LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026
المؤشر الليبي
26.08.2026
51

المؤشر العدد الثامن والستون، النصف الأول - من شهر أغسطس 2026

المقدمة

المؤشر هو تقرير نصف شهري، يتناول أهم ما تشهده الدولة الليبية من تطورات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية، مع التركيز على الملفات التي ترتبط بصميم الأمن القومي الليبي. وبالتالي يتكون المؤشر من ثلاثة أقسام رئيسية: القسم الأول يتناول تطورات الأحداث على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، والسياسي الخارجي. القسم الثاني يتناول مؤشرات هذه الأحداث على نفس المستويات الأربعة. أما القسم الثالث والأخير فيتناول عرض مختصر لأهم التقارير والتحليلات المنشورة في المراكز البحثية والمواقع الصحفية، والتي تناولت الشأن الليبي.

ويتناول هذا العدد أهم الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال النصف الأول من شهر أغسطس 2026. وكان من أبرز الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال هذا الفترة، على المستوى الأمني والعسكري، إعلان القيادة العامة في شرق ليبيا اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اللواء " فوزي المنصوري "، إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت في سيارته أمام منزله وسط بنغازي. أما على المستوى الاقتصادي والتجاري، فجاء خبر اقتراب مصر وليبيا من إطلاق مشروع مشترك لمد خط أنابيب نفط بطول 800 كيلومتر يربط مدينة طبرق الليبية بالإسكندرية، لنقل الخام الليبي إلى مصافي التكرير المصرية على البحر المتوسط. وعلى المستوى السياسي الداخلي، كان الأبرز إعلان البعثة الأممية إن أعضاء اللجنة (لجنة 4+4) اتفقوا على آلية تعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وأخيرا على المستوى السياسي الخارجي، برزت زيارة وزير الخارجية التركي " هاكان فيدان "، إلى ليبيا، والتي شملت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي.

أولًا: تطورات الأحداث

يتضمن هذا القسم التطورات المركزية والنوعية التي شهدها الملف الليبي على أربعة محاور رئيسية: الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي والسياسي الخارجي.

1- المحور الأمني والعسكري

يتناول هذا المحور 5 ملفات رئيسية، هي: التشكيلات المسلحة، المواجهات الأمنية والعسكرية، الجرائم المنظمة، النفوذ العسكري الإقليمي والدولي، وأخيرا التسليح والتدريبات المشتركة.

التشكيلات المسلحة

• كشفت مراسلة رسمية وجهتها حكومة الوحدة الوطنية إلى جهاز الردع، وكلّفته فيها بإعادة الانتشار في محيط مقره داخل قاعدة معيتيقة بمنطقة سوق الجمعة، شمالي طرابلس، عودة الاتصالات بين الطرفين بعد توتر استمر أكثر من عام. كما كشفت المصادر عن اتصالات موازية أجرتها الحكومة مع اللواء 444، جنوب العاصمة، والذي تشهد علاقته بالحكومة حالة من الفتور منذ أشهر.

• قضت محكمة استئناف بنغازي بقبول طعن رئيس مجلس النواب " عقيلة صالح " وعضو المجلس الرئاسي " موسى الكوني "، في قرارات المجلس الرئاسي تغيير رئاسة جهاز المخابرات العامة، حيث تم إعفاء "حسين العائب " من منصبه وتعيين " عبد المجيد مليقطة " بدلا منه، وهو القرار الذي اتفق عليه رئيس المجلس " محمد المنفي " وعضو المجلس " عبد الله اللافي "، بينما رفضه العضو الثاني موسى الكوني.

• بحث رئيس الأركان العامة لقوات الشرق الليبي " خالد حفتر "، في مدينة المشير العسكرية ببنغازي، مع وفد عسكري أردني رفيع، برئاسة آمر كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية " مجدي الحراسيس "، سبل تعزيز التعاون العسكري المشترك والتنسيق بين القوات المسلحة في البلدين.

• اتفق عدد من القيادات العسكرية والأمنية وممثلي التشكيلات المسلحة في مدينة الزاوية، بحضور نائب رئيس المجلس الرئاسي " عبد الله اللافي "، على تشكيل قوة مشتركة، بالتنسيق مع المنطقة العسكرية ـ الساحل الغربي، لملاحقة أوكار الجريمة والتصدي لعمليات تهريب البشر والوقود والمحروقات، بالإضافة إلى إسناد مهمة تأمين الطريق الساحلي والمنشآت والمرافق الحيوية إلى المنطقة العسكرية ـ الساحل الغربي.

المواجهات الأمنية والعسكرية

• اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في مدينتي الزاوية وصرمان، بين بين عناصر " جهاز مكافحة التهديدات الأمنية " بقيادة محمد بحرون الملقب بـ" الفار " وعناصر " الكتيبة 103 مشاة " المعروفة باسم "كتيبة السلعة " بقيادة عثمان اللهب، بمشاركة ميليشيا مهند سويسي. وقد تم استخدام طائرة مسيرة في الاشتباكات، وسط أنباء عن سقوط خمسة قتلى على الأقل. وتزامن توقف القتال مع دخول قوات فض النزاع التابعة لـ " اللواء 52 " بقيادة محمود بن رجب، إلى مدينة صرمان.

• أعلنت القيادة العامة في شرق ليبيا اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اللواء " فوزي المنصوري "، إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت في سيارته أمام منزله وسط بنغازي. وبعد يوم واحد من العملية، أعلنت السلطات في شرق البلاد بدء تحقيقات مكثفة مع أفراد قالت أنها " خلية إرهابية "، أُلقي القبض عليها في مدينة بنغازي، للاشتباه في تخطيطها لتنفيذ أعمال تهدد أمن المواطنين واستقرار المدينة.

الجرائم المنظمة وأمن الحدود

• استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، حيث أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس تحرير 13 مهاجرا من الجنسية البنغلاديشية، كانوا محتجزين لدى شبكة تقوم باختطاف المهاجرين وابتزاز ذويهم مقابل مبالغ مالية للإفراج عنهم. كما أعلنت مديرية أمن المرج الكبرى، ضبط 29 مهاجرا بالساحل الشرقي. وفي سياق متصل، أعلنت الإدارة العامة لأمن السواحل، إنقاذ 29 مهاجرًا كانوا على متن قارب في عرض البحر شمال مدينة سرت. وشهد ملف ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، نشاطاً متصاعداً تزامن مع إعلان حكومة الوحدة الوطنية إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج الوطني لترحيل المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية.

• تنشط في شرق وغرب البلاد، عمليات تهريب الوقود والبضائع وتجارة المخدرات. ولكن خلال هذه الفترة، لم يتم رصد حالات تهريب الوقود، أو السلع والبضائع الأخرى. في المقابل، تم ضبط العديد من حالات الاتجار بالمخدرات والترامادول والخمور، وذلك في مدن طرابلس، زوارة، زليتن، أجدابيا، . في حين لم يتم رصد حالات تهريب للسلع والبضائع، خاصة عبر معبر رأس جدير الحدودي مع تونس، والذي تكثر فيه حالات التهريب.

• مددت تونس العمل بالمنطقة العسكرية العازلة التي تشمل قطاعات من جنوب وجنوب شرقي وغربي البلاد على الحدود مع ليبيا والجزائر، لمدة عام إضافي، لتدخل بذلك عامها الثالث عشر منذ إقرارها في عام 2013. ولا يسمح بالدخول إلى المنطقة إلا بتراخيص مسبقة من السلطات. وأعلن لأول مرة قرار المنطقة العازلة في 2013، بعد سلسلة من الهجمات والاغتيالات التي استهدفت دوريات للأمن والجيش، كما استهدفت السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وتهدف السلطات من وراء التمديد الدوري السنوي لهذه المنطقة إلى إحكام القبضة الأمنية في مواجهة تهريب السلاح والسلع والمواد المحظورة، والتصدي لشبكات الهجرة غير الشرعية والجماعات المسلحة.

• كثفت قيادات عسكرية في القيادة العامة لقاءاتها، مع قيادات اجتماعية وقبلية في الجنوب الليبي، بالتزامن مع استمرار عمليات خاطفة تشنها "غرفة عمليات تحرير الجنوب"، وآخرها ما أعلنته عن هجوم معبر التوم الحدودي الاستراتيجي مع النيجر، دون تعليق رسمي. وسبق وأعلنت مجموعات قبلية واجتماعية وبلدية رفع الغطاء الاجتماعي عن المسلحين، وإدانة عملياتهم المتكررة التي استهدفت تمركزات قوات الشرق الليبي في مناطق مختلفة من الجنوب.

• أعلن قائد بارز في حركة " السمسير " التشادية انشقاقه عن التمرد الذي يقوده محمد وردقو قائد " غرفة عمليات تحرير الجنوب "، وتسليم نفسه، مع عدد من عناصر الحركة إلى القيادة العامة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الليبية - التشادية المشتركة على الحدود، وسط تصاعد الضغوط غرفة تحرير الجنوب.

النفوذ العسكري الإقلميي والدولي

• كشف منتدى الدفاع الإفريقي أن روسيا تخطط لتمويل وتنفيذ مشاريع بنية تحتية وتوفير أفراد للعمل في ست قواعد جوية ليبية، استنادا إلى بيانات مشروع " تيرلاين " التابع للوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية. وبحسب التقرير، تشمل القواعد الجوية المستهدفة الجفرة والخادم والقرضابية وبراك الشاطئ ومعطن السارة وتمنهنت، وهي قواعد موزعة جغرافيا بين وسط وشرق وجنوب ليبيا، وتضم معدات عسكرية ومنظومات دفاع جوي وطائرات " ميغ -29" وطائرات مسيرة، مع وجود أفراد عسكريين ومرتزقة روس فيها، وفق التقرير. وأشار المنتدى إلى أن قاعدة معطن السارة، الواقعة قرب الحدود الليبية مع تشاد والسودان، تمثل نقطة استراتيجية للعمليات الروسية في منطقة الساحل.

2- المحور الاقتصادي والتجاري

يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاستثمارات والتبادلات التجاري، المؤسسة الوطنية للنفط، وأخيراً المصرف المركزي.

 الاستثمارات والتبادلات التجارية

• سجل الميزان التجاري الليبي فائضاً قدره 6.256 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة. وبحسب بيانات التجارة الخارجية، بلغت قيمة الصادرات الليبية نحو 17.863 مليار دولار، مقابل واردات سلعية بقيمة 11.607 مليار دولار.

• رفعت مصر قدرة تصدير الكهرباء إلى ليبيا بنحو 43%، لتصل إلى 100 ميغاواط، من أجل دعم الشبكة الكهربائية الليبية، بعد تعرضها لانهيار واسع في وقت سابق من الشهر الماضي. وقال مسؤول حكومي مصري إن مصر وليبيا اتفقتا على خفض فوائد غرامات التأخير على المستحقات الليبية المتأخرة لمصلحة القاهرة، البالغة نحو 90 مليون دولار، في خطوة تستهدف تسريع تسوية المستحقات المالية، وتعزيز التعاون بين البلدين في قطاع الكهرباء.

• بحث مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا " بالقاسم حفتر "، توسيع مجالات التعاون المشترك وتعزيز مشاركة الشركات المصرية والتركية في مشروعات التنمية والإعمار التي يشرف عليها الصندوق في مختلف المدن الليبية. وذلك خلال لقاءين منفصلين، الأول في القاهرة، التقى خلاله رئيس مجلس الوزراء المصري " مصطفى مدبولي " ورئيس جهاز المخابرات العامة "حسن رشاد" ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة "محمود عصمت ". الثاني في تركيا، ولقاءه وزير الخارجية التركي " هاكان فيدان ".

المؤسسة الوطنية للنفط

• تتقدم ليبيا في تنفيذ خطتها لرفع إنتاج النفط إلى مليوني برميل يوميا بحلول أوائل العقد المقبل، بعد أن استطاعت الوصل لإنتاج نحو 1.4 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى يسجله القطاع خلال عقد، مستفيدة من إقرار أول ميزانية موحدة للبلاد، والتي منحت للمؤسسة الوطنية للنفط تمويلا يتيح لها استئناف الإنفاق على تشغيل الحقول وصيانتها وجذب الاستثمارات الأجنبية. وقال رئيس المؤسسة "مسعود سليمان"، إن خطة الإنفاق خصصت للمؤسسة نحو ملياري دولار لتغطية ميزانيتها التشغيلية، بعدما لم تحصل على أي تمويل خلال عام 2025.

• تقترب مصر وليبيا من إطلاق مشروع مشترك لمد خط أنابيب نفط بطول 800 كيلومتر يربط مدينة طبرق الليبية بالإسكندرية، لنقل الخام الليبي إلى مصافي التكرير المصرية على البحر المتوسط، في مشروع تُقدر تكلفته المبدئية بأكثر من مليار دولار. يأتي ذلك بعد أيام قليلة من مباحثات بين رئيس مجلس الوزراء المصري وعبد الحميد الدبيبة، لدعم التعاون بين البلدين في مجال الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي وتكرير المُنتجات البترولية، إلى جانب دعم شبكة الربط الكهربائي. وتسعى مصر لاستيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهرياً من النفط الليبي، لتعويض توقف إمدادات الخام الكويتي، في ظل تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.

• تعرض خزاناً آخر للوقود داخل مصفاة الزاوية، لاستهداف بطائرة مسيرة، مما أحدث ثقباً في الخزان. وجاء الاستهداف الجديد في وقت يتواصل فيه اندلاع النيران، مع تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة كثيفة من الدخان، إثر استهداف خزان البنزين داخل المصفاة. وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أعلنت حالة الطوارئ القصوى، مشيرة إلى أن الخزان المستهدف كان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين قبل أن ينهار بالكامل. ولم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية، بمحاسبة الأطراف المتورطة في الهجمات التي استهدفت مصفاة الزاوية، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب المدينة لهجوم جديد بطائرة مسيرة. ورجحت إذاعة فرنسا الدولية، استخدام طائرات مسيرة أوكرانية الصنع من طراز (FPV) تعمل بتقنية الألياف الضوئية خلال هذا الهجوم.

المصرف المركزي

• تمسك محافظ المصرف المركزي " ناجي عيسى " بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته، التي قدمها إلى مجلسي النواب والأعلى للدولة. الشرط الأول يتمثل في تسريع تنفيذ اتفاق الإنفاق الموحد، الثاني يتعلق بوقف الزيادات في الرواتب التي أقرتها جهات حكومية، والثالث هو إقرار إجراءات ضمن السياسة التجارية لحماية موارد الدولة واحتياطياتها والحد من تهريب السلع والمحروقات. وقد رفضت أطراف عدة استقالة عيسى من منصبه، أهمها رئيس المجلس الرئاسي " محمد المنفي "، رئيس المجلس الأعلى للدولة " محمد تكاله "، ولجنة التخطيط والمالية والموازنة العامة بمجلس النواب.

• ارتفع معدل التضخم السنوي في ليبيا إلى 8.6% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ 2.6% في الربع الرابع لعام 2025. وأظهرت البيانات الصادرة حديثًا عن مصرف ليبيا المركزي أن مجموعة الأغذية والمشروبات قادت موجة التضخم، مسجلة ارتفاعًا سنويًا بلغ 11.5%، تلتها الملابس والأحذية بنسبة 11%، ثم الأثاث والتجهيزات المنزلية بنسبة 9%. كذلك ارتفعت أسعار الصحة بنسبة 8.8%، والنقل بـ 7.9%، فيما سجلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود زيادة بلغت 5.7%. وارتفعت أسعار المطاعم والفنادق بـ 5.3%، والاتصالات بـ 4.1%، والترفيه والثقافة بـ 4%، فيما سجل قطاع التعليم أقل معدل ارتفاع بين المجموعات الرئيسة عند 1.4%، بينما بلغت الزيادة في السلع والخدمات المتنوعة 6.8%.

3- المحور السياسي الداخلي

يتناول هذا المحور ثلاث ملفات رئيسية: الاحتجاجات الشعبية والمطالب، القرارات واللقاءات والتصريحات الرسمية، وأخيراً الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية.

الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية

• قالت البعثة الأممية إن اللجنة المصغرة (لجنة 4+4) عقدت جولة جديدة من اجتماعاتها بمقر البعثة في العاصمة التونسية، مؤكدة أن أعضاء اللجنة اتفقوا على آلية تعيين رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وأوضحت البعثة أن الأعضاء واصلوا مشاوراتهم بشأن البنود المتبقية في مسودة الاتفاق النهائي، واتفقوا على مواصلة اجتماعاتهم الرامية إلى إحراز توافق بشأن القضايا المطروحة ضمن خريطة الطريق الأممية.

• أطلعت المبعوثة الأممية " هانا تيتيه "، خلال لقاءين منفصلين، السفير الألماني لدى ليبيا " أرفيد إندرز" والقائم بالأعمال المصري لدى ليبيا " تامر الحفني "، على مستجدات العملية السياسية التي تُيسرها بعثة الأمم المتحدة، بما في ذلك التقدم المحرز في أعمال الحوار المصغر الهادف إلى تجاوز حالة الجمود السياسي.

• اختتم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان زيارة إلى ليبيا، امتدت يومين، التقى خلالها عدداً من القادة والمسؤولين في طرابلس وبنغازي، في إطار تحرك لاستطلاع مواقفهم من المبادرة الأميركية للحل السياسي، والبحث عن أرضية يمكن من خلالها توسيع نطاق التفاهمات المرتبطة بها، وفقاً لما قاله مصدر دبلوماسي ليبي. وفي التفاصيل، أفاد المصدر، بأن تحرّك أنقرة جاء بعدما أظهرت اللقاءات السابقة التي رعاها مسعد بولس، بين ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة، صعوبة الوصول لتفاهمات بين الطرفين. وفي هذا السياق، حرص فيدان على لقاء قادة الأطراف الممانعة للمبادرة الأميركية، وهم: رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة ورئيس مجلس النواب، إلى جانب طرفي المفاوضات السابقة، عبد الحميد الدبيبة وخليفة حفتر وأبناؤه؛ وذلك بهدف معرفة حدود القبول والرفض للمبادرة، ما يمكن أن تقبله الأطراف الرافضة منها.

• شهدت العاصمة التركية أنقرة عدة لقاءات، بحثت جهود توحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية، وهي على النحو التالي: لقاء بين وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية " عماد الطرابلسي " مع نظيره التركي "مصطفى تشيفتشي "، لقاء آخر جمع الطرابلس مع هاكان فيدان، لقاء ثالث بين وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية " عبد السلام الزوبي " ورئيس جهاز الاستخبارات التركي " إبراهيم قالن "، ولقاء رابع استقبل فيه فيدان مستشار الأمن القومي لرئيس حكومة الوحدة " إبراهيم الدبيبة " وعبد السلام الزوبي.

• وفي زيارة رسمية للقاهرة، أعقبت جولته في طرابلس وبنغازي، أكد هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المصري " بدر عبد العاطي "، توافق القاهرة وأنقرة بشأن القضية الليبية ومشاركتهما الرؤية نفسها بشأن وحدة ليبيا وعدم تقسيمها، مشيرًا إلى أن الجانبين قررا تحويل هذه الرؤية المشتركة إلى تحرك مشترك.

4- المحور السياسي الخارجي

يتناول هذا المحور 3 ملفات رئيسية: اللقاءات والزيارات والتصريحات الرسمية، السياسات والقرارات، وأخيرا، النفوذ السياسي الإقليمي والدولي.

اللقاءات والتصريحات الرسمية

• أجرى وزير الخارجية التركي " هاكان فيدان "، زيارة رسمية إلى ليبيا، شملت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي. وبجانب بحث الأزمة الليبية ومستجدات العملية السياسية، كان على جدول أعمال الزيارة تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات السياسة والتجارة والدفاع والطاقة وتنفيذ مشاريع جديدة، إلى جانب ضمان استمرار أنشطة الشركات التركية في ليبيا، خاصة شركات المقاولات، فضلا عن الملفات الإقليمية، على رأسها شرق المتوسط.

• بحث وزير الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية " الطاهر الباعور "، مع كل من السفير الألماني لدى ليبيا "أرفيد أندريس " وسفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا " نيكولا أورلاندو "، تعزيز العلاقات الثنائية، بجانب مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا والمبادرات المطروحة لحل الأزمة الليبية.

ثانيًا: مؤشرات الأحداث

يتضمن هذا القسم وضع مؤشرات لتطورات الأحداث التي تم استعراضها في القسم السابق، وذلك على المستوى الأمني والعسكري، الاقتصادي والتجاري، السياسي الداخلي، وأخيرا السياسي الخارجي.

1- المؤشرات الأمنية والعسكرية

تتمثل المؤشرات الأمنية والعسكرية خلال النصف الأول من شهر أغسطس 2026، في التالي:

• على مستوى التشكيلات المسلحة، أولًا، تكليف حكومة الدبيبة جهاز الردع بإعادة الانتشار في منطقة سوق الجمعة، بجانب اتصالات أجرتها الحكومة مع اللواء 444، تأتي في إطار مساعي الدبيبة لإعادة ضبط الأوضاع الأمنية وإعادة تشكيل خريطة التشكيلات المسلحة، ليس فقط في مواجهة الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة، وإنما أيضا بما يعزز من موقعه في المعادلة السياسية الليبية في ظل التقدم المحرز في المسارين الأممي والأمريكي لحل الأزمة الليبية، والذي يدفع الفرقاء الليبيين لإبراز أوراق قوتهم. وهذا التعاطي من قبل الدبيبة مع ظاهرة التشكيلات المسلحة يؤكد السيناريو الذي ذهب إليه أحد تقارير هذا المؤشر في العام الماضي، بأن الدبيبة لا يستهدف القضاء تماما على هذه الظاهرة، بقدر ما يرغب في مواجهتها ومعالجتها بالشكل الذي يحقق مصلحته في ضمان السيطرة المركزية على الأوضاع في المنطقة الغربية. وبما أن التعامل مع هذه التشكيلات ودعمها في التوقيت الحالي مصلحة له، فإن الدبيبة عاد لتعزيز تواصله مع بعض هذه التشكيلات المسلحة والاستناد عليها، برغم ما جمعهما من مواجهات عسكرية، بالأخص مع جهاز الردع.

في المقابل، تزداد المؤشرات على وجود توتر وتباعد بين حكومة الدبيبة وقوات محمد بحرون الملقب بالفار. أي أن ما تشهده العلاقة بين الدبيبة والتشكيلات المسلحة أحيانا من توتر ومواجهات عسكرية ليس نابعا من رغبته في القضاء على هذه الظاهرة، بقدر ما هي ناتجة عن سعية للسيطرة عليها واستخدامها بما يحقق مصالحه وأهدافه السياسية.

ثانيًا، استمرار الصراع المؤسساتي حول قضية إعفاء العايب من رئاسة جهاز المخابرات، المفارقة هو تضامن مؤسسات الشرق، عبر محكمة استئناف بنغازي، مع موقف موسى الكوني، بقبول طعنه ومعه رئيس مجلس النواب في قرار إعفاء العايب. وهو مؤشر على مدى التعقيد والتشابك الصراع المؤسساتي؛ فهناك صراع داخل المؤسسة نفسها، كما الحال مع المجلس الرئاسي بين الكوني والمنفي، في المقابل هناك توافق والتقاء بين الخصوم، كما الحاصل بين الكوني وعقيلة صالح.

ثالثًا، لقاء خالد حفتر مع وفد عسكري أردني، يأتي في سياق تنامي التعاون العسكري بين الطرفين على مستوى التدرييب والتأهيل، إذ دخلت الأردن مؤخرا على خط التنافس بين عدد من الأطراف الإقليمية التي تتولى تدريب قوات الشرق، وأهمها تركيا وبيلاروسيا ومصر.

• على مستوى المواجهات الأمنية والعسكرية، أولًا، لم يكن هناك جديدًا فيما يتعلق باستمرار الفوضى الأمنية في المنطقة الغربية، نتيجة المواجهات المستمرة بين التشكيلات المسلحة، وبالأخص في مدينة الزاوية. لكن الجديد هو استخدام الطائرات المسيرة لأول مرة بين هذه التشكيلات داخل المنطقة الغربية، إذ اقتصر استخدامها سابقا في حرب 2019 بين قوات الشرق والغرب. وهو مؤشر خطير نتيجة القدرة التدميرية للطائرات المسيرة دون القدرة على مواجهتها والتصدي لها بفاعلية كبيرة، وما يمكن أن تحدثه من مزيد من الفوضى الأمنية وخروج الأوضاع عن السيطرة في المنطقة الغربية. ثانيًا، تمثل عملية اغتيال فوزي المنصوري حدثا مفصليًا، ليس فقط لوجود سيطرة مركزية للقيادة العامة على المنطقة الشرقية، ولكن لأن هذه المنطقة لم تعد تشهد موجة الاغتيالات التي عرفتها بين 2013 و2017 خلال فترة الحرب في بنغازي، والتي كانت تستهدف ضباط الجيش والشرطة، وذلك باستثناء اغتيال محمود الورفلي في بنغازي عام 2021. ومن المهم الإشارة إلى أن مثل هذه العمليات في شرق البلاد، غالبا لا تكون منبعها الخصوم في الغرب، وإنما صراع نفوذ وتضارب مصالح داخل هيكل القيادة الأمنية والعسكرية في القيادة العامة.

• على مستوى الجرائم المنظمة وأمن الحدود، أولًا، استمرار تصاعد ظاهرة الهجرة الغير شرعية في ليبيا، بين ضبط وإيقاف مهاجرين وإنقاذ البعض الآخر من الغرق بجانب تحرير بعضهم من عصابات الإتجار البشر، والأبرز في هذا السياق إطلاق المرحلة الثانية من برناج الترحيل الطوعي للمهاجرين. ثانيا نشاط عمليات تجارة المخدرات والترامادول والخمور، وإن كان هناك تراجع في عدد الحالات المرصودة، وهو استمرار للتراجع الذي شهده النصف الثاني من شهر يوليو. في حين لم يتم رصد حالات تهريب للسلع والبضائع والوقود، وهو استمرار أيضا لما شهده النصف الثاني من يوليو. وهو ما يستدعي متابعة هذا الملف، للتوقف على طبيعة هذه التغييرات، هل هي تعبير عن تحول استراتيجي إيجابي أم أنه تراجع مؤقت. ثالثا، استمرار معضلة الحدود الجنوبية، مع استمرار معارك قوات الشرق مع غرفة تحرير الجنوب، وقد بدأ التعاون بين قوات الشرق والجيش التشادي في هذه المواجهة يُثمر، خاصة مع التداخل بين البلدين فيها، سواء على مستوى المقاتلين "المتمردين " المنحدرين من قبائل ليبية وتشادية أو تموضعهم الجغرافي وتنقلهم بين البلدين عبر الحدود، ومن مؤشراته انشقاق قائد في حركة "السمسير". وبالتوازي مع المسار العسكري في التعامل مع هذا الملف، لجأت القيادة العامة إلى مسارٍ موازٍ، من خلال تكثيف التواصل مع القيادات الاجتماعية والقبلية في الجنوب، لعزل الجماعات المسلحة عن أي حاضنة شعبية أو اجتماعية.

• على مستوى النفوذ العسكري، ما تم كشفه عن تخطيط روسيا، بل وبدءها تنفيذ مشاريع تطوير لست قواعد جوية ليبية، مؤشر على الإصرار الروسي على ترسيخ وتوسيع نفوذها العسكري في ليبيا، فهي ليست مسألة محل تفاوض؛ لما تمثله من أهمية جيواستراتيجية، عسكريا وسياسيا، بالنسبة لمصالحها في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء. ومن ناحية أخرى تأتي متزامنةً مع المراحل المتقدمة التي وصلت إليها المسارات الأممية والأمريكية لحل الأزمة الليبية. وبالتالي، في ظل عدم امتلاك روسيا لمسار خاص بها لحل الأزمة الليبية سياسيًا، تفرض به رؤيتها وتسيطر من خلاله على مخرجات العملية السياسية، كالولايات المتحدة، فإنها تعزز من بنيتها العسكرية في جنوب وشرق البلاد، لتكون ورقة قوة وضمانة تعوض بها عدم قدرتها على السيطرة على مسار العملية السياسية، حتى لا يتم التوصل لحل يتعارض مع رؤيتها ومصالحها.

2- المؤشرات الاقتصادية والتجارية

تتمثل المؤشرات الاقتصادية والتجارية خلال النصف الأول من شهر أغسطس 2026، في التالي:

• على مستوى التبادلات التجارية، برغم تسجيل الميزان التجاري الليبي فائضاً قدره 6.256 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، فإن الخبراء الاقتصاديين يحذرون من التعامل مع هذا الفائض باعتباره مؤشراً حاسمًا على قوة الاقتصاد، إذ تظل الصادرات مرتبطة بدرجة كبيرة بقطاع النفط والغاز، ما يعني أن التجارة الخارجية تبقى حساسة لتطورات إنتاج النفط وأسعاره العالمية، فضلاً عن أي اضطرابات قد تؤثر في عمليات الإنتاج أو التصدير. فـ ارتفاع الإيرادات النفطية يوفر لليبيا، وفقا للخبراء، فرصة لتعزيز احتياطياتها وتمويل الاستثمار، لكن استمرار الاعتماد على مصدر واحد للعملة الأجنبية يبقي الاقتصاد معرضاً لتقلبات أسواق الطاقة. كما أشار الخبراء إلى أن ارتفاع الإيرادات لا يضمن تلقائياً تحسن الوضع النقدي أو المالي إذا ترافق مع توسع كبير في الإنفاق العام وزيادة الطلب على النقد الأجنبي، وبالتالي لا يعني بالضرورة تحسن قيمة الدينار أو انخفاض الضغوط على سعر الصرف.

• على مستوى المؤسسة الوطنية للنفط، تواصل المؤسسة تحقيق استراتيجيتها بنجاح المتمثلة في رفع الإنتاج النفط لنحو 1.4 مليون برميل يوميا، مستهدفة الوصول لمليوني برميل يوميا بحلول أوائل العقد المقبل. ولكن، تظل حالة الانقسام السياسي، وما تحدثه من أزمات جانبية خطيرة، كفوضى التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، المعوق الّأساسي للوصول لهذا الهدف. على سبيل المثال، أدت المواجهات بين التشكيلات المسلحة في مدينة الزاوية مؤخرا في النهاية لاستهداف خزانات الوقود في مجمع الزاوية النفطي، عن طريق طائرات مسيرة، دون تحديد الفاعل حتى الآن. وتشير بعض التقديرات، التي لا يمكن الجزم بها، إلى تورط الدبيبة في هذه العملية، لإيجاد مبرر لمواجهة واحتواء خطر محمد بحرون وقواته المتمركزة في مدينة الزاوية ومنشآت النفط بها، حيث يخيم التوتر على العلاقة بين الطرفين منذ فترة.

ولعل ما أشارت إليه إذاعة فرنسا الدولية، بأن ضربات خزانات الوقود تمت باستخدام طائرات مسيرة أوكرانية الصنع ترجح قليلا دور حكومة الدبيبة في هذه الضربات، حيث تشهد علاقاتها مع كييف تعاون متصاعد على المستوى الأمني والعسكري، وهو ما يغضب الجانب الروسي. وفي قراءة أخرى ربما أقل ترجيحا، وهي هل يمكن التعامل مع استهدافات منشآت النفط في الزاوية رسالة رفض وتهديد لأي تعاون استراتيجي مصري ليبي في قطاع النفط، مدعومةً بأطراف إقليمية، خاصة وأن الاستهداف جاء مباشرة مع الأخبار التي تحدثت عن مشروع محتمل بين البلدين لمد أنابيب النفط من مدينة طبرق للأسكندرية.

• على مستوى المصرف المركزي، تأتي استقالة محافظ المصرف المركزي في وقت تخيم فيه أزمات هيكلية على الاقتصاد الليبي، مع تراجع سعر صرف الدينار وشح السيولة وبطء في تنفيذ اتفاق توحيد الإنفاق العام، وهي ملفات، وفقا للخبراء، ترتبط بصورة مباشرة بقدرة المصرف على إدارة السياسة النقدية وسوق النقد الأجنبي. وهو ما يدفع الخبراء للتأكيد على أن التطور الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون اسم المحافظ الجديد، وإنما قدرة السلطات على توحيد القرار المالي والنقدي وضبط الإنفاق وضمان توريد عوائد النفط، ما يسمح للمصرف بإدارة سعر الصرف والاحتياطيات.

3- المؤشرات السياسية الداخلية

تتمثل المؤشرات السياسية الداخلية خلال النصف الأول من شهر أغسطس 2026، في التالي:

• على مستوى جهود التسوية بين الشرق والغرب، يبرز أولًا دور البعثة الأممية، ولا سيما إعلانها اتفاق اللجنة "4+4" على آلية تعيين رئيس المفوضية العليا للانتخابات. غير أن الإشكالية تكمن في أن هذه ليست المرة الأولى التي يُعلن فيها التوصل إلى اتفاق بشأن هذا الملف، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستترجم هذه المرة إلى إجراءات عملية تنتهي بتعيين رئيس للمفوضية. وفي السياق ذاته، فإن إعلان البعثة استمرار مشاورات اللجنة بشأن البنود المتبقية في مسودة الاتفاق النهائي، دون تحديد موعد لتوقيعه، يعد مؤشرًا سلبيًا على بطء وتيرة عمل اللجنة، خاصة أنها كانت قد أشارت سابقًا إلى أن توقيع الاتفاق النهائي خلال شهر يوليو الماضي قبل أن يتم تأجيل ذلك. وحتى مع انعقاد الاجتماع السابع الأخير خلال الشهر الجاري، لم يتم الإعلان عن التوصل إلى الاتفاق النهائي.

• ثانيًا، الجهود الإقليمية، وهنا برز بشكل واضح الدور التركي، والذي كثف من نشاطه هذه الفترة، عبر زيارات ولقاءات متعدد، أهمها لقاءات وزير الخارجية التركي بالفرقاء الليبيين في طرابلس وبنغازي، وبنظيره المصري في القاهرة، وبعبد السلام الزوبي وإبراهيم الدبيبة والطرابلسي في أنقرة. بجانب لقاءات أخرى جمعت إبراهيم قالن بالزوبي، والطرابلسي بنظيره التركي. ويبدو أن أنقرة تسعى من خلال هذا الحراك إلى تقديم نفسها كعراب للمبادرة الأمريكية دون الإعلان عن ذلك رسميًا، مع الحرص في الوقت ذاته على الظهور بـ مظهر الطرف المحايد الذي يكتفي باستطلاع مواقف الأطراف المختلفة والتعرف على مضمون المبادرة، حتى لا تخسر دعم بعض الأطراف الليبية الرافضة للمبادرة. ويتضح من هذه التطورات أن الجانب التركي ربما أكثر حماسةً من الجانب المصري في دعم المبادرة الأمريكية.

وفي هذا السياق، ربما تحاول أنقرة ليس فقط تهيئة البيئة المحلية الليبية للمبادرة الأمريكية، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع طرفي الصراع، وإنما أيضًا تبديد المخاوف الإقليمية، ولا سيما لدى الجانب المصري، الذي تشير المصادر إلى وجود بعض التحفظات لديه، على الرغم من أن القاهرة لا تبدو معارضة رسميًا للمبادرة، بل تُعد من أبرز الأطراف الفاعلة في مسارها خلال الفترة الماضية، إذ لعبت دورًا محوريًا في جهود التنسيق والتواصل مع الجانب الأمريكي عبر قنوات ضمت بدر عبد العاطي ومسعد بولس. وربما تستهدف تركيا أيضا من خلال استعراض قدرتها على جمع كل الأطراف المحلية والإقليمية، إبراز امتلاكها ورقة قوة وقدرة على إنجاح المبادرة الأمريكية، بما يمكنها من كسب الجانب الأمريكي في ملفات تتجاوز المسألة الليبية.

4- المؤشرات السياسية الخارجية

تتمثل المؤشرات السياسية الخارجية خلال النصف الأول من شهر أغسطس 2026، في التالي:

• على مستوى اللقاءات الداخلية، بجانب لقاء الوفد العسكري الأردني بـ خالد حفتر، كانت هناك عدة لقاءات استهدفت بحث العلاقات الثنائية على المستوى السياسي، وهي لقاءات الطاهر الباعور بسفيري ألمانيا والاتحاد الأوروبي، والأهم لقاءات هاكان فيدان في طرابلس وبنغازي. لكن، وفقا للسياق الزمني والموضوعي والأطراف، فإن زيارة فيدان لليبيا كان الهدف الأساسي منها بحث الأزمة الليبية، مع وجود تعزيز العلاقات الثنائية على هامش الزيارة.

فالزيارة أتت في ظل تصاعد الحديث عن المبادرة الأمريكية، كما أن الزيارة شملت طرفي الصراع في نفس الوقت، بنغازي وطرابلس، كما شملت معظم الأطراف الفاعلة في الأزمة الليبية، بما فيها الأطراف المتحفظة على المبادرة الأمريكية، عقيلة وتكاله والمنفي. وإذا كان هدف الزيارة الأساسي تعزيز العلاقات الثنائية، كانت على الأغلب ستقصتر على الدبيبة وحفتر، دون أن يكون من الضروري عقد اللقاءين خلال الزيارة نفسها.

• على مستوى الزيارات الخارجية، لم تكن هناك زيارات خارجية سياسية رفيعة المستوى لبحث العلاقات الثنائية بشكل رئيسي، حيث اقتصرت على زيارات ذات طبيعة أمنية وعسكرية لبحث توحيد المؤسسات، ممثلةً في زيارة الطرابلس والزوبي وإبراهيم الدبيبة لأنقرة. بجانب زيارة بلقاسم حفتر إلى مصر وتركيا ذات الطبيعة الاقتصادية، والتي تركزت حول تعزيز التعاون مع البلدين في مجال إعادة الإعمار والشراكات الاقتصادية.

• وبالتالي، يمكن القول بأن النشاط على مستوى السياسة الخارجية الليبية، سواء داخليا أو خارجيا، تركز بشكل أساسي حول بحث الملف الليبي الداخلي، وكيفية الخروج من المأزق السياسي وتوحيد المؤسسات.

ثالثًا: تقارير وتحليلات

يتضمن هذا القسم رصد لأهم التقارير والتحليلات التي تناولت الشأن الليبي خلال هذه الفترة، ويمكن تناولها على النحو التالي:

• في مقالة منشورة بالمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب أهمية وجود إطار قضائي فعّال وموثوق به للتعامل مع الطعون والنزاعات الانتخابية، بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، متطرقًا لتقرير " الحوار المهيكل " في هذا الصدد، وما تضمنه من توصيات بخصوص توحيد القضاء الانتخابي من خلال إنشاء " دائرة انتخابية عليا مُوحدة "، وهذه الدائرة ستختص حصريًا بالنظر في الطعون والنزاعات المتعلقة بالعملية الانتخابية. وتشمل اختصاصتها الطعون المتعلقة بكل من: شروط الترشح، إجراءات المفوضية، سير الاقتراع، النتائج الأولية، وأخيرا نزاعات قبول النتائج وانتقال السلطة. كما استعرض الكاتب أهمية هذه الخطوة على النحو التالي: أولًا، منع تعدد جهات الطعن وتقليل التلاعب. مما يعزز الثقة في النظام القضائي الانتخابي. ثانيًا، منع تحويل النزاع القانوني إلى انسداد سياسي، حيث يمكن أن تتحول الطعون إلى أدوات لعرقلة العملية السياسية برمتها. ثالثًا، حسم الطعون ضمن آجال قصيرة وملزمة.

وخلص الكاتب إلى أن الالتزام بتنفيذ هذه الرؤية المُتكاملة، بدءاً من توحيد جهات الفصل في الطعون وصولاً إلى تأهيل الكوادر القضائية، هو الضمانة الحقيقية لإرساء دعائم دولة القانون والمؤسسات في ليبيا. وأن المضي قدماً في تفعيل هذه المقترحات سيبعث برسالة طمأنة للداخل والخارج حول جدية المسار الديمقراطي.

• في مقالة منشورة بالمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تناول الكاتب زيارة رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي لإسرائيل، في يونيو الماضي، كأول زيارة يقوم بها رئيس أرض الصومال إلى دولة أخرى، وما تلاه من افتتاح أرض الصومال رسميا سفارتها في القدس، وتوقيع إعلان تعاون استراتيجي مشترك. ويرى الكاتب بأنه لا يمكن اختزال الموقف الإسرائيلي من أرض الصومال في مجرد منح اعتراف رسمي بها، وإنما يندرج في سياق مشهد متكامل يرتبط بهيكلية الأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، خاصة وأن أرض الصومال تعتبر فرصة استراتيجية بالنسبة لإسرائيل، كونها الطرف الذي بادر، كما أن إسرائيل لم تنجح في إقامة علاقات دبلوماسية مع الصومال، وتفتقر إثيوبيا إلى منفذ بحري، في حين تحافظ جيبوتي على حيادها في النزاعات الإقليمية.

واستعرض الكاتب الأهداف الإسرائيلية، على النحو التالي: أولًا، مواجهة الحوثيين، حيث تمثل أرض الصومال فرصة أمام تل أبيب لنشر أجهزة إنذار مبكر لرصد انطلاق المسيرات والصواريخ، ومنصة انطلاق لشن ضربات أسرع. ثانيًا، تهجير الفلسطينيين، حيث تعد أرض الصومال أحد الخيارات المطروحة. ثالثًا، موازنة ومنافسة النفوذين المصري والتركي في البحر الأحمر. أخيرا، خلص الكاتب إلى أن وصول إسرائيل إلى مضيق باب المندب، عبر أرض الصومال، يمثل تهديدًا لبنية الأمن القومي العربي في البحر الأحمر، كما يورط هذا التحالفه أرض الصومال في صراعات إقليمية وتحويلها لساحة مواجهة بين إسرائيل ووكلاء إيران.

• في مقالة منشورة بصحيفة العربي الجديد، تناول الكاتب التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها ليبيا في الفترة الأخيرة، على رأسها الاستهدافات التي طالت خزانات داخل المجمع النفطي بمدينة الزاوية، واغتيال آمر إدارة الاستخبارات العسكرية في بنغازي فوزي المنصوري، مشيرًا إلى أنه لا يمكن الربط بين هذه الحوادث، لكنها تفرض سؤالاً يتجاوزها: إذاً، لماذا كل هذه المؤسسات الأمنية والعسكرية المنتشرة في البلاد تحت مسميات عديدة؟ وهنا أشار الكاتب إلى أن عمق الأزمة ليس في نقص مؤسسات القوة، وإنما في ضعف قدرتها على العمل باعتبارها منظومة متكاملة، فالمؤسسة الأمنية وظيفتها منع وقوع الخطر والمؤسسة الاستخباراتية تكشف الخطر قبل وقوعه وصولا إلى القضاء الذي يحاسب ويعاقب، متسائلًا: هل يحدث هذا في ليبيا؟ ورأى الكاتب أن هذه الوقائع تضيف أسئلة أخرى: من يملك القرار الأمني الفعلي في البلاد؟ وهل تعدد المؤسسات الأمنية والعسكرية انعكاس لتعدد مراكز القوة والنفوذ؟ وهل يشير الصمت الرسمي المستمر منذ أيام بشأن ما يجري في الزاوية إلى أن الأجهزة تعرف الجهة الفاعلة ولا تعلنها ولا تستطيع مكافحتها؟ أما في بنغازي، فتبدو المسألة، وفقا للكاتب، أكثر إحراجاً لمؤسسة عسكرية تقدم نفسها باعتبارها صاحبة السيطرة على مساحات واسعة من البلاد، فالمسؤول اغتيل داخل المدينة التي تعد معقل هذه المؤسسة.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1518027
|المركز الليبي لبناء المؤشرات|المؤشر الليبي
  • المؤشر الليبي
  • استطلاع رأي
  • تقارير
  • المرصد الليبي

مقالات ذات صلة

المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
  تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الأول، مارس 2026
المؤشر النصـف الأول، مارس 2026
المؤشر العـدد إثنان وستّون النصـف الثاني، فبراير 2026
المؤشر العـدد إثنان وستّون النصـف الثاني، فبراير 2026

مقالات ذات صلة

المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
المؤشر العدد السابع والستون تقرير النصف الثاني من شهر يوليو 2026
  تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
تقرير النصف الأول من شهر يوليو، 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤش الليبي تقرير النصف الثاني من شهر يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصف الأول من شهر، يونيو 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الأول، أبريل 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الثاني، مارس 2026
المؤشر النصـف الأول، مارس 2026
المؤشر النصـف الأول، مارس 2026
المؤشر العـدد إثنان وستّون النصـف الثاني، فبراير 2026
المؤشر العـدد إثنان وستّون النصـف الثاني، فبراير 2026
  • تقدير الموقف
  • الإيجاز
  • أبعاد الموقف