LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
تطورات المشهد الليبي.. أغسطس 2026  المهددات والاثر الاستراتيجي
تقدير الموقف
13.09.2026
64

تطورات المشهد الليبي.. أغسطس 2026 المهددات والاثر الاستراتيجي

الملخص التنفيذي

المحور الأمني في الغرب الليبي كان الأخطر خلال أغسطس 2026: اشتباكات الزاوية - صرمان في 4 أغسطس بين مجموعتي " الفار " و" السلعة " حول مصفاة الزاوية خلّفت أكثر من 10 قتلى و17 جريحاً، وفراراً جماعياً لنزلاء سجن صرمان، وأغلقت الطريق الساحلي بين طرابلس والحدود التونسية، وتما احتُواء الاشتباكات عبر تفاهم غير معلن في 14 أغسطس بوساطة قيادة اللواء 55 معمر الضاوي ومستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة، ورئيس جهاز مكافحة التهديدات، وبحضور رئيس جهاز الأمن العام، ما يعني أن إدارة الأزمة صارت تُدار من قمة الهرم الأمني في طرابلس، ولكن التهدئة إدارية لا بنيوية، إذ لم تمسّ التنافس الفعلي على النفوذ حول المصفاة، وهو ما يفسّر استمرار استهداف منشآت الطاقة (خزان وقود ومحطة الحرشة ومنشأة نفطية قرب طرابلس) بطائرات مسيّرة مجهولة المصدر منذ 8 أغسطس، في نمط يُرجَّح أنه أداة ضغط تفاوضي بديلة عن المواجهة المباشرة.

شرقاً، شكّل اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية فوزي المنصوري في 10 أغسطس، تطوراً يفتح ملف الصراع الداخلي في معسكر القيادة العامة، بين فرضية تصفية داخلية، وأخرى مرتبطة بـ شبكات تهريب متضررة، وجاء ذلك في توقيت يتقاطع مع تصاعد الانخراط الدولي للقيادة العامة.

استقبال الرئيس السيسي لـ المشير حفتر في 19 أغسطس، لطرح رؤية توحيد المؤسسات وإجراء انتخابات، وزيارة وفد عسكري ليبي مشترك لـ قاعدة رامشتاين في 23 أغسطس، ما يؤشر إلى تحوّل ملف توحيد المؤسسة العسكرية إلى مسار إقليمي- أمريكي - أطلسي مواز للمسار الأممي.

سياسياً، ظلت مبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس المحور الأبرز دون حسم، رغم طرحها لجنة (4+4) وميزانية موحدة لعام 2027 وإطاراً رقابياً على النفط والغاز والمياه، وموعداً انتخابياً أقصاه 24 شهرا، وتحليلات لاحقة شككت في وضوح أهداف واشنطن، وحذّرت من تحوّل المبادرة إلى " حل مؤقت دائم " يثبّت الانقسام بـ أسماء جديدة بدل تجاوزه، فيما يتّجه الدور الأمريكي تدريجياً من الوساطة السياسية إلى الانخراط الأمني المباشر.

اقتصادياً، اتسعت الفجوة بين سعر الصرف الموازي (فوق 9.45 دينار للدولار) والرسمي (6.35-6.37) لأكثر من 40%، بالتوازي مع أزمة كهرباء غير مسبوقة عقب انهيار الشبكة في 18 يوليو وفقدان 1350 ميغاواط دفعة واحدة، ومديونية الشركة العامة لـ الكهرباء التي بلغت 7.36 مليارات دينار.

امتدت الأزمة إلى قطاع المياه وغذّت موجة غضب شعبي في طرابلس وضواحيها تحوّلت مطالبها من خدمية إلى إسقاط الحكومة، قبل أن تُعلَّق الاحتجاجات مؤقتاً دون معالجة الأسباب، وواصل ملف الهجرة غير النظامية نزيفه مع تحذيرات أممية من اقتراب حصيلة وفيات المتوسط من الألف خلال 2026.

التطورات الأمنية والعسكرية

شهد المحور الغربي التصعيد الأخطر خلال الفترة قيد الدراسة، حين اندلعت في 04 أغسطس اشتباكات عنيفة بين تشكيلات مسلحة تابعة لـ حكومة الوحدة في محوري الزاوية وصرمان، امتدت من إشارة صرمان البلدية حتى محيط مصفاة الزاوية، واستخدمت فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة أدت إلى إغلاق الطريق الساحلي بين طرابلس والحدود التونسية. وكانت الحصيلة الأولية تحدثت عن مقتل أكثر من 10 أشخاص وإصابة أكثر من 17، إلى جانب فرار جماعي لنزلاء من سجن صرمان استدعى مناشدات رسمية بـ تسليم أنفسهم. والأطراف المتنازعة تحديداً كانت مجموعتي " الفار " و" السلعة " قرب مصفاة النفط، وهو ما يعكس تنافساً على مواقع النفوذ المحاذية للمنشأة الاستراتيجية لا مجرد نزاع محلي عابر.

المسار اللاحق أهم من الاشتباك نفسه: فـ بحلول 14 أغسطس تم التوصل، بوساطة قائد اللواء 55 مشاة معمر الضاوي ومشاركة مستشار الأمن القومي إبراهيم الدبيبة ورئيس جهاز مكافحة التهديدات محمد بحرون " الفار "، إلى تفاهم غير معلن البنود تجنّب عملية عسكرية كانت طرابلس تُعدّ لها لفرض السيطرة الكاملة على الزاوية. اجتماعا جنزور وورشفانة، وبحضور رئيس جهاز الأمن العام عبد الله الطرابلسي أيضاً، يؤشران إلى أن إدارة الأزمة صارت تُدار من قمة هرم القيادة الأمنية في طرابلس، وأن التهدئة الحالية تسوية مؤقتة أكثر منها حلاً بنيوياً لمراكز القوة المتصارعة.

وبالتوازي، تعرضت منشآت الطاقة في محور الزاوية لسلسلة هجمات بـ طائرات مسيّرة منذ 8 أغسطس، أبرزها استهداف خزان للوقود في محيط مصفاة الزاوية، ومحطة الحرشة الكهربائية، دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها، وهو نمط استهداف متكرر لـ البنية التحتية الحيوية يوازي في خطورته الاشتباكات المباشرة. كما تعرضت منشأة نفطية قرب طرابلس لـ خمس ضربات مماثلة، في تطور يُثير قلقاً من اتساع رقعة الاضطراب، وجهة التنفيذ غير معلنة حتى تاريخه، والفرضيات تتراوح بين تصفية حسابات بين التشكيلات المسلحة نفسها وتوظيف خارجي للضغط على مسار التفاوض السياسي. خصوصاً أن شرق البلاد لم يشهد مواجهات واسعة منذ نحو عقد بينما تتكرر الاشتباكات في الغرب.

على الجانب الشرقي، احتفل المشير خليفة حفتر بالذكرى 86 لتأسيس الجيش في 9 أغسطس مؤكداً وحدة المؤسسة العسكرية وجاهزيتها، وشدد على أن الجيش " سيبقى جيشاً واحداً غير قابل للتجزئة "، في خطاب يبدو موجهاً لملف توحيد المؤسسات العسكرية أكثر منه تصعيداً ميدانياً.

وفي 10 أغسطس، جاء اغتيال " فوزي المنصوري " على إثر تفجير سيارته بواسطة عبوة ناسفة زرعت بها، لـ يفتح ملف الصراع الداخلي في معسكر الشرق، فـ موقعه كـ مدير للاستخبارات عسكرية وقائد سابق لـ منطقة سبها العسكرية يجعله حلقة وصل بين ملفي بنغازي الأمني والجنوب الليبي والامتداد نحو الساحل الافريقي، ما يرجّح تعدد الفرضيات بين تصفية داخلية مرتبطة بـ التنافس على النفوذ، أو استهداف خارجي مرتبط بـ شبكات التهريب والجماعات المسلحة العابرة لـ الحدود. حتى تاريخه لم تتبنَّ أي جهة العملية والتحقيق لا يزال مفتوحاً.

وفي 19 أغسطس استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حفتر وطرح رؤية لتوحيد المؤسسات وإجراء انتخابات، ما يعكس استمرار الانخراط المصري كـ ضامن لتوازن الشرق. كما رحّب بولس بزيارة وفد عسكري ليبي مشترك إلى قاعدة رامشتاين الأمريكية بألمانيا في 23 أغسطس، وهي إشارة لافتة إلى أن ملف توحيد المؤسستين العسكريتين بات يُدار أيضاً عبر قنوات أمريكية-أطلسية موازية للمسار الأممي.

المشهد السياسي

بـ مبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس ظل المحور السياسي الأبرز طوال هذه الفترة، لكنها لم تحسم بعد التحليلات المتقاطعة والتي تشير إلى أن المقاربة الأمريكية تراهن على خطوات اقتصادية وأمنية تدريجية بدل حسم الاستحقاقات الدستورية المباشرة عبر لجنة (4 +4) وميزانية موحدة لعام 2027 وإطار رقابي جديد على النفط والغاز والمياه، بـ موعد انتخابي مستهدف أقصاه فبراير 2027. غير أن تحليلاً نُشر بعد نحو شهر من جولة بولس خلص إلى أن أهداف واشنطن لا تزال غامضة، وأن غياب ضمانات واضحة بشأن الشرعية والانتقال الانتخابي قد يحوّل المبادرة من فرصة توحيد إلى إطار جديد لإعادة إنتاج الانقسام بأسماء مختلفة.

مقاربة أخرى للمبادرة تصفها بأنها، " حل مؤقت دائم " يخدم في جوهره تثبيت موازين القوى القائمة أكثر من كـ سرها، وبالتالي فإن المؤشر الأهم، أن الدور الأمريكي بدأ يتحول من وساطة سياسية بحتة إلى انخراط أمني مباشر، كما يظهر من زيارة الوفد العسكري لـ رامشتاين، وهو ما قد يمنح بولس أدوات ضغط أوسع خلال الأسابيع المقبلة.

المؤشرات الاقتصادية والخدمية

الدينار يواصل خسائره في السوق الموازية، فـ الدولار انتقل من نحو 8.7 دينار مطلع أغسطس إلى ما فوق 9.45 دينار بحلول الأسبوع الأخير من الشهر، بينما ظل سعر الصرف الرسمي شبه ثابت عند 6.35 –6.37 دينار، ما يعني اتساعاً مطرداً في الفجوة بين السعرين يتجاوز 40%. وهذه الفجوة تغذي التضخم الاستهلاكي وتُضعف القدرة الشرائية بشكل متسارع، وتعكس أيضاً استمرار أزمة السيولة وضعف الثقة في القرار النقدي الموحد.

ايضا، هناك أزمة الكهرباء والتي بلغت ذروة موسمية غير مسبوقة، فـ انهيار الشبكة في 18 يوليو أفقد البلاد نحو 1350 ميغاواط دفعة واحدة، تلته موجة انقطاعات متكررة شملت مدن الشرق والجنوب والغرب، ومع بلوغ مديونية الشركة العامة لـ الكهرباء 7.36 مليارات دينار حتى يونيو، مقابل ديون غير محصّلة تناهز 6.06 مليارات دينار. والانقطاعات امتدت إلى قطاع المياه، إذ خرجت آبار السرير وتازربو ومحطة ضخ بنغازي عن الخدمة، ما اضطر جهاز النهر الصناعي لـ خفض الإمدادات عن عدة مدن ومشروعات زراعية.

الأوضاع الاجتماعية والإنسانية

تدهور الخدمات ترجم مباشرة إلى غضب شعبي، فـ في أواخر يوليو ومطلع أغسطس شهدت طرابلس وضواحيها (سوق الجمعة، تاجوراء، عين زارة، الزاوية) موجة غضب شعبي، وإغلاق مؤسسات حكومية احتجاجاً على انقطاع الكهرباء وشح المياه والسيولة، وسط موجة حر بلغت نحو 50 درجة مئوية في بعض مناطق البلاد. المطالب تحولت تدريجياً من خدمية بحتة إلى سياسية، مع دعوات علنية لإسقاط حكومة الدبيبة ومحاسبة المسؤولين عن ملف الكهرباء، قبل أن يُعلن المحتجون تعليق الإغلاقات في منتصف أغسطس دون حل جذري للأسباب.

وملف الهجرة غير النظامية واصل نزيفه المعتاد، فقد رصد حالات غرق وفقدان لـ عشرات المهاجرين قبالة طبرق وسواحل الغرب خلال هذه الفترة، وسط تحذيرات أممية من ارتفاع حصيلة وفيات المتوسط نحو الألف حالة خلال 2026، ما يبقي ليبيا نقطة عبور رئيسية تفتقر إلى منظومة ضبط ساحلي فعالة رغم الاتفاقيات الأمنية القائمة مع دول الجوار الأوروبي خاصة إيطاليا.

مصفوفة أهم وأخطر المهددات – أغسطس 2026

المهدد الأثر الاتجاه ملاحظة تحليلية

اشتباكات الزاوية – صرمان بين تشكيلتي "الفار" و"السلعة" حرج → التهدئة إدارية عبر وساطة الضاوي/الدبيبة، لم تُحلّ جذور التنافس على النفوذ حول المصفاة

استهداف منشآت الطاقة بطائرات مسيّرة حرج ↑ جهة التنفيذ مجهولة، النمط متكرر منذ 8 أغسطس ويتقاطع زمنياً مع أزمة الزاوية

احتمال انزلاق الزاوية لمواجهة عسكرية واسعة حرج → مؤجلة لا محلولة؛ عملية طرابلس المعدة سابقاً لا تزال قائمة كخيار احتياطي

اغتيال اللواء فوزي المنصوري عالي → جديد/غير محسوم، مجهول قيد التحقيق، ويمس بنية القيادة الأمنية لحفتر في توقيت سياسي حساس

انهيار شبكة الكهرباء الوطنية عالي ↑ فقدان 1350 ميغاواط في 18 يوليو تكرر لاحقاً؛ مديونية الشركة تجاوزت 7.3 مليار دينار

تدهور سعر الصرف في السوق الموازية عالي ↑ الدولار تجاوز 9.2 دينار مقابل ثبات شبه كامل للسعر الرسمي؛ فجوة تفوق 40%

تعثر وغموض أهداف مبادرة بولس السياسية عالي → غياب ضمانات مكتوبة وواضحة للشرعية والانتقال الانتخابي يبقي المسار رهينة تفسيرات متعددة

احتجاجات وعصيان مدني في غرب ليبيا متوسط ↓ تراجعت مؤقتاً بعد تعليق الإغلاقات مطلع أغسطس، لكن الأسباب الخدمية لم تُعالج

تصاعد ملف توحيد المؤسسة العسكرية (حفتر – السيسي) متوسط ↑ انخراط أمريكي - مصري – تركي متزايد قد يعيد ترتيب أولويات الفاعلين المحليين

شبكات تهريب المهاجرين وحوادث الغرق المتكررة متوسط ↑ استمرار النزيف البشري قبالة طبرق والغرب دون منظومة ضبط ساحلي فعالة

دليل الاتجاه: ↑ تصاعدي — ↓ تراجعي — → مستقر/غير محسوم

الشرح التحليلي لـ مصفوفة المهددات

1- الترابط بين المهددات الأمنية (مهددات 1، 2، 3) هو جوهر الخطورة، لا كل مهدد على حدة: اشتباكات الزاوية - صرمان واستهداف منشآت الطاقة واحتمال المواجهة الواسعة ليست ثلاث ملفات منفصلة، بل حلقات متصلة لـ صراع نفوذ واحد حول محور جيو استراتيجي حساس (المصفاة + محطة الحرشة + الطريق الساحلي).

التهدئة التي تحققت في 14 أغسطس عالجت النتيجة (الاشتباك المسلح) دون أن تمس السبب المباشر (التنافس على السيطرة الاقتصادية والأمنية على المحور). عملياً، هذا يعني أن الهدوء الحالي وظيفته تأجيل الصدام لا إنهاؤه، وأن استهداف منشآت الطاقة قد يكون أداة ضغط تفاوضي بديلة عن الاشتباك المباشر من طرف يريد الحفاظ على نفوذه دون كشف هويته. وبالتالي فإن الأثر الاستراتيجي: أي محاولة حكومية لفرض سيطرة أحادية على الزاوية لاحقاً قد تُستقبل باستهداف إضافي للبنية التحتية، ما يجعل ملف الطاقة رهينة لملف الأمن المحلي.

2- إعادة تموضع داخل مؤسسة حفتر، (المهدد 4)، اغتيال فوزي المنصوري آمر الاستخبارات العسكرية في القيادة العامة، جاء مباشرة بعد دور القيادة العامة في ملف الرهينة الأمريكي بـ الساحل الافريقي، وهو ملف كان يُفترض أن يرفع رصيد حفتر التفاوضي، ويأتي الاغتيال لـ يحمل دلالتين محتملتين، الاول، تعطيل تموضع حفتر التفاوضي من الداخل، والثاني، انتقام شبكات تهريب وجماعات مسلحة من دوره في كشف عملياتها، كلا الاحتمالين يصبّان في زعزعة الثقة الداخلية في اللحظة الأكثر حساسية لمسار التفاوض بالنسبة للقيادة العامة.

3- المهددات الاقتصادية - الخدمية (مهددات 5، 6) تغذّي بعضها وتغذّي الغضب الاجتماعي (مهدد 8): إن انهيار الكهرباء وتدهور الدينار في السوق الموازية يعملان بحلقة تغذية عكسية، فـ انقطاع الكهرباء يرفع كلفة التشغيل بالمولدات (وقود مستورد بالعملة الصعبة)، وضعف الدينار يرفع كلفة استيراد قطع غيار الشبكة وقود المحطات، فـ يتأخر الإصلاح ويطول الانقطاع، وهذه الحلقة هي التي أشعلت احتجاجات نهاية يوليو، والمهدد الاجتماعي رقم (7) وإن تراجع مؤقتاً فهو نتيجة لـ مهددين بنيويين لم يُعالجا.

وبالتالي يكون الأثر الاستراتيجي: إن أي صدمة إضافية في سعر الصرف أو موجة حر جديدة قبل الشتاء كفيلة بإعادة إشعال العصيان المدني بقوة أكبر، لأن الرصيد النفسي لـ الصبر الشعبي استُنزف.

4- المهدد السياسي (7) هو المتغير الحاكم لمسار كل ما سبق: فإن غموض أهداف مبادرة بولس ليس تفصيلاً دبلوماسياً، بل هو ما يحدد سقف الحلول الممكنة لـ الملفين الأمني والاقتصادي معاً. فـ بقدر ما تبقى المبادرة بلا ضمانات واضحة للشرعية والانتخابات، تبقى الأطراف المحلية (تشكيلات الزاوية، معسكر حفتر، حكومة الدبيبة) في وضعية " تعظيم المكاسب قبل التسوية " بدل " الاستعداد للتسوية "، وهو ما يفسر استمرار التحشيد والتموضع الميداني حتى في ظل حديث عن تهدئة. وبالتالي يكون الأثر الاستراتيجي: هو ملف توحيد المؤسسة العسكرية رقم (9)، والذي تسارع عبر قناتي القاهرة ورامشتاين، وإن تُرك بـ معزل عن حسم سياسي واضح، قد يتحول من أداة توحيد إلى أداة لإعادة تسليح موازين القوى القائمة بـ غطاء دولي، ما يعقّد لا يسهّل أي تسوية لاحقة.

5- المهدد الإنساني (10) كمؤشر على انهيار الحوكمة الساحلية، لا مجرد أزمة هجرة: إن استمرار حوادث الغرق رغم الاتفاقيات الأمنية القائمة مع دول الجوار الأوروبي يعكس أن أجهزة الضبط الساحلي، مثل باقي مؤسسات الدولة، منقسمة الولاء وضعيفة التمويل، وهو نتيجة إضافية لأزمة الشرعية والتمويل الموحد ذاتها التي تضرب قطاع الكهرباء والاقتصاد.

وبالتالي فإن التقدير الكلي لـ جميع المهددات التسعة إنها تتغذى من أساس واحد هو غياب سلطة تنفيذية موحدة قادرة على الحسم الأمني والمالي معاً، وأي معالجة جزئية لـ مهدد بـ معزل عن بقية المهددات (مثل حل فني لأزمة الكهرباء دون معالجة السيولة والدينار، أو تهدئة أمنية في الزاوية دون حسم ملف النفوذ)، ستبقي البلاد في دورة تأجيل الأزمات لا حلّها، وهذا ما يجب أن يوجه أولويات صانع القرار خلال الأسابيع المقبلة، وهو التعامل مع الملفات كـ منظومة مترابطة لا كـ قوائم منفصلة.

التقدير والتوصيات

المشهد العام يشير إلى أن الهدوء النسبي في الزاوية هش وقابل لـ الانهيار في أي لحظة، لأن التسوية إدارية لا بنيوية ولم تمسّ أساس التنافس على النفوذ والموارد، ويوصى بـ متابعة لصيقة لمسار تنفيذ تفاهمات جنزور وورشفانة، مع رصد استمرارية استهداف منشآت الطاقة كـ مؤشر مبكر على أي تصعيد جديد.

سياسياً، يُنصح بـ متابعة تحول الدور الأمريكي نحو البعد الأمني - العسكري كـ مسار مواز لمبادرة بولس قد يعيد ترتيب أولويات الفاعلين المحليين.

اما اقتصادياً وخدمياً، فإن استمرار انفلات سعر الصرف الموازي وأزمة الكهرباء يشكلان قنبلة اجتماعية مؤجلة أخطر من أي تهديد أمني مباشر، ويستوجبان تدخلاً عاجلاً على مستوى القرار المالي والتشغيلي الموحد قبل الدخول في موسم شتوي جديد يحمل أعباء إضافية على الشبكة والخدمات.

وأخيرا.. إن الأولوية ليست في معالجة كل مهدد على حدة، بل في كسر حلقة التغذية الراجعة بين الأمن والطاقة، والثقة السياسية في محور الزاوية تحديداً، وذلك عبر تشكيل خلية أزمة موحدة (أمنية – فنية - سياسية) بـ صلاحية تنفيذية مباشرة، بدل توزيع الاستجابة لإدارة الازمة بين جهات متعددة كما هو حاصل حالياً.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=902389
|تقارير وتقديرات|تقدير الموقف
  • تقدير الموقف
  • أوراق تحليلية
  • أبعاد الموقف
  • الإيجاز
  • قراءة تفصيلية
  • حصاد الشهر
  • أوراق بحثية
  • ترجمات

مقالات ذات صلة

المشهد الليبي: مصفوفة المهددات ودرجة تأثيرها على الأمن القومي الفترة من 25 أغسطس إلى 5 سبتمبر 2026
المشهد الليبي: مصفوفة المهددات ودرجة تأثيرها على الأمن القومي الفترة من 25 أغسطس إلى 5 سبتمبر 2026
كسر قواعد الجمود.. ماذا يغير اتفاق «4+4» في مسار الأزمة الليبية؟
كسر قواعد الجمود.. ماذا يغير اتفاق «4+4» في مسار الأزمة الليبية؟
 اتفاق مكة الدفاعي.. قراءة في الدوافع والتحديات وآفاق التفعيل
اتفاق مكة الدفاعي.. قراءة في الدوافع والتحديات وآفاق التفعيل
تداعيات استقالة ناجي عيسى.. الأبعاد والمسارات
تداعيات استقالة ناجي عيسى.. الأبعاد والمسارات
اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا.. اختراق أمني أم عودة لاستهداف قيادات الشرق؟
اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا.. اختراق أمني أم عودة لاستهداف قيادات الشرق؟
المبادرة الأمريكية لإعادة توحيد السلطة في ليبيا.. الدوافع، التحديات، والسيناريوهات المحتملة
المبادرة الأمريكية لإعادة توحيد السلطة في ليبيا.. الدوافع، التحديات، والسيناريوهات المحتملة
الممر الروسي من ليبيا إلى مالي حدود القوة العسكرية وعودة الجزائر إلى معادلة الساحل
الممر الروسي من ليبيا إلى مالي حدود القوة العسكرية وعودة الجزائر إلى معادلة الساحل
التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل
التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل

مقالات ذات صلة

المشهد الليبي: مصفوفة المهددات ودرجة تأثيرها على الأمن القومي الفترة من 25 أغسطس إلى 5 سبتمبر 2026
المشهد الليبي: مصفوفة المهددات ودرجة تأثيرها على الأمن القومي الفترة من 25 أغسطس إلى 5 سبتمبر 2026
كسر قواعد الجمود.. ماذا يغير اتفاق «4+4» في مسار الأزمة الليبية؟
كسر قواعد الجمود.. ماذا يغير اتفاق «4+4» في مسار الأزمة الليبية؟
 اتفاق مكة الدفاعي.. قراءة في الدوافع والتحديات وآفاق التفعيل
اتفاق مكة الدفاعي.. قراءة في الدوافع والتحديات وآفاق التفعيل
تداعيات استقالة ناجي عيسى.. الأبعاد والمسارات
تداعيات استقالة ناجي عيسى.. الأبعاد والمسارات
اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا.. اختراق أمني أم عودة لاستهداف قيادات الشرق؟
اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا.. اختراق أمني أم عودة لاستهداف قيادات الشرق؟
المبادرة الأمريكية لإعادة توحيد السلطة في ليبيا.. الدوافع، التحديات، والسيناريوهات المحتملة
المبادرة الأمريكية لإعادة توحيد السلطة في ليبيا.. الدوافع، التحديات، والسيناريوهات المحتملة
الممر الروسي من ليبيا إلى مالي حدود القوة العسكرية وعودة الجزائر إلى معادلة الساحل
الممر الروسي من ليبيا إلى مالي حدود القوة العسكرية وعودة الجزائر إلى معادلة الساحل
التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل
التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل