تقارير وتقديراتقراءة تفصيلية

إغلاق مضيق هرمز.. اختبار لمدى هشاشة الإقتصاد العالمي

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية 
قــــــــــــــــــــــــرآءة تفصيليـــــــــــــــــــــة

رغم أن الأعطال البرية قد تربك خطوط الأنابيب أو تعطل بعض عناصر البنية التحتية للطاقة، إلا المفصل الحقيقي في منظومة تجارة الطاقة العالمية يبقى رهين الجغرافيا البحرية. فحركة النفط والغاز الطبيعي المسال لا تتحدد بسلامة اليابسة بقدر ما تتوقف على الممرات المائية التي تعبرها الناقلات العملاقة. هذه الممرات، سواء كانت طبيعية كالمضائق أو مصطنعة كالقنوات، لا تقاس أهميتها بحجمها الجغرافي، بل بقدرتها على الربط بين أسواق الإنتاج والاستهلاك، وبمدى وجود بدائل فعالة لها عند تعطلها.

وتتضح أهمية هذه الشرايين البحرية أكثر عند الحروب والصراعات والحسابات السياسية الكبرى تماما كما يحدث اليوم مع مضيق هرمز على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. إذ لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي ضيق يربط الخليج العربي بالعالم، بل تحول إلى نقطة ارتكاز حاسمة في معادلة الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي. ففي هذا الشريان البحري يعبر نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعله أحد أكثر المواقع حساسية في النظام الدولي المعاصر ومرآة تعكس توازنات القوة في العالم، واختبار لمدى قدرة النظام الدولي على احتواء الأزمات في زمن تتزايد فيه هشاشته.

وجاء إعلان طهران، في الثاني من مارس، إغلاق مضيق هرمز ليكشف حجم الاعتماد العالمي على هذا الشريان. فالقرار لم يقتصر أثره على محيطه الجغرافي المباشر، بل أحدث ارتدادات اقتصادية عالمية طالت سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة ومؤشرات الاستقرار المالي. وكانت دول الخليج أول المتأثرين، بحكم اعتماد صادراتها النفطية والغازية على هذا المسار، قبل أن تمتد التداعيات إلى اقتصادات كبرى في أوروبا وآسيا، وصولا إلى الولايات المتحدة.

وتسعى هذه الورقة إلى تفكيك الدور الاستثنائي لمضيق هرمز ضمن منظومة الممرات البحرية العالمية، وتحليل الآثار الاقتصادية والسياسية المترتبة على إغلاقه، سواء بالنسبة لدول الخليج أو للاقتصاد الدولي الأوسع. كما تتناول موازين الخسارة والربح التي أفرزتها هذه الخطوة، وتحدد الأطراف الأكثر قدرة على التكيف معها، والخيارات التي تتيح لها تجاوز صدمة اختناق أحد أهم شرايين الطاقة في العالم

يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية PDF (اضغط هنا) ↓

 

Back to top button