مذكرة تحليلية تحليل التدابير الضامنة لنزاهة البيانات الوطنية والتحقق من الهوية وفق خارطة طريق لجنة (6+6)

وحـــــــــدة الأبحــــــــــــاث والدراســــــــات
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية
بقلم: أ.د عثمان أبو بكر القاجيجي
تعد قاعدة البيانات الوطنية والتحقق الدقيق من هوية الناخبين حجر الزاوية لأي عملية انتخابية ديمقراطية تحظى بالقبول والمصداقية، فهي الضمانة الأولى لمنع التزوير وضمان مبدأ ” ناخب واحد، صوت واحد “. وإن المراجعة الشاملة للبيانات الوطنية تمثل استجابة لضرورات أمنية وسياسية ملحة تهدف إلى تنقية السجلات من أي شوائب قد تؤثر في عدالة التمثيل.
إن التوافق الذي أقرته لجنة (6+6) بوضع مسار ” البيانات الوطنية ” كـ شرط استباقي يسبق الاقتراع، يعكس إدراكاً عميقاً بأن الاستقرار السياسي لا يبدأ من صناديق الاقتراع فحسب، بل من دقة السجل الذي تخرج منه هذه الصناديق. ويهدف هذا المسار إلى إغلاق ملفات عالقة منذ عقود، وعلى رأسها التداخل في الأرقام الوطنية والإدارية، لضمان مشاركة عادلة لكافة المواطنين.
وتأتي هذه الإجراءات المقترحة في سياق بناء الثقة بين المترشحين والناخبين والمؤسسات المشرفة على الانتخابات، حيث إن الشفافية في إدارة الهوية الوطنية تقلل من فرص الطعون القانونية والنزاعات السياسية بعد إعلان النتائج. وإن تنفيذ هذه البنود يتطلب تظافراً جهود المؤسسات التنفيذية والأمنية لضمان بيئة آمنة ومستقرة.
وتمثل هذه الخارطة في شقها المتعلق بالبيانات الوطنية مشروعاً وطنياً يتجاوز الاستحقاق الانتخابي اللحظي، ليؤسس لقاعدة بيانات سكانية رصينة تخدم التنمية الشاملة والتحول الرقمي في الدولة الليبية، مما يجعل من إنجاحها مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الحكومة الموحدة المقترحة.
لتحميل الملف من هنا ….