حــدث
قال مصدران باكستانيان، لـ صحيفة العربي الجديد، إن إسلام أباد بدأت التوسط في ليبيا بين حكومة الوحدة الوطنية وحكومة مجلس النواب، وذلك بالتزامن مع المبادرة الأميركية لحل الأزمة الليبية وتوحيد الجيش. وقال أحد المصدرين الباكستانيين، إن الولايات المتحدة " على علم تام " بالجهود التي تبذلها إسلام أباد بشأن ليبيا. وقال المصدران إن هذه الجهود، التي حظيت أيضاً بدعم السعودية، بدأت أواخر العام الماضي، بناءً على طلب من الطرفين الليبيين لمشاركة باكستان فيها.
المؤشر
بينما تشير التقارير لدخول باكستان على خط الأزمة الليبية، عبر المساهمة في جهود الوساطة، فإن هذه التقارير تظل مجرد تسريبات دون أي تأكيدات رسمية من أي طرف ليبي أو باكستاني. وإن صحت هذه التقارير، فإنه يمكن النظر إليها من عدة جوانب: الأول، من ناحية تأتي هذه الجهود في سياق رغبة باكستانية في استثمار ما تحققه من تقدم نسبي في ملف المفاوضات الإيرانية الأمريكية، للقيام بدور مشابه في ملف إقليمي آخر، وهو ليبيا، بما يعزز حضورها السياسي ويمنحها وزنًا إقليميًا أكبر.
ومن ناحية ثانية، تأتي هذه الجهود بعد سلسلة من اللقاءات والاتفاقيات الأمنية والعسكرية الموقعة بين باكستان والشرق الليبي، كان آخرها زيارة نائب القيادة العامة لقوات الشرق " صدام حفتر " لإسلام أباد، في 24 يونيو 2026، ولقاءه برئيس أركان الجيش الباكستاني " عاصم منير ". في حين كان أبرزها زيارة الأخير لـ بنغازي، في 18ديسمبر 2025، وتوقيعه خلال الزيارة اتفاقاً لتعزيز التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية.
في المقابل، لم تبدأ الاتصالات الباكستانية مع الغرب الليبي إلا مؤخرا في مطلع الشهر الجاري، عندما تلقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية " عبد الحميد الدبيبة "، اتصالاً هاتفياً من رئيس الأركان الباكستاني، باعتباره أول تواصل رسمي معلن بين الجانبين. ومن ناحية ثالثة، يبدو أن الدور الباكستاني، وفقًا للمؤشرات المتاحة، أقرب إلى لعب دور داعم ومكمل للمسار الأمريكي، أكثر من كونه محاولة لطرح مسار تفاوضي مستقل أو مبادرة شاملة للحل السياسي. وفي هذا الإطار، ربما يتركز الجهد الباكستاني على معالجة بعض الملفات الجزئية وتهيئة المناخ السياسي اللازم لزيادة فرص قبول المبادرة الأمريكية، خاصة داخل مكونات الغرب الليبي التي تتزايد فيها الأصوات المعارضة للمبادرة. غير أن باكستان تحتاج قبلها لتعزيز علاقاتها مع الغرب الليبي ومكوناته السياسية والعسكرية والاجتماعية، على غرار ما فعلته في الشرق، حتى تصبح أكثر قدرة على الاضطلاع بهذا الدور بكفاءة وفاعلية.
الرابط المختصر
استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.
