الإيجازتقارير وتقديرات

اجتماعات طرابلس … تحركات عسكرية واجتماعات متكررة بين الردع ودعم الاستقرار.. إعادة التموضع ورسم حدود التماس في العاصمة

الإيجـــــاز
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

إن الوضعية الصحية والصحيحة في أي دولة تحترم ذاتها هي فصل الإدارة المدنية عن الإدارة العسكرية، فأولاً يجب أن تتبع هذه التشكيلات المسلحة إما وزارة الداخلية إذا كانت قوات أمنية، أو وزارة الدفاع إذا كانت قوة عسكرية، وأن تكون هذه التبعية رسمياً وعملياً. إذ أن المعضلة في القطاع الأمني والعسكري في ليبيا، بالأخص في المنطقة الغربية، انها قوات هجينة، فمعظم التشكيلات المسلحة تتبع سلطة الدولة رسمياً فقط، بينما هي في واقع الأمر خارج سيطرتها باستثناء بند المرتبات والمنح والمكافآت، ولا تأتمر إلا بسلطة وأوامر قادتها العسكريين. أي أن هناك غياب لمفهوم عقل الدولة.

كما أن هذه التشكيلات تفتقد للطبيعة المؤسساتية لصالح هيمنة القائد والتبعية له، وهذه الآفة مُنيت بها التشكيلات المسلحة في الغرب والشرق، كغنيوة ودعم الاستقرار في المنطقة الغربية، و”صدام حفتر” وكتيبة طارق بن زياد في المنطقة الشرقية، بل إن قوات الشرق الليبي بأكملها تُسمى عملياً بـاسم “قوات حفتر”، لمدى هيمنته وأسرته عليها.

كل هذه الإشكاليات تعيق إمكانية تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، كما أنها تقف عقبة أمام إنهاء الأزمة السياسية والانقسام السياسي، والتي تتطلب توحيد الحكومة، بما في ذلك توحيد القطاعات الأمنية والعسكرية، خاصةً وأن هذه الإجراءات غالباً ستأتي على حساب معظم التشكيلات المسلحة وأمراء الحرب في الشرق والغرب.

أخيراً، تأتي هذه التطورات في الحقيقة بهدف إعادة تموضع التشكيلات المسلحة ونشر قواتها والاتفاق حول حدود التماس وتقسيم مناطق السيطرة والنفوذ بما يمكن أن نطلق عليها مصطلح” كارتل” العاصمة. وفي ظل هذه الوضعية تقف سلطات الدولة موقف المتفرج.

المفارقة، أن هذه التحركات تأتي في ظل تأكيد وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية “عماد الطرابلسي” من جديد، على عزمه تنفيذ خطة إنهاء جميع المظاهر المسلحة من العاصمة، بإخلائها من التشكيلات المسلحة وعودتها لثكناتها، والاكتفاء بالقوات الشرطية الرسمية في تأمين المؤسسات. ويبدو أن هذه التحركات رد فعل على هذه الخطة، وهو ما يستدعي انتظار وترقب رد فعل الطرابلسي عليها.

يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية PDF (اضغط هنا)

زر الذهاب إلى الأعلى