الإيجازتقارير وتقديرات

إنشاء روسيا للفيلق الأفريقي..يشعل الصراع الدولي حول ليبياويعقد أزمتها السياسية الداخلية

الإيجــــــــاز
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

خلاصة القول:

يدخل النفوذ العسكري الروسي في أفريقيا بشكل عام، وليبيا بشكل خاص، مرحلة جديدة أكثر رسميةً وعلنيةً مع إنشاءها للفيلق الأفريقي كبديل لقوات الفاغنر، والتي سيمتد نطاق عملها لدول مالي وأفريقيا الوسطى والنيجر وبوركينا فاسو وليبيا، وهي دول أغلبها شهدت انقلابات عسكرية، مدعومة بشكل غير رسمي من روسيا، في حين ستكون ليبيا قاعدة مركزية لهذا الفيلق. ويبدو أنه بعد مقتل قائد الفاغنر “يفغيني بريغوجين”، أدرك بوتين أن استمرار الاعتماد بشكل رئيسي على هذا القوات لن يكون بنفس الفاعلية كما كانت في السابق، فضلاً عن رغبة بوتين في عدم تكرار خطأ تنجيم وإبراز قائد ذو نفوذ قوي كبريغوجين، قد يهدد حكمه ذاته.

وأخيراً: عامل التوقيت، إذ يبدو أن الروس يروا في أن التوقيت الحالي مناسب لمرحلة ما بعد الفاغنر، بعد أن بات لهم حلفاء في القارة الأفريقية، بعد موجة الانقلابات الأخيرة.

ويتضمن إنشاء روسيا لهذا الفيلق رسالة مبطنة لخصومها الغربيين، بأن الصراع معهم على النفوذ في أفريقيا بات بشكل أكثر علنية ورسمية، وهو ينبأ عن طبيعة المرحلة القادمة التي سيغلب عليها مزيد من التوتر والتصعيد في القارة، وبالأخص ليبيا.

وهذا يفسر الزخم والاهتمام الذي تبديه الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة لحل معضلة الانتخابات الليبية، لتقطع الطريق على الروس قبل توقيع معاهدات دفاعية وأمنية، بما سيترتب عليها تعميق نفوذهم العسكري والسياسي في ليبيا.

وفي المحصلة، فإن هذه المتغيرات لن تؤدي فقط لتعميق وزيادة حدة الصراع الدولي على ليبيا، بل ستؤدي أيضا لمزيد من التعقيد في الأزمة السياسية الليبية، لتعرقل معها بشكل أكبر عملية إجراء الانتخابات الليبية في المدى المنظور.

يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية PDF (اضغط هنا)

زر الذهاب إلى الأعلى