المؤشر هو تقرير نصف شهري، يتناول أهم ما تشهده الدولة الليبية من تطورات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية، مع التركيز على الملفات التي ترتبط بصميم الأمن القومي الليبي. وبالتالي يتكون المؤشر من ثلاثة أقسام رئيسية: القسم الأول يتناول تطورات الأحداث على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، والسياسي الخارجي. القسم الثاني يتناول مؤشرات هذه الأحداث على نفس المستويات الأربعة. أما القسم الثالث والأخير فيتناول عرض مختصر لأهم التقارير والتحليلات المنشورة في المراكز البحثية والمواقع الصحفية، والتي تناولت الشأن الليبي.
ويتناول هذا العدد أهم الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر 2026. وكان من أبرز الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال هذا الفترة، على المستوى الأمني والعسكري، حديث تقارير عن صلة شخصيات في "الخلية التخريبية" المتهمة باستهداف منشآت حيوية في طرابلس بالطيران المسير، بشخصيات عسكرية قريبة من صدام حفتر.. أما على المستوى الاقتصادي والتجاري، فجاء خبر وصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 9.5 دنانير، وهو ما أعاد النقاش حول تعويم الدينار إلى واجهة المشهد الاقتصادي الليبي. وعلى المستوى السياسي الداخلي، كان الأبرز إصدار مجلس النواب حزمة من القوانين بشأن المسار السياسي والانتخابي، تماشيًا مع اتفاق 4+4. وأخيرا على المستوى السياسي الخارجي، برز الحديث عن لقاء سري عقده بنيامين نتنياهو مع صدام حفتر، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.
أولًا: تطورات الأحداث
يتضمن هذا القسم التطورات المركزية والنوعية التي شهدها الملف الليبي على أربعة محاور رئيسية: الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي والسياسي الخارجي.
1- المحور الأمني والعسكري
يتناول هذا المحور 5 ملفات رئيسية، هي : التشكيلات المسلحة، المواجهات الأمنية والعسكرية، الجرائم المنظمة، النفوذ العسكري الإقليمي والدولي، وأخيرا التسليح والتدريبات المشتركة.
التشكيلات المسلحة
• شهدت هذه الفترة عدة لقاءات بين قادة التشكيلات والمكونات العسكرية والمسؤولين الأجانب، بهدف تعزيز التعاون الأمني والعسكري ومناقشة جهود توحيد المؤسسة العسكرية. أهمها، لقاء خالد حفتر بالسفير الفرنسي لدى ليبيا "تييري فالا". ولقاءات صدام حفتر بكل من رئيس جهاز الأمن الاستراتيجي البحريني "أحمد بن عبد العزيز آل خليفة"، ووزير الدولة لشؤون الدفاع الإماراتي "محمد بن فاضل المزروعي". ولقاءات صلاح النمروش مع كل من السفير التركي لدى ليبيا "غوفين بيجيتش"، ورئيس أركان جيش البر التونسي "محمد الغول"، وممثلين عن وزارة الدفاع الصينية وذلك على هامش منتدى "بكين شيانغشان الثالث عشر للأمن والدفاع" بالعاصمة بكين. ولقاءات رئيس جهاز المخابرات العامة "عبد المجيد مليقطة"، مع رؤساء أجهزة المخابرات في كل من مصر والسودان وأذربيجان، على هامش اجتماعات مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان.
• احتدم النزاع مجدداً على قيادة جهاز الاستخبارات الليبية، بعد صدور حكم قضائي جديد، من قبل محكمة استئناف الزاوية دائرة القضاء الإداري، بوقف تنفيذ قرار المجلس الرئاسي الذي أعفى حسين العايب من رئاسة الجهاز، وكلف عبد المجيد مليقطة خلفاً له. وقبل صدور هذا الحكم، وفي تطور يعكس احتدام الصراع حول تمثيل الجهاز، أصدر الجهاز مؤخراً تعميماً حذر فيه من التعامل مع العايب أو أي جهة تتصرف باسمه، مؤكداً أن صفته رئيساً للجهاز انتهت منذ 29 يونيو، وأن مليقطة هو المخوّل بتمثيل الجهاز والتصرف باسمه.
• عاد التوتر إلى العاصمة الليبية بين التشكيلات العسكرية، مع خلاف حول الانتشار في "جزيرة القادسية" في وسط طرابلس، حيث أعلن "لواء المحجوب" الذي ينتمي إلى مصراتة، في بيان، انسحابه رفقة جهاز الشرطة القضائية من الجزيرة، بانتظار اجتماع مع "محمد بن غلبون" وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة، لتحديد النقاط الأمنية. وقال اللواء إن الخلاف "أمني وليس شخصياً"، وإنه يستند إلى ترتيبات أمنية قال إنها تتيح لأي قوة مكلفة من وزير الدفاع التمركز في أي مكان وفقاً للترتيبات الأمنية المعتمدة.
• لوّح مسلحون بغرب ليبيا بإعادة تفعيل "المجالس العسكرية"، التي سبق أن تم إنشاؤها في أعقاب إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، وسط رصد تحشيدات مسلحة غير معروفة الجهة في مصراتة الواقعة غرب البلاد. وعقد المجلس العسكري في مصراتة، اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها، مبررين ذلك بـ"الظروف الراهنة التي تمر بها ليبيا".
المواجهات الأمنية والعسكرية
• تداولت وسائل إعلام ليبية أنباءً عن صلة شخصيات في "الخلية التخريبية" المتهمة باستهداف منشآت حيوية في طرابلس بالطيران المسير، بشخصيات عسكرية قريبة من صدام حفتر، وساطة إماراتية لتسوية القضية. إلا أن وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية أكدت، أن التحقيقات لا تزال قائمة وتستهدف كشف جميع المتورطين والجهات المرتبطة بهم، نافيةً وجود أي توجه للتفاوض بشأن هذه القضية مع أي طرف كان. كما كشفت مصادر ليبية أن الخلية أوسع من عدد الأفراد الذين أُوقفوا في العاصمة، مشيرة إلى أن من بين الخمسة الذين ضبطوا، ثلاثة أفراد ينتمون إلى كتيبة طارق بن زياد المرتبطة بصدام حفتر، فيما ينتمي العنصران الآخران، وهما من الجنسية الإسبانية، إلى شركة أمنية أجنبية إسبانية كانت تعمل في تدريب عناصر لكتيبة طارق بن زيادة في بنغازي على استخدام الطائرات المسيرة.
• نفى مصدر أمني مقرب من القيادة العامة صحة الاتهامات التي تربط اسم صدام حفتر بـ"الخلية التخريبية"، مؤكدًا أن الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية في ليبيا تتجه نحو الاستقرار وإنهاء الانقسام قريباً عبر إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن هناك أطرافاً في ليبيا مصلحتها مع الفرقة والتشتت وليس الاستقرار.
• كشف تحرك رئيس المجلس الرئاسي "محمد المنفي" المفاجئ نحو المحكمة الجنائية الدولية، بشأن الخلية تخريبية، عن تباين جديد داخل المؤسسات الليبية، في وقت تتمسك فيه وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة بالتحقيقات المحلية الراهنة. وقال المنفي إن ليبيا تقدمت عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، للحصول على دعم فني وتقني وقانوني، وتعزيز التعاون في التحقيقات الجارية.
• عاد التوتر الأمني إلى واجهة الأحداث في غرب ليبيا، حيث أعلن "جهاز دعم المديريات بالمناطق"، تعرض عدد من الأجهزة الأمنية والعسكرية للاستهداف بقذائف آر بي جي. واتهم الجهاز "بقايا جهاز دعم الاستقرار" بالوقوف وراء الهجوم، متوعداً بملاحقة المسؤولين عنه. وتأتي هذه التطورات الأمنية بعد فقدان جهاز دعم الاستقرار نفوذه في العاصمة، إثر مقتل قائده "عبد الغني الككلي" في مايو 2025، وما أعقب ذلك من مواجهات انتهت بسيطرة القوات الحكومية على مقاره في أبو سليم ومناطق أخرى.
• أفادت مصادر محلية بمدينة الزاوية باندلاع مواجهات على طريق أبو جناح، بين عناصر مسلحة تابعة لجهاز دعم الاستقرار بقيادة "حسن أبوزريبة"، وجماعة أخرى تابعة لأحمد المرابط المعروف بلقب "الطربوش".
• قررت النيابة العامة حبس قائد طائرة "سيسنا" التركية الخاصة التي تحطمت بمطار مصراتة ومساعده، إثر مباشرة التحقيقات التي شملت معاينة حطام الطائرة، ومراجعة بيانات المراقبة الجوية وحالة الطقس، بالإضافة إلى الاستماع لإفادات الموظفين المختصين. ووفقًا لمكتب النائب العام، فقد جرى استجواب طاقم الطائرة بعد 24 ساعة من الحادثة، وتمت مواجهتهما بالأدلة التي دلت على إهمالهما الجسيم لقواعد السلامة لقيادتهما الطائرة في حالة سكر.
الجرائم المنظمة وأمن الحدود
• استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، حيث وصل أكثر من 230 مهاجرًا إلى جزيرة كريت اليونانية، ليرتفع بذلك عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى الجزيرة قادمين من شرق ليبيا منذ بداية العام إلى نحو 14 ألف شخص. كما أعلنت مديرية أمن البطنان القبض على 21 مهاجرًا إثيوبيًا تسللوا إلى البلاد بطريقة غير شرعية. وفي سياق متصل، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع شرق طرابلس، ترحيل 93 مهاجرًا من مالي. وقالت منظمة "SOS" المتوسط، إن خفر السواحل الليبي اعترض قاربًا يقل نحو 80 مهاجرًا، وأعاد من كانوا على متنه إلى ليبيا. أخيرًا، أعلنت السفارة العراقية في ليبيا، أنه يتم التحري عن مصير 18 مهاجرًا عراقيًا يُشتبه بغرقهم، دخلوا ليبيا بشكل غير شرعي.
• تنشط في شرق وغرب البلاد، عمليات تهريب الوقود والبضائع وتجارة المخدرات. وخلال هذه الفترة، لم يتم رصد حالات تهريب للوقود أو السلع والبضائع. لكن في المقابل تم ضبط حالات الاتجار بالمخدرات والترامادول والخمور، وذلك في مدن وازن، الجبل الغربي، والبطنان. بجانب رصد حالة تهريب 135 ألف يورو و8 سبائك ذهب عبر معبر رأس جدير.
• أعلنت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، التوقيع على اتفاقية الاتحاد الأفريقي للتعاون عبر الحدود "اتفاقية نيامي"، في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
التسليح والتدريبات العسكرية
• أعلنت وزارة الحرب الأميركية عن إجراء تدريبات مشتركة بين قوات مشاة البحرية "المارينز" والقوات الخاصة البحرية الليبية، وذلك خلال مناورات "فينيكس إكسبرس 2026" التي ينظمها الجيش الأميركي في مدينة بنزرت التونسية، وذلك بمشاركة دول: الجزائر وبلجيكا ومصر وفرنسا وجورجيا وإيطاليا وموريتانيا والمغرب وتونس وتركيا والمملكة المتحدة، بجانب الولايات المتحدة وليبيا.
• اختُتمت بقاعدة طرابلس البحرية فعاليات التمرين البحري المشترك «SEABOARDER 2026»، الذي استضافته ليبيا ضمن النشاطات المتعددة الأطراف لمبادرة «5+5 دفاع»، بمشاركة وفود وأطقم بحرية من دول المبادرة، وهي: الجزائر وفرنسا وإيطاليا وليبيا ومالطا وموريتانيا والمغرب وإسبانيا وتونس.
2- المحور الاقتصادي والتجاري
يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاستثمارات والتبادلات التجاري، المؤسسة الوطنية للنفط، وأخيراً المصرف المركزي.
الاستثمارات والتبادلات التجارية
• بحث مدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا "بلقاسم حفتر"، مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية "إبراهيم قالن" التعاون المشترك في ملفات التنمية وإعادة الإعمار. وفي سياق متصل، بحث وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية "محمد الشهوبي"، مع السفير التركي لدى ليبيا "غوفين بيجيتش"، تعزيز الربط الجوي بين البلدين.
• وقع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا ووزارة الكهرباء المصرية مذكرة تفاهم، للتعاون في تطوير شبكة الكهرباء وتعزيز مشاريع الطاقة المتجددة في ليبيا. جاء ذلك خلال زيارة وزير الكهرباء المصري "محمود عصمت" بنغازي، ولقائه بلقاسم حفتر.
• تتصاعد منذ أشهر وتيرة الصعوبات التي يواجهها التجار والعمال التونسيون عند المعابر الحدودية مع ليبيا، حيث يضطر هؤلاء العابرون نحو الحدود الليبية أو القادمون منها إلى الانتظار ساعات طويلة في طوابير باتت تحول دون تدفق الأشخاص والسلع، وسط تحذيرات من تداعيات تواصل الخنق الاقتصادي للمناطق الحدودية.
• أقرّت وزارة الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية، 52 قراراً بشأن فروع شركات أجنبية ومكاتب تمثيل تجاري، شملت إذن فتح فروع جديدة وتجديد وتمديد فروع قائمة، إضافة إلى افتتاح وتمديد مكاتب تمثيل في قطاعات اقتصادية متعددة. شملت شركات ومؤسسات من تركيا ومصر وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والصين وتونس والأردن والإمارات ودول أخرى. وتضمنت مجالات النفط والغاز والحفر وخدمات حقول النفط، إضافة إلى المقاولات والإنشاءات والهندسة والبنية التحتية، والطيران والنقل والخدمات اللوجستية، والاستشارات الفنية والتقنية، ومعالجة المياه والحلول البيئية، فضلاً عن الصناعة والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا.
المؤسسة الوطنية للنفط
• أعلنت المؤسسة الوطنية إعادة تشغيل وحدات التكرير الأولى في مصفاة الزاوية وبدء عمليات الإنتاج، بعد إعادة فتح الصمام رقم 7 واستئناف ضخ الخام عبر خط "الشرارة - الزاوية". وكان إغلاق الصمام رقم 7 قد أدى إلى اضطراب إمدادات الخام إلى المصفاة وتراجع إنتاج حقل الشرارة، أحد أكبر حقول النفط في ليبيا، مسببةً خسائر مالية تكبدتها المؤسسة بأكثر من 95 مليون دولار.
• استمرار الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج النفطي، وقد برز خلال هذه الفترة من خلال: أولا، بحث شركة "أجوكو" مع شركة "أو إم في" النمساوية، خطة التطوير المقترحة لحقل النافورة. ثانيًا، إعلان شركة أجوكو إعادة البئر «إي إي 1 إتش آر-80» في حقل ماجد إلى الإنتاج بمعدل 5322 برميلا في اليوم، بعد توقفها عن العمل لأكثر من تسع سنوات. ثالثًا، إعلان شركة الزويتينة للنفط إعادة تشغيل منظومة استرجاع النفط الخام بحقل الانتصار «103D»، الموجود في حوض سرت.
• ارتفعت أسعار بعض شحنات النفط الفعلية في أوروبا إلى أكثر من 130 دولارًا للبرميل، مقتربة من مستويات قياسية سجلتها في أبريل، وسط تزايد الطلب على بدائل للإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، في ظل اضطرابات مرتبطة بتصاعد الصراع في المنطقة، مع وقف إنتاج ثلاثة منشآت نفط ليبية، وإلغاء السعودية شحنات نفط كان من المقرر تسليمها إلى مشترين أوروبيين في أواخر سبتمبر، بعدما أدى هجوم استهدف خط أنابيب شرق-غرب إلى تعليق عمليات التحميل من ميناء ينبع الرئيسي على البحر الأحمر.
المصرف المركزي
• بحث محافظ مصرف ليبيا المركزي "ناجي عيسى"، خلال لقاء موسع عقده في العاصمة البريطانية لندن، تطوير العلاقات بين المصارف والمؤسسات المالية الليبية ونظيراتها الدولية. ضم اللقاء عددًا من كبرى المؤسسات والبنوك المالية والمصرفية، من بينها بنك قطر الوطني «QNB»، والبنك العربي الوطني، والبنك العربي الأوروبي، وبنك نيويورك ميلون «BNY»، وبنك تركيا إيش «İş Bank»، ومورغان ستانلي، والمؤسسة العربية المصرفية «Bank ABC»، والبنك التجاري العربي البريطاني «BACB»، والبنك الأهلي المصري، وبنك بيروت، وبنك بان أورينت.
• اتفق محافظ المصرف المركزي ووزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية "راشد أبوغفة" ورئيس ديوان المحاسبة "خالد شكشك"، على ضرورة استكمال تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية لضبط الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات لدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي للدولة، وذلك خلال لقاء عقد بمقر المصرف في طرابلس، في إطار تعزيز التنسيق والتكامل بين مؤسسات الدولة.
• بلغ السعر الرسمي للدولار نحو 6.39 دنانير، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، بينما وصل سعره في السوق الموازية إلى نحو 9.5 دنانير، وهو ما يزيد من تكلفة الاستيراد ويفرض ضغوطاً إضافية على أسعار السلع في الأسواق، كما يعيد النقاش حول تحرير سعر الصرف "تعويم العملة" إلى واجهة المشهد الاقتصادي الليبي.
3- المحور السياسي الداخلي
يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاحتجاجات الشعبية والمطالب، القرارات واللقاءات والتصريحات الرسمية، وأخيراً الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية.
الاحتجاجات الشعبية والمطالب
• احتشد عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي بغرب ليبيا، أمام مقر حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، للمطالبة بحقوقهم+، بالتزامن مع إضراب عام للمعلمين، في تصعيد للاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد وتضع الحكومة أمام مطالب متزايدة. وقال العاملون في القطاع الصحي إن تحركهم الاحتجاجي يأتي نتيجة سنوات من المعاناة والضغوط المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون وتراجع أوضاع القطاع الصحي، مؤكدين أن مطالبهم تستهدف تحسين ظروف العمل وضمان حياة كريمة للعاملين. وقد ساهم القرار الذي أصدره رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بزيادة مرتبات منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية ومعاملتها معاملة مرتبات منتسبي الجيش، في تصاعد حدة هذه الاحتجاجات.
الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية
• في إطار التحركات الأممية لتهيئة البيئة المحلية لتنفيذ اتفاق 4+4، التقت المبعوثة الأممية "هانا تيتيه" بكل من: الأمين العام للجامعة العربية "نبيل فهمي"، وزير الخارجية المصري "بدر عبدالعاطي"، رئيس حكومة الوحدة الوطنية "عبدالحميد الدبيبة"، ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا، مثلين عن مجالس الشباب المحلية في الزاوية، أعضاء بالمجلس الأعلى للدولة دون أن تذكر عددهم أو هوياتهم.
• أصدر مجلس النواب حزمة من القوانين بشأن المسار السياسي والانتخابي، تماشيًا مع اتفاق 4+4، على النحو التالي:
تعديل أحكام انتخاب الرئيس، حيث نصت المادة الأولى على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة في مدة لا تتجاوز 24 شهرا من تاريخ تشكيل سلطة تنفيذية واحدة تشرف عليها، بنظام الجولتين، مع إلغاء الجولة الثانية حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة (50% + 1) في الجولة الأولى. والسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للرئاسة شريطة التخلي عن الجنسية الأجنبية قبل حلف اليمين الدستورية في حال الفوز، كما سمح للعسكريين بالمشاركة كمرشحين وناخبين شريطة الاستقالة من الخدمة العسكرية قبل حلف اليمين في حال الفوز، ونص القانون على أنه في حال إخلال الفائز بهذين الشرطين يحل محله الفائز الذي يليه.
تجميد العمل بالقانون رقم (27) لسنة 2023 بشأن انتخاب مجلس الأمة، وإعادة العمل بالقانون رقم (10) لسنة 2014 بشأن انتخاب مجلس النواب في المرحلة الانتقالية إلى حين صدور الدستور الدائم، مخولا مجلس النواب القادم بمعالجة مسائل الدستور، ومانحا الأحزاب حق المشاركة كمرشحين أفراد في كل الدوائر.
تعديل قانون إنشاء المفوضية العليا للانتخابات، لتتكون من رئيس ونائب وسبعة أعضاء متفرغين يتسمون بالحيادية وعدم الانتماء لأي كيان سياسي، مشترطا لترشح الرئيس تقديم تزكية من 20 ألف ناخب، ومحددا آلية ومدة الطعون الانتخابية. كما أصدر البرلمان قرار يقضي بإعادة تشكيل مجلس المفوضية، برئاسة إبراهيم الهمالي عطية، وعضوية: علي الطايع عبد الجواد، هيثم علي الطابولي، علي أبو صلاح، سناء الليشاني، بيديوي محمد بيديوي، وعلي مفتاح المبروك.
• وصف مجلس الدولة إصدار مجلس النواب للقانون رقم (4) لسنة 2026، بـ"غير الدستوري"، والمتعلق بتعديل أحكام قانون انتخاب رئيس الدولة، إلى جانب التعديلات والقرارات التشريعية المتصلة بالعملية الانتخابية ومخرجات اجتماع "4+4". وأكد المجلس أن رفضه لتعديل القوانين الانتخابية لا ينطلق من الرغبة في تأخير الاستحقاق الانتخابي، بل من ضرورة أن تتم التعديلات الجوهرية من خلال مسار مؤسسي واضح ومتوافق عليه. وشدد المجلس على أن التعديل الدستوري الثالث عشر أنشأ مسارا تشاركيا بين مجلسي النواب والدولة من خلال لجنة (6+6)، مبينا أن اتفاق "4+4" يظل "تفاهما سياسيا" يحتاج إلى استكمال مساره المؤسسي والقانوني بموافقة المجلسين.
• تكثف حكومة الوحدة الوطنية تحركاتها لحشد الدعم لاتفاق 4+4، في وقت تواجه فيه هذه المساعي حزمة من التحديات التي تعترض طريق تطبيق الاتفاق. وفي أحدث هذه التحركات، التقى عبد الحميد الدبيبة، عددًا من المكونات السياسية والاجتماعية من مدينة مصراتة، وبينما لم يذكر الاتفاق بالاسم، لكنه أكد أن ما تحقق من مكتسبات وتقدم في مسار التفاوض يتوافق مع رؤية الحكومة في الذهاب نحو الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية.
• من أجل فك الجمود السياسي الليبي، شهدت الساحة الليبية العديد من اللقاءات بين الفرقاء الليبيين والفاعليين الإقليميين والدوليين. وأهمها: لقاءات السفير الفرنسي لدى ليبيا بكل من خليفة حفتر، خالد حفتر، وزيري الإسكان والاقتصاد ووزير الدولة في حكومة الدبيبة.. لقاءات مسعد بولس بكل من محمد المنفي ووزيري خارجية وداخلية حكومة الدبيبة ووزيري خارجية مصر وتركيا. لقاءات المنفي بكل من مسعد بولس، أنطونيو غوتيريش، الرئيس التركي، أمين الجامعة العربية، ولي العهد الكويتي. لقاء السفير الروسي لدى ليبيا بمحمد تكالة. وأخيرًا لقاء جمع وزيري خارجية مصر وتركيا.
• أعلن محمد المنفي بدء العمل على تشكيل لجنة وطنية للتهدئة واستباق النزاعات ودعم المصالحة، بهدف تهيئة بيئة آمنة للعملية السياسية، داعيًا جميع الأطراف الليبية إلى الانخراط فيها. جاء ذلك في كلمة ألقاها المنفي خلال أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث دعا خلالها المنفي البعثة الأممية إلى دعم هذه العملية، مشددًا على أن التسويات الهشة يمكن أن تتفكك بمجرد تغير موازين القوى.
• أكد محمد المنفي ومحمد تكالة والنائب بالمجلس الرئاسي "عبد الله اللافي"، ضرورة الدفع نحو عملية سياسية شاملة لا تستثني أيا من المؤسسات والأطراف المعنية. ونوه المجتمعون بضرورة ارتكاز أي عملية على مبدأ الملكية الليبية للحل، شريطة أن يظل الدور الأممي والدولي داعمًا ومساندًا لهذا المسار، بالتوازي مع تكثيف الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة الليبية.
• أوقفت وزارة الحكم المحلي بحكومة حماد 12 عميد بلدية من مناطق الجنوب عن العمل وأخضعتهم للتحقيق، بسبب إجرائهم لقاءات واتصالات في طرابلس، وفق بيان صادر عن عمداء البلديات المنتخبين بالمنطقة. واستنكر العمداء في بيان لهم القرار، مؤكدين أن اللقاءات تندرج ضمن التواصل والتنسيق البلدي ولا ترتبط بمخالفات مالية أو إدارية بحسب تعبيرهم، مشيرين إلى أنه رغم مشاركة أربعة عشر عميدًا من المنطقة الشرقية في لقاءات مماثلة إلا أنه لم تتخذ الإجراءات نفسها بحقهم.
• أكد عضو مجلس النواب "عز الدين قويرب"، منع النواب من عقد جلسة للمجلس، مشيرًا إلى أن كتيبة الحرس الرئاسي حالت دون انعقادها، بناء على أمر من رئيس مجلس النواب "عقيلة صالح". وقال قويرب إن النواب كانوا قد أعدوا لعقد الجلسة بحضور النصاب القانوني الكامل، موضحا أن جدول أعمالها كان يتضمن مناقشة تعديلات على اللائحة الداخلية للمجلس.
4- المحور السياسي الخارجي
يتناول هذا المحور 3 ملفات رئيسية: اللقاءات والزيارات والتصريحات الرسمية، السياسات والقرارات، وأخيرا، النفوذ السياسي الإقليمي والدولي.
اللقاءات والتصريحات الرسمية
• ألقى رئيس المجلس الرئاسي "محمد المنفي"، كلمة ليبيا أمام أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمقر المنظمة في نيويورك، بحضور وزير الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية "الطاهر الباعور". تناول المنفي في كلمته القضية الفلسطينية، حيث دعا إلى ضمان فاعلية تنفيذ قرارات مجلس الأمن، بعيداً عن الانتقائية وازدواجية المعايير، مستعرضا موقف ليبيا من التحولات العالمية والتطورات الإقليمية والدولية في دول الجوار والبحر المتوسط والشرق الأوسط.
• بحث نائب قائد القيادة العامة "صدام حفتر"، خلال زيارته أبوظبي، مع نائب رئيس الإمارات "منصور بن زايد"، تعزيز العلاقات بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون بينهما في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة.
• أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، عقد، خلال زيارته المفاجئة إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، اجتماعا موسعا مع مسؤولين رفيعي المستوى من عدة دول في الشرق الأوسط، بينها دول لا تربطها علاقات رسمية بإسرائيل. وقالت "كان" إن من بين الطائرات التي هبطت في أبوظبي بالتزامن مع زيارة نتنياهو طائرة حكومية ليبية. وأضافت الهيئة أن الاجتماع الموسع عُقد عقب لقاء نتنياهو مع الرئيس الإماراتي "محمد بن زايد"، وتركزت مباحثاته على الملف الإيراني والتعاون الإقليمي في مواجهته.
• قالت صحيفة "إل فوليو" الإيطالية إن بنيامين نتنياهو عقد لقاءً سريًّا مع صدام حفتر، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، مشيرًا إلى أن اللقاء يأتي في سياق تحركات مرتبطة بمساعي حفتر الابن للحصول على دعم سياسي لترشحه لرئاسة ليبيا. واعتبرت الصحيفة أن هذه التحركات تهدف إلى تقديم حفتر أمام الدوائر الغربية باعتباره لاعبًا سياسيًّا يمكن التعامل معه، وليس فقط قائدًا عسكريًا.
السياسات والقرارات
• دشنت ليبيا رسميا في نيويورك حملتها لنيل مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي للفترة 2028–2029، بحضور ممثلي أكثر من 140 دولة، في خضم منافسة من المغرب. ورحب كل من المنفي والدبيبة ومجلس الدولة بإطلاق الحملة، معتبرين أنها خطوة مهمة نحو استعادة ليبيا لمكانتها الطبيعية وثقة المجتمع الدولي. كما أعلنت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب دعم الحملة، داعيةً جميع مؤسسات الدولة إلى تنسيق الجهود وتوحيد العمل بما يخدم مصلحة البلد بعيدا عن التجاذبات والانقسامات.
• تسلّمت وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية، نسخة من أوراق اعتماد سفير الاتحاد الأوروبي الجديد لدى ليبيا "أليكسيز كونستانتوبولوس"، تمهيدًا لاستكمال إجراءات اعتماده رسميًا، خلفًا للسفير السابق "نيكولا أورلاندو".
ثانيًا: مؤشرات الأحداث
يتضمن هذا القسم وضع مؤشرات لتطورات الأحداث التي تم استعراضها في القسم السابق، وذلك على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، وأخيرا السياسي الخارجي.
1- المؤشرات الأمنية والعسكرية
تتمثل المؤشرات الأمنية والعسكرية خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر 2026، في التالي:
• على مستوى التشكيلات المسلحة، أولًا، استمرار النزاع على قيادة جهاز الاستخبارات الليبية، مع صدور حكم من محكمة استئناف الزاوية بوقف تنفيذ قرار تعيين مليقطة، في مقابل إصدار الجهاز تعميماً يحذر فيه من التعامل مع العايب. وهو مؤشر سلبي يزيد من تعقيد أزمة المؤسسات الليبية، وتأكيد على انتقال الصراع داخل المؤسسة الواحدة، فبعد أن كان هذا الصراع البيبني داخل المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة، أصبح الآن أيضا داخل جهاز الاستخبارات. وبينما حُسم الصراع في مجلس الدولة لصالح تكالة، لا زالت الانقسامات والصراعات تهيمن على إدارة المؤسسات الثلاثة الأخرى. ثانيًا، استمرار التوتر بين التشكيلات المسلحة بسبب الخلافات حول خطط الانتشار ومواقع النفوذ والسيطرة في العاصمة، في تأكيد على فشل خطة الدبيبة لإخلاء العاصمة من التشكيلات المسلحة، وذلك على وقع ما حدث في جزيرة القادسية. ولا يعني الانسحاب المعلن من الجزيرة، حسب بعض المحللين، تسوية نهائية للخلاف، إذ يبقى اجتماع الأطراف المعنية لتحديد ترتيبات الانتشار هو الاختبار التالي لمدى قدرة حكومة الدبيبة على منع تحول الخلافات بين القوى الأمنية إلى مواجهات جديدة. وفي مؤشر إضافي على فشل الدبيبة والفوضى الأمنية وغياب السيطرة المركزية لحكومته في المنطقة الغربية، يمكن الإشارة إلى قرار تفعيل المجالس العسكرية في مصراتة، والتي تعد أداة ضغط ومنصة لتمثيل المدينة في المفاوضات السياسية والأمنية.
• على مستوى المواجهات الأمنية والعسكرية، أولًا، برز الحديث كثيرا عن " الخلية التخريبية "، بعد اتهام صدام حفتر وكتيبة طارق بن زياد في الوقوف خلفها، ووساطة إماراتية لتسوية الملف، ونفي حكومة الدبيبة لأي تدخلات خارجية في هذه القضية. والسؤال الأبرز هنا، هل يمكن أن تقود هذه الأزمة لعودة التوترات الأمنية بين شرق البلاد وغربها، وهل ستعيق جهود تسوية الأزمة السياسية، بالأخص المبادرة الأمريكية التي تقوم على تقاسم السلطة بين الدبيبة وحفتر؟ أم أن هذه المعلومات غير دقيقة تستهدف إفشال جهود التسوية؟ وتكمن أهمية قضية الخلية، حسب بعض المحللين، فيما يمكن أن تمنحه من مكاسب لمعسكر الشرق، جراء إضعاف حكومة الدبيبة ودفعها إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات. لكن ضبط الخلية قد يقلب الوضع لمصلحة الدبيبة، لتصبح الخلية ورقة بيده في عملية التفاوض. ثانيًا، استمرار فوضى التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، وذلك في مدينتي طرابلس والزاوية، وهما أكثر مدن الغرب التي تشهد معارك بين هذه التشكيلات.
• على مستوى الجرائم المنظمة وأمن الحدود، استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، بين ضبط وإيقاف مهاجرين وترحيل آخرين، فضلا عن غرق البعض وإنقاذ البعض الآخر. ثانيا نشاط عمليات تجارة المخدرات، وإن كان تراجعت عدد الحالات التي أمكن رصدها، مع عدم رصد حالات تهريب للسلع والبضائع والوقود، باستثناء رصد حالة تهريب ذهب وأموال عبر رأس جدير. لكن يجب التأكيد على أن ذلك في إطار ما تمكن التقرير من رصده.
• على مستوى التدريبات العسكرية، شهدت هذه الفترة مشاركة ليبيا في تدريبين عسكريين، الأول مناورات "فينيكس إكسبرس 2026" في تونس، والثاني التمرين البحري المشترك «SEABOARDER 2026» في ليبيا. والملاحظ في التدريبين غياب أي حديث عن مشاركة قوات مشتركة من شرق ليبيا وغربها، على خلاف ما كان سائدًا خلال الفترة الماضية في إطار مسار توحيد المؤسسة العسكرية، إذ اقتصرت الإشارات الواردة في التغطيات الإخبارية على مشاركة قوات تابعة للمنطقة الغربية.
2- المؤشرات الاقتصادية والتجارية
تتمثل المؤشرات الاقتصادية والتجارية خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر 2026، في التالي:
• على مستوى التبادلات التجارية والاستثمارات، برز النشاط التجاري والاستثماري هذه الفترة مع مصر وتركيا. المفارقة في تركيا والتي بحثت جهود التنمية وإعادة الإعمار مع سلطات الشرق، في حين ناقشت تعزيز الربط االجوي مع سلطات الغرب، في مؤشر معزز لسياسة الحياد الإيجابي والتوازن الذي تحاول تركيا إظهارة تجاه طرفي الصراع الليبي، ما أكسبها على المستوى الاقتصادي فرصا استثمارية واعدة، وعلى المستوى السياسي دورًا فاعلًا كوسيط للحل السياسي.
• على مستوى المؤسسة الوطنية للنفط، في ظل استمرار جهود المؤسسة لزيادة الإنتاج النفطي كخطة مركزية، يواجه تحقيق هذا الهدف العديد من المعوقات على وقع الانقسام السياسي وغياب حكومة مركزية موحدة وزيادة حدة الفوضى الأمنية والسياسية. فقد باتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا معتادًا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية. ووفقا للخبراء، فإن أي انخفاض مستمر في الإنتاج والتصدير قد يزيد الضغوط على المالية العامة وسوق الصرف، حيث يمثل النفط المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في ليبيا. وفقا لهؤلاء الخبراء، فإن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية يمكن أن يعوض جزءاً من أثر انخفاض الكميات، لكن السعر المرتفع لا يلغي الخسارة الناتجة عن انخفاض الإنتاج إذا استمر لفترة طويلة.
• على مستوى المصرف المركزي، تستمر الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء لصرف الدولار في الاتساع. وفي ظل هذه الوضعية، بدأ الخبراء يلاحظون تسلل الدولار تدريجياً إلى تفاصيل الحياة الاقتصادية في ليبيا. ولا تعني هذه الظاهرة، وفق الخبراء، أن الاقتصاد الليبي أصبح "مدولراً"، فالدينار لا يزال العملة الرسمية التي تدفع بها الرواتب وتحصل بها الضرائب والرسوم وتجرى بها معظم المعاملات اليومية. لكن الدولار بدأ ينافسه في وظيفة أخرى لا تقل أهمية كقياس القيمة وحفظها. وفي هذا السياق، حذر خبراء اقتصاديون من مقترحات تعويم الدينار الليبي باعتباره حلًا لأزمة سعر الصرف، معتبرًا أن نجاح التعويم يتطلب توافر سوق قادرة على اكتشاف السعر، إلى جانب مؤسسات وسياسات نقدية ومالية تسمح بأن يعكس سعر الصرف الوضع الاقتصادي الحقيقي، وليس المضاربة ونقص المعلومات والتوقعات السلبية. وهي شروط ليست متوفرة في ليبيا بالقدر الذي يسمح بنقل قرار تحديد قيمة الدينار من المصرف المركزي إلى السوق.
3- المؤشرات السياسية الداخلية
تتمثل المؤشرات السياسية الداخلية خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر 2026، في التالي:
• على مستوى الاحتجاجات والمطالب، يستمر مؤشر الاحتجاجات في التصاعد في المنطقة الغربية ضد حكومة الدبيبة. وبعد أن كانت تأخذ طابعا سياسيًا عامًا أو حتى اجتماعيًا عامًا، كاحتجاجات عامة لتردي المعيشة، أصبحت يغلب عليها الطابع الفئوي، كاحتجاجات المعلمين والأطباء. إن كثرة الاحتجاجات الفئوية لهي دلالة أولًا على تردي الحالة المعيشية لموظفي الدولة من ناحية، وعلى ضعف وهشاشة بنية السلطة، إذ تراها كل الفئات فرصة لاستغلال هذا الضعف بالضغط عليها من أجل مصالح تخص كل فئة، وإن كانت حقًا أصيلًا لهم.
• على مستوى جهود الحل السياسي، شهدت هذه الفترة العديد من التطورات تحمل دلالات هامة:
كانت هناك تحركات أممية بهدف تهيئة الأجواء لتنفيذ اتفاق 4+4. وفي هذا السياق، جمعت المبعوثة الأممية في لقاءاتها بين أربع فواعل: الأول أطراف الاتفاق ذاته كلقاءها بالدبيبة، الثاني أطراف معارضة للاتفاق كأعضاء مجلس الدولة، الثالث أطراف وسيطة كالأحزاب السياسية والمجالس الشبابية المحلية، الرابع أطراف إقليمية كالجامعة العربية ومصر.
إصدار مجلس النواب حزمة قوانين تخص الانتخابات الرئاسية والبرلمانية متطابقة مع اتفاق 4+4 من المفترض أن يكون تطورًا إيجابيًا، لكن الإشكال في آلية الإصدار، والتي تعد امتداد لحالة الانقسام السياسي الليبي عموما، ولاختلاف الرؤي خصوصا بين مجلسي النواب والدولة. ففي الوقت الذي وافق النواب على الاتفاق، تمسك مجلس الدولة بموقفه المعارض له، وامتدادًا لهذه المواقف، كان من الطبيعي أن يعارض الأخير حزمة القوانين والتعديلات الأخيرة، فضلا عن تمسكه بالآلية التشاركية بين المجلسين في إقرار القوانين.
هناك مؤشر على بروز دور فرنسي متصاعد في الملف الليبي، عبر لقاءات عديدة تجريها باريس، سواء اللقاءات الأخيرة التي عقدها سفيرها لدى ليبيا، أو ما سبقها من لقاءات عقدها مبعوث الرئيس الفرنسي مع الفرقاء الليبيين. ولا يبدو أن باريس تمتلك الأدوات التي تجعلها قادرة على فرض مسارًا للحل السياسي موازيًا للمسار الأمريكي أو الأممي، وإنما تهدف من وراء ذلك إثبات موثق وتثبيت موقع في المعادلة السياسية الليبية، بحيث تكون حاضرة ضمن أي صيغة للحل، بشكل يحفظ مصالحها في الساحة الليبية.
استغل المنفي وجوده في نيويورك من أجل حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة لعقد العديد من اللقاءات على هامش الجمعية، مع كل من مسعد بولس، أنطونيو غوتيريش، الرئيس التركي، أمين الجامعة العربية، وولي العهد الكويتي. كما أنه أعلن خلال كلمته أمام الجمعية عن بدء العمل على تشكيل لجنة وطنية للتهدئة واستباق النزاعات ودعم المصالحة. إن السياق الأرجح الذي يمكن خلاله قراءة هذه التحركات هي رغبة المنفي في تعزيز موقعه السياسي في المعادلات الجديدة التي يُجرى تجهيزها للدولة الليبية، في ظل شعوره بالتهديد بحكم كون منصبه الأكثر تضررًا من معظم المبادرات المطروحة على الساحة.
• على مستوى الانقسام السياسي، كان هناك تطورين شديدي الأهمية عززا من مؤشر الصراع، الأول يعبر عن حالة الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، حينما أوقفت حكومة حماد 12 عميد بلدية من مناطق الجنوب عن العمل وأخضعتهم للتحقيق، بسبب لقاءات واتصالات مع سلطات الغرب. وتعد منطقة الجنوب الليبي شديدة الحساسية، لأهميتها الجيوسياسية ولكونها منطقة رخوة أمنيًا، ما جعلها مسرح لمواجهات عسكرية بين قوات الشرق وغرفة تحرير الجنوب والتي تكتسب طابعًا سياسيًا وجهويًًا، وهو ما يدفع القيادة العامة للتعامل مع أي تحركات في هذه المنطقة من قبل خصومها في الغرب الليبي بجدية وحذر شديدين. الثاني يتعلق بحالة الانقسام داخل المؤسسة الليبية الواحدة، حيث تم الكشف عن منع عقيلة صالح، مستعينًا بكتيبة عسكرية، النواب من عقد جلسة للمجلس كانت مخصصة لمناقشة تعديلات على اللائحة الداخلية للمجلس، والتي تستهدف بالأساس الإطاحة به. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار، ما هو موقف خليفة حفتر من الصراعات البينية داخل البرلمان، خاصة مع بروز اسم نجله صدام في مواجهة عقيلة صالح؟ والأهم ما هو موقف حليف عقيلة الإقليمي مصر، هل ستتخلى عنه أم ستظل متمسكة به؟ ومدى قدرة الأخيرة على الضغط على حفتر للعدول عن الإطاحة بعقيلة صالح، خاصةً وأن ذلك سيكون بمثابة مؤشر على مدى تراجع أو تصاعد النفوذ المصري في شرق البلاد. وبشكل عام، هناك تقديرات تشير إلى أن هذا الحراك لن يفضي إلى أي شئ، مستشهدةً بما حدث في مارس الماضي، حين دعت كتلة من النواب أيضا إلى جلسة لإصلاح اللائحة الداخلية، ثم اختفى هذا الحراك.
4- المؤشرات السياسية الخارجية
تتمثل المؤشرات السياسية الخارجية خلال النصف الثاني من شهر سبتمبر 2026، في التالي:
• على مستوى اللقاءات الداخلية، لم تكن هناك لقاءات رفيعة المستوى داخل ليبيا بهدف بحث العلاقات الثنائية مع الدول الأخرى، إذ اقتصرت على لقاءات ذات طبيعة أمنية وعسكرية، كلقاء خالد حفتر بالسفير الفرنسي ولقاء صدام حفتر برئيس جهاز الأمن الاستراتيجي البحريني ولقاء النمروش بالسفير التركي ورئيس أركان الجيش التونسي. بالإضافة للقاءات بحثت الأزمة الليبية، كلقاء المبعوثة الأممية والسفير الفرنسي مع الفرقاء الليبيين. وهو مؤشر سلبي على تراجع الاهتمام الدولي والإقليمي بليبيا كدولة طبيعية يُستهدف تعزيز العلاقات السياسية معها، لصالح التركيز على الانخراط في حل أزمتها الداخلية.
• على مستوى الزيارات الخارجية، يمكن اعتبار زيارة صدام حفتر للإمارات، الزيارة الخارجية الوحيدة رفيعة المستوى ذات الطبيعة السياسية، بحكم اطلاع صدام بالملفات السياسية وليس فقط الأمنية والعسكرية، فضلا عن لقاءه مسؤول سياسي وهو نائب الرئيس الإماراتي، ومناقشتهما العلاقات الثنائية بشكل عام. في حين الزيارات الأخرى إما كانت ذات طبيعة أمنية وعسكرية، كزيارة النمروش للصين وزيارة مليقطة لأذربيجان، أو زيارات ذات طبيعة اقتصادية، كزيارة ناجي عيسي لبريطانيا، فضلًا عن زيارة دبلوماسية متعددة الأطراف، وهي زيارة المنفي لنيويورك وحضورة اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
السياق الأبرز الذي يمكن خلاله قراءة زيارة صدام حفتر للإمارات، هو ما تحدثت عنه بعض التقارير حول احتمالية حضوره اللقاء الذي جمع نتيناهو بعدد من قادة دول المنطقة. وهو أمر مرجح في ظل تزامن الزيارة التي أجراها صدام للإمارات مع هذا اللقاء. وإذا كان هناك طرفًا ليبيًا أقرب لأخذ خطوات متسارعة نحو التطبيع، فستكون سلطات الشرق، لغياب أي قوة سياسية أو اجتماعية موازنة للسلطة في ظل هيمنة القيادة العامة على كل مناحي الحياة في الشرق، بخلاف الوضع في الغرب حيث تتعدد مراكز القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية، مع غلبة نسبية لمعسكر الدبيبة.
• على مستوى السياسات والقرارات، تدشين ليبيا رسميا حملتها لنيل مقعد غير دائم بمجلس الأمن يواجه عقبتين رئيسيتين، الأولى حالة الانقسام السياسي التي ستُضعف من موقفها. الثانية، منافسة المغرب على ذات المقعد، والصعوبة ليست فقط حالة الاستقرار السياسي للمغرب مقارنةً بليبيا، وإنما أيضا لشبكة التحالفات التي انخرطت فيها المغرب، بالأخص تحالفها الذي بات استراتيجيًا حاليا مع إسرائيل، والتي يمكن أن تلعب دورا ضاغطًا من أجل نيل المغرب هذا المقعد.
ثالثًا: تقارير وتحليلات
يتضمن هذا القسم رصد لأهم التقارير والتحليلات التي تناولت الشأن الليبي خلال هذه الفترة، ويمكن تناولها على النحو التالي:
• في مقالة منشورة بالمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب استقبال الرئيس الروسي لصدام حفتر في أغسطس الماضي، وذلك في سياق استهداف روسيا توسيع حضورها في ليبيا لأغراض عسكرية ولوجستية، وما شهدته القواعد الجوية الليبية من نشاط روسي مكثف في إطار استراتيجية متكاملة تخدم طموحاتها في البحر المتوسط وأفريقيا. وتناول الكاتب الأهداف الروسية من تركيزها على القواعد الجوية الليبية، على النحو التالي: أولًا، تثبيت الشراكة العسكرية مع القيادة العامة وموازنة النفوذ الغربي في ليبيا، ثانيًا، تعويض الخسائر في سوريا بعدإعادة هيكلة وجودها العسكري هناك نتيجة سقوط بشار الأسد. ثالثًا، التأكيد على دورها في الساحل بعد تدهور سمعتها كحليف عسكري. رابعًا، التعاون مع تشاد خاصة بعد رحيل القوات الفرنسية. خامسًا، الوصول إلى السودان للحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر. سادسًا، توظيف موقع ليبيا لبسط نفوذها جنوبا في أفريقيا والساحل، وشمالا باتجاه دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وغربا نحو المغرب العربي. وخلص الكاتب إلى أن الصراع بين روسيا والغرب جدد القيمة الاستراتيجية لموقع ليبيا، إذ لم تعد أهمية البلاد بالنسبة لموسكو مقتصرة على توطيد نفوذها فيها، وإنما باتت ترتبط بقدرتها على توظيف موقعها كنقطة ارتكاز تربط بين البحر المتوسط وعمق القارة الأفريقية.
• في مقالة منشورة بالمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب أهم ردود الفعل المحلية والإقليمية والدولية على اتفاق 4+4 الأممي، والتحديات التي تواجه تنفيذه. ومن أهم التحديات التي تناولها الكاتب: أولًا، فيما يتعلق بردود الفعل، فإن غياب التوافق المؤسساتي حوله، في ظل معارضة مجلسي الدولة والرئاسي، يمثل نقطة ضعف جوهرية قد تعيق تنفيذه. أما ما يتعلق بردود الفعل الخارجية، يلاحظ أنه في مقابل الترحيب والدعم الأوروبي والأمريكي للاتفاق، لم يصدر عن أبرز الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها مصر وتركيا، أي موقف واضح تجاهه. ثانيُا، تضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية، خاصة وأن معظم هذه القوى تستفيد من الوضع القائم، إذ يوفر لها الانقسام الليبي الحالي بيئة مواتية لتحقيق مصالحها. ثالثًا، تمرير الاتفاق من خلال مجلس الأمن، أذا حدث، سيُصور الحل الأممي باعتباره حلًا مفروضًا من الخارج، يفتقر إلى الدعم والتوافق المؤسسي والوطني الليبي، فضلا عن احتمال لجوء روسيا إلى استخدام حق النقض (الفيتو). ثالثًا، عدم ضمان حياد المؤسسة العسكرية مع ترشح العسكريين. بالإضافة لعقبة اشتراط إجراء الانتخابات في ظل "سلطة تنفيذية واحدة". وخلص الكاتب إلى أن توقيع هذا الاتفاق يمثل تطورًا إيجابيًا ونوعيًا، حيث تضمن بنودًا محددة ومفصلة لآلية الوصول للانتخابات. لكن في المقابل، تظل هناك عقبات وإشكاليات أمام تنفيذ هذا الاتفاق تضع عبئا على البعثة الأممية، فالمهمة لم تنتهي بمجرد توقيع الاتفاق، وإنما الأهم تسويقه داخليًا وخارجيًا، وتوفير البيئة السياسية الملائمة لتنفيذه.
• في مقالة منشورة بصحيفة العربي الجديد، تناول الكاتب عمق الأزمة الليبية، مشيرًا إلى أن السياسي الليبي الناشئ في بيئة مؤسسية هشة والمحاط ببيئة إقليمية ودولية عاصفة، يُزرع في وعيه تدريجياً شعور عميق بالقصور الذاتي، حيث يُقنع بأن أي خطوة نحو الاستقلال الحقيقي في اتخاذ القرار ستواجه بعاصفة من العزل السياسي أو حتى الدبلوماسي، حتى تحول الخوف من الخارج إلى "عقيدة حاكمة" تدير مفاصل العمل السياسي، لينتج أزمة عقلية سياسية تغيب معها الشرعية السياسية، في وقت يجب فيه أن تستمد السياسة شرعيتها من التعاقد الاجتماعي الحر بين أفراد المجتمع لا من الخارج. وخلص الكاتب إلى أن ليبيا تقف اليوم على حافة السياسة؛ إما أن تظل رهينة للخارج ومسرحاً تُدار فيه الصراعات، أو أن تستعيد سياستها عبر جيل جديد من النخب التي تؤمن بالاستقلال الوطني الحقيقي. ويقترح الكاتب لكي تتجاوز البلاد هذه الدائرة المفرغة، لا بد من تفعيل الفعل السياسي الحقيقي، الذي لا يكمن في صياغة قوانين انتخابية وحدها أو تعديلات دستورية عابرة، بقدر إيجاد حالة من السياسة الحقيقية الفاعلة المبنية على القاعدة المجتمعية المنشأة لها، وأن يدرك الشعب قبل النخب السياسية أن أي تسوية سياسية تُبنى على حساب المواطن واستقلال قراره الوطني هي مجرّد هدنة مؤقتة.
الرابط المختصر
استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.
