LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
المؤشـر،تقرير النصف الثاني من شهر أغسطس 2026
المؤشر الليبي
15.09.2026
61

المؤشـر،تقرير النصف الثاني من شهر أغسطس 2026

المقدمة

المؤشر هو تقرير نصف شهري، يتناول أهم ما تشهده الدولة الليبية من تطورات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية، مع التركيز على الملفات التي ترتبط بصميم الأمن القومي الليبي. وبالتالي يتكون المؤشر من ثلاثة أقسام رئيسية: القسم الأول يتناول تطورات الأحداث على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، والسياسي الخارجي. القسم الثاني يتناول مؤشرات هذه الأحداث على نفس المستويات الأربعة. أما القسم الثالث والأخير فيتناول عرض مختصر لأهم التقارير والتحليلات المنشورة في المراكز البحثية والمواقع الصحفية، والتي تناولت الشأن الليبي.

ويتناول هذا العدد أهم الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال النصف الثاني من شهر أغسطس 2026. وكان من أبرز الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال هذا الفترة، على المستوى الأمني والعسكري، أحكام إعدام رمياً بالرصاص نُفذت بحق عشرة أشخاص في شرق ليبيا، وما أثارته من موجة اعتراضات حقوقية محلية ودولية. أما على المستوى الاقتصادي والتجاري، فجاء خبر توقيع المؤسسة الوطنية للنفط اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة "شيفرون" الأميركية، في إطار تنفيذ نتائج جولة العطاءات للعام 2025. وعلى المستوى السياسي الداخلي، كان الأبرز توقيع أعضاء لجنة 4+4، الاتفاق النهائي الخاص بالمسار الانتخابي في خريطة الطريق الأممية للحل السياسي في ليبيا. وأخيرا على المستوى السياسي الخارجي، برزت زيارة صدام حفتر لموسكو، ولقاءه بالرئيس الروسي ووزير دفاعه.

أولًا: تطورات الأحداث

يتضمن هذا القسم التطورات المركزية والنوعية التي شهدها الملف الليبي على أربعة محاور رئيسية: الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي والسياسي الخارجي.

1- المحور الأمني والعسكري

يتناول هذا المحور 5 ملفات رئيسية، هي: التشكيلات المسلحة، المواجهات الأمنية والعسكرية، الجرائم المنظمة، النفوذ العسكري الإقليمي والدولي، وأخيرا التسليح والتدريبات المشتركة.

التشكيلات المسلحة

• ترأس صدام حفتر نائب القائد العام لقوات الشرق الليبي، اجتماعًا، بصفته "القائد العام المكلف"، وسط تأويلات عدة تتعلق بطبيعة المهمة، وهل هي تكليف دائم أم مؤقت. ولم يصدر قرار رسمي من القيادة العامة بإسناد قيادتها إلى صدام، لكن الخبر الذي صدر عن القيادة العامة اكتفى بالإشارة إلى ترؤسه "اجتماعاً موسعاً" بمقر القيادة العامة.

• بحث صدام حفتر، مع رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان "أسامة حماد" وعدد من الوزراء والمسؤولين، خلال اجتماع عقد بمقر رئاسة الوزراء، بحضور قيادات أمنية وعسكرية، أزمات خدمية واقتصادية، في مقدمتها الكهرباء والوقود.

• بحث قائد قيادة العمليات الخاصة بقيادة الأفريكوم "كلود تيودور"، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، إلى جانب بحث الترتيبات والتنسيق الجاري بشأن تنفيذ مناورة (فلينتلوك 2027) التي ستُقام أجزاء منها في ليبيا، وذلك خلال لقاءين منفصلين مع كل من رئيس الأركان العامة التابع للقيادة العامة "خالد حفتر"، و ئيس الأركان بحكومة الوحدة الوطنية "صلاح الدين النمروش".

• اعتبرت المبعوثة الأممية "هانا تيتيه" خلال إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن، أن اتفاق رئيسي الأركان العامة من غرب وشرق ليبيا، صلاح النمروش وخالد حفتر، في سرت، في 12 يوليو الماضي، تطور إيجابي من شأنه أن يوفر أساسًا مهمًا لجهود توحيد المؤسسة العسكرية في البلاد. وكان الاجتماع قد حضره أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) واللجنة العسكرية (3+3) التي جرى إنشاؤها ضمن المسار الأميركي والبعثة الأممية.

• احتشد عدد من المقاتلين السوريين قبالة كلية ضباط الشرطة في طرابلس، لمطالبة حكومة الوحدة الوطنية بتسوية أوضاعهم المالية، الأمر الذي أثار حفيظة ليبيين، وأعاد ملف المقاتلين الأجانب إلى الواجهة، حيث برز خطاب في غرب البلاد، يتمثل في مطالبة ساسة البلاد بإخراج هذه العناصر من البلاد.

• أفادت جريدة "جوليم أنفو" الإيطالية إن وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية "عبدالسلام الزوبي"، يُعيد هندسة المشهد العسكري غرب ليبيا من خلال خطة لإبعاد التشكيلات المسلحة والذخيرة الحية والمعدات العسكرية عن المناطق السكنية في تحركات ربطتها بالمبادرة الأميركية. وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن الزوبي كثف تحركاته في الآونة الأخيرة بهدف تهيئة الظروف لتنفيذ المبادرة الأميركية الرامية إلى حل الانسداد السياسي، ورهنت تنفيذ المبادرة بتكريس الأمن في البلاد.

المواجهات الأمنية والعسكرية

• تعرضت مناطق واسعة في غرب ليبيا لانقطاع شامل للتيار الكهربائي، شمل العاصمة طرابلس ومدن الساحل الغربي ووصل إلى مناطق في جبل نفوسة، عقب خروج عدد من محطات التوليد من الخدمة إثر انفجار وقع بالقرب من محطة كهرباء الزاوية، في 16 أغسطس 2026. وفي سياق متصل، في 21 أغسطس، وقع انفجار داخل مخزن أسلحة تابع لإحدى الكتائب العسكرية في منطقة الغيران بمدينة مصراتة. وفي 25 أغسطس، أعلنت الشركة العامة للكهرباء وقوع انفجار في محطة تحويل طريق 16 بمنطقة سوق الجمعة، مؤكدةً فتح تحقيق شامل، بشأن ما وصفته بشبهة أعمال تخريبية.

الجرائم المنظمة وأمن الحدود

• استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، حيث تمكنت منظمة "إيميرجنسي" الخيرية من إنقاذ 50 مهاجرا كانوا على متن قارب خشبي في المياه الدولية قبالة السواحل الليبية، في حين عثر على 7 أشخاص آخرين متوفين. كما أعلن فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بنغازي الكبرى، ترحيل 174 مهاجرًا من الجنسية البنغلاديشية. وفي سياق متصل، تمكنت قوة أمنية مشتركة من ضبط نحو 250 مهاجراً من الجنسية السودانية وعدد من الجنسيات الإفريقية، خلال حملة أمنية استهدفت المهاجرين المنتشرين في نطاق منطقة البطنان. أخيرا، داهم فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بمدينة سرت، موقعًا سريًا يُستخدم في تصنيع القوارب الخشبية المخصصة لنقل المهاجرين عبر البحر إلى أوروبا.

• تنشط في شرق وغرب البلاد، عمليات تهريب الوقود والبضائع وتجارة المخدرات. لكن خلال هذه الفترة، لم يتم رصد حالات تهريب الوقود أو السلع والبضائع،. في حين تم ضبط حالتي اتجار بالمخدرات، وذلك في مدينتي المرج والخمس.

• أثارت أحكام إعدام رمياً بالرصاص نُفذت بحق عشرة أشخاص في شرق ليبيا موجة اعتراضات حقوقية محلية ودولية، شملت تساؤلات عن ظروف المحاكمات التي سبقت تنفيذ الأحكام، ولا سيما ما يتعلق بمحاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري وضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة. وكان المدعي العام العسكري في شرق ليبيا قد أعلن في 23 أغسطس 2026، تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأشخاص العشرة بعد محاكمات استمرت سنوات أمام المحكمة العسكرية العليا، وذلك في قضايا شملت "الانضمام إلى جماعات إرهابية واغتيال أفراد من العسكريين والمدنيين".

• أفادت إذاعة فرنسا الدولية، بأن هيئة الأركان العامة للجيش التشادي اتهمت القوات المسلحة السوادنية بملاحقة وقصف أرتال من المركبات التي غادرت ليبيا إلى الأراضي التشادية، عبر طائرات مسيَّرة. وفي حين لم يجر الكشف عن أي معلومات بشأن هوية المركبات، فإن الفرضية الأرجح هي أنهم كانوا مقاتلين متجهين إلى السودان لتعزيز قوات الدعم السريع، حسب الإذاعة الفرنسية.

• أعلنت شعبة الإعلام الحرب التابعة للقيادة العامة، وقوع اشتباكات بين دوريات تابعة للواء "سبل السلام" التابع لها ومجموعة تابعة لـ"غرفة عمليات تحرير الجنوب"، غرب قاعدة السارة العسكرية قرب الحدود مع تشاد، أسفرت عن القبض على مجموعة من عناصر غرفة تحرير الجنوب، ومصادرة عدد من الآليات المسلحة التابعة لها.

النفوذ العسكري الإقلميي والدولي

• أعاد الإفراج عن المواطن أميركي "كيفن رايدوت" كان محتجزاً لدى جماعة مرتبطة بتنظيم "داعش" في منطقة الساحل، مع حديث عن دور سلطات شرق ليبيا في العملية، تسليط الضوء على الانفتاح المتدرج في العلاقة بين واشنطن والمشير "خليفة حفتر". فبعد سنوات كان يُنظر خلالها إلى حفتر في دوائر صنع القرار الأميركي باعتباره طرفاً في الصراع الليبي، بات اليوم -حسب دبلوماسيين ومحللين- لاعباً أمنياً تتعامل معه الولايات المتحدة في ملفات تتجاوز حدود بلاده إلى مكافحة الإرهاب وأمن منطقة الساحل.

• تحدث تقرير أعده مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، مقره واشنطن، عن توجه روسيا إلى التركيز على تعزيز تواجدها العسكري في القارة الأفريقية، وبالأخص ليبيا ومنطقة الساحل، في أعقاب انحسار نفوذها بالأراضي السورية. وقد كشف التقرير عن تسيير 75 رحلة جوية لإعادة تزويد العمليات العسكرية الروسية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر مرت عبر ليبيا خلال العام المنصرم.

التسليح والتدريبات العسكرية

• أعلنت السفارة الأمريكية لدى ليبيا أن ضباطاً عسكريين من شرق وغرب البلاد أجروا زيارة إلى قاعدة "رامشتاين" الجوية في ألمانيا، في بداية شهر أغسطس الجاري، للتعاون مع طياري الجناح الجوي 86 الأمريكي في مجالات عمليات النقل الجوي وصيانة الطائرات وإدارة المطارات، مؤكدة أن هذا التعاون يعكس التزام الولايات المتحدة المستمر بدعم الجهود الليبية لتوحيد المؤسسات العسكرية وإضفاء الطابع الاحترافي عليها.

• شهد رئيس الأركان العامة في طرابلس "صلاح الدين النمروش"، حفل تخريج عدد من ضباط الأركان من جامعة الدفاع الوطني التركية في العاصمة أنقرة. وبلغ عدد الخريجين 2048 ضابط صف، بينهم 69 طالباً من الدول الضيفة، بعد تلقيهم برامج متخصصة في التعليم والتدريب العسكري. وفي ذات السياق، بحث النمروش خلال زيارته العاصمة التركية أنقرة، مع رئيس هيئة الأركان العامة التركي "بيرقدار أوغلو"، آفاق تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، بالأخص رفع كفاءة وقدرات قوات الغرب الليبي وتعزيز جاهزيتها، إلى جانب توسيع برامج التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات.

2- المحور الاقتصادي والتجاري

يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاستثمارات والتبادلات التجاري، المؤسسة الوطنية للنفط، وأخيراً المصرف المركزي.

الاستثمارات والتبادلات التجارية

• بحث وزير الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية "الطاهر الباعور" مع السفير الصيني لدى ليبيا "ما شيوي ليانغ"، دعم وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، والاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات البنية التحتية والتنمية والإعمار والطاقة والصحة والتعليم والتدريب، إلى جانب تشجيع المؤسسات والقطاع الخاص في البلدين على تعزيز التواصل وإقامة الشراكات. وترجمةً لهذا اللقاء، بحث وزير الإسكان والتعمير في حكومة الوحدة "عصام التموني" مع ممثلي شركة "نان تانغ" الصينية القابضة للإنشاءات، فرص الشراكة والاستثمار وتنفيذ مشاريع في ليبيا.

• بحث مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا "بلقاسم حفتر" مع السفير الأمريكي لدى ليبيا "جيريمي برنت"، سبل توسيع آفاق الشراكة في مجالات التنمية وإعادة الإعمار وتعزيز فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بين ليبيا والولايات المتحدة.

المؤسسة الوطنية للنفط

• وقعت المؤسسة الوطنية للنفط اتفاقية مقاسمة الإنتاج مع شركة "شيفرون" الأميركية، في إطار تنفيذ نتائج جولة العطاءات للعام 2025، وفق ما أعلن رئيس المؤسسة "مسعود سليمان". وقال سليمان أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استكشاف وتطوير موارد ليبيا النفطية، معربًا عن تطلعه إلى شراكة ناجحة مع شيفرون تسهم في تعزيز الإنتاج والاستثمار، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الحديثة في مجالات الاستكشاف وتطوير الحقول.

• قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، إن ليبيا تحتاج إلى تمويل يتراوح بين 30 و40 مليار دولار لتطوير مواردها من النفط والغاز، مشيرا إلى وجود أكثر من 60 حقلا مكتشفا لم يجر تطويرها حتى الآن. وأوضح سليمان أن المؤسسة تستهدف رفع إنتاج النفط من نحو 1.4 مليون برميل يوميا حاليا إلى مليوني برميل يوميا بحلول 2030، فيما أكد أن نقص التمويل يؤخر مشروعات التطوير بشكل كبير. وكشف سليمان أن المؤسسة تدرس تغيير نموذج الشراكة مع الشركات الدولية، إما بالعودة إلى اتفاقيات الامتياز أو تحسين شروط تقاسم الإنتاج بما يسمح للمستثمرين بتوفير تمويل أكبر.

• أكد وزير النفط والغاز "خليفة عبدالصادق"، أن بإمكان ليبيا مساعدة أوروبا في تعويض خسائر إمدادات الطاقة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، المستمر منذ نهاية فبراير الماضي وتسبب في خسارة ملايين البراميل يومياً من تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية.

• أحال رئيس المجلس الرئاسي الليبي "محمد المنفي"، تقارير صادرة عن فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا إلى النائب العام، طالباً فتح تحقيق قضائي شامل ومستقل في وقائع تتعلق بالتصدير غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية وتهريب الوقود، والتصرف في عائدات نفطية خارج القنوات المالية الرسمية للدولة. وقد أولى المنفي أهمية خاصة لما أورده التقرير بشأن شركة "أركنو"، إذ طلب من النيابة العامة فحص طبيعة عمل الشركة وعقودها وصادراتها ومسارات عائداتها، والتحقق من مدى توافق أنشطتها مع التشريعات الليبية والمصلحة العامة.

• رصدت وكالة "فرانس برس" معاناة الليبيين من انقطاعات طويلة في الكهرباء ونقصٍ في الوقود، وسط ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، وذلك على الرغم من امتلاك البلاد احتياطات وفيرة من النفط. وقالت الوكالة إن جذور أزمة الكهرباء ونقص الوقود ترتبط بمشاكل تهريب المحروقات إلى دول الجوار، والفساد وسوء الإدارة ونقص الاستثمارات وعدم صيانة البنى التحتية، في بلد يعاني انقسامات سياسية ونزاعات متلاحقة منذ سقوط القذافي في العام 2011.

المصرف المركزي

• يواصل الدينار الليبي نزيفاً في قيمته أمام الدولار بالسوق الموازية، حيث تجاوز الدولار مستوى 9 دنانير، ليواصل التذبذب فوق هذا المستوى على وقع تصاعد التوترات الأمنية، بما في ذلك استهداف مرافق نفطية واشتباكات بين فصائل مسلحة في الزاوية، إلى جانب الضغوط لرفع الإنفاق على المرتبات.

• تلقى محافظ مصرف ليبيا المركزي "ناجي عيسى"، مساندة أممية بعد استقالته التي قدمها إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة في 10 أغسطس الماضي. وفي هذا السياق حثت المبعوثة الأممية "هانا تيتيه"، المؤسسات الليبية على دعم المحافظ والمصرف، خلال إحاطتها أمس مجلس الأمن. وجاء الموقف الأممي بعد لقاءات أجراها عيسى مع تيتيه والسفير البريطاني لدى ليبيا ولاحقاً مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، لكنها أثارت انتقادات من نائب رئيس مجلس النواب "فوزي النويري"، الذي شدّد على أن التواصل مع المسؤولين الأجانب لا يمنحهم صلاحية التدخل في قرارات المؤسسات السيادية.

• كشف مصدران مسؤولان في مصرف ليبيا المركزي، أن قيمة الإنفاق الموازي في ليبيا بلغت 10.9 مليارات دولار، وذلك منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية يوليو، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تنفيذ أول موازنة موحدة للبلاد منذ أكثر من 13 عاماً. ويعيد هذا الرقم إلى الواجهة ملف الانضباط المالي وتعدد قنوات الإنفاق العام، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والمالي الذي طبع إدارة المالية العامة في ليبيا لسنوات، رغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إبريل بشأن توحيد الإنفاق العام ومخصصات التنمية.

3- المحور السياسي الداخلي

يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاحتجاجات الشعبية والمطالب، القرارات واللقاءات والتصريحات الرسمية، وأخيراً الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية.

الاحتجاجات الشعبية والمطالب

• تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيداً شعبياً واسع النطاق على خلفية تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وسوء الخدمات، ما أسفر عن اقتحام محطات وإغلاق طرق رئيسية. كان آخرها اقتحام متظاهرون، في 25 أغسطس 2026، محطة توزيع أحمال كهربائية في منطقة سوق الجمعة شرقي المدينة بطرابلس، وأخرجوا المناوبين بالقوة. وفي ذات السياق، في 28 أغسطس، أغلق محتجون الطريق الساحلي بمنطقة الصابرية في مدينة الزاوية لذات الأسباب.

الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية

• خلال إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن، قالت المبعوثة الأممية "هانا تيتيه" أن خريطة الطريق التي تسيرها تمضي عبر ثلاثة محاور متكاملة: مسار نحو انتخابات رئاسية وتشريعية، وحوار وطني منظم، وحكومة موحدة تُعيد توحيد المؤسسات التنفيذية، مبرزةً أن اللجنة المصغرة "4 + 4" عقدت منذ اجتماعها الافتتاحي في 29 أبريل الماضي، سبعة اجتماعات، ومشيرةً في السياق ذاته إلى حوار منظم دام ستة أشهر كاملة، وخرج بتوصيات تمس الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة وحقوق الإنسان.

• وقع أعضاء لجنة 4+4، الاتفاق النهائي الخاص بالمسار الانتخابي في خريطة الطريق الأممية للحل السياسي في ليبيا، وذلك خلال مراسم أقيمت بمقر البعثة الأممية في ليبيا. وحضر مراسم التوقيع عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى ليبيا، وأعضاء من مجلسي النواب والدولة، في غياب رئاستي مجلسي النواب والدولة ورئيس المجلس الرئاسي. وافتتحت رئيسة البعثة الأممية "هانا تيتيه"، مراسم التوقيع، مؤكدة أن هده الاتفاق هو تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات ضمن إطار زمني واضح وغير قابل للتمديد، ومشيرة إلى أن الانتخابات تمثل جزءاً من عملية سياسية أوسع تشمل تفعيل المؤسسات ومعالجة ملفات الحوكمة والخدمات الأساسية والإصلاحات الاقتصادية.

وتضمنت نصوص الاتفاق التوافق على تعيين رئيس جديد للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واعتماد أعضائه الستة من مجلسي النواب والدولة، مع توصية بتعيين "ضو إبراهيم الهمالي" رئيسا و"سناء المشالي" نائبةً له. وفي شأن الانتخابات الرئاسية، اتفق أعضاء اللجنة على اعتماد القانون رقم 28 لسنة 2023 الصادر عن مجلس النواب أساساً لإجرائها، مع تعديل شروط الترشح بما يسمح لمزدوجي الجنسية بخوض الانتخابات، على أن يتخلى الفائز عن جنسيته غير الليبية قبل أداء اليمين الدستورية. كما تتيح المقترحات مشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية، مع ضمان حياد المؤسسة العسكرية.

أما الانتخابات البرلمانية، فنص الاتفاق على اعتماد القانون رقم 10 لسنة 2014 أساساً لإجرائها، والذي يقوم على الانتخاب الفردي في الدوائر، مع السماح للأحزاب بالمشاركة من خلال مرشحين أفراد بدلاً من الترشح عبر قوائم حزبية. وقد خول الاتفاق للبرلبمان الجديد المنتخب سلطة معالجة مسألة الدستور الدائم بما في ذلك اعتماده، على أن يكون متنقلًا بين مدن طرابلس وبنغازي وسبها بحيث تعقد جلساته دوريًا فيها. وحدد الاتفاق سقفاً زمنياً لا يتجاوز 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة. كما نص الاتفاق على إقرار الاتفاق وطنياً من خلال آلية واسعة التمثيل تمنحه صفة الوثيقة الدستورية، مع إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن لضمان الالتزام به إذا لم يتمكن مجلسا النواب والدولة من المصادقة عليه خلال شهر من تاريخ التوقيع.

• وفي أولى ردات الفعل الليبية على الاتفاق، أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية "عبد الحميد الدبيبة" ترحيبه بتوقيع الاتفاق والذهاب نحو الانتخابات. كما رحبت "القيادة العامة" في بنغازي بتوقيع الاتفاق، إذ أصدر صدام حفتر بيانا أوضح فيه أن "القيادة العامة" تنظر إلى الاتفاق باعتباره خطوة مهمة نحو إزالة العراقيل التي حالت طويلا دون الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في أقرب وقت ممكن. وفي سياق متصل، دعا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان "أسامة حماد"، إلى استكمال باقي مخرجات اتفاق لجنة "4+4" بشكل عاجل، معربًا عن ترحيبه بالاتفاق. كما أصدر رئيس مجلس النواب "عقيلة صالح"، بياناً أكد فيه الالتزام بما يجري التوصل إليه من تفاهمات وتوافقات تهدف إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الاستقرار، مشترطاً أن تكون هذه التفاهمات في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي، وألا تتعارض معها. وفيما لم يتضمن البيان إشارة مباشرة إلى اعتماد اتفاق لجنة 4+4، لمّح صالح إلى أن الاتفاق سيُعرض على مجلس النواب لاتخاذ موقف بشأنه.

وكان المجلس الأعلى للدولة قد أعلن اعتذاره عن عدم حضور المراسيم، مؤكداً أنه لم يكن طرفاً في هذه الاجتماعات ومخرجاتها. وشدد المجلس على أن الانتقال إلى تنفيذ أي تفاهم أو مخرج سياسي يقتضي وضوح أساسه القانوني والدستوري واحترام اختصاص المؤسسات الليبية والتوافق الوطني، مجددًا تمسكه باتفاق الصخيرات، وما تلاه من تفاهمات ومسارات أممية وقرارات دولية ذات صلة، باعتبارها إطارا تراكميا للعملية السياسية، ومؤكداً أن الترحيب الدولي بأي مخرج سياسي لا ينشئ بذاته شرعية دستورية أو أثراً قانونياً. وأكد المجلس استعداده "للحوار العاجل مع مجلس النواب وسائر القوى والأحزاب الوطنية للتوافق على مسار انتخابي واضح وقابل للتنفيذ ينهي المرحلة الانتقالية ولا يعيد إنتاجها.

وفي خطوة معارضة للاتفاق، وعقب توقيع الاتفاق، أصدر رئيس المجلس الرئاسي "محمد المنفي "مرسوماً رئاسياً"، يقضي بإعادة تشكيل مجلس المفوضية من خلال شخصيات جديدة، بقيادة "عماد السايح"، وذلك بخلاف الشخصيات التي اختارها اتفاق لجنة 4+4. كما وجه المنفي نقده للأطراف المشاركة في طاولة 4+4، معتبراً أن من كان جزءاً من أسباب الأزمة لا يمكن أن يكون مدخلاً لحلها، وأن تعزيز سياسة الأمر الواقع لن يقود إلا إلى المربع الأول. وفيما اعتبر المنفي أن التفاهمات التي أنتجتها لجنة 4+4 "تفتقر إلى الشرعية والتوافق وقابلية التنفيذ، دعا البعثة الأممية إلى الالتزام بدورها كميسر لمسار يملكه الليبيون. في المقابل، قال عضو المجلس الرئاسي "موسى الكوني"، خلال كلمته أثناء مراسم توقيع الاتفاق، أن نجاح الاتفاق "يقاس بما يُنفذ منه"، داعيًا إلى إحالة مخرجاته إلى المؤسسات المختصة لاعتمادها وتنفيذها وفق الأطر الدستورية، ومثمنًا جهود البعثة الأممية واللجنة المصغرة. لم يكتفي الكوني بذلك، بل أعلن رفضه القاطع للمرسوم الذي أصدره المنفي بخصوص مجلس المفوضية، مؤكدًا بأن هذا القرار يعبر عن نمط متكرر من الانفراد بالقرارات، وموضحًا بأن المرسوم لا يمثل تنفيذا للاتفاق، بل ينشئ مسارا منفردًا ومضادًا له.

وفي سياق متصل، طالب 57 حزباً سياسياً ليبياً، في بيان، البعثة الأممية بإشراك الأحزاب في أي مشاورات تتعلق بالنظام الانتخابي، محذرة من أن العودة إلى نظام انتخابي يستبعد القوائم الحزبية يمثل تراجعاً عن مسار التعددية السياسية والحزبية. واعتبر البيان أن العودة إلى القوانين السابقة لاعتماد النظام الفردي لا تمثل مجرد تعديل فني، وإنما "تراجعاً جوهرياً" عن مسار مأسسة الحياة السياسية، وإعادة الانتخابات إلى نظام يعتمد على الأفراد بدل المؤسسات الحزبية والبرامج السياسية.

كما أعلنت تسع دول، هي فرنسا وإيطاليا وألمانيا واليونان وهولندا وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة، في بيان مشترك، ترحيبها بالاتفاق، وحثت جميع الجهات الفاعلة الليبية على دعم هذا الاتفاق والعمل على تنفيذه. وفي ذات السياق، قال مستشار الرئيس الأمريكي "مسعد بولس" أن توقيع هذا الاتفاق يمثل خطوة مشجعة إلى الأمام في العملية السياسية الليبية، مشددًا على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، نحو إجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة.

• بحث محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي ومحمد تكالة، آلية تنفيذ مبادرة الرئاسات الثلاث. وتناول الاجتماع الخطوات التنفيذية المطلوبة للانتقال بالمبادرة من إطارها السياسي إلى برنامج عمل مؤسسي مشترك، يرتكز على توحيد الجهود، ودعم الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة لاستكمال المسار السياسي وصولا إلى الاستحقاقات الانتخابية. وفي تطور لافت، طلبت البعثة الأممية من المجلس الأعلى للدولة توضيحات بشأن مبادرة الرئاسيات الثلاث التي أعلنتها مجالس ليبيا الثلاثة، الدولة والنواب والرئاسي في 18 يونيو الماضي، وتقضي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعد أقصاه فبراير 2027. وتتضمن تشكيل "لجنة سيادية عليا" تتولى الإشراف على العملية الانتخابية، إلى جانب تفعيل لجنة 6+6 التي صاغت القوانين الانتخابية، لتعديلها. وردا على البعثة الأممية، أكدت رئاسة المجلس الأعلى للدولة أن مبادرة الرئاسيات الثلاث لا تستهدف إنشاء مسار سياسي مواز ولا تستهدف الأطر المرجعية المعتمدة.

• من أجل بحث المسار السياسي وجهود حل الأزمة الليبية، شهدت هذه الفترة العديد من اللقاءات التي جمعت أطراف إقليمية ودولية بالفرقاء الليبين، وهي لقاءات أولًا، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية "محمد الخليفي" بكل من صدام حفتر وشقيقه بلقاسم في بنغازي. وفي طرابلس التقى بكل من عبد الحميد الدبيبة ونائبه سالم الزادمة، بجانب صلاح النمروش رئيس الأركان العامة في في الغرب الليبي. ثانيًا، لقاءات كبير مستشاري الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الأميركية "جيريمي برنت" في طرابلس بكل من محافظ المصرف المركزي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط وعبد الحميد الدبيبة ووزير ماليته ورئيس المجلس الأعلى للدولة. وفي بنغازي، التقى برنت ببلقاسم حفتر. ثالثًا، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا "بول سولير"، حيث التقى بكل من عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي وناجي عيسى. أخيرًا، لقاء رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء "حسن رشاد" مع صدام حفتر، في مدينة العلمين المصرية.

4- المحور السياسي الخارجي

يتناول هذا المحور 3 ملفات رئيسية: اللقاءات والزيارات والتصريحات الرسمية، السياسات والقرارات، وأخيرا، النفوذ السياسي الإقليمي والدولي.

اللقاءات والتصريحات الرسمية

• استقبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية "عبد الحميد الدبيبة"، وزير الشؤون الخارجية التشادي ورئيس المكتب التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء "عبد الله صابر"، في العاصمة الليبية طرابلس. بحث اللقاء تعزيز التعاون الليبي التشادي، خاصة في مجال النقل الجوي، حيث ناقش الجانبان استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين طرابلس وإنجامينا، مع انطلاق أول رحلة، إلى جانب فتح مكتب لدولة تشاد بالمنطقة الحرة في مصراتة. وفي سياق متصل، أصدرت ليبيا وتشاد بيانًا مشتركًا عقب مباحثات جرت في طرابلس بين وزير الخارجية "الطاهر الباعور" ووزير الخارجية ‏التشادي، أعلنتا فيها الاتفاق على التحضير لانعقاد الدورة ‏العادية للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء (س-ص) في طرابلس ‏خلال النصف الأول من نوفمبر 2026‏‎، والاتفاق على عقد الدورة السابعة للجنة العليا الليبية التشادية ‏المشتركة في العاصمة أنجمينا قبل نهاية العام 2026‎.‎

• بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية "عبد الحميد الدبيبة"، خلال لقائه وزير الخارجية السوري "أسعد الشيباني"، في طرابلس، إعادة تفعيل أطر التعاون الليبي السوري ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتنشيط عمل اللجنة العليا المشتركة وملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، وكذلك معالجة عدد من القضايا المالية والمستحقات القائمة بين مؤسسات البلدين.

• التقى نائب القائد العام لـ " القيادة العامة" "صدام حفتر"، الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، في قصر الكرملين بالعاصمة موسكو، خلال زيارته الرسمية لروسيا. وأكد صدام حفتر حرص القيادة العامة على تعزيز التعاون مع روسيا في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة. كما أكد بوتين دعمه الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات في ليبيا وتعزيز استقرارها. وقد سبق هذا اللقاء، لقاء آخر جمع صدام بوزير الدفاع الروسي "أندريه بيلوسوف"، بحث سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

• استقبل الرئيس المصري "عبد الفتاح السيسي"، قائد "القيادة العامة" المشير "خليفة حفتر"، في القاهرة، في لقاء يأتي بعد نحو ثلاثة أسابيع من استقبال السيسي للدبيبة، في مدينة العلمين. حضر اللقاء رئيس أركان قوات شرق ليبيا "خالد حفتر" ورئيس صندوق إعمار ليبيا "بالقاسم حفتر" ورئيس جهاز المخابرات العامة المصرية "حسن رشاد". وقد تناول اللقاء، حسب مصادر، الوضع في السودان والملف الأمني في شرق ليبيا ومسألة توحيد مؤسسات الدولة الليبية، إلى جانب التطورات المرتبطة بتحركات قوات حفتر في دول الساحل (مالي، النيجر، تشاد، موريتانيا، بوركينا فاسو)، وأزمة الكهرباء، فضلاً عن ملفات عسكرية وفنية مرتبطة بقوات شرق ليبيا.

السياسات والقرارات

• وقعت وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية والجانب العراقي، عددًا من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية الجديدة، في ختام أعمال اللجنة الليبية - العراقية المشتركة التي انعقدت في العاصمة بغداد، بهدف تعزيز التعاون الثنائي في عدد من المجالات. شملت الاتفاقيات مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب الأمن والنقل والتعليم والثقافة والصحة وغيرها من القطاعات ذات الأولوية. وترأس الجانب الليبي الطاهر الباعور، فيما ترأس الجانب العراقي وزير الخارجية "فؤاد حسين".

• وقّع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الليبي الطاهر الباعور، في العاصمة طرابلس، اتفاقية لتفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين، تتضمن تعديلات تتعلق باللجنة العليا السورية - الليبية المشتركة. وفي ذات السياق، أعادت سوريا افتتاح سفارتها في طرابلس، وذلك بعد 14 عامًا من الإغلاق في ظل التوترات السياسية والأمنية في البلدين. تم الافتتاح بحضور أسعد الشيباني والطاهر الباعور،

ثانيًا: مؤشرات الأحداث

يتضمن هذا القسم وضع مؤشرات لتطورات الأحداث التي تم استعراضها في القسم السابق، وذلك على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، وأخيرا السياسي الخارجي.

1- المؤشرات الأمنية والعسكرية

تتمثل المؤشرات الأمنية والعسكرية خلال النصف الثاني من شهر أغسطس 2026، في التالي:

• على مستوى التشكيلات المسلحة، أولًا، ترأس صدام حفتر اجتماعًا، بصفته " القائد العام المكلف "، وسط تأويلات تتعلق بطبيعة التكليف، هل دائم أم مؤقت. وما يمكن قوله هنا أن هذه ليست المرة الأولى التي يُعهد فيها إلى صدام ببعض مهام الوالد، فقد وصفه البعض بأنه أمر اعتيادي يحدث من وقت إلى آخر. لكن في الوقت ذاته، هذا مؤشر على أن إسناد قيادة القيادة العامة له بعد والده باتت محسومة. وهو ما سيفرض سؤالًا لاحقًا حول موقف أخيه خالد، وتأثير ذلك على خريطة النفوذ وبنية القيادة والسيطرة داخل القيادة العامة، خاصة مع التقارير الكثيرة التي تتحدث عن صراعات كثيرة داخل القيادة. لكن على الأرجح، فإن تولي صدام المهمة بشكل رسمي ودائم سيتم بهدوء، والتحدي حينها سيتعلق بمدى قدرته على الحفاظ على تماسك القيادة العامة واستمراريتها بنفس الوتيرة الحالية، والحفاظ على شبكة المصالح والروابط الإقليمية والدولية التي نسجها والده.

ثانيًا، تستمر الولايات المتحدة في مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وهذه المرة من خلال لقاءات عقدها قائد قيادة العمليات الخاصة بالأفريكوم مع خالد حفتر وصلاح الدين النمروش، بجانب إجراء ضباط عسكريين من شرق وغرب البلاد تمرينا عسكريا مشتركا في قاعدة "رامشتاين" الجوية الأمريكية في ألمانيا. ثالثًا، ما ذكرته بعض التقارير بأن ما يشهده ملف التشكيلات المسلحة من تطورات أخيرة يأتي في سياق هندسة المشهد العسكري في غرب البلاد وربطها بالمبادرة الأميركية، هوذاته ما توصل إليه تقرير المؤشر في عدده السابق؛ إذ لا يمكن للدبيبة وحلفائه أن يدخلوا مرحلة الحسم في مسارات الحل السياسي دون حسم ملف التشكيلات المسلحة، وليس شرطا أن يعني ذلك القضاء على هذه الظاهرة، بقدر ما هو متعلق بالقدرة على ضبط هذه التشكيلات وجلعها تحت سيطرتهم وفي خدمة مصالحهم.

• على مستوى المواجهات الأمنية والعسكرية، لم تكن هناك مواجهات عسكرية تقليدية، فباستثناء المواجهات الحدوية مع غرفة تحرير الجنوب، كانت معظم التطورات الأمنية تتعلق بتفجير محطات كهرباء في الغرب الليبي، والمفارقة أنها جاءت متتالية، في أيام 16/21/25 أغسطس، كما أنها جاءت بعد ضرب منشأة الزاوية وبعض محطات الكهرباء بطائرات مسيرة. وبالتالي، يطرح تتابع هذه الحوادث تساؤلًا حول ما إذا كان المشهد الأمني في الغرب الليبي يتجه نحو نمط جديد من الصراع، يتمثل في استهداف منشآت الطاقة والكهرباء واستخدامها كأداة للضغط والتصعيد بين الأطراف المتنافسة.

• على مستوى الجرائم المنظمة وأمن الحدود، أولًا، استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، بين ضبط وإيقاف وترحيل مهاجرين وإنقاذ بعضهم من الغرق في مقابل موت آخرين في مياه المتوسط. ثانيا تراجع في عدد حالات الاتجار بالمخدرات المرصودة، وهو استمرار للتراجع الذي يشهده هذا الملف منذ النصف الثاني من شهر يوليو الماضي، في حين لم يتم رصد حالات تهريب للسلع والبضائع والوقود، وهو مسار مستمر أيضا منذ النصف الثاني من يوليو الماضي. وهو ما يستدعي متابعة هذا الملف، للتوقف على طبيعة هذه التغييرات، هل هي تعبير عن تحول استراتيجي إيجابي أم أنه تراجع مؤقت. ثالثا، قوبلت أحكام الإعدام التي شهدها الشرق الليبي رميا بالرصاص، بانتقادات حقوقية محلية ودولية وأممية، وهو أمر متوقع في ظل غياب العدالة ودولة القانون، مع هيمنة القيادة العامة على كل مناحي الحياة في إطار حكم دكتاتوري استبدادي. الأهم في هذا السياق أن هذه الإعدامات جاءت بعد اغتيال المنصوري، مدير الاستخبارات العسكرية في الشرق. وبالتالي، إذا صح الربط بين الحدثين، فقد يُفهم ذلك باعتباره رسالة ردع من القيادة العامة تجاه أي محاولات مماثلة، ولا سيما أن المنطقة الشرقية شهدت خلال السنوات الأخيرة ندرة نسبية في مثل هذه الحوادث. رابعًا، استمرار معضلة الحدود الجنوبية، مع استمرار معارك قوات الشرق مع غرفة تحرير الجنوب، بجانب اتهام الجيش السوادني بملاحقة وقصف أرتال عسكرية غادرت ليبيا إلى الأراضي التشادية عبر طائرات مسيرة.

• على مستوى النفوذ العسكري، أولًا، الحديث عن دور سلطات الشرق في الإفراج عن المواطن أميركي الذي كان محتجزاً لدى " داعش " في منطقة الساحل، كشف، وفقا لبعض الدبلوماسيين، عن المقاربة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة والتي تبدو أكثر براغماتية في التعامل مع حفتر، فهو لم يصبح حليفًا للولايات المتحدة، لكنه تحول من طرف في معادلة صراع ينبغي احتواؤه إلى لاعب أمني لا تستطيع واشنطن تجاهله، خصوصاً مع تنامي دوره في الملفات الأفريقية وقدرته على التأثير في الجنوب الليبي والمتصل بمنطقة الساحل والصحراء. ثانيًا، هناك مؤشرات تتصاعد وتقارير تتحدث عن مساعي روسية وإصرار على تعزيز نفوذها العسكري في ليبيا، بالأخص ما يتعلق بقواعدها الجوية، باعتبارها ركيزة ونقطة انطلاق نحو منطقة الساحل والصحراء، والتي أصبحت بؤرة توتر وصراع على النفوذ مع القوى الغربية.

• على مستوى التسليح والتدريبات العسكرية، لا يستهدف تدريب ضباط عسكريين من شرق وغرب البلاد في قاعدة "رامشتاين" الجوية الأمريكية في ألمانيا، رفع الكفاءة العملياتية وحسب، وإنما أيضا، وهو الأهم، وضع أساسات وأرضية تقرب المسافات وتزيل العوائق التي تحول دون عملية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، عبر عدد من الإجراءات والخطوات الجزئية البسيطة، لتحقيق الهدف الأكبر.

2- المؤشرات الاقتصادية والتجارية

تتمثل المؤشرات الاقتصادية والتجارية خلال النصف الثاني من شهر أغسطس، في التالي:

• على مستوى التبادلات التجارية والاستثمارات، تم بحث تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري من قبل حكومة الوحدة الوطنية مع طرفين، الولايات المتحدة والصين. وبينما تسير الولايات المتحدة بخطوات متسارعة نحو ترسيخ حضورها الاقتصادي في ليبيا، عبر بوابة النفط والغاز، كجزء من مبادرتها للحل السياسي، تبدو الصين حريصة على تعزيز موقعها في هذا الملف وعدم ترك الساحة الاقتصادية الليبية للنفوذ الأمريكي منفردًا، مستندة في ذلك إلى قنوات تواصل مع حكومة الدبيبة، وهو ما أكدته عدة مؤشرات خلال الأشهر الأخيرة.

• على مستوى المؤسسة الوطنية للنفط، تعد عودة شركة شيفرون الأميركية إلى قطاع النفط الليبي بعد غياب امتد لنحو نصف قرن، ترجمة للمبادرة السياسية التي يقترحها مسعد بولس، أو بشكل عام انعكاس للمقاربة الأمريكية التي تتعامل مع الملف الليبي من خلال ثلاث دعائم، سياسية عبر شكيل حكومة موحدة، عسكرية بتوحيد المؤسسة العسكرية وإعادة تشكيل المجلس الرئاسي، اقتصادية عبر توحيد الجوانب الانفاقية والميزانية مع ضمان نفوذ أمريكي كبير في قطاع الطاقة الليبي. لكن تظل هناك عوامل تعيق فرص انتعاش هذا القطاع، فبجانب الانقسام السياسي والتوترات الأمنية، هناك أزمات أخرى رصدتها التقارير الأممية كالتصدير غير المشروع النفطية وتهريب الوقود والتصرف في بعض العوائد النفطية خارج القنوات المالية الرسمية، وهو ما انعكس على معاناة الليبيين من انقطاعات طويلة في الكهرباء ونقصٍ في الوقود، على الرغم من امتلاك البلاد احتياطات ضخمة من النفط.

• على مستوى المصرف المركزي، يواصل الدينار الليبي نزيفه أمام الدولار بالسوق الموازية، مع استمرار الاستنزاف المالي نتيجة استمرار الإنفاق الموازي والذي بلغ 10.9 مليارات دولار، حتى نهاية يوليو الماضي، برغم اتفاق توحيد الإنفاق العام. وحسب الخبراء الاقتصاديين، فإن ارتفاع الإنفاق الحكومي، إذا لم يقابله زيادة مماثلة في الإيرادات، يؤدي إلى توسيع الفجوة التمويلية وزيادة الضغوط على السيولة وسوق الصرف، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية. كما يرى الخبراء بأن الإنفاق الغير موحد يصعّب على المصرف المركزي تقدير حجم الطلب الحقيقي على السيولة والعملات الأجنبية، كما يحد من قدرة الجهات الرقابية على تتبع حركة الأموال وقياس كفاءة استخدامها.

3- المؤشرات السياسية الداخلية

تتمثل المؤشرات السياسية الداخلية خلال النصف الثاني من شهر أغسطس 2026، في التالي:

• على مستوى الاحتجاجات والمطالب، هناك مؤشر على زيادة حالات الاحتجاجات، وآخرها تلك التي شهدها الغرب الليبي، في طرابلس والزاوية، على خلفية تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي وسوء الخدمات. ورغم أن أزمة الكهرباء ذات طابع وطني شملت وامتدت آثارها إلى مختلف المناطق الليبية، بما فيها الشرق الليبي، إلا أن الاحتجاجات تركزت في مدن الغرب الليبي، بحكم ما تتمتع به من هامش حرية بسيط. وبرغم أنها نقطة إيجابية، إلا أنها انعكاس في الأساس لظاهرة سلبية وهي غياب السيطرة المركزية للحكومة مع تغول ظاهرة التشكيلات المسلحة، وهو ما سمح بهذا الهامش البسيط من الحرية. أي أنها لم تكن نتيجة قرار واع من الحكومة بتوفير بيئة تُمكن المواطنين من الاحتجاج والاعتراض، وإنما جاءت رغمًا عنها، نتيجة غياب قدرتها المركزية على البطش والهيمنة، كما هو الحال في الشرق الليبي.

• على مستوى جهود حل الأزمة الليبية، أولًا، يعتبر توقيع لجنة 4+4 الاتفاق النهائي الخاص بالمسار الانتخابي في خريطة الطريق الأممية تطورًا إيجابيًا ونوعيًا، حيث تضمن بنودًا محددة ومفصلة لآلية الوصول للانتخابات، وليس مجرد شعارات أو بنود عامة غير عملية. لكن من حيث الشكل بعيدا عن مضمونه، فإن غياب التوافق المؤسساتي حول الاتفاق تظل نقطة ضعف خطيرة، وهو ما سيضع عبئًا على البعثة الأممية لتقليل الفجوات ورأب الصدع، حتى تضمن بيئة داخلية مواتية لتنفيذ الاتفاق، خاصة وأنه من المقرر أن يعتمد مجلسي النواب والدولة الاتفاق. وبينما لم يبدي عقيلة صالح ترحيبا واضحا بالاتفاق بموقف رمادي، فإن تكالة أبدى معارضة واضحة له ولمخرجاته. وتخوفًا من عدم اعتماد المجلسين للاتفاق، وضعت البعثة مخرجا، بتمريره من خلال مجلس الأمن، وهنا يبرز السؤال، هل يقتصر دور مجلس الأمن على الإحاطة بالاتفاق ودعمه سياسياً، أم أن البعثة تسعى إلى منحه غطاءً دولياً ملزماً عبر طرحه للتصويت في صورة قرار رسمي من المجلس؟ كما يلاحظ أن الأطراف الأكثر تحفظًا على الاتفاق، بدرجات متفاوتة، وهي مجالس الدولة والنواب والرئاسي، هي ذاتها التي أبدت تحفظًا على المبادرة الأمريكية، وهو ما دفعها إلى طرح مبادرة الرئاسات الثلاث. فهل يعكس ذلك وجود تقاطع أو قدر من التوافق بين المبادرة الأمريكية والخطة الأممية، أم أنه مجرد تزامن غير مقصود؟ في المقابل، فإن الأطراف الأكثر انخراطًا ودعمًا للاتفاق هي القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية، وهما الطرفان اللذان ترتكز عليهما المبادرة الأمريكية، من خلال ترتيب لتقاسم السلطة بينهما. وفي ذات السياق، يلاحظ، فيما يتعلق بردود الفعل، وبالأخص الخارجية منها، أنه في مقابل الترحيب والدعم الأوروبي والأمريكي للاتفاق، لم يصدر عن أبرز الأطراف الإقليمية، وفي مقدمتها مصر وتركيا، أي موقف واضح تجاهه.

وبجانب عقبة مجلس الأمن، وغياب التوافق المؤسساتي، هناك إشكالية مدى ضمان حياد المؤسسة العسكرية مع ترشح العسكريين. بالإضافة لعقبة اشتراط إجراء الانتخابات في ظل سلطة تنفيذية موحدة،، وهو ما يسجعل مهمة البعثة عسيرة، إلا إذا تماهت مع المقترح الأمريكي ببقاء الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة وهو ليس مستبعدًا. لكن الإشكال الأكبر هو إضافة بند ومؤسسات وطنية موحدة، فهل المقصد توحيد المؤسسة العسكرية؟. أيضا لم يتضمن نص الاتفاق الحديث عن ما إذا كانت الانتخابات البرلمانية والرئاسية ستتم بشكل متزامن أو غير متزامن. أخيرا، منح الاتفاق صفة الدستورية، ووفقا لخبراء القانون فهنا عوار كبير، لأن النص لا يصبح دستوريًا بمجرد أن أطرافًا سياسية اتفقت على تسميته كذلك، وإنما لأن الشعب أو السلطة التي خولها الدستور ذلك قد اعتمدته وفق الإجراءات الدستورية المقررة. أخيرا، عقبة تضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية، وهي حتى وإن رحبت بالاتفاق، فإن تنفيذه سيظهر حقيقة هذه المواقف، هذا فضلا عن غياب أي رد فعل من الأساس من القوى الإقليمية البارزة في الملف الليبي.

• وأيضا على مستوى جهود الحل السياسي، برزت عدة أطراف إقليمية، الأهم في هذه الفترة، قطر والولايات المتحدة وفرنسا. بالنسبة لقطر، ومن خلال جولة الخليفي الواسعة شرقا وغربا، يبدو أن دوره يرتبط بمحاولة تهيئة الأجواء للمبادرة الأمريكية؛ ففي ظل ما تمتلكه قطر من خبرات متراكمة في جهود الوساطة الدولية، ربما رغبت الإدارة الأمريكية في الاستعانة بها في ظل تعثر الجهود التي يقوم بها مسعد بولس بين الفرقاء الليبيين. ومن هنا يأتي الحديث عن الولايات المتحدة، والتي ربما أحدثت تغييرا جزئيا في مقاربتها تجاه ليبيا على مستوى الأدوات، فبعد أن استحوذ مسعد بولس على دور التحاور مع الفرقاء الليبيين، دخل جيرمي برنت بمنصبه الجديد ليس كبديلا لبولس وإنما مساندًا وداعمًا له، في ظل عدم قدرته على تحقيق اختراقات نوعية في ملف تهيئة الأجواء الليبيبة وبناء قبول ليبي تجاهها. أخيرا، فرنسا والتي حسب بعض التقارير، فإنها تُكثف اتصالاتها في ليبيا للحفاظ على نفوذها في مواجهة الولايات المتحدة وإيطاليا. وحسب هذه التقارير، فإن باريس تستهدف استضافة اجتماعًا لرؤساء المجلس الرئاسي والنواب والدولة، وذلك بهدف إحياء ودعم مبادرة الرئاسيات الثلاث، وذلك في مواجهة المبادرات الموازية التي تقودها الأمم المتحدة والولايات المتحدة. وإذا صح ذلك، فإنه على الأرجح وبحكم موازين القوى على الأرض، لن تستطيع فرنسا منافسة الولايات المتحدة ومبادرتها للحل السياسي. لكن ربما ترغب فرنسا في التعامل مع مبادرة الرئاسيات الثلاث كورقة ضغط أو قوة للتأكيد على أنها موجودة وفاعلة على الأرض حتى لا يتم تجاوز مصالحها في الملف الليبي ضمن أي صيغة محتملة للحل.

4- المؤشرات السياسية الخارجية

تتمثل المؤشرات السياسية الخارجية خلال النصف الثاني من شهر أغسطس 2026، في التالي:

• على مستوى اللقاءات الداخلية، بجانب اللقاءات ذات الطبيعة الأمنية، كلقاء قائد العمليات الخاصة بالأفريكوم مع خالد حفتر وصلاح الدين النمروش، واللقاءات التي استهدفت بشكل أساسي فك الجمود السياسي اللليبي، كلقاءات الخليفي وجيريمي برنت وبول سولير بالفرقاء الليبيين، كانت هناك لقاءات على مستوى السياسة الخارجية رفيعة المستوى، وهي لقاءات الدبيبة والطاهر الباعور بوزيري خارجية سوريا وتشاد. ويبدو أن كلتا الزيارتين، بالنظر لجدول أعمالهما، تمثلان خطوة نوعية تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين الجانبين، خاصة أنهما نتاجًا لخطوات وجهود سابقة طيلة الفترة الماضية أسهمت في بناء قدر أكبر من الثقة والتفاهم بين الجانبين.

• على مستوى الزيارات الخارجية، كانت هناك ثلاث زيارات رسمية رفيعة المستوى على المستوى السياسي، الأولى زيارة حفتر للقاهرة ولقاءه بالرئيس المصري، والتي ناقشت ملفات عديدة بين الجانبين على المستوى السياسي والعسكرية والاقتصادي، داخليًا وخارجيًا. وقبلها وهي الثانية، زياره نجله صدام أيضا للقاهرة ولقاءه رئيس جهاز المخابرات العامة، وإن غلب عليها مناقشة الوضع الداخلي الليبي. الثالثة، زيارة صدام حفتر لروسيا، والتي تجاوزت أجندتها الملفات الأمنية والعسكرية، لتشمل ملفات سياسية واستراتيجية. فبعد أن التقى صدام بوزير الدفاع، التقى بعدها الرئيس الروسي. إذ أنه بعد أن أصبح صدام نائبا لوالده، لم تعد أدواره تنحصر في الجوانب العسكرية، وإنما انعكست هيمنة القيادة العامة على كل جوانب الحياة في شرق البلاد، على طبيعة الأدوار التي يقوم بها صدام، داخليًا وخارجيًا. إن لقاء رئيس بحجم بوتين بنائب حفتر، الذي لا يحكم أصلًا سوى جزء من الدولة الليبية وليس كاملها، يعطي مؤشرًا أولًا على حجم القوة التي بات يتمتع بها صدام في الداخل، والتي بدأت تنعكس على مستوى شرعيته في الخارج، وعلى حجم الاعتراف الخارجي به وبالدور الذي بات يؤديه. وهو ما يمنح حفتر وأبناءه هامشًا أوسع للمناورة والتحرك، واللعب بشكل متوازن بين الولايات المتحدة وروسيا. وثانيًا، على مدى أهمية ليبيا في الحسابات الروسية الاستراتيجية، ولا سيما على المستويين العسكري والجيوسياسي.

ثالثًا: تقارير وتحليلات

يتضمن هذا القسم رصد لأهم التقارير والتحليلات التي تناولت الشأن الليبي خلال هذه الفترة، ويمكن تناولها على النحو التالي:

• في مقالة منشورة بصحيفة العربي الجديد، تناول الكاتب توقيع اللجنة المصغرة 4+4 اتفاقها النهائي، ودخول العملية السياسية في ليبيا مرحلة ما بعد التفاوض برعاية أممية، مشيرًا إلى أن إعلان توقيع الاتفاقلا يبدو أنه تتويج لخريطة الطريق الأممية، لأنه أعاد الأمور إلى الإشكالية ذاتها التي من أجلها شكلت البعثة اللجنة، وهي تجاوز فشل مجلسي النواب والدولة في إنجاز ما أوكل إليهما في الخريطة، حيث نص الاتفاق على أن يعتمده المجلسان خلال شهر من تاريخ التوقيع، وإلا فستحيله البعثة لمجلس الأمن ليصبح مشرعاً دولياً. ومن أبرز أوجه القصور في الاتفاق، وفقا للتقرير، أنه يتجاوز الاستناد إلى مرجعية قانونية وسياسية تحظى بإجماع الهياكل القائمة، وبالتالي سيظل مُهدداً بالتوقف عند مرحلة التوقيع، نتيجة أي رفض إجرائي أو قضائي بحكم يصدر عن المحكمة العليا وهو ما قد يعطل تنفيذه كلياً. كما أن المراهنة على اعتماده عبر آلية افتراضية وصفها بالوطنية والواسعة التمثيل، كيف يحصل في ظل تجاوز للهياكل القائمة. وحول الاعتماد الدولي للاتفاق من خلال مجلس الأمن، يرى التقرير بأن الشرعية السياسية لا تُمنح بقرارات مجلس الأمن ولا برعاية البعثات الدولية، بل تُكتسب من الامتداد الوطني والشفافية والتوافق الدستوري.

• في مقالة منشورة بالمركز اللييبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب اتفاق مكة الدفاعي الموقع بين دول تركيا والسعودية وباكستان، مشيرًا إلى أنها اتفاقية دفاعية بطبيعتها، ومن ثم فهي لا تستهدف مسبقًا مواجهة طرف بعينه، وإنما تُفعل في حال تعرض أحد أطرافها لاعتداء. وتطرق الكاتب إلى الارتباط الوثيق بين توقيت توقيع الاتفاقية والحرب الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الإقليمية، بما يجعل ردع إيران وحلفائها في المنطقة، بالأخص الحوثيين، الأولوية الأكثر إلحاحًا لهذا الاتفاق في المدى المنظور، إلا أن إسرائيل تظل ضمن حسابات هذا التكتل، خاصة في ظل وجود خصمين سياسيين لتل أبيب في الاتفاقية، تركيا وباكستان. وفيما يتعلق بإمكانية تفعيل الاتفاقية في حال تعرض أي طرف للاعتداء، فإنها، وفق الكاتب، تواجه تحديات سياسية وعملياتية ترتبط بتباين أولويات الأطراف ودوافعها وإدراكها لمصادر التهديد، فضلًا عن غياب عدو مشترك. غير أنه يستدرك بقوله أن ذلك لا يعني فشل الاتفاق، بقدر ما يرجح تفعيله في حدوده الدنيا عبر التنسيق الأمني والاستخباراتي وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة، أو التعامل معه مرحليا كـ أداة لـ الردع الجماعي والتأثير في موازين القوى الإقليمية. وبالنسبة لغياب مصر، فإن الكاتب رجح أن يكون نتيجة رغبة مصرية، مدفوعةً بثلاث محددات: أولهما، عامل التوقيت في ظل الحرب الجارية، وثانيهما، طبيعة الاتفاق وما يفرضه من التزامات دفاعية خارجية، وثالثهما الرغبة في المحافظ على توازن في علاقاتها الإقليمية. ومع ذلك، لا يستبعد الكاتب انضمام القاهرة مستقبلًا، خاصة إذا أُعيدت صياغة بعض ترتيبات الاتفاق بما يتوافق مع التحفظات المصرية.

• في مقالة منشورة بالمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب عملية اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا اللواء " فوزي المنصوري "، باعتبارها تطورًا أمنيًا لافتًا، خاصة أن العملية وقعت داخل مدينة بنغازي مركز الثقل الأمني والعسكري لمعسكر الشرق، بالإضافة لموقع المنصوري وخبرته داخل المؤسسة العسكرية. وقد تناول الكاتب عدد من الدلالات المربتطة بهذه العملية، على النحو التالي: أولًا، إعادة تنشيط التهديدات الأمنية في بنغازي والتي تراجعت خلال السنوات الماضية. ثانيًا، اختبار المنظومة الأمنية لمعسكر الشرق. ثالثًا، إعادة ترتيب إجراءات حماية القيادات. رابعًا، إعادة طرح صراع النفوذ داخل المؤسسة العسكرية. كما طرح الكاتب سيناريوهين: الأول، احتواء الحادث وتطويق تداعياته، عبر تحديد منفذي الاغتيال وملاحقتهم، مع عدم تكرار هذه الاستهدافات. الثاني، تصاعد الاستهداف وانفلات الوضع الأمني، مع ظهور عمليات جديدة، واتساع نطاق المواجهة مع مجموعات مسلحة داخل المدينة. وقد رجح الكاتب السيناريو الأول، في ظل امتلاك القيادة العامة والأجهزة الأمنية حضورًا قويًا وقدرة على فرض إجراءات أمنية مشددة داخل المدينة. وخلص الكاتب إلى أن القيادة العامة ستتجه إلى احتواء الحادث عبر تشديد قبضتها الأمنية في بنغازي ورفع مستوى حماية القيادات وملاحقة المنفذين، بما يقلل فرص تحول الاغتيال إلى موجة استهداف جديدة.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1092288
|المركز الليبي لبناء المؤشرات|المؤشر الليبي
  • المؤشر الليبي
  • استطلاع رأي
  • تقارير
  • المرصد الليبي

مقالات ذات صلة

المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
  تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الأول، مارس 2026
المؤشر النصـف الأول، مارس 2026

مقالات ذات صلة

المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
  تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الأول، مارس 2026
المؤشر النصـف الأول، مارس 2026
  • تقدير الموقف
  • الإيجاز
  • أبعاد الموقف