LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
كسر قواعد الجمود.. ماذا يغير اتفاق «4+4» في مسار الأزمة الليبية؟
تقدير الموقف
30.08.2026
634

كسر قواعد الجمود.. ماذا يغير اتفاق «4+4» في مسار الأزمة الليبية؟

مقدمة

يدخل المسار السياسي الليبي مرحلة جديدة بعدما وقّع أعضاء الاجتماع المصغر «4+4» في تونس، يوم 20 أغسطس 2026، بالأحرف الأولى على مسودة اتفاق نهائي بشأن الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، والمتعلقتين بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار القانوني للانتخابات. وأعلنت بعثة الأمم المتحدة أن الأطراف ستجتمع مجددًا داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس لاستكمال ترتيبات التنفيذ والإعلان الرسمي عن الاتفاق.

وجاء الاتفاق بعد مسار بدأ بالاجتماع الأول لـ المجموعة المصغرة في روما في 29 أبريل الماضي، ثم استمر عبر اجتماعات متتالية في تونس وصولًا إلى توقيع 20 أغسطس، وفي 26 أغسطس اتسع تداول نص تفصيلي للاتفاق، بالتزامن مع صدور مواقف داخلية ودولية متعارضة بشأنه. فـ إلى أي مدى يستطيع اتفاق «4+4» كسر قواعد الجمود التي حكمت الأزمة الليبية منذ تعثر انتخابات 2021، وما حدود قدرته على الانتقال من التوافق السياسي إلى التنفيذ؟

مضامين الاتفاق

تعالج مسودة الاتفاق المتداولة على منصات الإعلام الليبية، عددًا من العقد التي عطلت المسار الانتخابي؛ فهو يعيد تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ويعتمد القانون رقم 28 لسنة 2023 أساسًا للانتخابات الرئاسية مع السماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح وفق شروط محددة، ويشترط عشرين ألف تزكية للمرشح، ويلغي الترابط بين نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وفي الجانب البرلماني، يعتمد القانون رقم 10 لسنة 2014 أساسًا للانتخابات التشريعية، وينقل معالجة ملف الدستور الدائم إلى البرلمان المنتخب. كما ينص على إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.

ويبرز في الاتفاق بندان أكثر حساسية من بقية التفاصيل الانتخابية. الأول يتعلق بـ المصادقة؛ إذ يمنح مجلسي النواب والدولة مهلة شهر للموافقة، ثم يتيح الانتقال إلى آلية وطنية واسعة التمثيل تمنح الاتفاق صفة دستورية، مع السعي إلى غطاء دولي عبر مجلس الأمن.

والثاني يمنح أحكام الاتفاق أولوية على النصوص المخالفة في الإطار القانوني والدستوري للانتخابات. وتدفع هذه البنود بالاتفاق إلى مساحة تتجاوز إصلاح القواعد الانتخابية نحو إعادة تحديد الجهة القادرة على إنتاج هذه القواعد واعتمادها.

وأظهرت ردود الفعل داخل ليبيا انقسامًا مبكرًا حول مخرجات الاتفاق؛ فـ في جانب الدعم، أبدى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، خلال لقائه كبير المستشارين للشؤون السياسية الليبية بوزارة الخارجية الأميركية جيريمي بيرنت في 23 أغسطس، تأييده لاتفاق (4+4)، واعتبره الجانبان خطوة أساسية نحو استكمال المسار المؤدي إلى الانتخابات وتعزيز الاستقرار وتوحيد مؤسسات الدولة. وجاء ذلك متسقًا مع الموقف الأميركي الذي عبّر عنه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، حين رحب بالتقدم المحرز في ملفي المفوضية والقواعد الانتخابية، وربطه بـ مسار أوسع يقود إلى انتخابات ذات مصداقية وسلطة تنفيذية موحدة.

وفي الشرق، برز موقف أكثر وضوحًا في دعم استمرار المسار؛ إذ بحث صدام حفتر مع هانا تيتيه في بنغازي، في 27 أغسطس، مخرجات (4+4) والخطوات التنفيذية اللاحقة، إلى جانب جهود توحيد المؤسسات. وأكد صدام حفتر دعم الجهود الأممية الرامية إلى الوصول إلى تسوية سياسية وإنهاء الانقسام، فيما أشادت تيتيه بـ "الانخراط البناء "، لوفد القيادة العامة في اجتماعات المجموعة المصغرة.

في المقابل، اتخذ رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي موقفًا ناقدًا، مطالبًا بوضوح السند القانوني والاختصاص وبناء أي تسوية على توافق وطني أوسع، ومحذرًا من ترتيبات قد تعيد إنتاج موازين الأمر الواقع.

كما اتخذ المجلس الأعلى للدولة موقفًا مؤسسيًا أكثر حدة، مؤكدًا أنه لم يكن ممثلًا رسميًا في اجتماعات (4+4)، وأن الملفات المتعلقة بـ الإطار الانتخابي وإعادة تشكيل المفوضية تدخل ضمن اختصاصات مجلسي النواب والدولة، مع مطالبته بـ مسار قانوني ودستوري واضح لاعتماد أي مخرجات.

وامتدت الاعتراضات إلى القوى الحزبية؛ إذ أعلنت ما يقارب 80 حزبًا سياسيًا رفضها العودة إلى القانون رقم 10 لسنة 2014 وما يرتبط به من اعتماد النظام الفردي في الانتخابات التشريعية، وتمسكت بالقانون رقم 27 لسنة 2023 الذي يتيح مشاركة الأحزاب بقوائمها وبرامجها. وطالبت الأحزاب بإشراكها بـ صورة مؤسسية في أي مراجعة للنظام الانتخابي، محذرة من أن إقصاء القوائم الحزبية يضعف التعددية السياسية ويفتح المجال أمام تأثير مراكز المال والنفوذ.

أما مجلس النواب، فلم يصدر - حتى لحظة كتابة هذا التقدير - موقفًا مؤسسيًا موحدًا؛ إذ برزت داخله مواقف متباينة بشأن مدى تفويض العضوين المشاركين في لجنة (4+4) ومستقبل اعتماد مخرجاتها. فقد أكد النائب خليفة الدغاري أن أعضاء المجلس لم يشاركوا في اختيار ممثليهم ولم يتلقوا إحاطة مباشرة بمداولات اللجنة، في حين اعتبر النائب سعيد امغيب أن مشاركة عضوين من المجلس تمثل تفويضًا ضمنيًا، ورجح اعتماد المخرجات، مستندًا كذلك إلى وجود تأييد داخل المجلس للمبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس.

خارجيًا، رحبت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا وهولندا وسويسرا واليونان ومالطا، في 26 أغسطس، بما تحقق واعتبرته خطوة مهمة وذات مصداقية نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات.

وفي المقابل، غابت روسيا عن البيان الغربي، واتسم موقفها المعلن قبيل توقيع الاتفاق بدرجة أكبر من التحفظ؛ فـ في جلسة مجلس الأمن في 18 أغسطس، أكدت موسكو أهمية التسوية الشاملة والحوار بين مختلف القوى الليبية، ودعت إلى عدم استبعاد المبادرات الصادرة عن المؤسسات القائمة، مع التشديد على أن أي تقدم داخل "المجموعة المصغرة " يحتاج إلى إطار يراعي المرجعيات القانونية الليبية ويحظى بقبول الفاعلين الرئيسيين. كما حذرت من تعدد المبادرات الخارجية بصورة قد تزيد الانقسام.

إعادة تشكيل قواعد التسوية

تكمن الدلالة الأهم لاتفاق (4+4) في تركيبة الأطراف التي أنتجته وطريقة إدارة التفاوض؛ فقد جمعت الصيغة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة، إلى جانب أعضاء من مجلسي النواب والدولة، بعد أن ظل الجزء الأكبر من التفاوض حول القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية لسنوات محصورًا بين المجلسين، وجاء إنشاء الاجتماع المصغر عقب استمرار عجزهما عن حسم ملفي المفوضية والقواعد الانتخابية، وهو ما دفع البعثة إلى إدخال القوى صاحبة النفوذ التنفيذي والعسكري مباشرة في التفاوض.

ويعكس ذلك تحولًا في مقاربة الأزمة من التركيز على الصفة المؤسسية إلى الجمع بينها وبين القدرة الفعلية على التنفيذ؛ فـ المشكلة الليبية لم تكن في غياب القوانين والمبادرات، وإنما في الفجوة بين الجهات التي تنتج التفاهمات والقوى القادرة على تطبيقها أو تعطيلها. ومن هذه الزاوية، يمنح إشراك حكومة الوحدة والقيادة العامة الاتفاق وزنًا عمليًا أكبر، لكنه يرفع في المقابل كلفة إقناع القوى والمؤسسات التي لم تعتبر نفسها ممثلة بصورة كافية داخله.

ويتقاطع هذا التحول مع المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، والتي تركز على بناء تفاهم بين الشرق والغرب لتوحيد السلطة والمؤسسات، ويختلف ترتيب الأولويات بين المسارين؛ فقد بدأ (4+4) بـ المفوضية والقواعد الانتخابية، بينما انطلق التحرك الأميركي من عقدة السلطة وتقاسم النفوذ بين مراكز القوة. غير أن المسارين يقتربان عند المرحلة التالية، بعدما أعلنت هانا تيتيه أن أولوية البعثة بعد إنهاء عمل الاجتماع المصغر هي الدفع نحو توحيد الحكومة والمؤسسات القادرة على قيادة البلاد إلى الانتخابات.

كما يأتي هذا التقارب في سياق اتساع قنوات الاتصال الإقليمية مع الشرق والغرب خلال الأشهر الأخيرة، بما فيها التحركات المصرية والتركية. ولا يثبت ذلك وجود مسار واحد منسق خلف الاتفاق، لكنه يشير إلى تشكل بيئة إقليمية أكثر استعدادًا لـ التعامل مع مراكز القوة المختلفة ومحاولة بناء تفاهمات عابرة للانقسام.

عُقَد التنفيذ

على الرغم من أهمية اتفاق (4+4) في تحريك أولى مراحل خريطة الطريق، فإن انتقاله إلى تسوية قابلة للتطبيق يظل مرهونًا بعدة عقد مترابطة، وهي كالتالي:

• السند الدستوري وآلية الاعتماد: يمس الاتفاق قواعد انتخابية وترتيبات مؤسسية ترتبط مباشرة بالإطار الدستوري القائم. وتظهر المشكلة بصورة أوضح إذا تعذر اعتماده عبر مجلسي النواب والدولة وانتقلت العملية إلى الآلية البديلة المنصوص عليها في المسودة؛ فـ نجاح هذه الصيغة يتطلب سندًا داخليًا يمنع تحول الاتفاق إلى موضوع جديد للطعن والنزاع على الاختصاص، خاصة أن البعثة نفسها أكدت أن المرحلة المتبقية تشمل الاتفاق على آلية اعتماد المخرجات.

• عقدة السلطة التنفيذية: تمثل الحكومة الموحدة الاختبار الأثقل؛ فـ الانتخابات يفترض أن تجري في ظل مؤسسات وسلطة تنفيذية واحدة، بينما يرتبط تشكيل هذه السلطة مباشرة بتوزيع النفوذ والموارد والمواقع بين الشرق والغرب. وهنا تصبح قدرة الأطراف على التوافق حول القوانين مختلفة عن استعدادها لقبول صيغة قد تنهي أو تقلص مواقعها الحالية. ويُرجح أن تنتقل المساومة السياسية الرئيسية خلال المرحلة المقبلة من القوانين إلى شكل السلطة التي ستدير المرحلة السابقة للانتخابات.

• الشرعية واتساع قاعدة القبول: ساعد تضييق دائرة التفاوض على تسريع الوصول إلى اتفاق، لكنه جعل تمثيله موضع اعتراض، حيث يتطلب التنفيذ قبولًا يتجاوز الأطراف الثمانية (لجنة 4+4)؛ لأن المجلسين والرئاسي والأحزاب والقوى المحلية والتشكيلات المسلحة تمتلك بـ درجات متفاوتة " أدوات لـ التأثير أو التعطيل "، لذلك يرتبط استقرار الاتفاق بقدرته على تحويل تفاهم محدود الأطراف إلى مظلة سياسية أوسع.

• السقف الزمني وضمان عدم تمديد المرحلة الانتقالية: يمنح سقف الـ 24 شهرًا وقتًا لتوحيد المؤسسات ومعالجة البيئة اللازمة لـ الانتخابات، لكنه يحمل خطر إنتاج مرحلة انتقالية جديدة إذا غابت مواعيد فرعية ملزمة، وتزداد هذه المخاوف مع وجود آلية بديلة حال تعذر الوصول إلى الانتخابات. وكانت المشاورات التي سبقت خريطة الطريق قد أظهرت أصلًا رغبة واسعة لدى الليبيين في تجنب إطالة المراحل الانتقالية.

• البيئة الأمنية وضمان نتائج الاقتراع: ما تزال خريطة القوة المسلحة مجزأة، وتؤكد الاشتباكات التي شهدتها الزاوية وصرمان في أغسطس قدرة التوترات المحلية على تهديد المنشآت الحيوية والاستقرار العام، كما يضيف السماح لـ العسكريين بالترشح بعدًا أكثر حساسية إلى مسألة حياد المؤسسات العسكرية والأمنية. ولذلك فإن نجاح الانتخابات سيتطلب ترتيبات تضمن أمن الاقتراع وحرية حركة المرشحين وقبول النتائج في الشرق والغرب.

• وحدة الموقف الدولي: يوفر التأييد الغربي والاهتمام الأميركي ضغطًا داعمًا لـ التنفيذ، لكن انتقال الاتفاق إلى مجلس الأمن يجعل التوافق بين القوى الدولية عنصرًا عمليًا؛ فـ الموقف الروسي يعطي أولوية للشرعية القانونية والشمول وتنسيق المبادرات، بما يعني أن الغطاء الدولي الأقوى سيتطلب صيغة تستطيع استيعاب هذه التحفظات إلى جانب الدعم الأميركي والأوروبي.

السيناريوهات المحتملة

يبقى المعيار الأساسي للحكم على اتفاق (4+4) هو قدرته على الوصول إلى الغاية التي يحددها لنفسه وهي؛ إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرًا، وتكتسب هذه المهلة أهمية خاصة بـ النظر إلى أن التجربة الليبية شهدت سابقًا جداول زمنية انتخابية محددة انتهت إلى التأجيل، كما أن خريطة الطريق التي أعلنتها هانا تيتيه في أغسطس 2025 قدرت الفترة اللازمة للوصول إلى الانتخابات بنحو 12 إلى 18 شهرًا.

ومن ثم، فإن رفع السقف إلى 24 شهرًا يعكس إدراكًا لـ صعوبة استكمال المتطلبات السابقة لـ الانتخابات، وفي مقدمتها توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات ومعالجة البيئة الأمنية، وفي ضوء ذلك، يمكن استشراف ثلاث مسارات رئيسية وهي كالتالي:

• السيناريو الأول: الوصول إلى الانتخابات خلال المهلة المحددة (سيناريو ممكن بشروط صعبة)

يفترض هذا السيناريو أن يتحول اتفاق (4+4) خلال الأشهر الأولى من توقيعه إلى سلسلة متتابعة من الاستحقاقات؛ تبدأ باعتماد الاتفاق وإعادة تشكيل المفوضية، ثم التوصل إلى صيغة لـ السلطة التنفيذية الموحدة، يليها تثبيت الترتيبات الأمنية والمالية اللازمة لإجراء الاقتراع. وإذا حافظت الولايات المتحدة والقوى الإقليمية المؤثرة على مستوى مرتفع من التنسيق والضغط، بالتوازي مع قبول الشرق والغرب بتقديم تنازلات حول الحكومة المقبلة، يمكن أن تصبح الانتخابات ممكنة داخل السقف الزمني المعلن.

وسيكون المؤشر الحقيقي على اقتراب هذا السيناريو الانتقال السريع من الاتفاق على القوانين إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة ذات ولاية انتخابية محددة، ثم شروع المفوضية فعليًا في التحضيرات الفنية، كما يحتاج إلى تفاهم أمني يمنع استخدام القوة لتعطيل العملية أو رفض نتائجها.

ورغم أن هذا السيناريو يظل قائمًا، فإن احتماله يبقى محدودًا مقارنة بحجم الملفات غير المحسومة؛ إذ إن الاتفاق عالج جزءًا من المشكلة الانتخابية، بينما أبقى أصعب قضايا الأزمة أمامه، وفي مقدمتها السلطة التنفيذية وتوزيع النفوذ وضمان قبول النتائج.

• السيناريو الثاني: تقدم جزئي يتبعه تجاوز مهلة الـ 24 شهرًا (السيناريو الأكثر ترجيحًا)

يقوم هذا السيناريو على تنفيذ بعض بنود الاتفاق، خصوصًا إعادة تشكيل المفوضية وتسوية أجزاء من الإطار الانتخابي، بينما يستغرق التفاوض على السلطة التنفيذية والترتيبات الأمنية وقتًا أطول من المتوقع. ومع انتقال التفاوض إلى تشكيل الحكومة الموحدة، ستظهر بصورة أوضح حسابات الدبيبة ومعسكر حفتر والمجلسين والقوى المسلحة في الغرب، إلى جانب الصراع على المناصب السيادية وإدارة الموارد.

وفي هذه الحالة لن ينهار الاتفاق، وإنما يتحول تدريجيًا إلى مرجعية لـ مرحلة انتقالية ممتدة، وقد تستخدم المهلة نفسها لإعادة ترتيب السلطة والمؤسسات، ثم تظهر قرب نهايتها مبررات لتأجيل الاقتراع استنادًا إلى عدم استكمال التوحيد المؤسسي أو الترتيبات الأمنية أو الجاهزية القانونية. ويمنح النص مساحة لهذا الاحتمال عندما يسمح، حال تعذر إجراء الانتخابات، بـ العمل مع البعثة على إيجاد " الآلية المثلى " للوصول إلى الاستحقاق.

وتعزز التجربة السابقة هذا الترجيح؛ ففي 2020 و2021 كان تاريخ 24 ديسمبر 2021 محددًا بوضوح، وحظي بدعم دولي ومجلس الأمن، ومع ذلك انهارت العملية عند اصطدام الجدول الزمني بـ الخلافات الدستورية والسياسية، كما أن خريطة تيتيه الحالية بدأت أصلًا بتقدير 12–18 شهرًا، قبل أن تظهر صيغة (4+4) بسقف يصل إلى 24 شهرًا، وهذا التحول الزمني يمثل مؤشرًا مبكرًا على أن المواعيد تتحرك تبعًا للتوافق السياسي، أكثر مما تفرض هي إيقاعه.

وسيصبح هذا السيناريو أكثر ترجيحًا إذا مضت الأشهر الأولى من الاتفاق من دون حكومة موحدة، أو دخلت الأطراف في مفاوضات مطولة حول شكلها وصلاحياتها، أو بدأ الحديث مبكرًا عن تمديد الجداول المرحلية.

• السيناريو الثالث: انهيار الاتفاق والعودة إلى الانسداد السياسي

يفترض هذا السيناريو تعثر الاتفاق قبل انتقاله إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، سواء بسبب اتساع الخلاف حول سنده الدستوري وآلية اعتماده، أو رفض مجلسي النواب والدولة تمرير مخرجاته، أو فشل الأطراف في التوصل إلى صيغة مقبولة للسلطة التنفيذية الموحدة. وقد يزداد هذا الاحتمال إذا تحولت الاعتراضات الحالية من تحفظات سياسية وقانونية إلى اصطفاف مؤسسي أوسع، أو إذا رأت قوى مؤثرة في الشرق أو الغرب أن الترتيبات الجديدة تهدد مواقعها ونفوذها داخل السلطة.

وفي هذه الحالة، قد يفقد اتفاق (4+4) الزخم الذي اكتسبه تدريجيًا، وتتوقف خطوات إعادة تشكيل المفوضية أو اعتماد التعديلات الانتخابية، بـ التوازي مع عودة المبادرات والمسارات البديلة إلى الواجهة. كما قد تدفع الخلافات حول السلطة التنفيذية إلى إعادة إنتاج الاستقطاب بين الشرق والغرب، أو إلى توترات داخل معسكر الغرب نفسه، بينما يضيف أي تصعيد أمني واسع عاملًا قادرًا على تجميد المسار السياسي بالكامل، كما يمكن أن تتعمق الأزمة إذا ترافق ذلك مع تباين دولي حول كيفية التعامل مع الاتفاق أو آلية تمريره داخل مجلس الأمن.

وسيقترب هذا السيناريو إذا ظهرت خلال المرحلة المقبلة مؤشرات من قبيل رفض مؤسسات رئيسية الاعتراف بالاتفاق أو آلية اعتماده، توقف العمل على إعادة تشكيل المفوضية، تعثر التفاوض حول الحكومة الموحدة، أو تصاعد مسارات سياسية موازية تنافس خريطة الطريق الحالية. ورغم أن الدعم الغربي ومشاركة مراكز قوة رئيسية يمنحان الاتفاق قدرًا من الحماية من الانهيار السريع، فإن التجربة الليبية تُظهر أن التوافقات الجزئية قد تفقد زخمها سريعًا عندما تنتقل من مستوى التفاوض إلى إعادة توزيع السلطة والنفوذ.

ختامًا؛

يفتح اتفاق (4+4) نافذة جديدة في أزمة استنفدت خلال السنوات الماضية عددًا كبيرًا من المبادرات والخرائط الزمنية، وتكمن أهميته في أنه أعاد تحريك ملفات ظلت عالقة منذ تعثر انتخابات 2021، وربط القواعد الانتخابية بصورة أوضح بـ مسألة توحيد السلطة والمؤسسات. إلا أن قيمة الاتفاق لن تُقاس بما أنجزه على مستوى التفاهمات الأولية، وإنما بقدرته على تحويلها إلى مسار تنفيذي اجرائي منضبط لا يعيد إنتاج المراحل الانتقالية تحت مسميات جديدة.

وعليه، تبدو الأشهر الأولى التالية لاعتماد الاتفاق حاسمة في تحديد اتجاهه؛ فإذا انتقل المسار سريعًا إلى إعادة تشكيل المفوضية، وحسم السلطة التنفيذية، وتثبيت الضمانات الأمنية والقانونية، يمكن أن يتحول سقف الأربعة والعشرين شهرًا إلى إطار فعلي للوصول إلى الانتخابات. أما إذا استُهلكت هذه المدة في إعادة التفاوض على السلطة والمناصب وترتيبات النفوذ، فـ سيكون الاتفاق قد نجح في تحريك الجمود من دون إنهائه.

ومن ثم، فإن الاختبار الحقيقي لـ(4+4) يتمثل في قدرته على تحويل التوافق بين مراكز القوة إلى قواعد ملزمة للتنافس السياسي، بما ينقل ليبيا من إدارة الانقسام إلى إنهاء المرحلة الانتقالية عبر الانتخابات.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1080661
|تقارير وتقديرات|تقدير الموقف
  • تقدير الموقف
  • أوراق تحليلية
  • أبعاد الموقف
  • الإيجاز
  • قراءة تفصيلية
  • حصاد الشهر
  • أوراق بحثية
  • ترجمات

مقالات ذات صلة

 اتفاق مكة الدفاعي.. قراءة في الدوافع والتحديات وآفاق التفعيل
اتفاق مكة الدفاعي.. قراءة في الدوافع والتحديات وآفاق التفعيل
تداعيات استقالة ناجي عيسى.. الأبعاد والمسارات
تداعيات استقالة ناجي عيسى.. الأبعاد والمسارات
اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا.. اختراق أمني أم عودة لاستهداف قيادات الشرق؟
اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا.. اختراق أمني أم عودة لاستهداف قيادات الشرق؟
المبادرة الأمريكية لإعادة توحيد السلطة في ليبيا.. الدوافع، التحديات، والسيناريوهات المحتملة
المبادرة الأمريكية لإعادة توحيد السلطة في ليبيا.. الدوافع، التحديات، والسيناريوهات المحتملة
الممر الروسي من ليبيا إلى مالي حدود القوة العسكرية وعودة الجزائر إلى معادلة الساحل
الممر الروسي من ليبيا إلى مالي حدود القوة العسكرية وعودة الجزائر إلى معادلة الساحل
التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل
التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل
تقدير موقف استراتيجي: ديناميات الفراغ المزدوج ومستقبل الدولة الليبية (2026 - 2027) تداعيات غياب القيادة المركزية في طرابلس وبنغازي في ظل التحولات الجيوسياسية الإقليمية
تقدير موقف استراتيجي: ديناميات الفراغ المزدوج ومستقبل الدولة الليبية (2026 - 2027) تداعيات غياب القيادة المركزية في طرابلس وبنغازي في ظل التحولات الجيوسياسية الإقليمية
تقدير موقف استراتيجي يصدر شهريا عن المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.. آفاق الاستقرار والمهددات الجيو استراتيجية في الدولة الليبية.. يناير 2026
تقدير موقف استراتيجي يصدر شهريا عن المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.. آفاق الاستقرار والمهددات الجيو استراتيجية في الدولة الليبية.. يناير 2026

مقالات ذات صلة

 اتفاق مكة الدفاعي.. قراءة في الدوافع والتحديات وآفاق التفعيل
اتفاق مكة الدفاعي.. قراءة في الدوافع والتحديات وآفاق التفعيل
تداعيات استقالة ناجي عيسى.. الأبعاد والمسارات
تداعيات استقالة ناجي عيسى.. الأبعاد والمسارات
اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا.. اختراق أمني أم عودة لاستهداف قيادات الشرق؟
اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا.. اختراق أمني أم عودة لاستهداف قيادات الشرق؟
المبادرة الأمريكية لإعادة توحيد السلطة في ليبيا.. الدوافع، التحديات، والسيناريوهات المحتملة
المبادرة الأمريكية لإعادة توحيد السلطة في ليبيا.. الدوافع، التحديات، والسيناريوهات المحتملة
الممر الروسي من ليبيا إلى مالي حدود القوة العسكرية وعودة الجزائر إلى معادلة الساحل
الممر الروسي من ليبيا إلى مالي حدود القوة العسكرية وعودة الجزائر إلى معادلة الساحل
التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل
التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل
تقدير موقف استراتيجي: ديناميات الفراغ المزدوج ومستقبل الدولة الليبية (2026 - 2027) تداعيات غياب القيادة المركزية في طرابلس وبنغازي في ظل التحولات الجيوسياسية الإقليمية
تقدير موقف استراتيجي: ديناميات الفراغ المزدوج ومستقبل الدولة الليبية (2026 - 2027) تداعيات غياب القيادة المركزية في طرابلس وبنغازي في ظل التحولات الجيوسياسية الإقليمية
تقدير موقف استراتيجي يصدر شهريا عن المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.. آفاق الاستقرار والمهددات الجيو استراتيجية في الدولة الليبية.. يناير 2026
تقدير موقف استراتيجي يصدر شهريا عن المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.. آفاق الاستقرار والمهددات الجيو استراتيجية في الدولة الليبية.. يناير 2026