LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
تحركات وزيارات أجهزة مخابرات عربية ودولية إلى ليبيا..تنسيق أمني ومخابراتي أم تحييد لقادة عسكريين متنفذين؟  قراءة في الدلالات والنتائج والقوانين
قراءة تفصيلية
16.09.2026
76

تحركات وزيارات أجهزة مخابرات عربية ودولية إلى ليبيا..تنسيق أمني ومخابراتي أم تحييد لقادة عسكريين متنفذين؟ قراءة في الدلالات والنتائج والقوانين

تمهيد

تشهد الساحة الليبية منذ سنوات حالة من السيولة والجمود والفوضى في المهام والصلاحيات والأوضاع القانونية الصحيحة، ما جعل البيئة الليبية مواتية جدا لأي تحركات ذات طابع استخباراتي أو تحييدي من أجل ضمان تبعية المتنفذين في المشهد المحلي والواقع الليبي لدول ذات مالح استراتيجية أو أمنية في ليبيا.

وظهر هذا التعاطي مع فوضى المشهد الليبي من عدة دول مستغلة هذه الفوضى في تطويع وتحييد بل وتجنيد المتصدرين في المشهد، لتنفيذ أجندتها ومصالحها في الداخل الليبي، عبر اتفاقات طويلة الأمد سواء في المياه الإقليمية الليبية أو في قطاع النفط أو ملف إعادة الإعمار، والتي تم توظيفها جميعا في كسب دعم وثقة دول كبرى متنفذة في مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وكان هدف كل المتنفذين أو سلطات الأمر الواقع في ليبيا هو كسب دعم هذه القوى الدولية أو الإقليمية لبقائهم في السلطة، أما ليبيا الدولة ومصالحها ومستقبلها فلا مكان ولا حساب لها في مثل هذه المعادلات.

وجاءت الزيارات الأخيرة، المتزامنة والمتقاربة لرؤساء أجهزة مخابرات عربية ودولية وأوربية إلى مدن ليبيا شرقا وغربا لتسطر صفحة جديدة من صفقات التحييد والتجنيد، سواء بالاطمئنان من قبل هذه الأجهزة على مصالح بلادها في الداخل الليبي خاصة ما يخص ملف الأمن القومي ومهدداته.

وليس غريبا أو مرفوضا أو مريبا تنفيذ مثل هذه الزيارات من قبل أجهزة استخبارات لها مصالحها في ليبيا، فـ هذه إحدى مهام هذه الأجهزة التابعة لدول ذات ثقل استراتيجي في المنطقة وذو تأثيرات إقليمية وملف ليبيا يشكل لها صداعا وأرقا، لكن المستغرب في الأمر هو لقاء رؤساء هذه الأجهزة بقادة عسكريين، وصل أغلبهم إلى مناصبهم عبر ترقيات تشوبها مخالفة صريحة لـ القانون العسكري الليبي، وأن هذه اللقاءات كانت مغلقة ولم يعرف أحد ما تم فيها سواء شرقا أو غربا.

ويحاول في هذه الورقة " المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية "، تقديم قراءة في هذه الزيارات، وطبيعة اللقاءات، وكونها جاءت متزامنة أو متقاربة، وتأثيرات ذلك على حالة الأمن القومي الليبي ومؤسساته العسكرية والأمنية، ومدى مخالفة هؤلاء القادة للقانون العسكري الليبي الذي يحظر عقد لقاءات مغلقة مع أجهزة استخباراتية إلا بتنسيق وإذن من القائد الأعلى (وهو منصب متنازع عليه في الحالة الليبية بين رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الرئاسي).

" استخبارات تحت غطاء الدبلوماسية "

وفي ورقة بحثية سابقة تحت عنوان: " تحركات السفراء الأجانب في ليبيا.. عمل دبلوماسي أم سياسي وتنفيذي ومخابراتي؟ " نشرها " المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية "، بتاريخ 15 أغسطس 2024، قدم خلالها قراءة معمقة كشف فيها عن تحركات موسعة وملحوظة ومريبة قام بها السفراء الأجانب خاصة التابعين للدول الكبرى والمتحكمة في مجلس الأمن والمتنفذة في القرار الدولي والاقليمي أيضا، وأن الأمر تعدى دوره الدبلوماسي إلى دور تدخل واضح وسافر أحيانا جعلنا نتساءل عن هؤلاء الأجانب الموزعون في عدة مدن ليبية في زيارات شبه يومية، هل يقومون بدور دبلوماسي كما نصت عليه الاتفاقية المنظمة للسلك الدبلوماسي أم تعدى لدور سياسي وتنفيذي بل ومخابراتي في بعض الأحيان؟

وأكدت الورقة أن هذا الأمر ينطبق على جميع السفراء الأجانب خاصة سفراء الدول الكبرى مثل السفير الأميركي والبريطاني والفرنسي والروسي والتركي والإيطالي والألماني وغيرهم، وجميعهم انتهك صلاحياته وتجاوزها لدور سياسي وتنفيذي ومخابراتي أحيانا.

وطرح المركز الليبي في ورقته التي أعدتها وحدة الدراسات والأبحاث سؤالا: ما دخل سفير أجنبي بنشاطات ورؤى واستراتيجيات مؤسسة ليبية سيادية ؟، وما علاقته بديوان المحاسبة أو الشفافية أو آليات عمل المؤسسة الليبية المنوط فقط بمحاسبة المسؤول الليبي لا الفرنسي؟، لا إجابات إلا تأكيد لتجاوز الدور الدبلوماسي والأعراف الدبلوماسية واتفاقية " فيينا " وضعف المؤسسات الليبية والدولة بشكل عام سمح بحدوث كل هذا.

وختمت الورقة بالقول: إن الممارسات والتحركات والتصريحات لهؤلاء السفراء خاصة الممثلين للدول الكبرى، جاءت مخالفة لكل الأعراف والمهام الدبلوماسية، وتجاوزت العمل الدبلوماسي إلى غيره من تنفيذي وسياسي ومخابراتي وتهديدي، ما يتطلب وقفة من قبل المؤسسات الليبية المنوط بها ذلك على رأسها وزارة الخارجية والتعاون الدولي وقبلها الحكومة والرئاسي.

وانطلاقا من دور " المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية "، التوعوي والمشارك في الحفاظ على الأمن القومي الليبي ضد مهدداته المحلية والدولية، قدم لـ الجهات المختصة والدبلوماسية أو التنفيذية أو العسكرية عدة توصيات كالآتي:

• نوصي وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية النظر في تحركات ولقاءات السفراء الأجانب وتصريحاتهم التي تتناول تفاصيل الجانب السياسي والأمني والدستوري في ليبيا ومطالبتها لهؤلاء السفراء بتقديم تقارير دورية عن طبيعة اللقاءات والشخصيات والمحاور المطروحة، كما نوصي القائم بأعمال الوزارة حاليا بدعوة سفراء الدول الأجنبية خاصة الكبرى منها على اجتماع في مقر الوزارة لإعادة الاطلاع على اتفاقية " فيينا " للعلاقات الدبلوماسية وشروط ليبيا لـ الانضمام إليها ومناقشة مدى التزام البعثات الدبلوماسية لدى ليبيا بتطبيق مواد الاتفاقية الملزمة لكل الدول الموقعة.

• نوصي المجلس الرئاسي الليبي بضرورة متابعة وزارة الخارجية والتعاون الدولي في مدى منحها لتصاريح للتحركات التي يقوم بها السفراء الأجانب ومتابعة البعثات الدبلوماسية المتواجدة على الأراضي الليبية وتقديم المعلومات الدقيقة لها والتشديد على ضرورة تواصل وتنسيق السفراء الأجانب مع الوزارة وفقط في هذه التحركات.

• نوصي حكومة الوحدة الوطنية بمتابعة وزارة الخارجية والوزارات الأخرى ورؤساء المؤسسات السيادية ومساءلتهم في طبيعة اللقاءات التي يعقدها السفراء الأجانب مع مؤسسات مثل الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة والمصرف المركزي، ومطالبة هذه المؤسسات بتقديم تقارير واضحة ودقيقة عن نتائج ومخرجات هذه اللقاءات، والتشديد على المسؤولين في الحكومة بعدم إجراء أي لقاء مع سفراء أجانب إلا في حضور وزارة الخارجية أو ممثل للحكومة وبعد اخذ الإذن بذلك من رئاسة الوزراء ذاتها.

• نوصي المؤسسات السيادية في ليبيا خاصة مصرف ليبيا المركزي ومؤسسة النفط بالتنسيق مع السلطة الموحدة ووزارة الخارجية قبل إجراء أي لقاء بالسفراء الجانب، وكذلك عدم استعراض أو طرح رؤى أو إحصاءات سرية وذات طبيعة محلية تخص مؤسساتهم في أي لقاء مع هؤلاء السفراء واعتماد استراتيجية التواصل عبر البريد الاليكتروني الرسمي لـ المؤسسة مع توفير المعلومات التقليدية والحديثة وإتاحة الحصول عليها للبعثات الدبلوماسية بما يتوافق مع الأعراف الدبلوماسية واللوائح الداخلية لهذه المؤسسات.

• نوصي القيادة العامة وقائدها المشير خليفة حفتر بضرورة إيضاح طبيعة اللقاءات التي تجرى مع السفراء الأجانب وتطرقها للمؤسسة العسكرية، وكذلك ضرورة كشف ما يجري بخصوص ملفات إعادة الإعمار في الشرق الليبي والآليات المتبعة لمنح الدول وسفرائها العقود والامتيازات للشركات التابعة لبلادهم وما تحققه هذه الخطى من منفعة للبلاد والمواطن، كما نوصي القيادة العامة والأجهزة الأمنية بمنع زيارات السفراء الأجانب للمناطق ذات الطبيعة العسكرية ناهيك عن المقرات العسكرية أو المناطق الحدودية والاكتفاء بتقديم تقارير دورية تنشر عبر الصفحات والقنوات الرسمية وبما لا يتعارض مع الأمن القومي الليبي.

• نوصي مستشار الأمن القومي الليبي بضرورة التنسيق مع وزارة الخارجية ولجنة الشؤون الخارجية بـ مجلسي النواب والدولة لـ الوقوف على تحركات السفراء الأجانب في ربوع ليبيا وإبلاغه بـ طبيعة اللقاءات والتحركات ونتائجها خاصة ما يحدث مع المؤسسات الأمنية والعسكرية وكل ما يخص الأمن القومي الليبي ومنع طرح أي رؤى تخص الشأن الأمني المحلي في أي لقاء مع المسؤولين الأجانب نماهيك عن منع أي لقاءات مغلقة أو سرية تتم دون علم الأجهزة المخابراتية ومستشار الأمن القومي.

"زيارات استخباراتية بدوافع سياسية"

ومؤخرا.. رصدنا قيام عدة رؤساء لأجهزة مخابرات عربية ودولية إلى ليبيا شرقا وغربا، زيارات متزامنة أو متقاربة، وانتقلت المشاورات سواء الدولية أو الإقليمية من مرحلة النقاش على المستوى الدبلوماسي التقليدي عبر وزارات الخارجية إلى مستوى أكثر دقة وحساسية حيث استلمت النقاش أجهزة الاستخبارات لـ تتراجع الدبلوماسية للخلف خطوة أمام التحرك الاستخباراتي.

ومنذ بداية العام الجاري 2026، شهدت مناطق ليبيا شرقا وغربا زيارات لـ رؤساء أجهزة مخابرات مصر وتركيا وإيطاليا ومالطا جاءت متقاربة وبعضها متزامن حيث ازدحمت قاعات المسؤولين الليبيين شرقا وغربا بوفود المخابرات التي اختارت بعناية الأطراف المقصودة من النقاش والزيارة والمباحثات.

وقبل الزيارات المكثفة والمتزامنة كانت هناك زيارة في فبراير 2026 قام بها رئيس المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد ووفد مرافق له، إلى الشرق الليبي ولقاء القائد العام للقوات المسلحة الليبية، المشير خليفة حفتر، في مكتبه بمقر القيادة العامة بمدينة بنغازي، بحضور نائب القائد العام للقوات المسلحة، صدام حفتر ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، خالد حفتر. والمعلن من اللقاء وما سمح للإعلام بنشره تلخص في: بحث ومناقشة تطور العلاقات وتعزيز الروابط الثنائية بين البلدين، وكذلك التطورات المحلية والإقليمية، حيث تم التأكيد على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين.

وفي نفس الشهر فبراير 2026 أجرى رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركية، إبراهيم قالن زيارة إلى العاصمة طرابلس، التقى خلالها رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة لبحث قضايا ذات اهتمام مشترك بالإضافة إلى التطورات المحلية والإقليمية، والتأكيد على أهمية تعزيز الجهود الدولية المنسقة لدعم العملية السياسية في ليبيا.

وبعد شهور قليلة وتحديدا في يونيو 2026 تكررت نفس الزيارة من قبل رئيس الاستخبارات التركية إلى ليبيا لكن الوجهة هذه المرة كانت إلى الشرق الليبي ولقاءه نائب القائد العام، صدام حفتر في بنغازي الذي ناقش معه آخر التطورات المحلية والإقليمية وتعزيز العلاقات بين تركيا وليبيا، لكن كـ العادة هذا هو المعلن من النتائج لكنه ليس الوحيد كون كل هذه اللقاءات تكون مغلقة ولا يسمح لأحد حضورها، لكنها زيارات جاءت بعد حالة زخم وطرح للمبادرة الأميركية من قبل كبير مستشارين الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، والتي ترسخ لحالة تقاسم السلطة بين عائلتي حفتر والدبيبة، ما دفع " الأطراف الإقليمية " إلى الحضور بقوة لـ الوقوف على تفاصيل وكواليس المشهد وضمانة مصالحهم الاستراتيجية.

ولم يكتفي قالن بزيارة الشرق لكنه انتقل في اليوم التالي إلى العاصمة طرابلس والتي كثف ووسع فيها لقاءاته ولم يكتفي بـ الحكومة ورئيسها، لكنه عقد عدة لقاءات مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ووزير الداخلية، عماد الطرابلسي، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، وهذا أيضا المعلن سواء بـ طبيعة الحاضرين أو ملفات النقاش التقليدية من تعزيز لـ العلاقات وبحث ملفات المنطقة وحالة الاستقرار والأمن.

وتماشيا مع الحالة التنافسية بين القاهرة وأنقرة في الملف الليبي وفي نفس الشهر يونيو 2026 قام رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد بزيارة إلى طرابلس هي الأولى منذ توليه منصبه في أكتوبر 2024، وهي تحمل نفس التساؤلات والتكهنات ويمكن تسميتها زيارة استكشافية لـ حالة التعاطي مع مبادرة بولس ومستقبلها.

إعلاميا: نتج عن الزيارة بحث مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وأهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يدعم الأمن والاستقرار ووحدة البلاد ويعزز جهود توحيد المؤسسات الوطنية.

وفي اليوم التالي، التقى رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد بـ صدام حفتر في القاهرة، بـ حضور كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لـ الشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس لطرح ما تم تناوله خلال زيارة طرابلس وآخر تطورات الخطوة الأميركية.

" دخول أردني وإيطالي على خط الاستخبارات "

وبعد يومين من لقاء رئيس المخابرات المصرية رئيس حكومة الوحدة في طرابلس، وصل رئيس جهاز الاستخبارات والأمن الخارجي الإيطالي، الجنرال جيوفاني كارافيلي، إلى العاصمة والتقى رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، وقادة عسكريين آخرين لبحث ملفات الهجرة غير النظامية والعلاقات الثنائية والاتفاقات بين البلدين في ظل أي تغييرات محتملة قد تلحق بالمشهد السياسي الليبي في ضوء مبادرة بولس.

ولم يكتفي الجنرال الإيطالي بزيارة طرابلس، لكنه قام بزيارة أيضا إلى الشرق الليبي التقى خلالها نائب القائد العام للقوات المسلحة، صدام حفتر، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، إضافةً إلى بحث الجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير الشرعية، وسط تأكيدات من الجنرال كارافيلي دعم إيطاليا للجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات في ليبيا، بما يضمن تحقيق الاستقرار الدائم.

وبعد هذه الزيارة بـ أيام قليلة، وتحديدا في يوليو 2026، استقبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، مدير دائرة المخابرات العامة الأردنية، اللواء أحمد حسني لبحث العلاقات الثنائية بين ليبيا والأردن، والتشاور حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطورات الأوضاع الإقليمية، بما يعزز التنسيق والتعاون بين البلدين.

وبعيدا عن النقاش التقليدي، يظل دخول الأردن على الساحة الليبية مثار تساؤلات عدة كونها لا تملك مصالح استراتيجية في ليبيا مثل تركيا ومصر وإيطاليا وليس لها حدود مع الدولة الليبية مثل مصر، لكن ايضا لا يمكن اعتبارها زيارة تقليدية غير هامة، وهي تدخل في إطار ما نناقشه في هذه الورقة من دور استخباراتي يستغل ما تمر به ليبيا وليس شرطا أن يخدم نفس البلد لكنه قد يكون دور بـ الوكالة أو للضغط.

وفي زيارة تدخل في باب المناكفات السياسية وترسيخ حالة الانقسام التي ضربت جهاز المخابرات الليبية، وصل

رئيس جهاز المخابرات المالطي، جوزيف بوجيا إلى طرابلس لكنه اكتفى بلقاء رئيس المخابرات المقال، حسين العايب، لبحث التعاون الأمني والتنسيق المشترك بين الجهازين في ملفات مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لمواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود.

ورغم أنها زيارة شبه شخصية هدفها دعم بقاء العايب على رأس المؤسسة الاستخباراتية لكنها ايضا تدخل في إطار ما نحاول تعريته بخصوص جولات الأجهزة الاستخباراتية في الداخل الليبي شرقا وغربا ولقاء قادة عسكريين وساسة تحيط حولهم التساؤلات سواء من الناحية القانونية أو السياسية.

والملاحظ في هذه اللقاءات هو عقد رئيسا مخابرات مصر وتركيا عدة لقاءات مع قادة عسكريين يحظر عليهم القانون العسكري، سواء القديم أو قرار المجلس الرئاسي الجديد، عقد لقاءات مع أجهزة استخباراتية أو توظيف المؤسسة العسكرية لتحقيق مصالح شخصية أو سياسية.

مصادر مطلعة في العاصمة طرابلس كشفت لـ " المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية "، أن " رئيس المخابرات المصرية عقد اجتماعات مغلقة مع كل من: وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، عبد السلام زوبي، وكذلك آمر جهاز الاستخبارات العسكرية، محمود حمزة، وكذلك وزير الداخلية عماد الطرابلسي، وأن كل هذا تم في غياب تام للحكومة والرئاسي ".

في حين أن المسؤول المصري لم يلتقي أيا من ضباط الجيش النظاميين مثل رئيس الأركان، صلاح النمروش أو أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة، وكذلك غيره من رؤساء الأجهزة الاستخباراتية الذين زاروا العاصمة ما يثير التساؤلات عن حالة الانتقاء التي حددت شخصيات اللقاء، ناهيك عن محاور ما تم خلف الأبواب المقفلة في وجه الحكومة والرئاسي.

"عقوبات ومخالفة للقانون العسكري"

كما ذكرنا آنفا، أن الأزمة ليست في زيارة مسؤولي أجهزة المخابرات العربية والدولية إلى ليبيا فـ هذا أمر طبيعي خاصة مع التطورات التي تشهدها الدولة ذات المشهد المعقد، لكن الأزمة في أن كثير من هذه اللقاءات تخالف القانون العسكري الليبي وكذلك قرارات المجلس الرئاسي الليبي الذي تحظر على العسكريين عقد لقاءات مغلقة مع أجهزة مخابرات أو مسؤولين أجانب إلا بإذن من القائد الأعلى " المهنة المتنازع عليها في ليبيا ".

ويستعرض " المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية "، هنا بعض مواد قانون العقوبات العسكرية التي تحظر هذه الزيارات واللقاءات على العسكريين، ونتناول أمرين: الأول قانون العقوبات العسكرية رقم 37 لسنة 1974، والثاني: قرار المجلس الرئاسي الليبي بمنع العسكريين من عقد لقاءات دون إذن.

القرار الأول: وبالنظر إلى بعض مواد القانون رقم (37) لسنة 1974م. بإصدار قانون العقوبات العسكرية، فإن المادة (48) من القانون تنص على: يُعاقب بالإعدام كل من استغل الجيش الليبي أو انتماءه له على أي وجه من الوجوه لتحقيق أغراض سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية لنفسه أو لغيره.

ولو طبقت هذه المادة في الحالة الليبية لرأينا أغلب القيادات العسكرية شرقا وغربا داخل السجون أو حتى طبق على بعضهم حكم الإعدام، نظرا لما قامت به هذه الأطراف من استغلال لـ المؤسسة العسكرية سياسيا أو توظيفها لتحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية لـ نفسها ولـ مناطقها وقبيلتها، لكن مع انعدام القانون وغياب العدالة وكذلك الاستهانة بـ القوانين سوا العسكرية أو المدنية فإن المخالفات تمر بلا رادع أو محاسبة، وهو ما يؤثر على قوة ووطنية الجيش مستقبلا.

وما حدث في جولات أجهزة المخابرات العربية والدولية في ليبيا، وعقد اجتماعات مغلقة مع قادة عسكريين يدخل في نطاق مخالفة هذا القانون، نظرا لحالة التخوف من تحييد هؤلاء القادة عبر هذه الأجهزة، أو حتى الوصول إلى معلومات سرية تخص الأمن القومي لـ الدولة من أجل تحقيق مصالح سياسية لهؤلاء القادة، الذين وصل أغلبهم إلى رأس المؤسسة الأمنية عبر صفقات أو سياسة الأمر الواقع.

وفي حين كنا أمام جريمة إفشاء الأسرار العسكرية عبر هذه الاجتماعات المغلقة، فإن القانون هنا يهدد من يقوم بذلك بعقوبات مغلظة تصل إلى الإعدام، نظراً لـ خطورة هذه الجريمة على الأمن القومي وسلامة القوات المسلحة، ووفقا لـ القانون فإنه يُعاقب بالإعدام كل خاضع لأحكام هذا القانون يقوم بــ إفشاء أسرار الدفاع عن البلاد، أو كلمات السر، أو الإشارات السرية، أو العمليات والتوصيات السرية، أو يتصل (أو يتوسط للاتصال) بقوات العدو أو العاملين لحسابه لإفشاء هذه البيانات، وربما ليبيا هنا ليست في حالة حرب مباشرة وواضحة مع عدو خارجي، ولكن ذكر القانون لـ التحذير من وقوع أي عسكري متنفذ الآن في مثل هذه الجرائم.

لكن حتى في حالة السلم الذي تمر به البلاد أو دون نية المتورط فإن معاونة أي عدو خارجي ووفقا للقانون: إذا تم إفشاء معلومات أو وثائق عسكرية سرية نتيجة الإهمال أو دون قصد خيانة الدولة، تقع الجريمة تحت بند "مخالفة الأوامر العسكرية وإفشاء الشؤون العسكرية "، وتتراوح عقوبتها بين السجن المؤقت أو الاعتقال العسكري بحسب حجم الضرر الناجم عنها.

ووفقا للقانون أيضا يشمل، " السر العسكري " في القانون الليبي: كل ما يضر إفشاؤه بـ سلامة الدولة والقوات المسلحة، ومنها: الخطط الحربية، والعمليات العسكرية، وتحركات القطع والوحدات، وكلمات السر الإذاعية، والإشارات المشفرة، وأنظمة الاتصالات، أماكن ومواصفات مخازن الذخيرة، والعتاد، والتحصينات العسكرية، التقارير والمكاتبات الرسمية المتبادلة بين القيادات العسكرية وأجهزة الاستخبارات.

ونظرا لغياب أي تفاصيل عن هذه الاجتماعات وما تم فيها من محاور للنقاش أو الطرح، فإننا لا يمكن أن نجزم ما ينطبق عليها، وكذلك مدى تورط هؤلاء القادة خلال اجتماعاتهم مع أجهزة المخابرات الزائرة في مخالفة هذا القانون، لكن المؤكد أن هناك مخالفة واضحة وهي توظيف الجيش في الحصول على مكاسب سياسية أو اجتماعية وهذه مخالفة واضحة جدا في هذه الحالة.

كذلك فإن القانون سالف الذكر يحوي المادة (84) من قانون العقوبات العسكرية والتي تنص على: يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، لكل من عقد اجتماعات سياسية اشترك فيها، أو انتمى إلى هيئة سياسية أو اشترك في المظاهرات أو الاضطرابات، أو في حملات الانتخابات، أو كتب المقالات السياسية باسم صريح أو مستعار، أو ألقى خطبا سياسية أو حرض الغير على أي فعل من الأفعال المذكورة.

وما يحصل في الحالة الليبية من القادة العسكريين والأمنيين خير دليل على المخالفة الصريحة لهذه المادة، والتي يدخل في نطاقها عقد الاجتماعات مع أجهزة المخابرات (موضوع الورقة البحثية) كونها تدخل في إطار الاجتماعات السياسية كون هذه الأجهزة لا تناقش مع كل هؤلاء الحالة الأمنية بقدر ما تناقش التطورات السياسية ومستقبل هؤلاء السياسي والانتخابي.

القرار الثاني: وهو ما صدر عن المجلس الرئاسي الليبي بصفته (القائد الأعلى للجيش)، مفاده: يحظر على كافة العسكريين بمختلف رتبهم ومناصبهم عقد اجتماعات (داخلية أو خارجية) ، أو الظهور في وسائل الإعلام، أو السفر دون إذن مسبق، وذلك لمنع إقحام المؤسسة العسكرية في الصراعات، وتتولى إدارة الاستخبارات العسكرية ضبط ومراقبة هذه التحركات، وضبط المخالفين، وإحالتهم للتحقيق، باعتبار هذه الأفعال خروجا عن المهام الأساسية وإخلالا بالانضباط العسكري.

وهذا القرار يدخل ضمن الإطار القانوني العام الذي يؤكد أن هذا الحظر بشكل عام يأتي ضمن نصوص قانون العقوبات العسكرية وقانون الخدمة، والتي تُجرم مشاركة العسكريين في أي نشاطات تخرج عن نطاق مهامهم وتؤثر على سلامة الأمن القومي والسيادة.

وتدخل الاجتماعات التي حضرها القادة العسكريين خاصة في غرب ليبيا (الزوبي، محمود حمزة، الطرابلسي وغيرهم..) ضمن هذا المنع، ما يجعل اجتماعاتهم مع أجهزة المخابرات الزائرة، مخالفة واضحة لقرار القائد الأعلى للجيش (محمد المنفي)، لكن الغريب أن الأخير بصفته لم يعلق على هذه الاجتماعات لأنه غير قادر على الصدام مع هؤلاء القادة ومجموعاتهم المسيطرة على المشهد الأمني، وهذه أزمة كبيرة تعرقل بناء مؤسسة نظامية تلتزم بالقرارات والأوامر الصادرة من السلطة التنفيذية.

وعليه

فإن اجتماع أجهزة المخابرات الزائرة لـ الدولة الليبية مع قادة عسكريين يملكون أسرارا لـ الدولة ولأمنها القومي يدخل في إطار المخالفة الصريحة لـ القانون العسكري وكذا قرار المجلس الرئاسي الليبي بـ صفته القائد الأعلى للجيش، ما يتطلب من هذه المؤسسات إخضاع هؤلاء القادة لـ التحقيق والمحاسبة وكشف ما تم من نقاشات واتفاقات مع رؤساء الأجهزة الاستخباراتية التي التقوا بها، كون هذه الاجتماعات إن لم تكن لصالح الدولة وأنه تم توظيفها في تحقيق مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية فإنها تدخل في إطار مهددات الأمن القومي الليبي وسيادة الدولة ومصالحها الاستراتيجية وهو ما يعاقب عليه القانون العسكري والمدني وإن طال الزمان فإن مثل هذه التصرفات لن تسقط بالتقادم والتاريخ خير شاهد.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1770173
|تقارير وتقديرات|قراءة تفصيلية
  • تقدير الموقف
  • أوراق تحليلية
  • أبعاد الموقف
  • الإيجاز
  • قراءة تفصيلية
  • حصاد الشهر
  • أوراق بحثية
  • ترجمات

مقالات ذات صلة

اتفاق 20 أغسطس بين التوافق السياسي والشرعية الدستورية قراءة نقدية في حدود سلطة الأطراف ودور بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في ليبيا
اتفاق 20 أغسطس بين التوافق السياسي والشرعية الدستورية قراءة نقدية في حدود سلطة الأطراف ودور بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في ليبيا
الجزائر تعود مجددا إلى الساحل الأفريقي  (خط أنابيب الغاز العابر للصحراء)
الجزائر تعود مجددا إلى الساحل الأفريقي (خط أنابيب الغاز العابر للصحراء)
أفريقيا الأولى عالميا على مؤشر الإرهاب 2026
أفريقيا الأولى عالميا على مؤشر الإرهاب 2026
تجنيد الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية
تجنيد الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية
"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
قراءة في مسار الحوكمة في ليبيا..  وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية
قراءة في مسار الحوكمة في ليبيا.. وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية

مقالات ذات صلة

اتفاق 20 أغسطس بين التوافق السياسي والشرعية الدستورية قراءة نقدية في حدود سلطة الأطراف ودور بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في ليبيا
اتفاق 20 أغسطس بين التوافق السياسي والشرعية الدستورية قراءة نقدية في حدود سلطة الأطراف ودور بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن في ليبيا
الجزائر تعود مجددا إلى الساحل الأفريقي  (خط أنابيب الغاز العابر للصحراء)
الجزائر تعود مجددا إلى الساحل الأفريقي (خط أنابيب الغاز العابر للصحراء)
أفريقيا الأولى عالميا على مؤشر الإرهاب 2026
أفريقيا الأولى عالميا على مؤشر الإرهاب 2026
تجنيد الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية
تجنيد الأفارقة في الحرب الروسية الأوكرانية
"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
قراءة في مسار الحوكمة في ليبيا..  وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية
قراءة في مسار الحوكمة في ليبيا.. وإعادة تنظيم المرحلة الانتقالية