دون طيار، تمثل تهديدا متصلا بمسار التسوية، مشددًا على أن الخطر الاستراتيجي يكمن في استمرار قدرة التشكيلات المسلحة على استخدام البنية التحتية للطاقة كأداة للمساومة والإكراه لفرض تكاليف اقتصادية على الدولة. وحذر التقرير من أن الدعم الخارجي يجب أن يندمج ضمن تسلسل تنفيذ مشترك تقوده الأمم المتحدة، وألا يقدم ترتيبات تنفيذية غير متوافقة قد تمنح الجهات الفاعلة الحالية سيطرة تعيق دافعهم للمضي نحو الانتخابات، وذلك في سياق إشارة إلى المبادرة الأمريكية والجهود التركية. وأكد التقرير أن تجديد ولاية الأمم المتحدة سيحافظ على العملية السياسية، لكن التقدم الفعلي مرهون بمدى تحقيق عمل مؤسسي مشترك مدعوم بترتيبات أمنية صارمة. وبدون ذلك، سيظل الجدول الزمني للانتخابات، حسب التقرير، عرضة للمساومة المسلحة، وقد يتحول الصراع إلى داخل العملية الانتخابية ذاتها بدلا من حلها.
الرابط المختصر
استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.
