LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
اتفاق 4+4: قراءة في التطورات والمواقف الأخيرة
الإيجاز
29.09.2026
156

اتفاق 4+4: قراءة في التطورات والمواقف الأخيرة

مقدمة

شهدت الفترة الأخيرة، بالأخص خلال النصف الأول من شهر سبتمبر 2026، عدد من التطورات المتعلقة بمسار الحل السياسي للأزمة الليبية، بالأخص ما يرتبط باتفاق اللجنة المصغرة 4+4، والمتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وما أحدثته مؤخرًا من ردود فعل وتداعيات سياسية، داخلية وخارجية، وهو ما يستدعي قراءة دلالاتها ومؤشراتها.

ما بعد الاتفاق: أبرز التطورات

شهد اتفاق (4+4) خلال الأسابيع الماضية سلسلة من المؤشرات الداعمة لمسار تنفيذه، أبرزها ترحيب مجلس الأمن بالاتفاق واعتباره خطوة مهمة نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات الليبية. إلى جانب إعلان مجلس النواب اعتماده خلال جلسة أبدى خلالها " عقيلة صالح " تأييده له واعتبره متوافقًا مع مخرجات لجنة (6+6). غير أن هذه الخطوة جاءت وسط اعتراضات من عدد من النواب الذين شككوا في قانونية الجلسة وتوافر النصاب اللازم لاعتماد الاتفاق وإدراجه ضمن الإعلان الدستوري، والذي يتطلب موفقة 111 نائب. وفي ذات السياق، كشفت تقارير عن تحركات أممية لتوسيع طاولة الحوار المصغرة، بضم عضوين ممثلين لكن من مجلسي الدولة والنواب، بهدف تأمين غطاء سياسي أوسع للاتفاق دون إعادة التفاوض على مضمونه.

كما أكد مستشار الرئيس الأمريكي " مسعد بولس "، على التكامل بين المبادرتين الأمريكية والأممية وعلى أنهم شاركوا في تنسيق هذا الاتفاق، موضحًا أن المبادرة الأمريكية ستركز على كيفية إدارة مرحلة السنتين اللتين ستمهدان للانتخابات. في حين أكدت روسيا استمرار دعمها لأي تسوية تستند إلى توافق ليبي وطني، بالتوازي مع حراك دبلوماسي روسي مرتبط بملف التسوية السياسية للأزمة الليبية.

وفي المقابل، كانت هناك العديد من الإشارات السلبية تجاه الاتفاق، حيث أكد رئيس المجلس الرئاسي " محمد المنفي "، خلال لقائه بعدد من السفراء، دعمه لأي توافق وطني يقرب البلاد من الانتخابات ويختصر المراحل الانتقالية، في سياق حملته المعارضة للاتفاق.

في حين صعد المجلس الأعلى للدولة موقفه من الاتفاق عبر إسقاط عضوية عبد الجليل الشاوش وعلي عبدالعزيز، بسبب مشاركتهما في لجنة (4+4) والتوقيع على مخرجاتها. كما أثارت تصريحات وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية بحكومة الوحدة الوطنية " وليد اللافي "، بأن اللجنة 4+4 تمثل تفاوضًا مباشرًا بين سلطات الأمر الواقع في شرق البلاد وغربها، انتقادات من قبل المنفي، الذي رأى فيها إقرارًا ضمنيًا بالتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية كـ سلطة أمر واقع، مما يضعف من شرعيتها، رغم أنها نتاج المسار السياسي الذي رعته الأمم المتحدة.

وفي السياق نفسه، شدد اجتماع عقيلة صالح ومحمد تكاله في أنقرة، على ضرورة بقاء العملية السياسية ضمن الأطر الدستورية والقانونية القائمة، مع استعداد تركيا لاستضافة اجتماعات لجنة 6+6 المعنية بقوانين الانتخابات. وأخيرًا، أشارت تقارير إلى استمرار التحفظات المصرية على بعض مضامين الاتفاق، دون معارضة مبدأ التسوية أو الانتخابات.

دلالات ومؤشرات

في إطار التطورات السابقة، والمتعلقة بردود الفعل الأخيرة على اتفاق 4+4 وما أحدثه من تداعيات، يمكن الإشارة للدلالات والمؤشرات التالية:

أولًا، ترحيب مجلس الأمن بـ الاتفاق، برغم أنه دعم سياسي بـ بيان وليس بمشروع قرار رسمي، أي أنه لا يرتب التزامات دولية على الفرقاء الليبيين، إلا أنه يعد مؤشرًا على جدية البعثة الأممية في إشراك مجلس الأمن كجزء من هذا الاتفاق، بما قد يشكل ضغطًا على مجلسي النواب والدولة للموافقة عليه؛ فوفقًا لنصوص الاتفاق، سيُحال إلى مجلس الأمن في حال فشل المجلسين في اعتماده. وفي هذه الحالة، لن يقتصر الأمر على إصدار بيان سياسي داعم، وإنما سيتم التصويت على الاتفاق واعتماده في صورة قرار أممي ملزم.

ثانيًا، يأتي استضافة تركيا لاجتماع بين عقيلة صالح وتكاله، في سياق محاولات تركيا لتسويق نفسها كفاعل قادر على لعب دور وازن في الملف الليبي، من خلال علاقاتها الجيدة مع طرفي الصراع، بما يمكنها من إنجاح أي مبادرة للحل السياسي في ليبيا. أي أن تركيا تحاول من خلال هذه الخطوات لـ التأكيد على أنه بدون دورها لا يمكن تحقيق أي اختراق حقيقي في هذا الملف.

ثالثًا، في الوقت الذي وافق فيه مجلس النواب على الاتفاق، استمر مجلس الدولة على موقفه الرافض له، من خلال إسقاط عضوية أعضاءه المشاركين في لجنة 4+4. وبدون موافقة مجلس الدولة على الاتفاق، تصبح موافقة البرلمان دون أي أهمية، لأن الاتفاق يشترط موافقة المجلسين، وإلا فسيتم إحالته لمجلس الأمن. كما بقي المنفي على موقفه الرافض للاتفاق، والذي ربما هو مدفوع بإدراكه أنه أكثر المتضررين حتى من الاتفاقات الأممية، خاصة إذا ما ثبت توافقها بشكل مؤكد مع المبادرة الأمريكية، والتي ضمن ما يُسرب منها تتضمن تكليف صدام حفتر برئاسة المجلس الرئاسي.

رابعًا، لم يكن موافقة مجلس النواب وعقيلة صالح على الاتفاق أمر مفاجئ، في ظل دعم خليفة حفتر له؛ فـ على عكس الغرب الليبي الذي لا تتحرك فيه مؤسساته وتشكيلاته المسلحة في وحدة واحدة، فإن الشرق يعبر عن هيمنة للقيادة العامة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا. لذلك، فإن دعم الدبيبة للاتفاق لم ينسحب بالضرورة على موقف مجلسي الرئاسي والدولة له. والعكس صحيح في الشرق، برغم ما يثار من خلافات بين عقيلة صالح وصدام حفتر، إلا أنها محكومة بحدود وإطار يفرضه حفتر الأب، فـ هو الذي يضبط الإيقاع العام، بغض النظر عن التفاصيل.

لكن السؤال الإشكالي هنا، في ظل علاقة التحالف التي تجمع البرلمان، وبالأخص عبر عقيلة صالح، بـ مصر، كيف للبرلمان أن يعتمد الاتفاق في الوقت الذي تتحفظ عليه مصر، وفق بعض المصادر؟ هل ذلك يعني أن التحفظ المصري ليس بهذه القوة وإنه مجرد موقف سياسي تفاوضي، أم أن العلاقة ذاتها بين الطرفين ليست بهذه القوة، أم أن الاتفاق أقوى من أي طرف بحكم ما يحظى به من دعم دولي وأممي؟ الإشكالية الأخطر هو استمرار الصراع في ليبيا داخل المؤسسة ذاتها، في ظل الخلافات بين أعضاء البرلمان حول دعم الاتفاق، وهو ما يمكن أن يطعن في شرعية هذا القرار لاحقًا.

خامسًا، يعد تصريح بولس شديد الأهمية حول التكامل بين المبادرتين الأمريكية والأممية ودور الولايات المتحدة في الاتفاق، تأكيدًا للتحليلات العديدة، والتي تحدثت عن العلاقة الوطيدة بين المبادرتين. لكن الإشكالية لا تكمن في مجرد الحديث عن التكامل أو التنسيق، وإنما في احتمال أن يكون المسار الأممي لمجرد واجهة تخدم المبادرة الأمريكية، وتوفر لها الغطاء اللازم للتطبيق. ومن المفارقات المهمة هنا، إشارة وليد اللافي إلى أن الاتفاق الأممي يمثل تفاوضًا مباشرًا بين " سلطات الأمر الواقع " في شرق البلاد وغربه، وهي السمة الأساسية للمبادرة الأمريكية، لكن الفرق أن المبادرة تسعى لترسيخ هذه السلطة وليس مجرد التفاوض بينهما. والمفارقة الأخرى هو إشارة بولس إلى تركيز المبادرة الأمريكية على إدارة مرحلة السنتين قبل الانتخابات.

ويبدو، كما رجحت أحد أعداد المؤشر الليبي الصادر من " المركز الليبي لبناء المؤشرات " السابقة، بأن الولايات المتحدة ستسعى إلى توظيف التقاطع بل والتنسيق مع البعثة الأممية والمسار الأممي، لإضفاء قدر من الشرعية الدولية على ترتيباتها السياسية ضمن مبادرتها للحل السياسي، كـ إعادة تشكيل الحكومة الموحدة والمجلس الرئاسي، مع بقاء الدبيبة على رأس الأولى وتولي صدام حفتر الثانية، في ترسيخ لـ سطات الأمر الواقع وتعزيز لموازين القوى على الأرض، دون أن يقود ذلك إلى الوصول لـ مرحلة الانتخابات التي تتوقع الولايات المتحدة أن يحول دونها العديد من العراقيل، فضلا عن عدم وجود رغبة واضحة منها ، أو من معظم الفاعلين الإقليميين أو الدوليين الآخرين، لإجراء الانتخابات.

أخيرًا، بدأت تبرز مؤشرات أولية عن رغبة روسيا في الانخراط في ملف الحل السياسي، فـ هل ذلك تعبير عن رغبة حقيقية، وهل يمكن أن يشهد الملف الليبي تحول هذه الرغبة في شكل دور حقيقي منافس للولايات المتحدة؟ أم أن العكس هو المرجح، في ظل تقارير ترجح توافق أمريكي روسي حول الاتفاق الأممي، في ظل ضمان مصالح الطرفين في الملف الليبي، عبر تعزيز موقعي حفتر والدبيبة في المعادلة السياسية الجديدة المرتقبة؟

الخلاصة

قطعت البعثة الأممية مسافة مهمة في مسار الحل السياسي، عبر التوصل إلى اتفاق (4+4)، الذي نال قوة دفع حقيقية بعد اعتماده من مجلس النواب، وحصوله على دعم من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، في ظل غياب معارضة روسية واضحة له. ومع ذلك، لا تزال هناك عدة عراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، في مقدمتها مواقف مجلس الدولة والمجلس الرئاسي، فضلًا عن عدم اتضاح المواقف الإقليمية تجاهه، إلى جانب الانقسام داخل مجلس النواب، الذي لا يتعلق بمبدأ دعم الاتفاق بقدر ما يرتبط بآلية اعتماده.

وعليه، تبرز عدة مؤشرات تستحق المراقبة خلال الفترة المقبلة، في مقدمتها تطورات الانقسام داخل مجلس النواب، وموقف مجلس الدولة من الاتفاق، ومدى التوافق الروسي الأمريكي بشأنه، فضلًا عن حقيقة المواقف الإقليمية تجاه الاتفاق والدوافع التي تقف وراءها.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1250857
|المركز الليبي لبناء المؤشرات|تقارير|الإيجاز
  • المؤشر الليبي
  • استطلاع رأي
  • تقارير
  • المرصد الليبي
  • تقدير الموقف
  • الإيجاز
  • أبعاد الموقف

مقالات ذات صلة

جولات مكثفة لأطراف إقليمية ودولية في الساحة الليبية.. ماذا وراءها؟
جولات مكثفة لأطراف إقليمية ودولية في الساحة الليبية.. ماذا وراءها؟
 البيانات السياسية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي
البيانات السياسية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي
المبادرات الليبية في ظل جهود التسوية..  إعادة تموضع استعدادًا للمرحلة المقبلة
المبادرات الليبية في ظل جهود التسوية.. إعادة تموضع استعدادًا للمرحلة المقبلة
زيارة الدبيبة إلى القاهرة.. بين ضرورات الطاقة واستحقاقات التسوية الليبية
زيارة الدبيبة إلى القاهرة.. بين ضرورات الطاقة واستحقاقات التسوية الليبية
حشد الدعم.. واشنطن تدفع بمبادرتها السياسية في ليبيا إلى مرحلة جديدة
حشد الدعم.. واشنطن تدفع بمبادرتها السياسية في ليبيا إلى مرحلة جديدة
باكستان على خط الأزمة الليبية  دور جديد في جهود التسوية
باكستان على خط الأزمة الليبية دور جديد في جهود التسوية
قراءة في قرار رئيس مجلس النواب..  التكييف القانوني والدستوري بشأن استثناء تعاقدات الشركة العامة للكهرباء من الرقابة المسبقة ولائحة العقود الإدارية
قراءة في قرار رئيس مجلس النواب.. التكييف القانوني والدستوري بشأن استثناء تعاقدات الشركة العامة للكهرباء من الرقابة المسبقة ولائحة العقود الإدارية
الحراك الليبي في واشنطن ومآلات مبادرة بولس
الحراك الليبي في واشنطن ومآلات مبادرة بولس

مقالات ذات صلة

جولات مكثفة لأطراف إقليمية ودولية في الساحة الليبية.. ماذا وراءها؟
جولات مكثفة لأطراف إقليمية ودولية في الساحة الليبية.. ماذا وراءها؟
 البيانات السياسية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي
البيانات السياسية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي
المبادرات الليبية في ظل جهود التسوية..  إعادة تموضع استعدادًا للمرحلة المقبلة
المبادرات الليبية في ظل جهود التسوية.. إعادة تموضع استعدادًا للمرحلة المقبلة
زيارة الدبيبة إلى القاهرة.. بين ضرورات الطاقة واستحقاقات التسوية الليبية
زيارة الدبيبة إلى القاهرة.. بين ضرورات الطاقة واستحقاقات التسوية الليبية
حشد الدعم.. واشنطن تدفع بمبادرتها السياسية في ليبيا إلى مرحلة جديدة
حشد الدعم.. واشنطن تدفع بمبادرتها السياسية في ليبيا إلى مرحلة جديدة
باكستان على خط الأزمة الليبية  دور جديد في جهود التسوية
باكستان على خط الأزمة الليبية دور جديد في جهود التسوية
قراءة في قرار رئيس مجلس النواب..  التكييف القانوني والدستوري بشأن استثناء تعاقدات الشركة العامة للكهرباء من الرقابة المسبقة ولائحة العقود الإدارية
قراءة في قرار رئيس مجلس النواب.. التكييف القانوني والدستوري بشأن استثناء تعاقدات الشركة العامة للكهرباء من الرقابة المسبقة ولائحة العقود الإدارية
الحراك الليبي في واشنطن ومآلات مبادرة بولس
الحراك الليبي في واشنطن ومآلات مبادرة بولس