LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
أزمة الوقود والنفط في فزان.. من أزمة إمداد إلى أزمة سيطرة على الموارد
أبعاد الموقف
10.10.2026
16

أزمة الوقود والنفط في فزان.. من أزمة إمداد إلى أزمة سيطرة على الموارد

الخلاصة التنفيذية

أزمة الوقود في فزان لا تبدو في جوهرها أزمة إنتاج نفطي، إنما أزمة سيطرة على سلسلة القيمة بين التوريد والاستهلاك، وتتداخل فيها الحوافز الاقتصادية مع شبكات النفوذ المحلية والحدودية. والتعامل مع أزمة الوقود في فزان باعتبارها مشكلة نقص في الكميات قد يقود إلى معالجة الأعراض وليس أصل المشكلة. حيث فزان تقع في نقطة التقاء بين منشآت إنتاج الطاقة، وأسواق الاستهلاك المحلية، والحدود الجنوبية، والاقتصاد غير الرسمي، ولذلك فإن الوقود المدعوم لا يمثل سلعة استهلاكية فقط؛ إنما يمكن أن يتحول إلى مورد ذي قيمة عالية بمجرد إخراجه من السوق الليبية وإعادة توجيهه إلى أسواق ذات أسعار أعلى.

وتشير تقارير دولية وأممية إلى أن تهريب المنتجات النفطية في ليبيا أصبح نشاطاً منظماً تتداخل فيه مصالح تجارية وأمنية وسياسية، وليس مجرد عمليات فردية متفرقة، كما وثقت تقارير أممية مسارات تهريب برية باتجاه الجنوب، بما فيها اتجاهات نحو السودان، إضافة إلى استمرار التهريب البحري. والمشكلة الأساسية ليست معرفة كمية الوقود المطلوبة لفزان، وإنما معرفة أين تفقد الدولة السيطرة على الكمية بعد تخصيصها.

خمس استنتاجات مهمة

الأول: أزمة فزان مرتبطة باقتصاد إقليمي

الوقود الليبي لا يتحرك داخل سوق وطنية مغلقة، وموقع فزان يجعلها مرتبطة بالأسواق والمسارات التجارية في تشاد والنيجر والسودان، لذلك فإن أي فارق كبير بين سعر الوقود داخل ليبيا وقيمته خارجها يخلق حافزاً مستمراً لإعادة توجيهه، ولا يمكن معالجة تهريب الوقود في الجنوب من خلال الرقابة داخل المدن فقط؛ فالطلب الخارجي جزء من المعادلة.

الثاني: زيادة الإمدادات قد لا تعني انتهاء الأزمة

إذا كانت المشكلة في مرحلة التوزيع وليست في الكمية المتاحة وطنياً، فإن زيادة الإمدادات قد تؤدي إلى نتيجتين متناقضتين: تخفيف النقص لدى المواطنين، وزيادة المورد المتاح للتسرب إلى السوق غير الرسمية، لذلك يجب ألا يكون معيار النجاح هو عدد الصهاريج التي وصلت إلى الجنوب، بل نسبة الوقود التي يمكن تتبعها حتى المستهلك النهائي.

الثالث: التهريب تحول من نشاط ربحي إلى أداة نفوذ

عندما يصبح النشاط غير الرسمي قادراً على توليد دخل مستمر، فإنه يمنح المستفيدين منه قدرة على بناء علاقات وحماية مصالحهم والتأثير في البيئة المحلية، وهنا تتحول المسألة من تهريب وقود الي اقتصاد غير رسمي وبالتالي يكون مصدر لـ النفوذ، وهذا هو البعد الذي ينبغي أن يحظى بالأولوية الأمنية.

الرابع: الخطر السياسي يبدأ عندما تتحول أزمة الوقود إلى أزمة عدالة

قد يبدأ الاحتجاج بالمطالبة بتوفير الوقود، لكنه يمكن أن ينتقل إلى سؤال أكبر: لماذا تعاني منطقة منتجة للنفط من نقص الوقود والخدمات؟ وبالتالي إذا ترسخ هذا الخطاب، فإن الأزمة لن تبقى ملفاً خدمياً، وإنما يمكن أن تدخل في النقاش حول توزيع الثروة والسلطة والعلاقة بين المركز والجنوب.

الخامس: النفط والوقود يجب أن يعاملا كـ منظومة أمن قومي واحدة

وجود حقول نفطية مهمة في الجنوب يجعل أي اضطراب في الإنتاج، أو خطوط النقل، أو الحماية، أو الوقود أو الطرق الصحراوية، قابلاً للانعكاس على الأمن القومي الاقتصادي للدولة، لذلك فإن أمن فزان لا ينبغي اختزاله في أمن المدن؛ انما يجب النظر إليه باعتباره جزءاً من أمن سلسلة الطاقة الليبية.

أين تكمن نقطة الضعف

هناك أربع نقاط تستحق المتابعة بصورة خاصة:

• التخصيص: من يحصل على الوقود وبأي كمية؟

• النقل: هل تصل الشحنة إلى الوجهة المحددة؟

• الحماية: من يملك القدرة الفعلية على تأمين مسار الصهاريج؟

• التصريف: أين تنتهي الكمية التي لا تظهر في الاستهلاك المحلي؟

وبالتالي إذا أمكن تحديد نقطة الاختلال في هذه السلسلة، يصبح من الممكن تحديد مركز المشكلة دون الحاجة إلى التعامل مع جميع المتورطين على أنهم متساوون في الأهمية.

خريطة المصالح والفاعلين

أيضا ينبغي عدم اختزال المشهد في كلمة " المهربين "، والأفضل تقسيم الفاعلين إلى خمس حلقات:

• مؤسسات الطاقة والتوزيع، والتي تتحكم مباشرة في التخصيص والإمداد.

• الفاعلون المسيطرون على الأرض، الذين يمتلكون القدرة على التأثير في الحركة والحماية.

• شبكات النقل والوسطاء، وتمثل الحلقة التي يمكن أن يحدث عندها التسرب أو إعادة التوجيه.

• شبكات الحدود والأسواق الخارجية، والتي توفر الطلب والربح النهائي.

• المستفيدون غير المباشرين، وهم الأكثر أهمية والأصعب في الرصد، لأنهم قد لا يظهرون في عمليات النقل أو البيع، وتشير تقارير دولية عدة إلى وجود تداخل بين النشاط التجاري غير المشروع وبعض شبكات النفوذ السياسي والأمني في ليبيا.

المؤشر الذي ينبغي أن تعتمده الدولة

بدلاً من الاعتماد على بيانات المصادرات أو عدد المخالفات، ينبغي إنشاء مؤشر بسيط: الفارق بين الوقود الداخل إلى فزان والاستهلاك المحلي المتوقع، ويُحسب بصورة دورية لكل مدينة ومحطة رئيسية، إذا ارتفعت الكميات الداخلة دون تحسن مماثل في توفر الوقود لـ المواطنين، فـ هذا مؤشر يستوجب مراجعة مسار التوزيع، وإذا تزامن ذلك مع ارتفاع حركة الوقود باتجاه الحدود، يصبح الاحتمال الأمني أكثر أهمية.

مؤشرات الإنذار المبكر

ينبغي اعتبار اجتماع ثلاثة أو أكثر من المؤشرات التالية خلال فترة قصيرة علامة تستوجب تدخلاً مبكراً:

 ارتفاع أسعار السوق الموازية رغم وصول شحنات جديدة.

 اتساع الفارق بين الكميات المرسلة والمستلمة.

 تغير غير مبرر في مسارات الصهاريج.

 استمرار نقص المحطات رغم زيادة الإمدادات.

 ظهور احتجاجات مرتبطة بتوزيع عائدات النفط.

 اضطراب إنتاج أو نقل النفط بالتزامن مع أزمة الوقود.

 ارتفاع حركة الوقود باتجاه الحدود في وقت وجود نقص محلي.

السيناريوهات المحتملة

• السيناريو الأول: الاحتواء المؤقت، وبالتالي تصل كميات إضافية وتنخفض حدة الأزمة مؤقتا، مع احتمالية أن تعود الأزمة من جديد إذا لم تتغير آلية التوزيع والرقابة.

• السيناريو الثاني: (أزمة مزمنة)، حيث يتكرر نمط النقص ثم الانفراج، ويصبح السوق الموازي جزءاً ثابتاً من حياة المواطنين. والمشكلة، تكمن في تطبيع الاقتصاد غير الرسمي وفقدان الثقة بالمؤسسات.

• السيناريو الثالث: (انتقال الأزمة إلى المجال السياسي)، حيث يتحول ملف الوقود إلى مطالب تتعلق بالنفط والإيرادات والتنمية والتمثيل المحلي بالنسبة لأهل الجنوب، وتكمن المشكلة في أن يصبح احتواء الأزمة أصعب لأنها تدخل في صراع أوسع على الموارد والنفوذ بين الشمال والجنوب.

الإجراء المقترح خلال 90 يوماً

بدلاً من إطلاق حملة أمنية واسعة، يقترح إنشاء خلية تحليل مؤقتة لأمن الوقود في الجنوب لمدة 90 يوماً، لا تكون مهمتها إدارة المحطات أو إصدار البيانات، وإنما تحديد نقطة التسرب في سلسلة الوقود، وتتبع عينة محددة من الشحنات من المستودع الي الصهريج على الطريق ،ومنها الي نقطة التسليم في المحطة، وتدخل في المبيعات لتصل الي الاستهلاك النهائي، وتضم بصورة محدودة ممثلين عن قطاع النفط والتوزيع، وجهة أمنية، والجمارك، وديوان المحاسبة بالمنطقة الجنوبية.

فلا ينبغي أن تكون الاستجابة الأولى عسكرية فقط، لأن تشديد الرقابة على الحدود دون معالجة الحافز الاقتصادي قد يدفع الشبكات إلى تغيير الطرق، وكذلك فإن زيادة الإمدادات دون تتبعها قد تزيد المورد المتاح للتسرب، أما توقيف الناقلين الصغار دون تحليل المستفيد النهائي، فقد يعالج الحلقة الأضعف ويترك الحلقة الأكثر تأثيراً.

الخلاصة

أزمة الوقود في فزان تمثل اختباراً لقدرة الدولة على السيطرة على مواردها بعد إنتاجها، والمشكلة الأكثر أهمية ليست مقدار النفط الموجود في الأرض، وإنما قدرة المؤسسات على ضمان انتقال القيمة الاقتصادية من: تكرير النفط وتحويله الي الوقود، وصولا الي قنوات التوزيع، ومنها وصولا الي المواطن، بدلاً من انتقال من النفط ليكون وقود مدعوم ليتم تسريبه الي السوق غير الرسمية عن طريق شبكات النفوذ.

إذا بقيت الدولة تقيس الأزمة بالكميات المرسلة فقط، فقد تستمر المشكلة حتى مع زيادة الإمدادات، أما إذا انتقلت إلى قياس الفارق بين التدفق الرسمي والاستهلاك الفعلي، فـ سيصبح بالإمكان تحديد موضع الخلل، وتوجيه الموارد الأمنية والرقابية إلى النقطة التي تحقق أكبر أثر

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1440506
|المركز الليبي لبناء المؤشرات|تقارير|أبعاد الموقف

مقالات ذات صلة

ليبيا وإستراتيجية روسيا في أفريقيا
ليبيا وإستراتيجية روسيا في أفريقيا
 مشروع خط أنابيب النفط طبرق– الإسكندرية وانعكاساته السياسية والاقتصادية والإقليمية
مشروع خط أنابيب النفط طبرق– الإسكندرية وانعكاساته السياسية والاقتصادية والإقليمية
لقاء عقيلة صالح ومحمد تكالة.. وإعادة التموضع التركي في ليبيا
لقاء عقيلة صالح ومحمد تكالة.. وإعادة التموضع التركي في ليبيا
عسكرة الجنوب الليبي التداعيات الجيوسياسية والإنسانية لـ الإفراج عن محمود صالح برو
عسكرة الجنوب الليبي التداعيات الجيوسياسية والإنسانية لـ الإفراج عن محمود صالح برو
من قتل السفير الأمريكي ببنغازي؟ مسار التحقيقات وإشكالية تحديد المسؤولية
من قتل السفير الأمريكي ببنغازي؟ مسار التحقيقات وإشكالية تحديد المسؤولية
 التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية.. تطورات متلاحقة وملاحظات لافتة
التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية.. تطورات متلاحقة وملاحظات لافتة
زيارة وفد من الكونجرس الأمريكي إلى ليبيا في  (28 يوليو 2026)
زيارة وفد من الكونجرس الأمريكي إلى ليبيا في (28 يوليو 2026)
القضاء الانتخابي الموحد.. ضمانة الاستقرار والنزاهة في ليبيا
القضاء الانتخابي الموحد.. ضمانة الاستقرار والنزاهة في ليبيا

مقالات ذات صلة

ليبيا وإستراتيجية روسيا في أفريقيا
ليبيا وإستراتيجية روسيا في أفريقيا
 مشروع خط أنابيب النفط طبرق– الإسكندرية وانعكاساته السياسية والاقتصادية والإقليمية
مشروع خط أنابيب النفط طبرق– الإسكندرية وانعكاساته السياسية والاقتصادية والإقليمية
لقاء عقيلة صالح ومحمد تكالة.. وإعادة التموضع التركي في ليبيا
لقاء عقيلة صالح ومحمد تكالة.. وإعادة التموضع التركي في ليبيا
عسكرة الجنوب الليبي التداعيات الجيوسياسية والإنسانية لـ الإفراج عن محمود صالح برو
عسكرة الجنوب الليبي التداعيات الجيوسياسية والإنسانية لـ الإفراج عن محمود صالح برو
من قتل السفير الأمريكي ببنغازي؟ مسار التحقيقات وإشكالية تحديد المسؤولية
من قتل السفير الأمريكي ببنغازي؟ مسار التحقيقات وإشكالية تحديد المسؤولية
 التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية.. تطورات متلاحقة وملاحظات لافتة
التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية.. تطورات متلاحقة وملاحظات لافتة
زيارة وفد من الكونجرس الأمريكي إلى ليبيا في  (28 يوليو 2026)
زيارة وفد من الكونجرس الأمريكي إلى ليبيا في (28 يوليو 2026)
القضاء الانتخابي الموحد.. ضمانة الاستقرار والنزاهة في ليبيا
القضاء الانتخابي الموحد.. ضمانة الاستقرار والنزاهة في ليبيا
  • المؤشر الليبي
  • استطلاع رأي
  • تقارير
  • المرصد الليبي
  • تقدير الموقف
  • الإيجاز
  • أبعاد الموقف