LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
المؤشر تقرير النصف الأول من شهر سبتمبر 2026
المؤشر الليبي
29.09.2026
108

المؤشر تقرير النصف الأول من شهر سبتمبر 2026

المقدمة

المؤشر هو تقرير نصف شهري، يتناول أهم ما تشهده الدولة الليبية من تطورات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية، مع التركيز على الملفات التي ترتبط بصميم الأمن القومي الليبي. وبالتالي يتكون المؤشر من ثلاثة أقسام رئيسية: القسم الأول يتناول تطورات الأحداث على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، والسياسي الخارجي. القسم الثاني يتناول مؤشرات هذه الأحداث على نفس المستويات الأربعة. أما القسم الثالث والأخير فيتناول عرض مختصر لأهم التقارير والتحليلات المنشورة في المراكز البحثية والمواقع الصحفية، والتي تناولت الشأن الليبي.

ويتناول هذا العدد أهم الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2026. وكان من أبرز الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال هذا الفترة، على المستوى الأمني والعسكري، إعلان حكومة الوحدة الوطنية القبض على خمسة عناصر وتفكيك "خلية تخريبية" منظمة، تورطت في هجمات بالمسيرات الانتحارية، استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية. أما على المستوى الاقتصادي والتجاري، فجاء خبر احتضان مدينة بنغازي أعمال النسخة الثانية من "منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي – الأميركي"، بحضور "بالقاسم حفتر". وعلى المستوى السياسي الداخلي، كان الأبرز ترحيب أعضاء مجلس الأمن بتوقيع الأطراف الليبية اتفاق إطار "الاجتماع المصغر"، بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وأخيرا على المستوى السياسي الخارجي، برز لقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية مع القائم بأعمال السفير السعودي لدى ليبيا، لبحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

أولًا: تطورات الأحداث

يتضمن هذا القسم التطورات المركزية والنوعية التي شهدها الملف الليبي على أربعة محاور رئيسية: الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي والسياسي الخارجي.

1- المحور الأمني والعسكري

يتناول هذا المحور 5 ملفات رئيسية، هي: التشكيلات المسلحة، المواجهات الأمنية والعسكرية، الجرائم المنظمة، النفوذ العسكري الإقليمي والدولي، وأخيرا التسليح والتدريبات المشتركة.

التشكيلات المسلحة

• أكد وزير العمل والتأهيل بحكومة الوحدة الوطنية "علي العابد"، اتخاذ خطوات وصفها بأنها "مهمة" لتأهيل وإدماج العناصر المنتمية إلى التشكيلات المسلحة في الوظائف المدنية، في إطار " المشروع الوطني للتأهيل وإعادة الإدماج " الذي ترعاه الحكومة. لكنه أقر بأن المشروع يواجه أكبر تحدٍّ، وهو الحاجة إلى دولة موحدة وتوحيد المؤسسات الليبية. ويرى العابد أن دمج المجموعات المسلحة بعد 2011 تم بطريقة خاطئة، عبر إدماجهم وتقنين أوضاعهم في وزارتي الدفاع والداخلية فقط، رغم أن من بينهم مهندسين وأطباء وزراعاً وتجاراً، وكان لا بد من إعادة تأهيلهم ودمجهم في الحياة المدنية، مشيرا إلى أن تجربة رواندا والتي مرت بحرب أهلية، في عملية الدمج لاقت اهتمام ليبي، لأنها قامت على تأهيل نفسي من خلال عزل المسلحين في معسكرات، والعمل على تأهيلهم نفسياً، كما اعتمدوا على الوازع الديني.

• احتضنت مدينة سرت اجتماعاً مشتركاً لرؤساء الأركان النوعية من شرق وغرب البلاد، في أحدث حلقة من حلقات الاتصالات العسكرية التي تسعى إلى بناء أرضية مشتركة بين الجانبين، بهدف توحيد المؤسسة العسكرية. وقد توافق المجتمعون على برنامج عمل مشترك، على أن تتولى كل رئاسة أركان إعداد خطة تنفيذية خاصة بها، لتطبيق الأربع المحاور المتفق عليها، وهي: أولًا، إجراء تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة ومشاريع تعبوية تهدف إلى تطوير الأداء الميداني. ثانيًا، التعاون في مجال التسليح وتحديث الأسلحة والمعدات. ثالثًا، التنسيق في المجالات اللوجستية، بما يشمل تبادل قطع الغيار وتأمين الإمدادات العسكرية اللازمة. رابعًا، تبادل الخبرات والتنسيق في مجالات التأهيل العسكري عبر المؤسسات التعليمية، من كليات ومدارس متخصصة.

• أكد رئيس أركان السلاح الجوي بالمنطقة الغربية " امحمد السيفاو قوجيل "، أن السيطرة الجوية في ليبيا موحدة شرقًا وغربًا، مشيرًا إلى أن التنسيق يجري عبر القنوات الملاحية وعمليات القوات الجوية في المنطقتين، ومؤكدًا أن الاتفاق على توحيد السيطرة الجوية جرى مع رئيس أركان القوات الجوية بالمنطقة الشرقية، وأُعلن مسبقًا من مدينة بنغازي. وأوضح أن الوضع قبل العام 2024 كان يتطلب عند هبوط الطائرات الحصول على إذن من الجانبين الشرقي والغربي.

• قال مستشار الرئيس الأميركي " مسعد بولس "، إن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وليبيا يسير بخطوات إيجابية، مشيرًا إلى أهمية استمرار التواصل مع القيادات العسكرية الليبية لتعزيز الثقة والتنسيق بين الجانبين، مما يساعد على دفع جهود توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد.

• اختتم الفريق الليبي المشترك المعني بأمن الحدود زيارة إلى العاصمة التشيكية براغ، استمرت ثلاثة أيام خلال الفترة من 7 إلى 9 سبتمبر، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية الليبية، وفق ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

• عقد نائب قائد القيادة العامة " صدام حفتر "، في مكتبه، اجتماعًا مع مدير مكتب الارتباط العسكري بمصر الفريق " صقر آدم الجروشي ". وقالت القيادة العامة إن اللقاء ناقش مهام مكتب الارتباط العسكري، ودوره في الإشراف ومتابعة التعاون والتنسيق العسكري بين القيادة العامة والقوات المسلحة المصرية. ولم يسبق للقيادة العامة الإعلان رسميًا عن تأسيس مكتب الارتباط العسكري بمصر، على الرغم من التنسيق الأمني والعسكري المستمر بين الجانبين منذ العام 2014.

المواجهات الأمنية والعسكرية

• شهدت مدينة القطرون مناوشات وحالة من الكر والفر بين مواطنين وعناصر من " الكتيبة 87 "، تخللها إطلاق نار عشوائي، في حين ظهر عدد من أبناء قبيلة التبو وهم يحملون السلاح. وأسفرت المواجهات عن مقتل مواطن، إثر تعرضه لإطلاق نار أثناء وجوده في محطة وقود بالمدينة. وفي هذه الأثناء، أجرى رئيس الأركان بالقيادة العامة "خالد حفتر" جولة تفقدية، في المناطق الحدودية الجنوبية، انطلقت من منطقة القطرون لاحتواء التوترات الأمنية التي شهدتها المدينة وتهدئة الأوضاع الأمنية.

• أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة لتسويق النفط، أن طائرة مسيرة استهدفت مستودع طرابلس النفطي بطريق المطار، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو أضرار تذكر، ومعلنة اتخاذ إجراءات احترازية في الموقع.

• أعلنت حكومة الوحدة الوطنية القبض على خمسة عناصر (ليبيين وأجانب)، وتفكيك " خلية تخريبية " منظمة تورطت في هجمات بالمسيرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية. وأوضحت الحكومة في بيان لها، أنها أحبطت مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية.

• تحطمت طائرة ركاب تركية خاصة آتية من مطار أتاتورك في إسطنبول، مملوكة لرئيس مجلس إدارة "أكفن القابضة " التركية " حمدي أكين "، في أثناء هبوطها بمطار مصراتة الدولي، واندلعت فيها النيران ما تسبب في تعطيل حركة الطيران بالمطار، دون تسجيل أي أضرار بشرية بين أفراد طاقمها. وأرجعت السلطات في طرابلس الحادث إلى خروج الطائرة عن المدرج، إلا أن الأمر أثار هواجس المؤامرة، وذكّر بتحطم الطائرة التي كانت تقل الفريق محمد الحداد. وتحدثت تقارير على أنها كانت تستعد لنقل ثلاثة ليبيين، بينهم محمد زوبي الشهير بـ " العابوس "، شقيق عبد السلام الزوبي.

الجرائم المنظمة وأمن الحدود

• استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، حيث تمكنت الإدارة العامة لأمن السواحل بالمنطقة الشرقية من إنقاذ قارب يقل 25 مهاجرًا ، من الجنسيتين البنغلادشية والسودانية، شمال مدينة بنغازي. كما رحّل فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في الكفرة، 174 مهاجرًا من جنسيات أفريقية متعددة. وفي سياق متصل، أعلنت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بالمنطقة الشرقية، ضبط 146 مهاجرًا ضمن حملة أمنية في مناطق عدة، وقد جرت إحالتهم إلى مركز إيواء فرع الجهاز في بنغازي الكبرى. أخيرًا، جدد وزير الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية " الطاهر الباعور " ونائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة " أولريكا ريتشاردسون "، التأكيد على أن المنظمة الدولية لم ولن تشارك في أي وقت في برامج لإعادة توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية، كما أكدوا إدانتهم للاعتداءات التي استهدفت مؤخرا مرافق الدعم الإنساني وموظفي الأمم المتحدة.

• تنشط في شرق وغرب البلاد، عمليات تهريب الوقود والبضائع وتجارة المخدرات. فـ خلال هذه الفترة، أعلن جهاز الردع إحباط محاولة تهريب 100 ألف قرص مخدر من نوع "XTC"، من إحدى الدول الأوروبية لترويجها داخل الأراضي الليبية. كما تمكن جهاز دعم الاستقرار في نالوت، من ضبط وإحباط محاولة لتهريب 10 آلاف قرص مخدر. وأخيرًا أحبطت دوريات فرع الإدارة العامة للدعم المركزي نالوت، محاولة تهريب 24 ألف حبة من مخدر " ليريكا "، كانت مخبأة داخل مركبة أثناء محاولة عبورها منفذ وازن البري باتجاه تونس.

• أبلغت سلطات المنطقة الشرقية عائلات جديدة بإعدام أبنائهم، في سجني الكويفية وقرنادة، في وقت تتواصل فيه سلسلة أحكام الإعدام الصادرة من محاكم عسكرية بحق مدنيين منذ عدة أسابيع. وكان أول إعلان عن تنفيذ هذه الإعدامات قد صدر في 23 أغسطس الماضي، عندما تم إعدام 7 سجناء من درنة و3 من بنغازي، على خلفية تهم تتعلق بالانتماء إلى جماعات محظورة، بحسب اتهامات الادعاء العسكري. وقد قوبلت هذه الإعدامات إدانة من عدة أطراف أممية ومحلية، بالأخص من قبل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، البعثة الأممية، حكومة الوحدة الوطنية، المجلس الأعلى للدولة، ومنظمة رصد الجرائم.

• عاد التوتر بين قبيلتي " الزوي " و" التبو "، مع إعلان سكان من مكون التبو تنظيم " اليوم الوطني للثقافة التباوية "، في 15 سبتمبر، داخل مدينة الكفرة. وقد انتقد رئيس المجلس الاجتماعي لقبيلة الزوي " السنوسي الحليق "، خلال اجتماع مع رئيس البرلمان " عقيلة صالح " وقادة قبليين، إقامة المهرجان، عادّاً أن تنظيمه لا يراعي مشاعر قبيلته، في ظل عدم التوصل إلى مصالحة نهائية بين الطرفين.

• وثق تقرير للبعثة الدولية لتقصي الحقائق بشأن السودان، مسارات إمداد وتدريب تنطلق من مواقع في جنوب وشرق ليبيا، وتُستخدم لإسناد قوات الدعم السريع في السودان. وحدّد التقرير مواقع في بنغازي والكفرة والجفرة بوصفها مراكز لتجميع الأسلحة والوقود والعتاد، قبل نقلها إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور، عبر رحلات شحن جوي وممرات صحراوية مباشرة. وأشار التقرير إلى أن هذه المواقع وُثق وجود بها معسكرات تدريب، بإشراف مدربين كولومبيين، خُصصت لتأهيل مقاتلين على تشغيل الطائرات المسيرة واستخدام أسلحة متقدمة. كما أشار التحقيق إلى تورط كتائب محلية، من بينها كتيبة "سبل السلام" التابعة للقيادة العامة.

النفوذ العسكري الإقليمي والدولي

• نشرت شبكة "CNN" الأمريكية تحقيقا استقصائيا، كشف عن انتشار عناصر استخباراتية أوكرانية في شمال غرب ليبيا منذ أواخر عام 2025، مؤكدة أن هذا الوجود الذي لم تعلنه كييف رسميا بات يعد "سرا مكشوفا" ضمن مساعيها لضرب المصالح الروسية خارج حدود أوروبا. ونقلت الشبكة عن أحد مشغلي الطائرات المسيّرة البحرية الأوكرانية في ليبيا، أن وحدته تتخذ من القاعدة العسكرية في مدينة مصراتة منطلقا لتنفيذ هجمات تستهدف ما يعرف بـ " أسطول الظل " الروسي، وذلك في إطار اتفاق يتضمن قيام العناصر الأوكرانية بتدريب قوات محلية ليبية. وقد نفت وزارة الدفاع في طرابلس كل ما جاء في هذا التقرير. جاء هذا النفي أيضا في أعقاب ما أوردته منصة «UNITED24 Media» الأوكرانية، في 6 سبتمبر 2026، حول تقارير تزعم تنفيذ أوكرانيا هجوماً بـ12 مسيرة أُطلقت من ليبيا، استهدف سفينة الشحن الروسية "ليدي ماريا"، في البحر المتوسط قرب جزيرة كريت.

• أفاد تقرير لموقع " بيزنس إنسايدر " الأميركي بأن روسيا تعمل على توسيع شبكة من الشراكات العسكرية والأمنية في شمال أفريقيا وغربها، تربط بين الجزائر وليبيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر عبر صفقات السلاح والدعم العسكري والانتشار الميداني وتطوير شبكات الإمداد والخدمات اللوجستية. وبحسب التقرير، لا ترقى هذه الشبكة حتى الآن إلى مستوى تحالف رسمي على غرار حلف شمال الأطلسي " ناتو "، لكنها قد تتطور إلى كتلة أمنية مماثلة أكثر تنسيقا مع تنامي النفوذ الروسي، وتوسع التعاون العسكري بين أطرافها. ونقل التقرير عن تقارير حديثة لـ " بيزنس إنسايدر أفريقيا "، أن روسيا وسعت وجودها في ست قواعد جوية ليبية، هي: الجفرة والخادم والقرضابية وبراك الشاطئ ومعطن السارة وتمنهنت.

• قالت وكالة الأنباء الإيطالية " نوفا "، إن إحدى القافلتين الروسيتين اللتين دخلتا البحر الأبيض المتوسط، بين أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر الماضي، وصلت إلى ميناء طبرق، مرجحة أن تكون مُحملة بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية.

التسليح والتدريبات العسكرية

• أعلنت وزارة الدفاع التركية اختتام دورة " التدريب الأساسي للكوماند وز "، بمشاركة 362 عسكريًا ليبيًا من المنطقتين الشرقية والغربية. وقالت الوزارة إن التدريب نُفذ بإشراف قيادة لواء تدريب الكوماند وز الأربعين في تركيا، خلال الفترة من 15 يونيو إلى الرابع من سبتمبر 2026، بمشاركة العسكريين الليبيين.

• أجرى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية " عبد السلام الزوبي " ورئيس الأركان العامة " صلاح النمروش "، محادثات في العاصمة طرابلس، مع رئيس الأركان العامة الإيطالي " لوتشيانو بورتولانو "، حول سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، خاصة في مجالات التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير القدرات المهنية ورفع كفاءة منتسبي المؤسسة العسكرية.

2- المحور الاقتصادي والتجاري

يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاستثمارات والتبادلات التجاري، المؤسسة الوطنية للنفط، وأخيراً المصرف المركزي.

الاستثمارات والتبادلات التجارية

• احتضنت مدينة بنغازي أعمال النسخة الثانية من " منتدى التنمية وإعادة الإعمار الليبي – الأميركي "، بحضور " بالقاسم حفتر " مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، ورئيس وأعضاء مجلس الأعمال الليبي - الأميركي وممثلي عدد من شركات الولايات المتحدة. وبحث المنتدى فرص دخول الخبرات الأميركية إلى عدد من القطاعات التنموية، وبناء شراكات مع المؤسسات والكوادر الوطنية.

• انطلقت أعمال " القمة الاقتصادية الليبية - الفرنسية للاستثمار والتنمية "، في مدينة سرت، بإشراف وتنظيم الجهاز الوطني للتنمية، وبمشاركة مسؤولين وفعاليات اقتصادية واستثمارية من الجانبين الليبي والفرنسي، لبحث فرص التعاون والشراكة ودعم مشاريع التنمية والإعمار في ليبيا.

• قال رئيس مشروع تركي ليبي مشترك، لتطوير مجمع صناعي في شرق ليبيا لإنتاج الحديد منخفض الكربون المستخدم في صناعة الصلب، إن المجمع يتوقع جذب استثمارات بنحو 2.5 مليار دولار، على أن يبدأ الإنتاج التجاري في أوائل عام 2028. ويعد المشروع، الذي أُعلن عنه للمرة الأولى عام 2024، أحد أكبر المشاريع الاقتصادية في الشرق الليبي. كما ضخت شركات تركية أخرى استثمارات كبيرة شرق ليبيا، خصوصاً في قطاعي البناء والطاقة.

المؤسسة الوطنية للنفط

• أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط انتهاء شركة مليته للنفط والغاز من أعمال الصيانة وإعادة التأهيل للبئر النفطية «R-3» في حقل الرمال، ورفع قدرتها الإنتاجية إلى 3026 برميلاً من النفط الخام يوميًا، ضمن برنامج فني استهدف تعزيز كفاءة البئر ودعم معدلات الإنتاج.

• بحثت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، مع شركات بريطانية ودولية، وهي شركات "بي بي" (BP) و "شل" (Shell) و "كي بي آر" (KBR) و "فيتول" (Vitol) و "غلينكور" (Glencore)، فرص التعاون في تطوير قطاع النفط والغاز وزيادة الإنتاج ونقل التكنولوجيا، في وقت تكثف فيه المؤسسة مساعيها لاستقطاب الاستثمارات والخبرات الأجنبية.

• بحثت شركة الخليج العربي للنفط، آفاق التعاون مع شركة "بيكر هيوز" الأميركية في مجال الخدمات النفطية، مع الاتجاه إلى إعادة إسناد لها أعمال الحفر وصيانة الآبار والبرمجيات التي سُحبت من شركات خدمية لم تلتزم بشروط التعاقد أو لم تحافظ على الكوادر الوطنية.

• أبدت شركات روسية استعدادها للمشاركة في تحديث محطات النفط ومصافي التكرير الليبية، شرط وجود رغبة ومقترحات محددة من الجانب الليبي. وقالت السفارة الروسية لدى ليبيا، إن اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين، التي استأنفت عملها بعد توقف دام 25 عامًا، سوف تعطي دفعةً قويةً للمشاريع الثنائية. واقترح وزير الاستثمار في الحكومة المكلفة من مجلس النواب "علي السعيدي"، مشاركة موسكو في بناء مصفاة نفط، وأبدى ممثلو شركة " تاتنفت " اهتماماً بهذا المشروع.

• يتزايد القلق في إيطاليا على إمدادات الغاز إلى البلاد، بسبب تصاعد حدة الاحتجاجات في مواقع الإنتاج. ويبرز مجمع مليته للنفط والغاز باعتباره نقطة شديدة الحساسية، بسبب احتجاجات علقت خطوط الإنتاج وسط مطالبات المتظاهرين بتوفير التغذية الكهربائية. وينطلق من المجمع خط أنابيب "غرين ستريم" البحري إلى مدينة جيلا في جزيرة صقلية الإيطالية، وتبلغ القدرة النظرية لخط الأنابيب نحو 10 مليارات متر مكعب سنوياً، لكنه نقل إلى إيطاليا في 2025 أقل من مليار متر مكعب. في المقابل، يبقى نحو 80% من الإنتاج مخصصاً للسوق الليبية. ويثير استمرار تدفق الغاز إلى إيطاليا في وقت تعاني فيه مدن ليبية من انقطاع الكهرباء، غضب المحتجين.

المصرف المركزي

• أعلن مصرف ليبيا المركزي أن الإيرادات النفطية والإتاوات المحولة إليه، خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 أغسطس 2026، بلغت 15.2 مليار دولار، مقابل استخدامات للنقد الأجنبي بقيمة 20.1 مليار دولار. وأوضح أن جزءا من العجز في النقد الأجنبي، البالغة نحو 4.9 مليارات دولار، جرى تغطيته من عوائد استثمارات المصرف المركزي.

• أعلن مصرف ليبيا المركزي في بيان حول الإيرادات والإنفاق، خلال الفترة من 1 يناير إلى 31 أغسطس 2026، أن إجمالي الإيرادات بلغ نحو 99 مليار دينار، بينها 80.8 مليار دينار من مبيعات النفط، و15.3 مليارًا من الإتاوات النفطية، إضافة إلى ملياري دينار من إيرادات الضرائب، و184 مليون دينار من الجمارك.

وأوضح المصرف أن إجمالي الإنفاق خلال الفترة نفسها بلغ 68.7 مليار دينار، توزعت بواقع 46.9 مليار دينار للمرتبات، دون احتساب مرتبات أغسطس، و9 مليارات للنفقات التسييرية، و912.8 مليون دينار للتنمية، و11.8 مليار دينار للدعم.

• قررت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، خلال لقاء جمع الوزير بمحافظ البنك المركزي "ناجي عيسى "، حظر توريد السلع والبضائع لأغراض التجارة خارج القنوات المصرفية، اعتباراً من 30 سبتمبر القادم، في خطوة تربط دخول الشحنات التجارية إلى ليبيا باستكمال الإجراءات المصرفية والتجارية والجمركية المعتمدة.

3- المحور السياسي الداخلي

يتناول هذا المحور ثلاث رئيسية: الاحتجاجات الشعبية والمطالب، القرارات واللقاءات والتصريحات الرسمية، وأخيراً الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية.

الاحتجاجات الشعبية والمطالب

• أغلق منتسبون لجهاز حرس المنشآت النفطية في غرب ليبيا، البوابة الرئيسية لمجمع مصفاة الزاوية النفطي، في تصعيد لاحتجاجهم على أوضاعهم المالية والإدارية، مطالبين حكومة الوحدة الوطنية بتسوية رواتبهم وتطبيق جدول الرواتب الموحد.

• غادر محتجون من مدن الساحل الغربي في ليبيا مجمع مليته للنفط والغاز، بعدما كانوا قد أغلقوه احتجاجاً على انقطاع الكهرباء، ومنحوا السلطات مهلة 48 ساعة لإعادة التيار إلى المنطقة.

الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية

• رحب أعضاء مجلس الأمن بتوقيع الأطراف الليبية اتفاق إطار " الاجتماع المصغر "، بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والمتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. واعتبر المجلس أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة، وتعزيز توحيد المؤسسات الليبية.

• شدد بيان مشترك لرئيسي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، عقب اجتماعهما في العاصمة التركية أنقرة، بحضور رئيس جهاز المخابرات التركي " إبراهيم قالن "، على ضرورة أن تكون العملية السياسية ضمن إطار الإعلان الدستوري والقانوني والاتفاق السياسي. وأعلن البيان استعداد تركيا لاستضافة اجتماعات لجنة 6+6 خلال الأيام المقبلة، بما يتيح لها استكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية.

• أكد رئيس المجلس الرئاسي "محمد المنفي"، خلال استقباله في العاصمة طرابلس، سفراء 14 دولة معتمدين لدى ليبيا، دعمه كل توافق وطني حقيقي يقرب البلاد من الانتخابات ويختصر المراحل الانتقالية. وأوضح المنفي للسفراء الحاضرين استعداده لدعم أي اتفاق يستكمل مساراته القانونية والوطنية ويحصن العملية الانتخابية ومؤسساتها، مبينا رفضه أي ترتيبات سياسية من شأنها أن تعيد إنتاج المراحل الانتقالية أو تمددها.

• تُجري البعثة الأممية لدى ليبيا، وفق مصادر مطلعة، اتصالات مع رئاستي مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، بهدف التنسيق معهما بشأن توسيع طاولة الحوار المصغرة (4+4)، وإضافة أسماء جديدة من المجلسين إليها، في مسعى لتأمين موافقة المجلسين على الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة 4+4، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية، من المسار السياسي، الخاصة بـ توحيد المؤسسات التنفيذية والعسكرية والمالية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن مساعي البعثة إلى توسيع طاولة الحوار، في حال المضي فيها، لا تستهدف إعادة التفاوض على مضمون الاتفاق، بقدر ما تستهدف استيعاب أكبر قدر من الأطراف وتأمين الغطاء السياسي اللازم لتنفيذه.

• لم تُعلق القاهرة حتى الآن على الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة 4+4، في مؤشر إلى عدم دعمها الاتفاق بصيغته الحالية، بحسب ما أفادت مصادر مطلعة، موضحاً أن الموقف المصري يرتبط بالتحفظات على اتفاق 4+4 على بعض مضامين التسوية المقترحة، وليس برفض مبدأ الدفع نحو حل الأزمة الليبية أو إجراء الانتخابات.

• صرح " مسعد بولس " كبير مستشاري الرئيس الأميركي، بأن " المبادرتين الأميركية والأممية مكملتان لبعضهما ". وأضاف خلال مشاركته في قمة الإعلام العربي في دبي: " شجعنا ونسقنا الاتفاق الأخير بإشراف الأمم المتحدة "، في إشارة إلى ما نتج عن "4 + 4". وأوضح أن المبادرة الأمريكية في ليبيا ستتركز أساساً على كيفية إدارة مرحلة السنتين اللتين ستمهدان للانتخابات، مؤكدًا على العمل مع تركيا ومصر والإمارات وقطر وغيرهم على إنجاح توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية والاقتصادية.

• أعلن الناطق باسم مجلس النواب " عبد الله بليحق "، تصويت النواب بـ " الإجماع " على اعتماد اتفاق لجنة الحوار المصغر (4+4)، في جلسة حضرها قرابة 30 عضوا. كما أعلن رئيس المجلس " عقيلة صالح "، خلال نفس الجلسة، تأييده لمخرجات اللجنة، داعيًا إلى ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة موحدة للإشراف المباشر على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعتبرًا أن اتفاق (4+4) جاء متوافقا مع رؤية ومخرجات لجنة (6+6). وتأتي هذه الخطوة وسط خلاف داخل المجلس بشأن آلية عقد الجلسة وجدول أعمالها، إذ أعلن 63 نائبا مقاطعتهم للجلسة، مطالبين أولا بإجراء تعديلات على اللائحة الداخلية للمجلس، قبل الانتقال إلى التصويت على الاتفاق. وفي السياق ذاته، قال النائب " عصام الجهاني " إن الجلسة لم تستوفِ النصاب القانوني، مشيرا إلى أن افتتاحها جرى بحضور نحو 30 عضوا، وأضاف الجهاني أن اعتماد الاتفاق وإدراجه ضمن الإعلان الدستوري يتطلب موافقة 111 نائبا.

• صوت المجلس الأعلى للدولة، خلال جلسة عامة عقدها، على إسقاط عضوية عبد الجليل الشاوش وعلي عبد العزيز، على خلفية مشاركتهما في أعمال لجنة الحوار المصغر "4+4"، والتوقيع على مخرجاتها، " دون تفويض أو إذن من المجلس "، وذلك بعد قرار سابق بتجميد عضويتهما.

• اعتبر رئيس المجلس الرئاسي تصريحات وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية بحكومة الوحدة الوطنية "وليد اللافي "، مع قناة ليبيا الأحرار، بأنها إقرار بأن الحكومة فقدت شرعيتها وتحولت إلى سلطة أمر واقع، مطالبًا الدبيبة بتحديد موقفه منها. وأضاف المنفي أنه لا يستقيم أن تستمد جهة وجودها من مرجعية سياسية ثم تتنكر لها، رافضًا بشكل قاطع أن تختزل السلطة التنفيذية الموحدة في أحد طرفيها، أو أن تدار الدولة بمنطق التغلب وفرض الأمر الواقع. وكان اللافي قد قال إن الاجتماع المصغر (4+4) يمثل تفاوضا مباشرا بين " سلطات الأمر الواقع " في شرق البلاد وغربها.

• بهدف فك الجمود السياسي الليبي، شهد الملف الليبي عدة لقاءات بين الفرقاء الليبيين والفاعلين الإقليميين والدوليين، أهمها: لقاءات وزير الخارجية المصري بكل من نظيريه الليبي والتونسي. ولقاءات المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بكل من الدبيبة والمنفي وخليفة حفتر. ولقاءات السفير الإسباني بكل من عقيلة صالح وصدام حفتر. وأخيرا، لقاءات القائم بأعمال السفير الأمريكي بكل من الدبيبة وعبد السلام الزوبي ورئيس ديوان المحاسبة " خالد شكشك ".

• أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن موسكو ملتزمة بتسوية الأزمة الليبية استنادًا إلى توافق وطني بين القوى السياسية في البلاد. وفي سياق متصل، التقى نائب وزير الخارجية الروسي " غورغي بوريسينكو"، بالسفير الليبي لدى موسكو " محمد المغراوي "، حيث بحث الجانبان تطورات الوضع في ليبيا. كما التقى الدبيبة بالسفير الروسي لدى ليبيا.

4- المحور السياسي الخارجي

يتناول هذا المحور 3 ملفات رئيسية: اللقاءات والزيارات والتصريحات الرسمية، السياسات والقرارات، وأخيرا، النفوذ السياسي الإقليمي والدولي.

اللقاءات والتصريحات الرسمية

• أعربت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية عن إدانتها للهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على عدة مناطق في السعودية، مجددةً تضامنها مع المملكة. من جانبه، أدان صدام حفتر الهجمات الحوثية، مؤكدا وقوف " القيادة العامة " مع المملكة ومساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أرضها.

• بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية " عبد الحميد الدبيبة "، مع القائم بأعمال السفير السعودي لدى ليبيا " عبد الله السلمي "، تطوير العلاقات الثنائية بين ليبيا والمملكة. كما ناقش الطرفان أهمية تعزيز الشراكة الاقتصادية، وتوفير البيئة المناسبة أمام الشركات السعودية للاستفادة من الفرص المتاحة في السوق الليبية.

• أشار تقريراً لموقع " ديكود 39 " الإيطالي إلى مقاربة متعددة المسارات تنتهجها الصين في ليبيا، تشمل استئناف النشاط الدبلوماسي وتوسيع الروابط المالية وتعزيز التعاون التجاري، في محاولة لإعادة بناء قنوات عملية للتواصل مع طرابلس. ويلحظ التقرير أن بكين لا تبدو في الوقت الراهن بصدد الانخراط في تحالفات سياسية أو أمنية داخل ليبيا، لكن تحركاتها المتزامنة تكشف رغبة محسوبة في تعزيز نفوذها الاقتصادي مع الحفاظ على سياسة الحياد تجاه الأطراف الليبية المتنافسة.

السياسات والقرارات

• أبقت وزارة الخارجية الأمريكية، ليبيا ضمن المستوى الرابع من تحذيرات السفر، وهو أعلى مستوى في التصنيف الأمريكي، داعية مواطنيها إلى عدم السفر إلى البلاد بسبب استمرار المخاطر الأمنية. وأوضحت الوزارة أن ليبيا تواجه مخاطر مرتبطة بالجريمة والإرهاب والاضطرابات الأمنية والاختطاف، إلى جانب انتشار الأسلحة وإمكانية اندلاع اشتباكات بين الجماعات المسلحة والقوات المتحالفة مع السلطات في أي وقت.

ثانيًا: مؤشرات الأحداث

يتضمن هذا القسم وضع مؤشرات لتطورات الأحداث التي تم استعراضها في القسم السابق، وذلك على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، وأخيرا السياسي الخارجي.

1- المؤشرات الأمنية والعسكرية

تتمثل المؤشرات الأمنية والعسكرية خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2026، في التالي:

• على مستوى التشكيلات المسلحة، أولًا، حديث وزير العمل عن اتخاذ خطوات نوعية لتأهيل وإدماج عناصر التشكيلات المسلحة في الوظائف المدنية، في إطار خطة ترعاها حكومة الدبيبة لا تدعمها الوقائع أو الواقع؛ فمعضلة التشكيلات المسلحة تزداد تعقيدًا مع استمرار حضورها في الشارع ومعاركها البينية. وبالتالي، فإن هذا الحديث لا يعدو كونه مجرد تصريحات سياسية لا أكثر. ثانيًا، تسارع جهود توحيد المؤسسة العسكرية وتوفير أرضية مشتركة تمهد لهذه الخطوة النوعية خلال هذه الفترة، وهو ما يمكن تلمسه في التالي: احتضان سرت اجتماعاً مشتركاً لرؤساء الأركان النوعية من شرق وغرب البلاد، وتوافقهم على برنامج عمل مشترك، وهو لقاء يأتي ترجمةً لمخرجات لقاءي أنغولا وسرت، بين رئيسي الأركان العامة في طرابلس وبنغازي. لـ التأكيد على أن السيطرة الجوية في ليبيا موحدة شرقًا وغربًا. تأكيد بولس على أن التعاون الأمني مع ليبيا يسير بخطوات إيجابية، والمقصد بشكل رئيسي يتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية، إذ تمثل جوهر الأهداف الأمنية الأمريكية في الملف الليبي. زيارة الفريق الليبي المشترك المعني بأمن الحدود للعاصمة التشيكية براغ، وهي زيارة تستهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والعسكرية الليبية. أخيرا، مشاركة 362 عسكريًا ليبيًا من المنطقتين الشرقية والغربية في دورة تدريب مشتركة للكوماند وز في تركيا، إذ تنخرط تركيا في المسار العملياتي، من أجل تهيئة البيئة الليبية لعملية توحيد المؤسسة العسكرية، والذي على الأرجح بدعم وتنسيق أمريكي. ومن بين هذه الخطوات العملياتية السابقة، يمكن النظر إلى بعضها باعتبارها خطوات محدودة الأثر في حد ذاتها، إلا أنها قد تساهم، مجتمعة وعلى المدى البعيد، في إزالة العوائق العملياتية والسياسية التي تعترض مسار توحيد المؤسسة العسكرية، لكن تظل هناك عوائق بنوية أكبر تحتاج لإرادة وضغط دوليين أكبر. وما بين المسارين السابقين: دمج عناصر التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية وتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، علاقة وثيقة، فلا يمكن تحقيق الثانية دون حسم الأولى، إذ تمثل فوضى التشكيلات المسلحة في الغرب الليبي أحد معوقات عملية التوحيد العسكري، في ظل تنافس هذه التشكيلات على النفوذ والسيطرة، وعدم وجود سيطرة مركزية من الحكومة عليها.

• على مستوى المواجهات الأمنية والعسكرية، أولًا شهدت مناطق سيطرة حفتر في الجنوب، هذه المرة وعلى غير العادة، مواجهات بين مواطنين وعناصر من " الكتيبة 87 "، بدلًا من المواجهات المعتادة مع غرفة تحرير الجنوب التي تتسم بطبيعة خاصة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والجهوية والاقتصادية والأمنية. وفي ظل هذه الحساسيات والحسابات، وتداخل الاعتبارات الأمنية والاجتماعية فيها، اضطر صدام حفتر لزيارة مدينة القطرون، ولقاء مشايخها وأعيانها. ثانيًا، وكما توقع تقرير المؤشر الأخير، فإن استخدام المسيرات في صراع التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية سيتصاعد بشكل كبير، وهو ما حدث في استهداف لمستودع طرابلس النفطي، ثم إعلان حكومة الوحدة الوطنية تفكيك خلية متورطة في هجمات بالمسيرات.

ولا يمكن التعامل مع هذا التطور بشكل إيجابي، إذ أن المشكلة تحتاج خطة عاجلة وشاملة لتفكيك معضلة التشكيلات المسلحة برمتها، ومن دون ذلك ستظل على هامشها تبرز العديد من المشاكل الأمنية، اليوم أزمة مسيرات وغدا أزمات أخرى. كما أن سجل حكومة الدبيبة فيما يتعلق بالتعهدات المرتبطة بإخلاء العاصمة من التشكيلات المسلحة يثير تساؤلات بشأن مدى قدرتها أو جديتها في تفكيك خلية المسيرات. وهو ما يدفع نحو التعامل بحذر مع هذه التصريحات، كما يجعل من الصعب استبعاد استمرار استخدام الطائرات المسيرة في المنطقة الغربية خلال الفترة المقبلة.

• على مستوى الجرائم المنظمة وأمن الحدود، أولًا، استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، بين ضبط وإيقاف مهاجرين وترحيل آخرين، فضلا عن إنقاذ البعض الآخر. ثانيًا، استمرار عمليات تهريب البضائع وتجارة المخدرات، مع تراجع واضح في عدد الحالات المرصودة. ثالثا، استمرار الإعدامات التي تنفذها سلطات الشرق لمدنيين أمام محاكم عسكرية، ويبدو أن الهدف منها سياسي، يتعلق بترميم وتعزيز حالة الهيمنة التي تفرضها القيادة العامة على كل المستويات في الشرق الليبي، والتي تقوم في أحد أبعادها على ترسيخ حالة من الردع تحول دون بروز معارضة علنية للسلطة القائمة. وعلى مستوى أمن الحدود، تظل منطقة الجنوب الليبي خاصرة رخوة، تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهو ما يمكن تلمسه في تطورين: الأول، عودة التوتر بين قبيلتي " الزوي " و" التبو "، في مشهد أعاد إلى الواجهة ذكريات صراع مسلح بينهما دام لأشهر بين الطرفين قبل نحو 11 عاماً دون تسوية حتى الآن. الثاني، توثيق الأطراف الدولية لمسارات إمداد وتدريب تنطلق من مواقع في جنوب وشرق ليبيا، لإسناد الدعم السريع في السودان.

• النفوذ العسكري الإقليمي والدولي، يبدو أن ليبيا تدخل مرحلة جديدة تخيم عليها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية؛ ففي الوقت الذي تعزز فيه روسيا من نفوذها العسكري في شرق وجنوب البلاد، في إطار تحالف استراتيجي راسخ مع القيادة العامة، بدأت أوكرانيا مؤخرًا في الانتقال من التواصل الأمني مع حكومة الوحدة الوطنية لمستوى أعلى وهو بناء نفوذ عسكري واستخباراتي في غرب البلاد. ومما تناولته التقارير، فإن الحضور الأوكراني لا يستهدف فقط مجرد دعم خصوم حلفاء موسكو في ليبيا أو مجرد المواجهة ضد النفوذ الروسي في شرق البلاد، تحسبا لأي مواجهة بين شرق وغرب البلاد، وإنما أيضا لتكون ليبيا منصة إطلاق لعمليات عسكرية أوكرانية نوعية ضد المصالح الروسية في شرق المتوسط. وهذا المشهد يزيد من تعقيدات الحالة الأمنية الليبية، ويضع عراقيل فوق العراقيل التي يمكن أن تمنع ليبيا من استعادة حالة الاستقرار السياسي والأمني؛ إذ أنها على وشك الدخول في حرب بالوكالة بين موسكو وكييف، خاصة مع احتمالات زيادة حدة التصعيد في هذه الحرب، والتي قد تصل نيرانها لدول الاتحاد الأوروبي بشكل أكبر. وبالتالي سيبرز الاتحاد الأوروبي والذي قد يضغط على ليبيا لتكون جزءا من هذه المعارك، إذا استمر هذا المشهد بهذا الشكل. فليس هناك إشكال من تعزيز العلاقات على كل المستويات مع أوكرانيا أو روسيا، لكن لا يجب أن يتم ذلك في إطار الحرب الجارية بين الأخيرتين، وإنما في إطار طبيعي كباقي الدول.

• على مستوى التدريبات المشتركة، مشاركة عسكريين ليبيين من شرق وغرب البلاد في تدريب مشترك لقوات الكوماند وز مؤشر على أمرين: الأول، أن تركيا تجني ثمار تعزيز علاقاتها مع طرفي الصراع، بين شراكات متصاعدة مع الشرق وتحالف استراتيجي مع الغرب. الثاني، أن تركيا تساهم بشكل كبير في جهود الولايات المتحدة لتوحيد المؤسسة العسكرية، عبر تعزيز الجانب العملياتي المشترك، والذي بمقدوره تقليل حجم الفجوة وضعف الثقة بين قوات الشرق والغرب الليبيين.

2- المؤشرات الاقتصادية والتجارية

تتمثل المؤشرات الاقتصادية والتجارية خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2026، في التالي:

• على مستوى الاستثمارات والتبادلات التجارية، برز الحراك هذه الفترة مع دول: الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا. واللافت هنا هو الأخيرة، والتي برغم دخولها حرب 2019 دعما للغرب الليبي في مواجهة الشرق، فإنها اليوم تفرض نفسها كـ أحد الشركاء البارزين لبنغازي على المستوى الاقتصادي، بدخولها في أكبر المشاريع الاستثمارية بنحو بنحو 2.5 مليار دولار، وهو مؤشر على نجاح السياسة الخارجية التركية الجديدة تجاه ليبيا.

• على مستوى مؤسسة النفط، استمرار الجهود المبذولة لزيادة إنتاج البلاد من النفط والغاز. وقد برز هذه الفترة من خلال: انتهاء شركة مليته من إعادة تأهيل أحد آبار حقل الرمال ورفع القدرة الإنتاجية له، كما بحثت المؤسسة مع شركات بريطانية ودولية التعاون في تطوير قطاع النفط والغاز، وزيادة الإنتاج، ونقل التكنولوجيا، وتوجه شركة الخليج العربي للنفط لإسناد أعمال الحفر وصيانة الآبار التي سُحبت من شركات لم تلتزم بشروط التعاقد لشركة "بيكر هيوز" الأميركية، فهل هذه سياسة جديدة تهدف لإعادة توطين الشركات الأمريكية في قطاع النفط الليبي على حساب الشركات الأخرى، تنفيذًا لرؤية مسعد بولس تجاه الملف الليبي؟ وفي سياق متصل، بدأت تبرز مؤشرات على رغبة متبادلة بين موسكو وحكومة حماد في دخول الشركات الروسية في القطاع النفطي الليبي، وهو ما سيقود لتعميق حدة التنافس الأمريكي الروسي على الأراضي الليبية، خاصة أن قطاع النفط يشكل إحدى الركائز الأساسية للسياسة الأمريكية وحضورها في الملف الليبي. وفي ظل كل هذه الجهود، تبرز الفوضى الأمنية كأحد مهددات أي خطة طموحة لزيادة الإنتاج النفطي أو الغاز، في ظل صراع التشكيلات المسلحة ودخول سلاح المسيرات، والاحتجاجات التي تقود لإغلاق منشآت النفط والغاز.

• على مستوى المصرف المركزي، أولًا، كالعادة، رصد المصرف المركزي خلال الأشهر الثمانية الأولى فائضًا ماليًا بالدينار بين الإيرادات والمصروفات، في مقابل فجوة أو عجز في النقد الأجنبي بالدولار. ويعود الفائض في الحالة الأولى إلى إيرادات النفط، فيما يعود العجز في الحالة الثانية إلى اعتماد الدولة الليبية في معظم احتياجاتها من السلع والخدمات على الواردات. ثانيًَا، قرار حظر توريد السلع والبضائع التجارية خارج القنوات المصرفية، وفقا للخبراء، يمثل خطوة نحو إحكام الرقابة على التجارة الخارجية وربط الاستيراد الفعلي بالمسار المصرفي، لكنه لا يعالج بمفرده الاختلالات الأوسع في سوق النقد الأجنبي وتمويل الواردات. كما أن هذا القرار يمكن أن يعزز الشفافية ويحد من التلاعب في قيم الفواتير، لكن نجاحه وفق الخبراء، يعتمد على قدرة المصارف والجهات الجمركية على تنفيذ الإجراءات بسرعة ووضوح.

3- المؤشرات السياسية الداخلية

تتمثل المؤشرات السياسية الداخلية خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2026، في التالي:

• على مستوى الاحتجاجات والمطالب، تصاعدت مؤخرًا حدة الاحتجاجات في الغرب الليبي، على وقع تردي الأوضاع الخدمية، بالأخص نقص الوقود وقطع الكهرباء، والأخطر هو استغلال المحتجين سلاح النفط في التعبير عن غضبهم، لدرجة أن الحرس المسؤول عن تأمين منشآت النفط هو بنفسه احتج على ملف المرتبات من خلال غلق مجمع مصفاة الزاوية النفطي. تمثل النفط والغاز في ليبيا موارد حيوية يجب أن تبقى خارج أي حسابات سياسية أو اجتماعية، لأنها مصدر الدخل الرئيسي للبلاد، في ظل اقتصاد ريعي يحكم البلاد.

• على مستوى جهود الحل السياسي، شهد ملف اتفاق لجنة (4+4) العديد من التطورات الجديدة على مستوى ردود الفعل وارتداداته داخليًا وخارجيًا:

 أولًا، يعد ترحيب مجلس الأمن بالاتفاق، برغم أنه دعم سياسي ببيان وليس بمشروع قرار رسمي، أي أنه لا يرتب التزامات دولية على الفرقاء الليبيين، إلا أنه مؤشر على رغبة البعثة في إدخال مجلس الأمن كجزء من هذا الاتفاق لدفع الفرقاء الليبيين لدعم الاتفاق. خاصة وأن اعتماد الاتفاق من قبل مجلس الأمن مرجح، إذا ما فشل مجلسي النواب والدولة في اعتماده.

 ثانيًا، يأتي استضافة تركيا لاجتماع بين عقيلة صالح وتكاله، في سياق محاولات تركيا لتسويق نفسها كفاعل قادر على لعب دور وازن في الملف الليبي، من خلال علاقاته الجيدة مع طرفي الصراع، بما يمكنه من إنجاح أي مبادرة للحل السياسي في ليبيا، وبدون دورها لا يمكن تحقيق أي اختراق حقيقي، هكذا تريد تركيا تسويق نفسها.

 ثالثًا، استمرار مجلس الدولة على موقفه الرافض للاتفاق، من خلال إسقاط عضوية أعضاءه المشاركين في لجنة 4+4، والإشكالية هنا، أن مجلس الدولة، كما النواب، منتظر أن يعتمد الاتفاق. كما بقي المنفي على موقفه الرافض للاتفاق، مع استقباله لعدد من السفراء وتأكيده على رفضه أي حلول من شأنها تعيد تكرار المرحلة الانتقالية، فهل هذا مدفوع بإدراك المنفي أنه أكثر المتضررين حتى من الاتفاقات الأممية، خاصة إذا ما ثبت توافقها بشكل مؤكد مع المبادرة الأمريكية، والتي ضمن ما يُسرب منها تتضمن تكليف صدام حفتر برئاسة المجلس الرئاسي؟

 رابعًا، لم يكن موافقة مجلس النواب وعقيلة صالح على الاتفاق أمر مفاجئ، في ظل دعم خليفة حفتر له، فعلى عكس الغرب الليبي الذي لا تتحرك فيه مؤسساته وتشكيلاته المسلحة في وحدة واحدة، فإن الشرق يعبر عن هيمنة للقيادة العامة سياسيا وعسكريا واقتصاديا. لذلك، فإن دعم الدبيبة للاتفاق لا ينسحب بالضرورة على موقف مجلسي الرئاسي والدولة. والعكس صحيح في الشرق، برغم ما يثار من خلافات بين عقيلة صالح وصدام حفتر، إلا أنه محكومة بحدود وإطار يفرضه حفتر الأب. لكن السؤال الإشكالي هنا، في ظل علاقة التحالف التي تجمع البرلمان، وبالأخص عبر عقيلة صالح، بمصر، كيف للبرلمان أن يعتمد الاتفاق في الوقت الذي تتحفظ عليه مصر، وفق بعض المصادر؟ هل ذلك يعني أن التحفظ المصري ليس بهذه القوة أم أن العلاقة ذاتها ليست بهذه القوة، أم أن الاتفاق أقوى من أي طرف بحكم ما يحظى به من دعم دولي وأممي؟ الإشكالية الأخطر هو استمرار الصراع في ليبيا داخل المؤسسة ذاتها، في ظل الخلافات بين أعضاء البرلمان حول دعم الاتفاق، وهو ما يمكن أن يطعن في شرعية هذا القرار لاحقًا.

 خامسًا، يعد تصريح بولس شديد الأهمية حول التكامل بين المبادرتين الأمريكية والأممية ودور الولايات المتحدة في الاتفاق، تأكيد للتحليلات العديدة، والتي تحدثت عن العلاقة بين المبادرتين. ومن المفارقات المهمة هنا، إشارة وليد اللافي إلى أن الاتفاق الأممي يمثل تفاوضًا مباشرًا بين " سلطات الأمر الواقع " في شرق البلاد وغربه، وهي السمة الأساسية للمبادرة الأمريكية، لكن الفرق أن المبادرة تسعى لترسيخ هذه السلطة وليس مجرد التفاوض بينهما. المفارقة الأخرى هو إشارته إلى تركيز المبادرة الأمريكية على إدارة مرحلة السنتين قبل الانتخابات، ويبدو، وكما رجحت أحد أعداد المؤشر السابقة، بأن الولايات المتحدة ستسعى إلى توظيف التقاطع أو ربما التنسيق مع البعثة الأممية، فضلا عن تأكيد بولس على هذا التنسيق، لإضفاء قدر من الشرعية الدولية على ترتيباتها السياسية ضمن مبادرتها للحل السياسي، كإعادة تشكيل الحكومة الموحدة والمجلس الرئاسي، مع بقاء الدبيبة على رأس الأولى وتولي صدام حفتر الثانية، في ترسيخ لسطات الأمر الواقع وتعزيز لموازين القوى على الأرض، دون أن يعني ذلك الوصول لمرحلة الانتخابات التي تتوقع الولايات المتحدة أن يحول دونها العديد من العراقيل، فضلا عن عدم وجود رغبة واضحة منها ، أو من أي فاعل خارجي آخر، لإجراء الانتخابات.

 سادسا، بدأت تبرز مؤشرات أولية عن رغبة روسيا في الانخراط في ملف الحل السياسي، فهل ذلك تعبير عن رغبة حقيقية، وهل يمكن أن يشهد الملف الليبي تحول هذه الرغبة في شكل دور حقيقي منافس للولايات المتحدة؟ وبالتالي، يجب مراقبة هذا الملف في الفترة القادمة، وإلى أي مدى سيذهب.

4- المؤشرات السياسية الخارجية

تتمثل المؤشرات السياسية الخارجية خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2026، في التالي:

• على مستوى اللقاءات الداخلية، لم يكن هناك لقاءات سياسية رفيعة المستوى لبحث التعاون المشترك، باستثناء لقاء الدبيبة مع السفير السعودي، وهو ليس برفيع المستوى من الجانب السعودي. أما بقية اللقاءات، فكانت إما بهدف بحث الأزمة الليبية، وهي لقاءات كل من المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي والسفير الإسباني والقائم بأعمال السفير الأمريكي بالفرقاء الليبيين. أو بهدف بحث التعاون العسكري كلقاء النمروش والزوبي برئيس الأركان الإيطالي.

• على مستوى الزيارات الخارجية، لم تكن هناك زيارات سياسية خارجية رفيعة المستوى لبحث التعاون المشترك، حيث اقتصرت على زيارة تكاله وعقيلة صالح لأنقرة، وهي الزيارة التي كانت مخصصة لبحث الأزمة الليبية. وفي المجمل، وفقا لهذه اللقاءات والزيارات الخارجية، فإنه لم يكن هناك حراكًا نشطًا على مستوى السياسة الخارجية الليبية، بل شهدت تراجعًا حادًا.

• على مستوى السياسات والقرارات، برز وضع الولايات المتحدة ليبيا ضمن المستوى الرابع، وهو الأعلى والأخطر، ضمن تحذيرات السفر لمواطنيها. المفارقة أن هذا التصنيف وما تضمنه من حيثيات تتعلق بالخوف من مخاطر مرتبطة بالجريمة والإرهاب والاضطرابات الأمنية وإمكانية اندلاع اشتباكات، تأتي في الوقت الذي تنتقل فيه الجهود الأممية، بل والأمريكية ذاتها، لحل الأزمة الليبية لمستويات متقدمة، فهل هذا مؤشر على أن الأمور لا تسير على ما يرام في ليبيا، حتى على مستوى المسار السياسي؟ لأن هذه المخاطر التي ساقتها الخارجية الأمريكية تعنى أنه ليس من المرجح أن تُحل أزمة الانقسام السياسي الليبي قريبا، سواء جزئيًا أو كليًا، والتي بمقدورها وضع حد لكل هذه المخاطر!

ثالثًا: تقارير وتحليلات

يتضمن هذا القسم رصد لأهم التقارير والتحليلات التي تناولت الشأن الليبي خلال هذه الفترة، ويمكن تناولها على النحو التالي:

• في مقالة منشورة بـ المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب التطورات التي شهدتها مؤخرًا التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، بالأخص عودة الاتصالات بين حكومة الوحدة الوطنية وكل من جهاز الردع واللواء 444 بعد فترة من التوتر. وما شهدته هذه المنطقة من اشتباكات مسلحة، اُستخدمت خلالها لأول مرة الطائرات المسيرة بين هذه التشكيلات المسلحة. وفي هذا السياق، أشار الكاتب إلى التالي: أولًا، تأتي هذه التطورات في إطار مساعي الدبيبة لإعادة تشكيل خريطة التشكيلات المسلحة بما يعزز من موقعه في المعادلة السياسية الليبية، في ظل التقدم المحرز في المسارين الأممي والأمريكي لحل الأزمة الليبية. وهذا التعاطي من قبل الدبيبة مع ظاهرة التشكيلات المسلحة، وفقا للكاتب، يؤكد بأنه لا يستهدف القضاء تمامًا على هذه الظاهرة، بقدر ما يرغب في معالجتها بالحدود التي تحقق مصلحته في ضمان سيطرته المركزية على الأوضاع في المنطقة الغربية. ثانيًا، استخدام الطائرات المسيرة لأول مرة في هذه المعارك مؤشر خطير نتيجة القدرة التدميرية لها دون القدرة على مواجهتها والتصدي لها بفاعلية كبيرة، وما يمكن أن تحدثه من مزيد من الفوضى الأمنية وخروج الأوضاع عن السيطرة في المنطقة الغربية، خاصة وأن هذه الخطوة ستُشجع مختلف التشكيلات المسلحة على توظيفها في أي مواجهات أو معارك مقبلة. ثالثًا، تمثل ظاهرة التشكيلات المسلحة معضلة حقيقية في المنطقة الغربية لأسباب بنيوية أيضا، ترتبط بطبيعة وتركيبة هذه التشكيلات وموقعها في بنية السلط. إذ تمثل حالة هجينة؛ ففي الوقت الذي تتبع معظمها جهات رسمية، كوزارة الداخلية أو الدفاع، فإنها في الوقت ذاته تتمتع باستقلالية كبيرة عن سلطة الدولة، لصالح الولاء لقادة هذه التشكيلات. وخلص الكاتب إلى أن إنهاء معضلة التشكيلات المسلحة لن يتحقق بدون معالجة أزمتين: الأولى سياسية ترتبط بوضع حد لاستراتيجية الدبيبة في التعامل مع هذه التشكيلات. والثانية بنيوية، تتعلق بطبيعة تموضع هذه التشكيلات في بنية السلطة.

• في مقالة منشورة بـ المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب الاتفاقية الأمنية التي أبرمتها تركيا مع " القيادة العامة " في يوليو الماضي، لتنفيذ منظومة متطورة لإدارة ومراقبة الحدود الجنوبية الليبية، وذلك في سياق سلسلة الاتفاقيات التي عقدتها تركيا مؤخرًا مع الدول الأفريقية، والتي تراجع فيها النفوذ الفرنسي. ويرى الكاتب بأن هذه الاتفاقية من ناحية مؤشر على ثقة قوات الشرق في القدرات العسكرية التركية، ومن ناحية ثانية تمنح تركيا ميزة استراتيجية من خلال الاعتماد عليها كـ فاعل رئيسي في تأمين حدود تتقاطع مع ثلاث دول أفريقية، ومن ناحية ثالثة تعد تتويجا لمسار التقارب بين الطرفين. كما أشار الكاتب للسياق الأكبر لهذه الاتفاقية، وهو تنامي الحضور التركي في دول الساحل الأفريقي، بالأخص مالي وتشاد والنيجر، لاسيما في القطاعات الأمنية والعسكرية، من حيث عقد مناورات مشتركة وبيع أسلحة وتقديم التدريب والخبرات العسكرية. ماا ساعد تركيا على لعب هذا الدور الأمني، وفقا للكاتب، هو استثمارها الطويل في القارة، بتوظيف القوة الناعمة الدينية والتعليمية والثقافية. وخلص الكاتب إلى أن تركيا تعمل على ترسيخ أقدامها في القارة الأفريقية بدءًا من شمالها في ليبيا، ومنطلقةً نحو الغرب والساحل الأفريقي، ومنفردةً بنموذج خاص في تعاونها الدفاعي مع الدول الأفريقية، يختلف عن النموذج الفرنسي السابق، وحتى الفيلق الروسي الحالي الذي ينخرط في معارك مباشرة في أفريقيا، بما قد يساهم في إعادة تشكيل موازين القوى في منطقة الساحل.

• في مقالة منشورة بـ صحيفة العربي الجديد، تناول الكاتب اتفاق 4+4 الأممي حول المسار الانتخابي الليبي، مركزًا على بيان مجلس الأمن الذي رحب بالاتفاق. وعلى الرغم من نفي البعثة الأممية وجود صلة بين المسارين الأممي والأمريكي، ظل التقارب بينهما، حسب الكاتب، قائماً في تركيبتهما وفي القضايا التي وضعت على الطاولة. ثم جاء الاتفاق نفسه ليؤكد هذا التقارب، بالحديث عن أن الانتخابات ستجري "في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة"، وهو ما دفع الكاتب لطرح التساؤل التالي: كيف يمكن قبول اتفاق أطراف الطاولة على إجراء انتخابات ستقصيهم من المشهد، إن لم يكونوا هم من سيشكلها؟ كما أشار الكاتب إلى نص الاتفاق باعتماده خلال شهر من مجلسي النواب والدولة، وإلا فسيتم اعتماده من مجلس الأمن، متسائلا: هل جاء بيان مجلس الأمن ليضفي على الاتفاق قوة سياسية ضافية، ويوجه رسالة إلى مجلسي النواب والدولة باستعداده لاعتماده؟ كما تطرق الكاتب إلى أن بيان مجلس الأمن صدر بإجماع أعضائه، وهو ما يثير تساؤلاً عن موقف روسيا منه، رابطًا بين هذا الموقف والزيارة التي أجراها المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو للقاء بوتين. مما يفضي، وفق الكاتب، إلى إمكانية وجود تفاهمات في الملف الليبي، بين الجانبين الروسي والأمريكي، ضمن ملفات أخرى في الساحة الإقليمية والدولية.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=930480
|المركز الليبي لبناء المؤشرات|المؤشر الليبي
  • المؤشر الليبي
  • استطلاع رأي
  • تقارير
  • المرصد الليبي

مقالات ذات صلة

المؤشـر،تقرير النصف الثاني من شهر أغسطس 2026
المؤشـر،تقرير النصف الثاني من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
  تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026

مقالات ذات صلة

المؤشـر،تقرير النصف الثاني من شهر أغسطس 2026
المؤشـر،تقرير النصف الثاني من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
  تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
  • تقدير الموقف
  • الإيجاز
  • أبعاد الموقف