LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
الجزائر تعود مجددا إلى الساحل الأفريقي  (خط أنابيب الغاز العابر للصحراء)
قراءة تفصيلية
23.07.2026
48

الجزائر تعود مجددا إلى الساحل الأفريقي (خط أنابيب الغاز العابر للصحراء)

قام رئيس النيجر عبد الرحمن تياني بزيارة لـ دولة الجزائر بدعوة من نظيره الجزائري الرئيس عبد المجيد تبون في فبراير الماضي ، وانطلق الرئيس تياني على رأس وفد وزاري كبير، وأسفرت الزيارة عن تفاهمات بشأن تنسيق أمن الحدود ومشاريع الطاقة، وأطلقت ديناميكية جديدة في العلاقات بين الجزائر والنيجر، كما شكلت انفراجه في العلاقات بين الجزائر ودول الساحل كـ كل، إذ اتسقت الزيارة مع تحركات جزائرية موازية مع بوركينافاسو وتشاد. وعجلت أزمة الطاقة الراهنة بفعل إغلاق مضيق هرمز في توجه الجزائر ودول الساحل نحو تجاوز الخلافات السياسية وإعلاء المصالح الاقتصادية والاستفادة من إمكانيات الطاقة والتصدير إلى أوروبا.

عودة العلاقات

منذ أواخر عام 2025، اتخذت القيادة السياسية في كلا من الجزائر والنيجر خطوات إيجابية نحو تحييد الخلاف واستعادة العلاقات الثنائية، وتمثلت في تهنئة الرئيس النيجري تياني نظيره الجزائري تبون بـ مناسبة يوم الثورة الجزائرية في نوفمبر الماضي، كما قطعت الجزائر خطوات أكثر جرأة بإرسال وزيرها لـ الطاقة والمناجم محمد عرقاب إلى النيجر في يناير الماضي لـ مراجعة مشاريع النفط المشتركة، وهي أول زيارة رفيعة المستوى من جانب جزائري منذ خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، وتواصل الزخم باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فـ في 12 فبراير، عاد سفير النيجر أمينو مالام ما نزو إلى منصبه في الجزائر، وكذلك كلف نظيره الجزائري أحمد سعدي باستئناف مهامه في نيامي في مسار يرمي إلى استئناف التعاون وتعزيز سبل العمل المشترك.

وتوج التقارب بزيارة رئيس النيجر إلى الجزائر استجابة لدعوة رسمية من الرئيس تبون في فبراير الماضي، وهي الزيارة التي شكلت دليلا بارزا على الإرادة السياسية المشتركة نحو إعادة ضبط بوصلة العلاقات بين النيجر والجزائر، ووصف تياني العلاقة مع الجزائر خلال الزيارة: " لقد فتحت صفحة جديدة في تاريخ منطقة الساحل وأفريقيا ". ولم تقتصر جهود الجزائر نحو الساحل بإذابة الجليد مع النيجر وحدها، بل مدت أذرعها نحو بوركينافاسو بإرسال وزير الطاقة عرقاب في فبراير الماضي، كـ خطوة استكشافية ترمي إلى إعادة بناء العلاقات بين البلدين.

وشكلت هذه التحركات نقطة تحول في العلاقات بين الجزائر ودول الساحل التي انقطعت نحو 10 أشهر عقب اتهام مالي لـ الجزائر بإسقاط إحدى طائراتها بدون طيار في أبريل 2025، ومن ثم استدعت النيجر وبوركينا فاسو ومالي، سفراءهم من الجزائر، فيما ردت الجزائر بالمثل.

وسائل التقارب

استثمرت الجزائر في الأداة الاقتصادية كـ وسيلة لإعادة بناء موطئ قدمها في منطقة الساحل، وشمل ذلك قطاعات الطاقة والبنية التحتية وغيرها.

• خطط اقتصادية

يلعب البعد الاقتصادي دورا كبيرا في اتجاه الجزائر نحو تحسين علاقتها بدول الساحل، وتفوقت الطموحات الاقتصادية على الخلافات السياسية مما دفع جهود المصالحة قدما، وانطلقت أول زيارة جزائرية لاستكشاف العلاقات مع النيجر على يد وزير الطاقة محمد عرقاب، وأكد الوزير أن المهمة تهدف إلى مراجعة وإعادة تشغيل مشاريع الهيدروكربونات ذات الأولوية، كما أعلنت الجزائر التبرع بـ محطة توليد كهرباء بقدرة 40 ميجاواط للنيجر. كذلك أعلن الرئيس تياني عن خطط لبدء بناء خط أنابيب العابر للصحراء الكبرى (TSGP)، بعد أن تعثر المشروع لفترة طويلة بسبب المخاوف الأمنية والخلافات السياسية، وهو أحد أضخم مشاريع البنية التحتية للطاقة في أفريقيا، بقيمة تبلغ 13 مليار دولار، وطوله 4128 كيلومترا، ومصمم لنقل 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا.

ومن المقرر أن يمر من نيجيريا إلى الجزائر عبر النيجر، لـ يشكل ممرا للطاقة يربط احتياطيات الغاز في غرب أفريقيا مباشرة بـ موانئ التصدير في البحر المتوسط ومن ثم، يشكل التعاون في مجال الطاقة حجر الزاوية في الشراكة المتجددة، ويمثل فرصة أمام نيامي، في ظل الضغوط المالية والتحديات الأمنية والحاجة إلى تنويع الشركاء الخارجيين.

أيضا انسحب اهتمام الجزائر بـ التركيز على أداة الطاقة كـ بادرة لإعادة نفوذها في الساحل على بوركينافاسو، حيث قام وزير الطاقة الجزائري بزيارة هي الأولى من جانب جزائري إلى بوركينافاسو في فبراير الماضي، وأسفرت عن الاتفاق على توريد المنتجات البترولية إلى بوركينا فاسو، وتطوير تجارة الغاز المسال، وتوسيع قدرات التخزين والتوزيع،

كما أعلنت الجزائر عن برنامج بقيمة 88 مليون دولار لتحديث البنية التحتية لـ التعدين والطاقة في بوركينا فاسو، وتشير هذه المبادرات إلى رغبة حقيقية في تحسين العلاقات، لاسيما وأن بوركينافاسو تعتمد على نيجيريا في أكثر من 70% من احتياجاتها من الكهرباء .

كذلك اهتمت الجزائر بـ مشاريع البنية التحتية، حيث تشترك مع النيجر في حدود برية تمتد لما يقرب من 950 كيلومترا، والتزم البلدان بـ تسريع وتيرة المشاريع الهيكلية ومشاريع الربط الرئيسية، بما في ذلك إكمال مشروع طريق عبور الصحراء الذي يربط الجزائر وتونس والنيجر وتشاد ومالي ونيجيريا، ويهدف إلى ربط دول الساحل غير الساحلية بـ مواني البحر المتوسط، وإنشاء وصلة ألياف بصرية عابرة للحدود.

ووعد الرئيس تبون بتقديم الدعم لـ النيجر في مواجهة صعوباتها الاقتصادية، وعرض خططا لمشاريع في قطاعي الصحة والتعليم، ووقع البلدان سلسلة من الاتفاقيات في قطاعات متعددة بما في ذلك الطاقة، والأشغال العامة، والصناعة، والشركات الناشئة، وذلك عقب الدورة الثانية للجنة التعاون المشتركة بينهما التي عقدت يومي 23 و24 مارس، مما يمثل مرحلة جديدة في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويترجم الالتزامات السياسية إلى مشاريع ملموسة.

• التعاون الأمني

وفقا لتقرير الإرهاب الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام لعام 2026، حصدت بوركينافاسو والنيجر بجانب باكستان والكونغو الديمقراطية ونيجيريا، نحو 70% من إجمالي الوفيات الناتجة عن الإرهاب على مستوى العالم، ويتنافس تنظيما القاعدة وداعش على الاستحواذ في الساحل، ومثلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ثاني أخطر الجماعات الإرهابية في عام 2025، حيث نفذت 147 هجوما وأودت بحياة 1274 شخصا في دول الساحل، مما يكشف مدى الانكشاف الأمني لهذه الدول، وعجز السياسات الأمنية المشتركة لـ النيجر ومالي وبوركينافاسو وأيضا فشل الفيلق الروسي في إقرار الأمن.

ويهدد الإرهاب المستشري في الساحل الدول الجوار، على رأسها السنغال وموريتانيا، إذ بادرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بشن هجمات إرهابية عابرة للحدود إلى نيجيريا. ويضع عدم الاستقرار في دول الساحل الجزائر في حالة استنفار أمني، حيث تربطها مع دول الساحل حدود مسامية، ويشكل انتشار الجماعات المسلحة وشبكات التهريب في منطقة الساحل ضغطا مباشرا على الأمن القومي الجزائري، كما أنه من الضروري لهذه الدول التعاون مع الدول الجوار واختبار تجارب أمنية فعالة، وأكد الرئيس النيجري تياني خلال زيارته لـ الجزائر على ترابط أمن البلدين، مصرحا بأن " أمن النيجر مستمد من أمن الجزائر... ونحن في خندق واحد في جميع الظروف "، وهو ما أكدته الجزائر في المقابل، مشددة على ضرورة التضامن الفعال في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولتفعيل هذا الالتزام، اتفق الرئيسان على إعادة تنشيط آليات الأمن الثنائية على الفور، وتكثيف مراقبة الحدود، والتنسيق في مكافحة الإرهاب والتهديدات ذات الصلة على طول الحدود المشتركة.

ما وراء عودة العلاقات

تحمل تحركات الجزائر نحو دول الساحل والتي استقبلت بإيجابية، جملة الدلالات والطموحات لكلا الجانبين:

• طموحات الجزائر الإقليمية

تحتل منطقة الساحل رقما رئيسيا في حسابات الجزائر الجيوسياسية، حيث تمثل عمقها الاستراتيجي والجغرافي، وتشترك الجزائر في أكثر من 2280 كيلومترا من الحدود المفتوحة مع مالي والنيجر، كما لعبت الجزائر كـ فاعل دبلوماسي وأمني في دول مثل مالي وموريتانيا والنيجر، من خلال جهود الوساطة وتنسيق أمن الحدود ومحاولات احتواء الأزمات المتكررة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك وساطة الجزائر في النزاع الداخلي في مالي، والتي توجت باتفاقية الجزائر لـ السلام عام 2015، وساهم ذلك في أن تصبح الجزائر الفاعل الأفريقي الأكثر نفوذا في الساحل.

ولكن على مدار السنوات الأخيرة، تغيرت المعادلة الأمنية في الساحل بانسحاب الفاعلين التقليديين (فرنسا والقوات الأوروبية) ودخول فاعلين جدد على رأسها المرتزقة المرتبطين بـ روسيا وكذلك انخراط تركيا، كما يعمل المغرب على توسيع نفوذه في الإقليم، الأمر الذي قلص النفوذ الجزائري في الساحل، حتى جاء حادث إسقاط الطائرة المسيرة التابعة لـ مالي في الجزائر لـ يكشف عن عمق التوترات وتغير المزاج السياسي لدى القادة العسكريين في الساحل تجاه الجزائر، وليس خافيا أن تراجع النفوذ الجزائري في الساحل أضر بمكانة الجزائر الدولية وتركها في عزلة جغرافية في عمقها الجنوبي، كما هدد بإعادة تشكيل للنظام الإقليمي بمعزل عن الجزائر.

ويعكس النشاط الجزائري المتجدد في الساحل ضرورة وطموحا، حيث تحاول استرجاع نفوذها في الإقليم، والمشاركة في صنع القرار لاسيما في المسائل الاقتصادية والأمنية في الساحل، ويمثل هذا النشاط اختبار لمدى نجاعة السياسة الخارجية للجزائر، ويعيد رسم مكانتها في منطقة الساحل ودورها الأوسع في جميع أنحاء القارة.

• مكاسب اقتصادية

يحمل التعاون في مجال الطاقة عوائد اقتصادية كبيرة تتخطى حجم الخلافات السياسية بين الجزائر ودول الساحل، على سبيل المثال بـ إطلاق خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، من المتوقع أن تحقق النيجر دخلا كبيرا من خلال رسوم العبور والمشاركة في مبيعات الغاز، ويبلغ إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في النيجر حوالي 34 مليار متر مكعب، وهو ما يضعها على قائمة الدول المصدرة لـ الغاز في أفريقيا، ويتماشى المشروع مع هدف سياسي أوسع نطاقا، وهو تحويل إمكانات الموارد الطبيعية إلى إيرادات مالية مستدامة كأساس للاستقلال السياسي والقدرة على الصمود الأمني. وتباحثت النيجر مع الجزائر حول حقل كافرا، الواقع في شمال النيجر، حيث يحتوي على احتياطيات تتجاوز 260 مليون برميل من النفط، وقد تصل الطاقة الإنتاجية إلى حوالي 90 ألف برميل يوميا، مما قد يشكل نقطة تحول في قطاع الهيدروكربونات في النيجر.

وتلعب أزمة إغلاق مضيق هرمز جراء الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران دورا بارزا في إعادة هيكلة سوق الطاقة العالمي، وقبل النزاع، كان حوالي 135 سفينة تمر عبر المضيق يوميا، وأدى تعطيل تدفق الطاقة إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد، وانخفضت مستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى ما بين 30 -46 مليار متر مكعب في بداية عام 2026، وتزايد اعتماد أوروبا على الغاز الجزائري، وتدرس إسبانيا والجزائر زيادة الشحنات بنسبة تصل إلى 10%، وهدفت زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر في مارس الماضي إلى تأمين كميات إضافية من الطاقة في ظل انقطاع الإمدادات من قطر، حيث يستورد نحو 30% من إمدادات الغاز الإيطالية من الجزائر .

وتوظف الجزائر أزمة الطاقة الراهنة في ترسيخ مكانها كـ مركز إقليمي لـ الطاقة، حيث تمتلك 2.4 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، و12.2 مليار برميل من احتياطيات النفط، ما يجعلها أكبر مصدر للغاز في أفريقيا.

ومنذ أزمة الغاز الروسية عام 2022، رسخت الجزائر مكانتها كـ شريك استراتيجي لأوروبا في قطاع الطاقة، وفي عام 2025، زودت الاتحاد الأوروبي بما بين 39 -40 مليار متر مكعب من الغاز، وهو ما يمثل حوالي 13-14٪ من إجمالي الواردات، وكانت الجزائر رابع أكبر مورد لـ الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي بحلول منتصف عام 2025. إلا أن طموحات الجزائر تواجه تحديات ترتبط بقيود التصدير، ومنشآت الإنتاج تعمل بـ كامل طاقتها، كما تتطلب هذه التوسعات الحفاظ على علاقات مستقرة مع الدول المجاورة.

وتستثمر الجزائر، خبرتها في مجال الهيدروكربونات بشكل متزايد لتعزيز نفوذها في منطقة الساحل، فـ في أبريل، أطلقت جولة عالمية لـ المزايدة على التنقيب عن النفط والغاز في سبع حقول تتجاوز طاقتها 1.8 مليار برميل من النفط و8.63 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي ، وفي مارس الماضي، وقعت مع كلا من بوركينافاسو وساحل العاج على التوالي إطارا لـ المشاريع المشتركة التي تشمل الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتسويق، بهدف فتح آفاق جديدة في قطاعي النفط والغاز الطبيعي ، وفي يناير الماضي، وقعت مع تشاد ثلاث اتفاقيات تعاون تهدف إلى وضع إطار عام للتعاون بين الطرفين في مجالات المحروقات، لا سيما في استكشاف وتطوير وإنتاج ونقل واستغلال موارد المحروقات، وتعزيز التدريب وتنمية القدرات البشرية .

• تنويع الشراكات أمام دول الساحل

تعرضت دول الساحل لتحديات اقتصادية جراء خروجها من مجموعة الإيكواس، طالت التجارة عبر الحدود، والمعاملات المالية، وحركة الأفراد، وارتفاع تكاليف الوصول إلى الملاحة البحرية، وانخفاض الاستثمار الأجنبي نتيجةً لعدم الاستقرار، ومحدودية الوصول إلى الأسواق، وبـ اعتبارها دولا حبيسة تواجه هذه الدول خطر العزلة الاقتصادية.

كما لم يسبق لأي من رؤساء كونفدرالية دول الساحل القيام بأي جولات أفريقية، وتحاول دول الساحل اتخاذ إجراءات تصحيحية لفك العزلة، شملت إعادة بناء العلاقات الدبلوماسية وتبادل الزيارات الرسمية بين النيجر والجزائر، وأيضا في فبراير 2026، اتفق النيجر ونيجيريا على تسهيل حركة البضائع المتجهة إلى النيجر عبر نيجيريا، ومعالجة التحديات الأمنية على طول حدودهما المشتركة، وتقليل التأخيرات على طول ممرات العبور الرئيسية، وتعهدت نيجيريا بإمكانية اعتماد الدول غير الساحلية على موانئها بما في ذلك النيجر.

• منافسة المغرب

تعد منطقة الساحل ساحة تنافس بين المغرب والجزائر، واستغل المغرب العلاقات المتوترة بين الجزائر وجيرانها الجنوبيين لإحلال النفوذ الجزائري، وأطلق في 6 نوفمبر 2023 " المبادرة الأطلسية "، مستهدفا الدول غير الساحلية (مالي، النيجر، بوركينافاسو، وتشاد)، وصرح ملك المغرب محمد السادس أن: " المغرب مستعد لوضع بنيته التحتية لـ الطرق والموانئ (طنجة المتوسط والداخلة الأطلسية)، والسكك الحديدية تحت تصرف هذه الدول الشقيقة "، لـ تسهيل وصولها إلى البحر وتعزيز التنمية المتكاملة لـ المنطقة، وأكد أن الهدف هو: " تحويل المنطقة الأطلسية إلى فضاء لـ التفاعل الإنساني والتكامل الاقتصادي، وضمان اضطلاعها بدور محوري على المستويين القاري والدولي، ومنح دول الساحل منفذا للوصول إلى الساحل الأطلسي ". كما ضم موريتانيا لـ لمبادرة الأطلسية بهدف ضمان الاستحواذ الكامل في الساحل، وقطع الطريق على أي محاولة من دولة أخرى لمنافسة مبادرته الأطلسية.

وتؤكد طموحات المغرب إطلاقه مبادرة أفريقيا الأطلسية في 8 يونيو 2022، بـ هدف إشراك 23 دولة تقع بين مضيق جبل طارق شمالا ورأس الرجاء الصالح جنوبا، في مجموعة إقليمية متجانسة ومتكاملة اقتصاديا، كما نشر المغرب مشروع خط أنابيب الغاز أفريقيا - الأطلسي (AAGP) الذي يمر بـ 13 دولة، وهي: نيجيريا، بنين، توجو، غانا، ساحل العاج، ليبيريا، سيراليون، غينيا، غينيا بيساو، جامبيا، السنغال، موريتانيا والمغرب، كما يربط بين دول غير ساحلية مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي قبل أن يصل إلى إسبانيا ثم أوروبا، ويعد طفرة كبيرة في التكامل الأفريقي في مجال الطاقة، ويُطرح كـ بديل لـ مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي تدعمه الجزائر.

وفي المقابل، تأخذ الجزائر خطوات متسارعة في إطار السباق المغربي الجزائري على النفوذ في شمال وغرب أفريقيا، منها الاتحاد المغاربي الجديد الذي انبثق على هامش قمة الغاز، التي احتضنتها في مارس 2024، بالتعاون مع ليبيا وتونس، وتضمن الاتفاق على تنسيق الجهود لتأمين الحدود المشتركة من أخطار الهجرة غير النظامية، وتوقيع مشروع الربط الكهربائي بين ليبيا وتونس والجزائر، وتطوير التعاون في مجال المناجم والطاقة المتجددة، بـ الإضافة إلى زيادة التجارة البينية، وإقامة مناطق تجارية حرة، ويصنف الاتحاد المغاربي الجديد من قبل البعض كـ محاولة لاستبدال الاتحاد المغاربي العربي وعزل المغرب.

ويعكس انخراط الجزائر المتجدد في منطقة الساحل أيضا المنافسة الحادة مع المغرب لاسيما بعد خسارة الجزائر ورقة البوليساريو وتوالي اعتراف الدول الأوروبية بـ المبادرة المغربية لـ الحكم الذاتي للصحراء، ويعد خط الأنابيب العابر للصحراء الكبرى أحد المبادرات الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك الطريق السريع العابر للصحراء الكبرى، والتي تهدف إلى دمج اقتصادات شمال وغرب أفريقيا، ويمثل استئناف المشروع مكسبا استراتيجيا للجزائر، ويسهم في ترسيخ دورها كـ مركز رئيسي لـ الطاقة في أوروبا.

ختاما.. تعد النيجر المدخل الأكثر مرونة بـ النسبة لـ الجزائر لاستعادة العلاقات مع دول الساحل، كذلك الأمر مع بوركينافاسو، ولكن الخلاف السياسي بين الجزائر ومالي أكثر عمقا مما لا يرجح إمكانية لعودة العلاقات في وقت قريب، وتكشف عودة العلاقات بين الجزائر والنيجر ومن المتوقع بوركينافاسو فاعلية الأداة الاقتصادية ومدى احتياج دول الساحل لأسواق وشراكات كـ بديل عن شراكتها مع الإيكواس، وتواجه الجزائر اختبارا يتعلق بمدى قدرتها على إعادة احتواء دول الساحل في ظل بيئة مرت بتحولات سياسية مختلفة.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1488946
|تقارير وتقديرات|قراءة تفصيلية
  • تقدير الموقف
  • أوراق تحليلية
  • أبعاد الموقف
  • الإيجاز
  • قراءة تفصيلية
  • حصاد الشهر
  • أوراق بحثية
  • ترجمات

مقالات ذات صلة

أفريقيا الأولى عالميا على مؤشر الإرهاب 2026
أفريقيا الأولى عالميا على مؤشر الإرهاب 2026
تجنيد الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية
تجنيد الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية
"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
قراءة في مسار الحوكمة في ليبيا..  وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية
قراءة في مسار الحوكمة في ليبيا.. وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية

مقالات ذات صلة

أفريقيا الأولى عالميا على مؤشر الإرهاب 2026
أفريقيا الأولى عالميا على مؤشر الإرهاب 2026
تجنيد الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية
تجنيد الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية
"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
قراءة في مسار الحوكمة في ليبيا..  وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية
قراءة في مسار الحوكمة في ليبيا.. وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية