أعادت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران فتح ساحة المواجهة بين السعودية والحوثيين، وتعرضت السعودية لهجمات عنيفة أسفرت عن خسائر مادية واسعة وإصابة العديد، كما فرض الحوثيون حظرا على الملاحة السعودية في مضيق باب المندب. وفي تلك الأثناء، كانت الرياض تضع اللمسات الأخيرة على صياغة اتفاق مكة الدفاعي مع تركيا وباكستان، ما دفع البعض إلى اعتباره موجها بـ الأساس نحو طهران والحوثيين. وعلقت إيران على الاتفاق، على لسان المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، بالقول: " إن توقيع اتفاقية مكة يشير إلى تحول في إدراك دول المنطقة بأن الأمن ليس سلعة قابلة للشراء ".
ويأتي الاتفاق في لحظة تشهد فيها البنية الأمنية لـ الشرق الأوسط تحولات متسارعة، ليعيد طرح سؤال أوسع: هل تكمن أزمة الأمن العربي في غياب الترتيبات الأمنية، أم في غياب المؤسسات القادرة على تحويلها إلى التزامات جماعية قابلة للتنفيذ؟
المواجهة بين السعودية والحوثيين
دارت مواجهات عنيفة بين السعودية والحوثيين منذ منتصف يوليو، وأعلن الحوثيون فرض حصار بحري وحظر على السفن السعودية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأكدت الجماعة أن الحصار يأتي ردا على الحصار السعودي المفروض على الموانئ والمطارات في شمال غربي اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، كما تجدد القتال بين الحوثيين والحكومة الشرعية في اليمن المدعومة من الرياض ووصل الحوثيون إلى المخا وذو باب وجزر ميون وحنيش في وسط مضيق باب المندب، وأحكموا قبضتهم على الساحل الغربي لـ اليمن المطل على البحر الأحمر، وكثف الحوثيون ضرباتهم نحو السعودية وشملت الهجمات مدن خميس مشيط وأبها والطائف وجيزان ونجران، وقواعد عسكرية والبنية التحتية النفطية، والمطارات الإقليمية الجنوبية، وناقلات النفط التجارية بالقرب من مدينة ينبع الساحلية.
اختبار اتفاق مكة
وبالتزامن مع التصعيد بين السعودية والحوثيين، وقعت الرياض اتفاق مكة الدفاعي مع تركيا وباكستان في السابع من أغسطس 2026، ونص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد هجوما على الجميع، وأشار إلى تطوير التعاون في المجال الدفاعي بين الأطراف الموقعة، وتعزيز الردع الجماعي والمسئولية الإقليمية، وباتفاق السعودية مع تركيا التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو ومع باكستان وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، أثيرت تكهنات واسعة بـ احتمالية التدخل العسكري المباشر من جانب أطراف الاتفاق لأجل صد الهجمات على السعودية والدفاع عن أمنها.
ولكن ردت تركيا بإدانة هجمات الحوثيين على السعودية، ودعت الحوثيين إلى وقف عدوانهم، ولم تتفاعل باكستان بأكثر من الإدانة، وأجاب المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية سجاد حيدر خان بأنه لم تجر أي مناقشات حول رد عسكري من إسلام آباد بموجب اتفاق مكة ردا على سؤال حول كيفية تخطيط إسلام آباد للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية الدفاع المشتركة الموقعة مع تركيا والسعودية.
وطرحت ردود الفعل هذه تساؤلات عدة عن ماهية الاتفاق، وما هي حدود وطبيعة الدفاع التي أعلنتها الدول الموقعة، وذهب البعض إلى اعتبار أن الاتفاق رمزي أكثر منه عملي، ويضع استمرار الهجمات على السعودية فلسفة الردع التي يقوم عليها الاتفاق أمام اختبار مبكر، إذ يطرح تساؤلا حول الحد الفاصل بين الردع السياسي والالتزام العسكري الفعلي.
تحديات أمام الاتفاق
يتفق الشركاء على مبدأ الدفاع المشترك، ولكن هناك جدل واسع حول تعريف العدو، ومتى يتم تفعيل الالتزام، وما هي طبيعة الرد المناسب:
· اختلاف خرائط التهديد
تأسس حلف الناتو عام 1949 بهدف ردع توسع الاتحاد السوفيتي، واجتمعت الدول المنضوية تحت سقف الناتو حول تهديد مشترك، وعلى خلاف اتفاق مكة، لم يحدد الاتفاق ما هي التهديدات التي تجمع باكستان وتركيا والسعودية، وعلى الجانب العملي، لا تمثل اليمن أهمية استراتيجية بـ النسبة لـ تركيا أو باكستان ولكنها قضية أمن قومي بـ النسبة للسعودية، وحددت باكستان موقفها تجاه الأزمة اليمنية منذ عام 2015، حين رفض البرلمان الباكستاني طلبا سعوديا بالانضمام إلى التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن، وأعلنت إسلام آباد سياسة الحياد التام في الصراع اليمني للحفاظ على قدرتها على القيام بدور الوسيط الدبلوماسي في العالم الإسلامي، كذلك اختارت تركيا عن قصد التحوط من التنافسات الإقليمية والداخلية في اليمن، وصرح وزير الخارجية السابق جاويش أوغلو بشأن المشاركة في عاصفة الحزم في 2015: " أبلغناهم أننا نستطيع تقديم جميع أنواع الدعم، بما في ذلك الدعم الاستخباراتي، ولكن ليس الدعم العسكري "، وكذلك انتقد الرئيس التركي رجب أردوغان عملية حارس الازدهار بـ قيادة الولايات المتحدة ضد الحوثيين عام 2023، قائلا: " إنهم يتوقون إلى تحويل البحر الأحمر إلى حمام دم ".
كما ينطلق إحجام الدولتين عن التدخل ضد الحوثيين بسبب تقديرهما محدودية جدوى الحل العسكري في اليمن، لاسيما وأن الحوثيين باتوا يتمتعون بنفوذ أكبر على باب المندب، واعتبر جاويش أوغلو أن الصراع في اليمن طائفي ويستلزم حل سياسي، ولم تنجح الحملة العسكرية بقيادة السعودية في 2015 في إزاحة حركة الحوثيين من السلطة في صنعاء أو إعادة الشرعية اليمنية لكامل تراب البلاد، ولا تزال الجماعة تسيطر على العاصمة ومناطق واسعة في شمال وغرب اليمن، ويكشف رد الفعل المتقارب بين باكستان وتركيا تجاه اليمن أن إرسال قوات عسكرية إلى اليمن ليس إلا تضحية بالجنود.
هذا بالإضافة إلى مبدأ حساب تكاليف ومخاطر التدخل العسكري، وما المكاسب التي ستجنيها أنقرة وإسلام آباد نظير إرسال قواتها للدفاع عن السعودية، وهل من الممكن أن تتدخل السعودية وتركيا للدفاع عن باكستان ضد أي تهديد قادم من الهند؟، أو من المتوقع أن تتدخل السعودية وباكستان إلى جوار تركيا إزاء أي تهديد إسرائيلي؟
· ضغوط متعددة
تعاني كل من باكستان وتركيا ضغوطا اقتصادية وأمنية مركبة، ويحشد الجيش الباكستاني قواته على عدة جبهات منها الحدود الشرقية من أجل الحفاظ على الردع ضد الهند، وعلى الحدود الغربية للبلاد على طول خط ديوراند، في مواجهة خطر حركة طالبان باكستان التي تعمل انطلاقا من أفغانستان، كذلك تواجه باكستان مطالبات انفصالية في بلوشستان وخيبر بختونخوا، وأيضا تواجه تركيا تهديدات في البحر الأسود، وتنهمك في تحييد خطر حزب العمال الكردستاني في سوريا وتركيا والعراق، كما تمد نفوذها في البحر المتوسط في تنافس مع اليونان وقبرص، وتواجه خطر الانزلاق في مواجهات مع إسرائيل على الساحة السورية، كذلك تسعى إلى توطيد أقدامها في ليبيا مع جبهتي الشرق والغرب، بينما تركز السعودية على البحر الأحمر، واليمن، والحوثيين، وتعمل هذه الأعباء الأمنية على تقييد قدرة الدول الثلاث على فتح جبهة نزاع جديدة وتحمل مخاطر أمنية نيابة عن الآخرين.
****
· البعد الجغرافي
يشكل العامل الجغرافي في بعض الأحيان عائقا أمام الوصول إلى ساحات النزاع، وتطرق البعض إلى أنه السبب وراء إحجام باكستان وتركيا عن دفع الهجوم عن السعودية، باعتبار أنه لا يوجد اتصال جغرافي مباشر بين الدول الثلاث، وإن كان الدور العسكري المتغلغل لتركيا في ليبيا في دعم حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج ضد هجوم الجيش الليبي على طرابلس في 2019 برغم عدم وجود حدود برية مشتركة، كذلك الدور التركي الواسع في الصومال ومشاركتها مع القوات الصومالية في تحرير سفينة " لوتوف " في أغسطس 2026 بعد أن اختطفها قراصنة قبالة السواحل الصومالية بناء على اتفاقية التعاون الدفاعي المشتركة لتعزيز الأمن البحري، يكشف حقيقة مفادها أن البعد الجغرافي ليس العائق الأول وراء امتناع تركيا أو باكستان عن درء الهجوم على السعودية، وإنما تتوقف قابلية التدخل على المصالح التي تربط الدولة بـ ساحة النزاع وطبيعة الالتزامات التي تحكمه.
· أزمة الأمن الإقليمي
يعتبر التصعيد الراهن بين الحوثيين المدعومين من إيران من جهة والحكومة الشرعية في اليمن والسعودية من جهة أخرى جزء من حالة الاضطراب الأكبر في الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، كما أن وصول الحوثيين إلى الساحل الغربي لـ اليمن وإحكام السيطرة على مضيق باب المندب بجانب كونه جزء من المعركة ضد السعودية والحكومة اليمنية، ولكن - في إطار العلاقة الوثيقة بين الحوثيين وإيران - يعتبر ورقة استراتيجية تستخدمها إيران إلى جانب مضيق هرمز في حربها ضد الأمريكان، ومن وجهة نظر باكستانية، فإن الاشتباك مع الحوثيين في اليمن أو البحر الأحمر يعني جر باكستان إلى مستنقع إقليمي معقد وغير متكافئ، وإشعال ساحة صراع رابعة على الحدود مع إيران البالغ طولها 900 كيلومتر، وتطلبت العلاقات بين إسلام آباد وطهران إدارة دقيقة، بسبب مخاوف متبادلة بشأن الانفصاليين والمتطرفين والتهريب والتوازن الإقليمي، ولا يمكن أن تنظر باكستان إلى إيران من المنظور السعودي وحده، كما اتضح جليا خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير، عندما اختارت باكستان أن تلعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة. وتتفق تركيا مع باكستان في أن الأمر برمته صراع إقليمي.
وصرح فيدان إنه من غير المقبول إقحام السعودية في الحرب الأمريكية الإيرانية، وعلى الرغم من إطلاق إيران عدة صواريخ على الأراضي التركية في الأسابيع الأولى من الحرب، فقد تبنت أنقرة نهجا محايدا، ولم تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي في هجمات ضد إيران، ولا تصنف تركيا إيران كـ تهديد وجودي أو طائفي أو أمني، وتحافظ على علاقات تجارية وطاقية معها، ولم تتدخل تركيا ضد إيران إلا بهدف دفع حليفها أحمد الشرع إلى السلطة في سوريا والإطاحة ببشار الأسد كون سوريا تمثل أولوية أمنية بالنسبة لتركيا.
· ماهية الاتفاق
تتجه الآراء نحو وجود مبالغة في الطموحات المتعلقة باتفاق مكة، وأن حقيقته لا تمثل تحالفا قائما على التدخل العسكري الفوري كلما دخل أحد أعضائه في مواجهة، وإنما الاتفاق في ماهيته بداية مسار للتنسيق والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث بما يشمل التدريبات المشتركة ضمن إطار إقليمي أوسع، والتعاون في الصناعات الدفاعية، ويمكن أن تستفيد الرياض من الخبرات العسكرية التركية والباكستانية، كما يمنح الاتفاق الرياض هامشا أوسع في إدارة الملفات الإقليمية، وفي تعليقه على الهجوم على السعودية، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: " لدينا اتفاقية تحالف، ونحن متضامنون بشدة في هذا الشأن... قد تكون لديهم بعض الاحتياجات العسكرية، لا سيما في بعض المسائل التقنية ولن نمانع في تلبيتها "، ولم يشر إلى إمكانية التدخل العسكري.
هل المنطقة بحاجة إلى منصة أمنية جديدة؟
دفع تصعيد الحوثيين ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى طلب مساعدة من الإدارة الأمريكية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض طلبه، وصرح: " اتصل بنا الحوثيون، وهم لا يريدون القتال معنا. إنهم يفضلون عدم إشراكنا، وهم يسمحون لـ معظم السفن بالمرور "، ويشكل هذا الموقف تأكيدا على السياسة الخارجية التي أعلنها ترامب من حيث ضرورة أن يتحمل الحلفاء مسئولية أمنهم، وهكذا يأتي اتفاق مكة الدفاعي في لحظة تحول عميقة في بنية الأمن بالشرق الأوسط، في ظل التردد الأمريكي الملحوظ، وتزايد الشكوك حول موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية في حماية حلفائها في الخليج، وتغير الأولويات لدى واشنطن، بـ التزامن مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، مما كشف عن مواطن ضعف لدى دول المنطقة والممرات البحرية الرئيسية وزاد من حدة القلق الإقليمي، وصار لزاما على الدول الاعتماد على قدراتها الوطنية وتنويع شراكاتها الأمنية.
ووقعت السعودية اتفاقية دفاعية مع باكستان في سبتمبر 2025، كما وسعت تركيا علاقاتها الدفاعية مع السعودية وباكستان، وزودت أنقرة الرياض بطائرات " أكينجي "، والذخائر الذكية، والأنظمة الكهروضوئية، ويعد اتفاق مكة أحد مظاهر الاستجابة لـ الظرف الأمني الراهن في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، ويبقى السؤال ماذا يضيف اتفاق مكة؟ وماذا يميزه عن مختلف الترتيبات الأمنية في المنطقة؟
وتشترك الدول العربية والشرق الأوسط في أن مشكلة الأمن ليست بسبب الافتقار إلى ترتيبات أمنية جماعية، وإنما تنحصر المشكلة في صعوبة تطوير طويل الأمد لهيكل أمني إقليمي قادر على توحيد الأطراف الفاعلة الرئيسية حول مصلحة مشتركة في الاستقرار، ولم تنجح تجربة حلف بغداد، الذي ضم العراق وتركيا وإيران وباكستان وبريطانيا، ثم منظمة المعاهدة المركزية " سنتو " بعد انسحاب العراق عام 1959 في بناء إطار إقليمي مستدام أو توفير الأمن الجماعي للأعضاء، كما أن الجامعة العربية ظلت عاجزة عن تلبية متطلبات الأمن العربي، وشرح الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط موقف الجامعة إزاء الهجوم الإيراني على الدول العربية، قائلا: " ليس لدي في الجامعة العربية أدوات لـ العمل المسلح أو المقاتلة F 35 لـ الدفاع عن العرب "، أي أنها مؤسسة لم تخول تدابير أمن جماعي، ولا تمتلك الجامعة العربية آليات مؤسسية تمكنها من بناء استراتيجية دفاعية عربية موحدة أو إدارة عمليات عسكرية مشتركة، وينطبق هذا التكلس على القوة العسكرية المشتركة لمجلس التعاون الخليجي (قوة درع الجزيرة)، التي شكلت عام ١٩٨٢ وظلت محدودة الاستخدام كـ قوة عسكرية.
تحديات الأمن العربي المشترك
تهدف اتفاقيات الدفاع الجماعي إلى تقليل احتمالية نشوب الحروب، ولكن إذا قطع الحلفاء وعودا شاملة دون استيفاء متطلبات التكامل العسكري، وآليات صنع القرار، وضوابط التصعيد اللازمة، فإن هذه الاتفاقيات تؤدي إلى نتيجة عكسية. ويعد غياب الاتفاق على عدو مشترك أو تعريف التهديد بين الدول العربية، وتحديد وقت اتخاذ إجراءات مشتركة، وتحديد الجهة المسؤولة عن قيادتها، وكيفية إنفاذ القرارات من أهم التحديات التي تعيق التعاون بين الدول العربية في مجالات الأمن والدفاع، على سبيل المثال؛ فـ بينما تنظر بعض الدول الخليجية إلى إيران بوصفها مصدرا مباشرا لـ التهديد، تتعامل معها دول عربية أخرى باعتبارها شريكا إقليميا أو خصما يمكن احتواء تنافسه عبر الدبلوماسية، بما يجعل الاتفاق على عدو مشترك أكثر تعقيدا من مجرد الاتفاق على هوية عربية مشتركة.
وتفرض ارتباطات الأمن الجماعي قيودا على السيادة الوطنية، وأظهرت الحكومات العربية استعدادها لـ التنسيق عندما تتوافق مصالحها، لكنها تتجنب الالتزامات طويلة الأجل، أي أنها تحافظ على نظام أمني مجزأ يتيح لها التذرع بالتضامن العربي دون قبول قيود العمل الجماعي الملزم.
كما تعاني بعض الدول العربية هشاشة أمنية، وغير مزودة ببنية تحتية تناسب متطلبات الأمن الجماعي، وبعضها غارق في حروب أهلية، وبعضها الآخر يعاني من انقسامات داخلية أو تدخلات خارجية، بينما يواجه بعضها نزاعات على الشرعية أو أزمات اقتصادية عميقة. أيضا لا تعول الدول العربية على مبدأ الهوية المشتركة كـ سبب كافي لبناء أنظمة أمنية فعالة، وعلى مدار عقود، كونت هياكل أمنية تتجاوز الهوية، لصالح الشراكة الأمنية مع القوى الكبرى.
ختاما.. إذا كان المقصود من اتفاق مكة هو التدخل العسكري المباشر عند تعرض أحد أطرافه لعدوان، فإن الاختبار الراهن يكشف أن الاتفاق، شأنه شأن عدد من ترتيبات الأمن الإقليمي في المنطقة، ولايزال يواجه أسئلة تتعلق بتعريف العدو، وتحديد مفهوم العدوان الذي يستوجب التدخل، وطبيعة الاستجابة المطلوبة، والجهة التي تتولى اتخاذ القرار وتنفيذه. وهذا الغموض يمثل فرصة ثمينة أمام الخصوم، ومن ثم، لا تبدو الحاجة في المنطقة إلى اتفاق دفاعي جديد بقدر ما هي حاجة إلى بناء آلية أمنية قادرة على تحويل التفاهمات السياسية إلى التزامات عسكرية قابلة للتنفيذ.
الرابط المختصر
استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.
