المؤشرالمؤشر الليبي

المؤشــر العـــــدد الرابــــــع

 

المؤشــــر : العــــدد الرابــــــع

المقدمة

المؤشر هو تقرير نصف شهري، يتناول أهم ما تشهده الدولة الليبية من تطورات أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية، مع التركيز على الملفات التي ترتبط بصميم الأمن القومي الليبي، في القلب منها الملفات الأمنية والعسكرية. وبالتالي يتكون المؤشر من خمسة محاور رئيسية: المحور الأمني والعسكري، المحور الاقتصادي والتجاري، المحور السياسي الداخلي، المحور السياسي الدولي، وأخيراً مختارات وتشمل شخصية ومقال العدد.

ويتناول هذا العدد أهم الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال النصف الأول من شهر أكتوبر، أبرزها: اشتباكات بنغازي على وقع دخول وزير الدفاع الأسبق “المهدي البرغثي” للمدينة، والتي قادت إلى اعتقاله بعد إصابته إصابات بليغة على حد قول السلطات الأمنية، فضلاً عن وقوع إصابات وقتلى من الجانبين، وانقطاع الاتصالات في المدينة، وهو ما دفع البعض للحديث عن تخطيط البرغثي لمحاولة انقلابية فاشلة بعد دخوله بنغازي سراً عبر الطرق الصحراوية على حد قولهم، في حين يبرأ البعض الآخر البرغثي بناءاً على دخوله المدينة عبر تفاهمات وتنسيق بين شيوخ القبائل والقيادة العامة لقوات الشرق.

الحدث الثاني الأبرز هو إقرار مجلس النواب لقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وما تلاها من اعتراض المجلس الأعلى للدولة عليها، وجهود المبعوث الأممي في رأب الصدع بين الفرقاء السياسيين، وإحداث توافق حول صيغة هذه القوانين؛ لإنهاء المرحلة الانتقالية ومعها حالة الانقسام السياسي والعسكري التي تخيم على البلاد منذ عام 2011

أولاً: المؤشر الأمني والعسكري

يتناول هذا المحور التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها ليبيا، سواء بين المكونات المحلية أو تلك التي تنخرط فيها القوى الأجنبية. وتشمل التطورات بين المكونات المحلية التشكيلات العسكرية المختلفة التي تعج بها ليبيا، والمواجهات الأمنية والعسكرية بين هذه التشكيلات، فضلاً عن الجرائم المنظمة وتشمل الهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر والتهريب وما يرتبط بها من مسألة أمن الحدود. أما التطورات التي تنخرط فيها القوى الأجنبية فتشمل النفوذ العسكري للقوى الإقليمية والدولية داخل ليبيا، وكذلك صفقات التسليح والتدريبات والمناورات العسكرية.

1.  التشكيلات المسلحة

تنظيم عمل الوحدات العسكرية بالمنطقة الغربية على طاولة اجتماع المنفي والدبيبة والحداد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عقد رئيس المجلس الرئاسي “محمد المنفي” بصفته “القائد الأعلى للجيش الليبي”، في الأول من أكتوبر 2023، اجتماعاً موسعاً ضم رئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع بالحكومة “عبد الحميد الدبيبة”، ورئيس الأركان العامة محمد الحداد، ورؤساء الأركان النوعية وآمر المنطقة العسكرية الوسطى. وتناول الاجتماع، وفقاً للمكتب الإعلامي التابع للمجلس، آخر المستجدات العسكرية والأمنية بالمناطق العسكرية الغربية، وتنظيم عمل الوحدات العسكرية، بالإضافة لمتابعة الإجراءات الإدارية وفقاً للاختصاصات المتعلقة بعمل المؤسسة العسكرية.

وتأتي أهمية هذا الاجتماع وجدول أعماله بأن التشكيلات العسكرية في المنطقة الغربية تمثل معضلة أساسية تؤرق الحكومة، إذ أنها لا تخضع لقيادة أو سيطرة موحدة ومركزية؛ ولذلك تتعدد الاشتباكات بين هذه المجموعات الغير منضبطة، كان آخرها في طرابلس في 14 أغسطس من العام الحالي، بين اللواء 444 التابع لحكومة الوحدة الوطنية وقوات جهاز الردع الخاصة التابعة للمجلس الرئاسي، ووصل ضحايا تلك الاشتباكات إلى 55 قتيلاً و146 جريحاً.

2.  المواجهات الأمنية والعسكرية

على وقع اشتباكات بنغازي..القبض على البرغثي والصوصاع يعلن تعرضه لإصابات خطيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد عودة “المهدي البرغثي” وزير الدفاع الليبي الأسبق، لمدينة بنغازي، في 6 أكتوبر 2023، اندلعت اشتباكات بين مسلحين تابعين له مع قوات أمنية وعسكرية تتبع سلطات شرق ليبيا، على أثر ذلك انقطعت الاتصالات عن بعض مناطق المدينة. وكان البرغثي انشق عن قوات الشرق التابعة للمشير “خليفة حفتر”، ليتولى حقيبة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة “فائز السراج” بالعاصمة طرابلس، وأمضى سنوات بعيداً عن بنغازي. وقالت مصادر بقوات الشرق الليبي، إن قواته اعتقلت البرغثي. كما نفت مصادر تحدثت إلى “الشرق الأوسط” ما تردد عن قصف منطقة الكويفية بالطائرات المسيّرة أثناء الاشتباكات. وأكدت أن مدينة بنغازي آمنة، ولا توجد أي خروقات أمنية، بعدما تمت السيطرة على ما وصفته بـ”خلية إرهابية” في منطقة السلماني، مشيرةً إلى استقرار الوضع الأمني.

وبررت السلطات الأمنية في شرق ليبيا عن قطع الاتصالات عن مدينة بنغازي، التي عادت إليها اليوم في 10 أكتوبر الماضي جزئياً، بعد انقطاع دام 5 أيام على التوالي، بحجة تفكيك خلية إرهابية، “حاولت زعزعة النظام والاستقرار العام” بالمنطقة الشرقية. حيث قال “فرج إقعيم” وكيل وزارة الداخلية بحكومة الشرق الليبي، في 9 أكتوبر الماضي، إن الأجهزة الأمنية والعسكرية تصدت يوم 6 أكتوبر الماضي لهذه الخلية المسلحة، بعدما تسللت إلى بنغازي مع قياداتها بطريقة غير شرعية، ونفّذت ما وصفه بعمليات تخريبية بقطع الاتصالات عبر تخريب كوابل الألياف البصرية في عدة أماكن بالمدينة.

وطالب رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبد الحميد الدبيبة”، في 9 أكتوبر، النائب العام بإجراء تحقيق عاجل في هذه الاشتباكات، في الوقت الذي أعربت فيه البعثة الأممية لدى ليبيا عن قلقها بسبب الوضع في المدينة، واستمرار انقطاع الاتصالات فيها. في المقابل، اتهم رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب “أسامة حماد”، حكومة الوحدة الوطنية بالوقوف وراء الاشتباكات المسلحة التي تشهدها مدينة بنغازي، كما استنكر بيان البعثة الأممية بشأن قلقها على حياة المدنيين في المدينة.

وفي 14 أكتوبر 2023، أعلن رئيس النيابة العسكرية في شرق ليبيا “فرج الصوصاع”، عن تعرّض البرغثي لـ”إصابات خطيرة وبليغة”، إضافة إلى مقتل تسعة عناصر من أنصاره، وإصابة ثمانية آخرين، وإلقاء القبض عليهم خلال الاشتباكات مع الأجهزة الأمنية والعسكرية في مدينة بنغازي. جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده المدعي العسكري،

برفقة وزير الداخلية بحكومة الشرق “عصام أبوزريبة”، ورئيس جهاز الأمن الداخلي “أشرف الدرسي”، ورئيس جهاز البحث الجنائي “صلاح اهويدي”.

وذكر الصوصاع في المؤتمر الصحفي أن البرغثي تسلل خلثةً عبر مسارب صحراوية إلى داخل مدينة بنغازي برتل مسلح بأسلحة خفيفة ومتوسطة وبصحبته “أربعين إرهابياً”، مضيفاً “عندما وصلت دورية من الشرطة العسكرية لتطلب من البرغثي تسليم نفسه رفض التسليم، وتعامل مع الدورية بالسلاح”. وفيما أشار الصوصاع إلى أن الدورية طلبت الدعم من الأجهزة الأمنية والعسكرية للقبض على البرغثي، أفاد بأن اشتباكات دارت مع من وصفها بـ”خلية السلماني الإرهابية بقيادة المهدي البرغثي”، أسفرت عن مقتل تسعة عناصر من أنصاره وإصابة ثمانية آخرين، بالإضافة إلى مقتل 8 من قوات حفتر. وأضاف أن البرغثي دخل إلى بنغازي وبصحبته “عناصر من تنظيم شورى بنغازي، وأنصار الشريعة الفارين من بنغازي الذين ارتكبوا جرائم إرهابية في المدينة، لزعزعة استقرار المدينة بمساندة خلايا إرهابية نائمة “، على حد وصفه.

وفي ضوء هذه التطورات، يجب الإشارة إلى التالي:

  • بث الإعلام الموالي لحفتر، في 10 أكتوبر الماضي، فيديو أفرج عنه الأمن الداخلي في بنغازي وسمح بنشره، يُظهر لحظة القبض على البرغثي مساء 6 أكتوبر الماضي، بعد الانتهاء من مداهمة بيته، ويظهر فيه وهو بصحة جيدة ولم يتعرّض لما وصفه الصوصاع بـ”إصابات خطيرة وبليغة”، باستثناء بعض السب والإهانات اللفظية.
  • هل ما حدث كان محاولة انقلاب قبلية أو عسكرية؟ هذا في ضوء طريقة المبالغة والتضخيم التي تحدث بها الصوصاع عن البرغثي ورفقائه، فيما يخص الطريقة التي دخلوا بها وحجم الأسلحة التي معهم وانتماءاتهم، فضلاً عن الإصابات والقتلى من الطرفين. وإذا كان الأمر محاولة انقلابية، فما رد الأجهزة الأمنية وحكومة الشرق التابعة لها على الوثائق التي نشرها الحقوقي “ناصر الهواري”، والتي تثبت أن البرغثي دخل بتنسيق وتفاهمات بين القيادة العامة وشيوخ القبائل، أي تتناقض مع ما يثار حول دخول البرغثي خلثةً وبأجندة تخريبية رفقة “إرهابيين”، أو رغبته في عمل انقلاب.
  • هذه أول اشتباكات عسكرية تحدث في المنطقة الشرقية ضد المنظومة العسكرية والأمنية التابعة لحفتر، والذي يروج لنفسه على أنه، وبخلاف المنطقة الغربية، قد حقق حالة من الاستقرار والأمن عبر فرض سيطرته العسكرية

على هذه المنطقة. فهل تعد هذه الاشتباكات نذير بمزيد من الاشتباكات والفوضى في المنطقة الشرقية، ودلالة على تراجع قبضة السلطة الأمنية والعسكرية في البلاد كأحد تداعيات كارثة الإعصار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3.  الجرائم المنظمة وأمن الحدود

توقيع مذكرة تفاهم بين ليبيا و”اليوبام” في مجال تأمين الحدود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقيمت ، في 9 أكتوبر 2023، بمقر وزارة الخارجية في طرابلس ، مراسم التوقيع النهائي على مذكرة التفاهم بين وزارة الخارجية  والتعاون  الدولي في حكومة الوحدة  الوطنية  وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة  في الإدارة المتكاملة للحدود “اليوبام”، في مجال تقديم المساعدة والمشورة الفنية للجهات الليبية المعنية بإدارة تأمين الحدود. ووقع المذكرة عن الجانب الليبي مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية “عبد الرحمن خمادة”، وعن جانب بعثة اليوبام ” نتالينا تشيا ” رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي المتكاملة للمساعدة في إدارة الحدود.

لقد تسببت الظروف الكارثية التي شهدتها ليبيا  مؤخراً بسبب الفيضانات  بالإضافة إلى غياب الاستقرار عموماً ، في زيادة عمليات الهجرة السرية بفعل ضعف الرقابة  وانشغال المعنيين . خلال الأيام الأخيرة ، شهدت سواحل ليبيا زيادة في نسبة الهجرة السرية نحو الشواطئ الأوروبية الجنوبية . وفي عمليتين منفصلتين ، أنقذت زوارق جهاز حرس السواحل الليبي 110 مهاجرين من جنسيات أفريقية مختلفة ، بعد تلقي بلاغ عن وجودهم على متن قاربين شرق مدينة الخمس (120 كلم شرق طرابلس) وحاجتهم للإنقاذ.وبالتزامن مع هذه الحادثة، وصل 90 مهاجراً إلى سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية قادمين من ليبيا، ضمن ثلاث عمليات هجرة في يوم واحد نحو إيطاليا، بحسب وكالة آكي الإيطالية.

وتعد ليبيا إحدى دول العبور في أفريقيا، ويقصدها مهاجرون سريون من دول أفريقية وعربية بغية الهجرة عبر البحر إلى أوروبا، مستعينين بشبكات تهريب وعصابات تستغل الأوضاع الأمنية والسياسية غير المستقرة في البلاد

منذ عام 2011. ويعزو المسؤول لدى إدارة القوافل الصحراوية التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية “نصر الشويط”، زيادة وتيرة الهجرة مؤخراً إلى الانشغال بتداعيات العاصفة دانيال وانهيار سدي وادي درنة في شرق البلاد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طوابير على محطّات البنزين في ظل عودة التهريب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عادت الطوابير أمام محطات البنزين في العاصمة الليبية طرابلس ، فيما تؤكد  شركة البريقة  لتسويق النفط على توافر البنزين لديها. وكشفت مصادر من شركة البريقة لـ “العربي الجديد”، أن الشركة لديها مشروع تركيب منظومات التتبع للحد من ظاهرة التهريب،  وذلك بالتنسيق مع الجهات الأمنية والرقابية. وأشارت إلى أن المشروع يتضمن صماماً يحتسب إلكترونياً عدد اللترات التي توجد في الباخرة إلى أن تصل إلى خزانات المستودعات.

ورأى المحلل الاقتصادي ” عادل المقرحي”، أن هناك نظاماً  إلكترونياً في الجنُوب الليبي لكن تقرير لجنة الخبراء للأمم المتحدة يؤكد وجود تهريب في المنطقة الجنوبية يصل إلى 1.2 مليون لتر. وأوضح في تصريحات لـ ” العربي الجديد “، أن المشكلة هي الهشاشة الأمنية التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011، فضلاً عن بيع لتر البنزين بسعر مدعوم  بالمقارنة مع دول الجوار، فالسعر مغر للتهريب . من جهته قال المحلل الاقتصادي ” محمد الشيباني”، أن التتبع الإلكتروني لنواقل النفط أو برامج الإصلاح الأخرى لن يحالفها النجاح في ظل الوضع الاقتصادي القائم، فالمطلوب تعاون دولي بشأن مسألة التهريب للخارج ومعرفة الكميات المستهلكة سنويا.

4.  التسليح  والتدريبات العسكرية

اختتام المرحلة النهائية لتمرين الأمن البحري لدول مبادرة 5+5

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعلنت رئاسة الأركان العامة لقوات الغرب الليبي اختتام المرحلة النهائية لتمرين الأمن البحري ” السيبورد 23 ” قبالة سواحل مدينة أوجوستا الإيطالية ، بتنظيم مشترك بين ليبيا وإيطاليا. وأوضح المكتب الإعلامي لرئاسة الأركان أن التمرين  شاركت  فيه بحريات دول ” مبادرة 5+5 دفاع ” لكل من الجزائر، فرنسا، إيطاليا، ليبيا، مالطا، المغرب، إسبانيا ، تونس.

وأضاف المكتب الإعلامي أن التمرين اشتمل على جانب نظري تضمن عددًا من المحاضرات وورش العمل لإجراء التمرين والإبحار، في حين تضمن الجانب العملي  تنفيذ تمرينات  بحث  وإنقاذ واقتحام لسفن مشبوهة  ومناورات بحرية ومكافحة لهجوم إرهابي، وحماية السفينة وعرض تشكيلات بحرية لكبار الزوار وتدريبات ليلية لضباط المخابرة.

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن التمرين يأتي في إطار تنفيذ  الأنشطة البحرية المبرمجة لسنة 2023 لمبادرة 5+5 دفاع ، بهدف تعزيز القدرات العملياتية وتبادل المعلومات والوعي بالمجال البحري ، لضمان السلامة والمراقبة البحرية في حوض غرب المتوسط.

وزير الدولة للقوات المسلحة البريطانية يبحث التعاون في مجال التدريب مع حفتر والدبيبة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحث  رئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع ” عبد الحميد الدبيبة “، في 9 أكتوبر 2023، مع وزير الدولة للقوات المسلحة بالمملكة المتحدة “جيمس هيبي”، التعاون الليبي البريطاني في مجال التدريب ومكافحة الإرهاب وبحسب ما نشرته منصة حكومتنا  التابعة لحكومة الوحدة الوطنية ، فقد تم الاتفاق خلال اللقاء ، الذي عقد في طرابلس ، على بروتوكول  تعاون من خلال لجنة مشتركة لتنظيم أوجه التعاون الفني بين البلدين. وحضر اللقاء مساعد الوزير للشؤون العسكرية “بحار بن باور”، والقائم بالأعمال في السفارة البريطانية “مارثا بينس”، وبحضور

رئيس الأركان العامة لقوات غرب ليبيا الفريق “محمد الحداد”، ووزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء ” عادل جمعة “.

وفي 11 أكتوبر 2023، استقبل القائد العام لقوات شرق ليبيا المشير ” خليفة حفتر” ، في مكتبه ببنغازي ، “جيمس هيبي” ، رفقة القائمة  بأعمال السفارة البريطانية  في ليبيا ” كاثرين وايلد ” والوفد المرافق لها . اللقاء ناقش بحسب المكتب الإعلامي للقيادة العامة ، التعاون الليبي البريطاني في مجال التدريب ومكافحة الإرهاب ، والحديث عن آخر التطورات السياسية ، وتهيئة الظروف المُناسبة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المؤشرات الأمنية والعسكرية خلال النصف الأول من شهر أكتوبر:

  • مؤشرات أولية على حدوث خلخلة أو تراجع في القبضة الأمنية والعسكرية التي تفرضها السلطات في المنطقة الشرقية . وقد يكون هناك ربط بين هذا المتغير  وكارثة الإعصار التي كان متوقع أن تحدث فراغاً في السلطة، وهو ما دفع حلفاء حفتر الإقليميين بإغاثته بكل قوة حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة ، بما يصب في صالح خصومه في المنطقة الغربية.
  • ردود الفعل المبالغ فيها سواء على مستوى التصريحات كما برزت في تصريحات ” فرج إقعيم” عن مخططات لزعزعة الاستقرار وتهديد المواطنين بكل قوة في هذا الجانب ، وعلى مستوى الاحتواء العسكري للمهدي البرغثي ورفقائه بكل حسم  والذي أسفر عن قتلى ومصابين ، هذه الردود لا تعبر بالضرورة  دائما عن سلطات قوية وإنما قد يكون ناتج عن شعورها بالضعف نسبيا بعد كارثة درنة، وهو ما يدفعهم لفرض مزيد من القبضة الأمنية.
  • استمرار تأثير كارثة درنة وتداعياتها على الجوانب الأمنية الأخرى في المنطقة الشرقية والجنوبية ، أهمها تزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين، وعودة تهريب النفط.

في المحصلة ، المؤشر الأمني والعسكري بشكل عام في المنطقة الغربية إيجابي حيث هناك حالة من الاستقرار في هذه الفترة، أما في المنطقة الشرقية فكان سلبياً، وإن استطاعت السلطات الأمنية والعسكرية احتواء الاضطرابات الأمنية التي حدثت في بنغازي.

ثانياً: المؤشر الاقتصادي والتجاري

يتناول هذا المحور التطورات الاقتصادية ، مع التركيز فقط على الملفات التي ترتبط بشكل وثيق بالأمن القومي الليبي، وهي ثلاث ملفات رئيسية: أولاً، الاستثمارات المحلية والأجنبية والتبادلات التجارية بين ليبيا ودول العالم. ثانياً، المؤسسة  الوطنية للنفط وما يرتبط بها من تطورات تتعلق بقطاعي النفط والغاز . وأخيراً، المصرف المركزي، لما يمثله من أهمية مركزية بالنسبة للسياسات المالية والاقتصادية للدولة الليبية.

1.  الاستثمارات المحلية والأجنبية

الحويج يتابع نشاط الغرفة التجارية الليبية المصرية المشتركة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية “محمد الحويج”، مع إدارة الغرفة الليبية المصرية المشتركة الصعوبات والمعوقات التي تواجه أصحاب الأعمال في حركة نقل السلع والخدمات عبر المنفذ الحدودي، وآلية معالجتها بالتنسيق مع المصلحة العامة للجمارك .جاء ذلك خلال الاجتماع الموسع الذي عقده “الحويج” مع نائب رئيس الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة ورئيس وأعضاء لجنة إدارة الغرفة التجارية الليبية المصرية المشتركة من الجانب الليبي، في 3 أكتوبر 2023، وذلك للاطلاع على نشاط الغرفة وسير الحركة التجارية البينية بين البلدين.

جدير بالذكر، أن مصلحة الجمارك المصرية قررت تصدير الأدوية مصرية الصنع فقط إلى ليبيا عبر منفذ السلوم، بناء على طلب ليبي بهذا الخصوص. وكانت وزارة المالية الليبية وجهت خطابا للسلطات المصرية، طلبت فيه مخاطبة الجهات المعنية في مصر بالإفراج والسماح فقط بتصدير الأدوية ذات المنشأ المصري فقط إلى الأراضي الليبية عبر منفذ السلوم. وأشارت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي حرصاً على تعزيز حركة التبادل التجاري بين البلدين، واستناداً إلى الاتفاقات بين مصر وليبيا من أجل منع المخالفات الجمركية والبحث عنها وردعها

توقيع مذكرة تفاهم للغرفة التجارية الليبية الإيطالية المشتركة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقيمت  بغرفة التجارة  والصناعة والزراعة في طرابلس ، في 9 أكتوبر 2023، مراسم توقيع مذكرة تفاهم للغرفة التجارية الليبية الإيطالية المشتركة ، لتوحيد استراتيجية العمل التجاري بين الجانبين الليبي والإيطالي ، وتعزيز العلاقات التجارية بين القطاع الخاص في البلدين. جاء ذلك بحضور رئيس الغرفة التجارة الليبية الإيطالية “أنور ابوستة” من الجانب الليبي ، و” نيكولا كوليكي” رئيس الغرفة من الجانب الإيطالي، وبمشاركة  السفير الإيطالي لدى ليبيا ” جانلوكا ألبريني”، والملحق التجاري بالسفارة ” جاكومو قرانديسو”، و” لويجي دابريا ” رئيس المركز الاقتصادي الإيطالي.

وأفادت وزارة الاقتصاد  والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية ، بأن المذكرة تهدف أيضاً إلى المساهمة في تطوير الشركات الصغيرة  والمتوسطة  وتسهيل حركة  تنقل أصحاب الأعمال وشحن السلع  والخدمات عبر الموانئ في البلدين . وتأتي المذكرة تتويجاً لاعتماد الجانبين الليبي والإيطالي، والتي تضمنت تنظيم لقاءات وندوات اقتصادية مشتركة، تحت إشراف وزارة الاقتصاد والتجارة، لتبادل المعلومات والدراسات حول الأسواق المحلية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليبيا تشارك في منتدى الاقتصاد والأعمال التركي الأفريقي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شارك وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية ” محمد الحويج “، في منتدى الاقتصاد والأعمال التركي الأفريقي، الذي عقد في 13 أكتوبر 2023، بمدينة إسطنبول . وشارك في المنتدى 52 دولة أفريقية على مستوى الوزارء ووكلاء الوزراء ، و3000 رجل أعمال منهم 1400 رجل أعمال من القارة الافريقية.  واستعرض المنتدى العلاقات الاقتصادية  التركية الأفريقية وحجم التبادل التجاري بينهم ، كما ناقش الحاضرون فرص الاستثمار في القارة الأفريقية  ومناطق التجارة الحرة ، كذلك وضع تصور للتحول الرقمي في أفريقيا وتعزيز النظام البيئي للتكنولوجيا الرقمية في أفريقيا والترويج لقطاع السياحة.

2.  المؤسسة الوطنية للنفط

وسط تداعيات الإعصار..المؤسسة الوطنية تكافح لرفع إنتاجها النفطي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تكافح  ليبيا من أجل رفع معدّلات إنتاجها النفطي وصولا إلى المستويات الطبيعية  خلال الربع الأول من العام المقبل، يأتي ذلك وسط مخاوف من بعض المحللين الاقتصاديين من أن تأثيرات أزمة العاصفة  دانيال قد تلقي بظلالها على التمويلات المطلوبة  لتعافي إنتاج النّفط. وقالت عدة مصادر من المؤسّسة الوطنيّة النفط في تصريحات لـ ” العربي الجديد “، في 7 أكتوبر 2023، إن الميزانيّة الاستثنائية  لقطاع النفط تسير وفق سياقها الطبيعي ، حيث جرى صرف نصف مليار دولار حتى الآن ، فضلا عن فتح بعض الاستثمارات الجديدة في حوض غدامس واستثمارات أخرى سوف تنطلق خلال الأيام المقبلة، في مسعى لزيادة إنتاج ليبيا من النّفط والغاز.

وبخصوص  الجدل المثار حول الحاجة للأموال التي تستثمر في القطاع النفطي من أجل تخصيصها لإعادة الإعمار ومواجهة تداعيات الإعصار، يرى المحلل الاقتصادي ” وئام المصراتي لـ” العربي الجديد “، أنّ النفط المصدر الوحيد للعملة  الصعبة في البلاد ، وفتح الاستثمارات في مشاريع جديدة سوف يسهم  في زيادة إنتاج  ليبيا من النفط والغاز، أما إعادة إعمار المدن المنكوبة فيكون عبر صناديق تسهم فيها بعض الدول.

وظلّ إنتاج  ليبيا من النّفط مستقرّا خلال الأشهر الماضية بمعدّل 1.2 مليون برميل يوميّا ، وتسعى ليبيا ، المعفاة من قرار منظمة الدول المصدرة للنفط ” أوبك “، القاضي بخفض الإنتاج ، إلى زيادة إنتاجها النفطي ليبلغ مليوني برميل يوميًا. وبلغت الإيرادات النفطية 16 مليار دولار خلال الأشهر الثّمانية الأولى من العام الحالي. وتمتلك ليبيا أكبر احتياطي في أفريقيا من النفط بـ48 مليار برميل، يمثل 39 في المائة من حجم احتياطي أفريقيا. وأعلنت المؤسّسة الوطنية للنفط، في وقت سابق من هذا العام، أنها تخطط لإطلاق جولة تراخيص للنفط والغاز في عام 2024

شركة إيطالية تفوز بعقد تطوير منصة غازية بصبراتة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كشف تقرير اقتصادي، نشره أخبار الاقتصاد الجنوب إفريقي الناطق بالإنجليزية “إنيرجي كابتل آند باور”، عن اتفاقية طاقة مبرمة مؤخراً في ليبيا. التقرير، الذي ترجمته صحيفة المرصد ونشرته في 8 أكتوبر 2023، أوضح فوز مجموعة

” أنتونيني” الإطالية للإنشاءات والهندسية بعقد قيمته 217 مليون دولار لإنشاء وحدة ضغط لمنصة غازية في مدينة صبراتة، عبر شركة مليتة للنفط والغاز.

ووفقا للتقرير، سيتم تركيب الوحدة على منصة غاز تقع على ارتفاع 42 مترا فوق مستوى سطح البحر و120 مترا من الساحل، متوقعاً أن تستغرق عملية الإنشاءات نحو 27 شهراً، فضلاً عن مرحلة تشغيلية مدتها 6 أشهر لبناء هيكل عائم. واختتم التقرير بالإشارة لإبرام الشركة الإيطالية عقداً منفصلاً بقيمة 18 مليوناً و600 ألف دولار، لبناء هياكل لتسريع عملية الحفر في الحقل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3.  المصرف المركزي

المصرف المركزي: 17.5 مليار دولار إيرادات ليبيا في 9 أشهر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أظهرت بيانات جديدة لمصرف ليبيا المركزي ، أن إيرادات الدولة بلغت قيمتها 86.4 مليار دينار (نحو 17.56 مليار دولار) خلال الأشهر التسعة من العام 2023، بينما بلغت النفقات خلال نفس الفترة 76.8 مليار دينار (15.6 مليار دولار). وأوضح المركزي، عبر بيان له في 4 أكتوبر 2023، أن إيرادات مبيعات  النفط بلغت 67.1 مليار دينار ، وإيراد الإتاوات النفطيّة للعام  الحالي والسنوات السابقة نحو 17.6 مليار دينار ، والضرائب 481 مليون دينار، والجمارك 225 مليون دينار، والاتصالات 352 مليوناً، وبيع المحروقات بالسوق المحليّة 120 مليوناً، وإيرادات أخرى 485 مليوناً.

وأشار البيان إلى أن النفقات توزعت على : الرّواتب حتى أغسطس وبلغت 38.8 مليار دينار، والنفقات التسييرية 6.4 مليارات دينار، والتنمية 3 مليارات دينار، والدعم 15.4 مليار دينار، و8.7 مليارات دينار ترتيبات مالية

استثنائية للمؤسّسة الوطنية للنفط، و4.5 للشركة العامة للكهرباء. كما بلغ إجمالي الاستخدامات والالتزامات القائمة بالنقد الأجنبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام نحو 27.6 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي إيرادات النقد الأجنبي خلال تلك المدة 17.7 مليار دولار.

الإيرادات القيم بالدينار الليبي النفقات القيم بالدينار الليبي
بيع النفط 67.1  مليار دينار ليبي الرواتب 38.8 مليار دينار ليبي
اتاوات النفط 17.6 مليار دينار ليبي النفاقت التسييرية 6.4 مليار دينار ليبي
الضرائب 481 مليون دينار ليبي التنمية 3 مليار دينار ليبي
الجمارك 225 مليون دينار ليبي الدعم 15.4 ملياردينار ليبي
الاتصالات 352 مليون دينار ليبي المؤسسة الوطنية النفط 8.7 مليار دينار ليبي
بيع المحروقات بالسوق المحلي 120 مليون دينار ليبي الشركة العامة للكهرباء 4.5 مليار دينار ليبي
الإجمـــــــالي 86.4 مليار دينار ليبي الإجمالي 76.8 مليار دينار ليبي

( إيرادات ليبيا في الـ 9 أشهر الاولي من 2023 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصرف المركزي يناقش تقرير صندوق النقد الذي يحذر من مخاطر اقتصادية تواجه ليبيا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تضمن تقرير صندوق النقد الدولي عن الاقتصاد الليبي توصيات مشاورات المادة  الرابعة مع الصندوق ، وتنص المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي ، على إجراء مشاورات ثنائية مع البلدان الأعضاء، وتجري في العادة على أساس سنوي. ويشير التقرير إلى عدد من المخاطر والتحديات التي تواجه البلاد في المستقبل القريب، والتي يمكن أن تهدد مسار النمو الاقتصادي ، إذا لم يتم التعامل معها بحكمة وحزم. وبحسب التقرير، من المتوقع نمو إنتاج النفط والغاز بنسبة 15% في عام 2023، بعد التراجع الحاد في 2020 بسبب الحصار على الموانئ النفطية. إلا أن هذا النمو مهدد بعوامل عدة، أبرزها انخفاض أسعار النفط العالمية نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي ، بالإضافة إلى احتمال تجدد الصراعات والاضطرابات الأمنية، مما قد يؤدي إلى توقف إنتاج وتصدير النفط مرة أخرى.

كما يحذر التقرير من مخاطر زيادة الإنفاق الحكومي بشكل مفرط وغير مدروس ، مما سيضع أعباء إضافية على الموازنة العامة ويهدد استقرار الاقتصاد الكلي . فقد أدت سنوات عدم الاستقرار السياسي إلى غياب رؤية اقتصادية

واضحة وتفشي الفساد ، الأمر الذي تسبب في تدهور الاقتصاد بنسبة 50% خلال العقد الماضي ، طبقا للتقرير. وختاماً، يوصي التقرير بضرورة اتخاذ إجراءات جريئة لمواجهة هذه التحديات ، أبرزها وضع استراتيجية اقتصادية طويلة المدى ترتكز على تنويع مصادر الدخل وخفض الاعتماد على النفط، بالإضافة إلى إصلاحات شاملة للقطاع العام ومحاربة الفساد، وكذلك ضبط الإنفاق الحكومي ورفع معدلات الشفافية.

وفي هذا السياق ، عقد محافظ مصرف ليبيا المركزي ” الصديق الكبير”، في 5 أكتوبر 2023، اجتماعاً موسعاً لبحث خطة مؤسسات الدولة  الليبية لتنفيذ توصيات مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي. وحضر الاجتماع رئيس ديوان المحاسبة ” خالد شكشك ” ووزراء المالية والتخطيط والعمل والتأهيل  بحكومة الوحدة الوطنية ، وممثل عن المؤسسة الوطنية للنفط ، وعدد من مديري الإدارات والخبراء والمستشارين بالمصرف المركزي.

وأكد الحاضرون التزامهم بالتوصيات وتحديد الأولويات ، أهمها العمل على مراجعة سياسة الإنفاق العام وضبطه عند معدلات قابلة  للاستدامة ، ومراجعة سياسة  دعم المحروقات . وناقش الاجتماع تضخم الكادر الوظيفي للدولة ومعالجة الازدواجية الوظيفية وتحفيز القطاع الخاص لتنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط مصدراً وحيداً للإنفاق. جدير بالذكر، شارك محافظ المصرف المركزي في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي هذا العام، والذي عقد في مراكش بالمغرب، في الفترة من 9 إلى 15 أكتوبر.

المؤشرات الاقتصادية والتجارية خلال النصف الأول من شهر أكتوبر:

  • الحراك التجاري بين ليبيا والدول الأخرى تركز على أهم ثلاث دول مؤثرة في الأزمة الليبية ، مصر وتركيا وإيطاليا . وهو يعطي دلالة على أهمية المنظور الاقتصادي لكل الدول الفاعلة في تعاطيهم مع الأزمة الليبية، لما تمثله لهم من بيئة مناسبة لمزيد من المنافع الاقتصادية، سواء على مستوى الاستثمارات أو التبادلات التجارية أو إعادة الإعمار، فضلا عن قطاع النفط والغاز.
  • يبدو أن استقرار الإنتاج النفطي في الفترة الأخيرة ، نتيجة لتوقف المواجهات الأمنية  والعسكرية بين المنطقتين الشرقية والغربية ، دفع المسؤولين لزيادة الانتاج النفطي. ولكن هذه المسألة غير مضمونة طالما لم يتم حل ملف الانتخابات والحكومة المركزية.

في المحصلة ، المؤشر الاقتصادي التجاري بشكل عام متوسط ، مع استقرار الإنتاج النفطي والنمو الاقتصادي وتزايد حجم الاستثمارات الخارجية وتوحيد المصرف المركزي . في المقابل ، يواجه الاقتصاد الليبي معضلة بنيوية تتعلق  بضرورة  التخلص من الاقتصاد الريعي بتنويع الانتاج ومصادر الدخل، كما أن استمرار الانقسام السياسي يجهض الاستفادة المثلى من المداخيل، وأخيرا الاضطرابات الأمنية في الشرق الليبي إذا ما تكررت قد تؤثر على عملية إنتاج النفط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثاً: المؤشر السياسي الداخلي

يتناول هذا المحور التطورات السياسية الداخلية ، وتشمل الاحتجاجات الشعبية وما يرتبط بها من مطالب ، وطريقة تعاطي السلطات معها . فضلاً عن اللقاءات الهامة بين المؤسسات السياسية الرسمية وغير الرسمية داخل ليبيا ، وما تصدر عنها من قرارات وتصريحات . وأخيراً ملف الصراع بين المنطقتين الشرقية والغربية، وما يرتبط بذلك من جهود لتسوية الصراع، بما في ذلك إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة.

1.  القرارات واللقاءات والتصريحات الرسمية

تأجيل مؤتمر إعادة الإعمار والبرلمان يقر قانوناً بشأنه والدبيبة يدعو لتحييده عن الصراع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعلنت السلطات في شرق ليبيا ، في 1 أكتوبر 2023، تأجيل موعد انعقاد المؤتمر الدولي لإعادة إعمار مدينة درنة والمناطق المنكوبة شرقي البلاد ، التي شهدت فيضانات مدمرة في العاشر من سبتمبر الماضي . وذكرت اللجنة التحضيرية في بيان، أن المؤتمر الذي كان من المقرر عقده في 10 أكتوبر، تم تأجيله إلى الأول والثاني من نوفمبر، لأسباب لوجستية ومن أجل منح الشركات الوقت اللازم لتقديم الدراسات والمشروعات التي ستسهم في عملية إعادة الإعمار . وتم التأجيل بناء على طلب البلديات في المدن والمناطق المتضررة وعدد من الشركات العالمية الراغبة في المشاركة، وفق ما أوضح رئيس اللجنة “صقر الجيباني”.

وفي 3 أكتوبر 2023، أقر مجلس النواب قانوناً يقضي بإنشاء جهاز إعادة إعمار المناطق المتضررة من الإعصار. جاء ذلك جلسة رسمية عقدها مجلس النواب في مقره بمدينة بنغازي ( شرق) ، وفق بيان لمتحدث المجلس “عبد

الله بليحق”. وفي نفس اليوم ، دعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية “عبد الحميد الدبيبة”، إلى تحييد ملف إعادة إعمار المناطق المنكوبة شرقي البلاد عن الصراع السياسي في البلاد. جاء ذلك في كلمة للدبيبة خلال مشاركته في لقاء “تعزيز التضامن الوطني لدعم البلديات المنكوبة”، الذي نظمه في العاصمة طرابلس، فريق الطوارئ والاستجابة السريعة التابع لحكومته.

وكان المبعوث الأممي إلى ليبيا “عبد الله باتيلي” أعرب في بيان، في 3 أكتوبر عن ” قلقه إزاء ظهور مبادرات أحادية ومتضاربة من قبل مختلف الأطراف الليبية بشأن إعادة إعمار درنة وغيرها “. وقد أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا

وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، تأييد دعوة باتيلي، إلى إنشاء آلية ليبية موحدة للتنسيق في ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من الإعصار. جاء ذلك في بيان مشترك صدر عن رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول الخمس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعاطي السلطات الرسمية مع تداعيات كارثة درنة..آخر التطورات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية عزمها استيراد مساكن جاهزة الصنع لمتضرري الفيضانات التي ضربت مدنا شرقي البلاد في 10 سبتمبر الماضي ، ودمرت أكثر من 5 آلاف منزل جلها في مدينة درنة . جاء ذلك خلال اجتماع عقد في 2 أكتوبر 2023، في طرابلس ، تابع خلاله رئيس الحكومة ” عبد الحميد الدبيبة” ورئيس ديوان المحاسبة “خالد شكشك” مع مسؤولين حكوميين الإجراءات الحكومية بشأن المناطق المنكوبة. ونوقش خلال الاجتماع الخطوات المزمع اتخاذها لاستكمال الوحدات السكنية بمدينة درنة، في إشارة لـ2000 وحدة سكنية غير جاهزة لم تتضرر من الفيضانات.

وفي 3 أكتوبر، أكد النائب العام الليبي ” الصديق الصور”، في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس ، استمرار التحقيقات في كارثة درنة ، مشيراً إلى أن كل الجهات تنفذ أوامر النيابة ، والمُتهمون تم التحقيق معهم وحبسهم بأمر القضاء. وقال: ” هذه القضية لا تسقط بالتقادم ، والقضاء مُصر على ضرورة معرفة حقيقة ما حدث من جميع الجوانب والظروف والملابسات، وجلب كل المسؤولين للتحقيق معهم ويد القضاء ستطاول المدانين مهما طال الزمن”. وحول نتائج التحقيق، أضاف: ” لا يمكن أن نفصح عن صحة كل التحقيقات لسريتها، وعندما يأتي

الوقت المناسب سنعلن عن كل التفاصيل ونوضحها للرأي العام “. وحول مطالب بعض النشطاء بالاستعانة بالقضاء الدولي قال “الصورة واضحة لدينا بالنسبة لمشكلة السدود، لذلك لن نطلب الخبرة الدولية”.

وفي 5 أكتوبر، تفقد ” أسامة حماد” رئيس حكومة شرق ليبيا ، رفقة غرفة درنة العسكرية والأمنية،  مقرات لجان الإغاثة والهلال الأحمر والوحدات العسكرية، المُكلفة بتوزيع السلع وتقديم المساعدات للمواطنين بمدينة درنة، بهدف الاطلاع على آلية توزيع السلع على مُستحقيها. كما أصدرت حكومة حماد قراراً بإعفاء المواطنين المقيمين في مدينة درنة والمدن والمناطق المتضررة من دفع بعض الرسوم المفروضة للدولة لمدة عام. ويشمل الإعفاء الرسوم المتعلقة باستخراج وتجديد كتيبات العائلة والبطاقات الشخصية، وجوازات السفر ورخص القيادة، بالإضافة إلى رسوم استخراج وتجديد وتسجيل المركبات الآلية، واِستخراج وتجديد الرُخص التجارية والصناعية والحرفية والمهنية.

وفي 10 أكتوبر، أكد رئيس المجلس الرئاسي ” محمد المنفي”، ضرورة إعداد خطة واضحة وشاملة لإدارة ما بعد الكارثة وإعادة الإعمار، وكيفية إدارة الموارد والأموال وتقييم الأضرار الناجمة، وتحديد الأماكن التي تحتاج إلى إصلاح أو ترميم أو إعادة إعمار، وتوفير الدعم والمساعدة للأشخاص الذين  تأثروا بالفيضانات والسيول جراء الإعصار. جاء ذلك في كلمة له خلال ترأسه الاجتماع العادي لمجلس التخطيط الوطني في العاصمة طرابلس، بحضور رئيس المجلس ” أحمد أبريدان”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بـ95 ألف دولار شهريا.. البرلمان يوقع عقداً للاستشارات والترويج في واشنطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقع مجلس النواب عقدا مع مجموعة ” فوغيل”، وهي شركة ضغط أمريكية ، عقد بقيمة 95 ألف دولار شهريا لمدة عام كامل . وبحسب ما نشرته وزارة العدل الأمريكية ، فإن المجموعة ستقدم استشارات إعلامية وحكومية لمجلس النواب الليبي ، والتعامل مع الجهات الأمريكية الرسمية . وأوضحت الوزارة أنه من ضمن الخدمات التي ستقدمها المجموعة ، هي الاتصال بوسائل الإعلام الإذاعية والمطبوعة والرقمية، الموجودة داخل أمريكا، إلى جانب دعم المؤتمرات الصحفية.

وذكرت الوزارة أن العقد وقعه نيابة عن مجلس النواب، النائب الأول ” فوزي النويري” ورئيس ديوان المجلس “عبدالله المصري فضيل “.  وأضافت الوزارة أن المدير التنفيذي لمجموعة ”

فوغيل” سيشرف بشكل مباشر على تنفيذ العقد، إلى جانب مدير الحسابات اليومية بالمجموعة. ووفقا للوزارة، فإن الاتفاقية دخلت حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر الجاري ، وتنتهي في التاريخ نفسه من العام المقبل، مع إمكانية إنهاء هذه الاتفاقية من قبل أي من الطرفين شريطة عدم وجود أي مستحقات على مجلس النواب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2.  الصراع بين الشرق والغرب وجهود التسوية

البرلمان يقر بالإجماع قوانين الانتخابات مع الكشف عن تعديلات “جوهرية”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعلن مجلس النواب ، في 2 أكتوبر 2023، عن تصويت أعضائه بالإجماع على إصدار قوانين الانتخابات البرلمانية والرئاسية ، التي تم إعدادها من قبل لجنة 6+6 . صالح أكد في كلمته أثناء افتتاح الجلسة ، أن القوانين الانتخابية تم اعتمادها بالفعل من قبل لجنة 6+6 ، وأنه ليس من حق المجلس تعديلها أو الاعتراض عليها وفقاً للتعديل الدستوري، ولفت إلى أن القوانين لم تُقصِ أحداً ممن تتوافر فيه الشروط الخاصة بالترشح.

وعلى الرغم من عدم نشر نصوص القوانين بعد ، إلا أن مصادر برلمانية متطابقة أكدت وجود تعديلات جوهرية عليها، خاصة في ما يتعلق بالشروط المثيرة للجدل المتعلقة بترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية. وفي ملف مزدوجي الجنسية، كشفت المصادر لـ” العربي الجديد” ، عن تعديل الشرط الذي يتعلق بامتلاك جنسيات أجنبية للترشح في الجولة الأولى، بحيث يُسمح الآن بترشح مزدوج الجنسية في الجولة الأولى شريطة أن يقدم إقراراً بالتخلي عن إحدى الجنسيات

الأجنبية في سفارة الدولة التي يحمل جنسيتها. أما بالنسبة للعسكريين ، فتنص القوانين على أن العسكريين يعدون مستقيلين من مناصبهم  عند تقديمهم للترشح ، ويمكنهم العودة  إلى وظائفهم السابقة إذا خسروا في الانتخابات، بحسب المصادر ذاتها.

واعتبر رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي ” محمد تكالة “، أن التشريعات الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب “مخالفة للتعديل الدستوري” و”باطلة”. جاء ذلك في رسالة وجهها تكالة إلى المبعوث الأممي “عبد الله باتيلي”، في 6 أكتوبر. وأكد تكالة في رسالته “ضرورة اعتبار ما صدر عن مجلس النواب من تشريعات انتخابية مخالفا للتعديل الدستوري الثالث عشر، ومشوبا بعيوب وأخطاء تنحدر به إلى درجة الانعدام، ناهيك عن تجاوزه لقواعد إدارة

التوافق والاختلاف”. وتابع أن هذا “يجعل من التشريعات الصادرة عنه باطلة بطلانا مطلقاً وغير منتجة لأي أثر ويعد معه هذا المنحى خرقاً جسيماً للاتفاق السياسي” يقتضي التعامل معه في أنسب الآليات.

في المقابل ، أكدت لجنة “6+6” المشتركة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة لإعداد القوانين الانتخابية ، أن القوانين التي أصدرها مجلس النواب هي النسخة النهائية الموقع عليها بنصاب قانوني ، مشددة أنها نافذة وملزمة على الجميع. وأوضحت  اللجنة في خطاب لها إلى المبعوث الأممي ، أن مجلس النواب أصدر القوانين دون إجراء أي تعديل عليها، منوهةً إلى أنها أجرت بعض التعديلات على النسخة الأولى التي اعتمدت في أبوزنيقة المغربية ولم تمس جوهر الاتفاق ، مشيرةً إلى أنها التزمت في عملها بالتعديل الدستوري الـ13، وتحقيق التوافق وتوسيع دائرة المشاركة.

وقد أعلنت البعثة الأممية في ليبيا ، في 12 أكتوبر، عن انتهائها من المراجعة الفنية الأولية لقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تسلمتها بشكل رسمي من مجلس النواب الأسبوع الماضي. وأوضحت البعثة في بيان، أنها لاحظت وجود قضايا خلافية من الضروري معالجتها وحلها سياسياً، وهي ” النص على إلزامية جولة ثانية للانتخابات الرئاسية بغض النظر عن الأصوات التي يحصل عليها المرشحون “، و” النص على الربط بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ما يجعل انتخابات مجلس الأمة مرهونة بنجاح الانتخابات الرئاسية “، وكذلك مسألة تشكيل حكومة موحدة لقيادة البلاد إلى الانتخابات. وفي الوقت الذي رأت فيه البعثة أن هذه القوانين تشكل أساساً للعمل على إجراء الانتخابات، إلا أنها

أكدت على وجوب معالجة القضايا الخلافية وحلها عبر تسوية سياسية. وفي 13 أكتوبر، اتفق باتيلي والمبعوث الأمريكي الخاص “ريتشارد نورلاند”، أن قوانين الانتخابات وفق هذه الصيغة تمثل تسوية إيجابية بين لجنة 6+6.

الأمم المتحدة تحضّر للقاء القادة الليبيين للاتفاق على ملف الانتخابات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كشف المبعوث الأميركي إلى ليبيا ” ريتشارد نورلاند “، في 5 أكتوبر 2023، عن تحضير المبعوث الأممي لدى ليبيا عبد الله باتيلي ، للقاء يجمع القادة الليبيين للاتفاق على خارطة طريق تقود إلى الانتخابات . ودعا نورلاند ، في تصريح للصحافيين، المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية إلى إرسال ممثليهم للمشاركة في المناقشات التي يقوم باتيلي بالترتيب لإجرائها.

وفي هذه الأثناء ، ناقش باتيلي تطورات العملية السياسية مع مجموعة من الفاعلين الإقليميين في الملف الليبي. ففي 5 أكتوبر، بحث  المبعوث الأممي مع وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية “محمد بن عبدالعزيز”، في العاصمة القطرية الدوحة، تطورات العملية السياسية الليبية، وسُبل التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات لإعادة توحيد المؤسسات الليبية. وفي 6 أكتوبر، أجرى المبعوث الأممي زيارة إلى مدينة دبي الإماراتية، التقى خلالها بالمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات “أنور قرقاش”. وقال باتيلي عبر حسابه على منصة “إكس”، إن اللقاء ناقش التطورات السياسية في ليبيا ، وجهود الأمم المتحدة لمساعدة القادة الليبيين على التوصل إلى تسوية وطنية بشأن القوانين الانتخابية. وفي 13 أكتوبر، اتجهت البعثة الأممية إلى تركيا، بغية إحداث توافق بين أطراف الصراع السياسي بالبلاد حول الانتخابات الرئاسية والنيابية المُنتظرة، فقد بحث باتيلي، في العاصمة التركية أنقرة، مع وزير الخارجية التركي “هاكان فيدان”، مجمل الوضع في ليبيا، وفي مقدمته الوضع السياسي والأمني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبعوث الأمريكي وعقيلة صالح يدعوان لتشكيل حكومة تقود الانتخابات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جدد المبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا ” ريتشارد نورلاند “، في 5 أكتوبر 2023، الدعوة إلى ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط في ليبيا تقود البلاد إلى الانتخابات. وقال نورلاند في إيجاز صحفي، إن العملية السياسية في ليبيا يجب أن تتقدم، وإن الأرضية جاهزة لإجراء الانتخابات، ويجب أن يتم الاتفاق على تشكيل حكومة تضمن أن تجرى الانتخابات تحت اشرافها.

كما جدد أيضا “عقيلة صالح” رئيس مجلس النواب الليبي، مساعيه ودعواته لتشكيل حكومة جديدة في البلاد، خلفاً لحكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها “عبد الحميد الدبيبة”. وناقش صالح خلال لقائه، في مدينة القبة، في 14 أكتوبر، عدداً من الشخصيات الاجتماعية والسياسية، القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب وفقاً لما أقرته لجنة “6+6” وتشكيل حكومة “موحدة” على كامل التراب الليبي.

المؤشرات السياسية الداخلية خلال النصف الأول من شهر أكتوبر:

  • هناك مؤشرات على أن كارثة الإعصار بدلا من أن تؤدي لرأب الصدع بين الفرقاء السياسيين في المنطقتين الشرقية والغربية وإحداث توافق سياسي يمكنهم من توحيد جهودهم في مواجهة الكارثة ، فإنها عمقت هذا الصدع وزادت حدة الانقسام بين الطرفين ، خاصة في مواجهة وطريقة التعاطي مع الكارثة. وكان أهم ملف بارز في هذا الخصوص، إعادة الإعمار، والذي حدث فيه تضارب في القرارات بين السلطتين الشرقية والغربية، فالبرلمان يخصص ميزانية لمواجهة الكارثة ويصدر قانون بهذا الخصوص في وقت لا يعترف فيه بالحكومة المعترف بها دولياً، وحكومة الشرق تعلن عن مؤتمر لإعادة الإعمار ثم تؤجله، وحكومة الغرب تطلب الاعتماد على الأموال الليبية المجمدة في الخارج فيرفض المجلس الرئاسي ذلك.
  • على الرغم أن المجلس الرئاسي أعلن اعتراضه على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أصدرها البرلمان، إلا أن موقفي لجنة “6+6” ومجلس النواب داعمة لهذه الصيغة من القوانين، فضلاً عن دعم المبعوث الأممي والأمريكي للقوانين، حيث قالا أنها تسوية إيجابية، وإن كان باتيلي رأى وجود نقاط خلافية يجب تسويتها، مع تأكيده أن هذه القوانين تشكل أساسا يمكن إجراء الانتخابات بناءاً عليها. وبالتالي يظل العائق الرئيسي هو موقف رئيس المجلس الأعلى للدولة، فهل ينجح باتيلي في تليين موقفه خلال الاجتماع المرتقب الذي سيعقده مع القادة السياسيين؟
  • تنشط الدبلوماسية الأمريكية حاليا، على غير عادتها، في الملف الليبي، وبالأخص في مسألة الانتخابات وتشكيل الحكومة. وبالتالي هناك مؤشرات لمزيد من الانخراط الأمريكي في ليبيا، عبر مبعوثها الخاص،
  • في ظل الرغبة في إحكام الحصار على روسيا. والولايات المتحدة عبر مبعوثها تبدو مركزةً على الدعوة لتشكيل حكومة موحدة تدير العملية الانتخابية، ولعلها تريد إنهاء المرحلة الانتقالية، لتضمن وجود رئيس
  • “حليف” يحكم قبضته على كامل التراب الليبي، تستطيع من خلاله حسم مسألة النفوذ الروسي في ليبيا والفاغنر، وضمان إمدادات النفط بشكل مستمر وبإنتاج أكبر.
  • يدفع عقيلة صالح دائما في إتجاه تشكيل حكومة مؤقتة انطلاقاً من كون حكومة الوحدة في طرابلس هي المعترف بها دولياً أمام العالم، في حين تفتقد حكومة البرلمان في الشرق لأي أهمية دولية، فأهميتها لا تتجاوز الحيز الجغرافي للمنطقة الشرقية.

 في المحصلة، المؤشر السياسي الداخلي بشكل عام سلبي، سواء لعدم قدرتهم على تشكيل حكومة موحدة مع استمرار وجود حكومتين في الشرق والغرب تعملان بدون تنسيق حتى في ملف درنة، وهو ما أبرز تناقضات وتداخلات بين قراراتهم، أو لعدم التوافق التام بين المؤسسات الرسمية على القوانين الانتخابية.

****************************************

رابعاً: المؤشر السياسي الدولي

يتناول هذا المحور الأنشطة السياسية الخارجية للدولة الليبية وتفاعلاتها مع القضايا الإقليمية والدولية . ويشمل اللقاءات والزيارات والتصريحات الرسمية، بالإضافة إلى السياسات والقرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية، وأخيراً النفوذ السياسي للقوى الإقليمية والدولية في ليبيا.

1.  اللقاءات والتصريحات الرسمية

تفاعل ليبي قوي على المستويات الرسمية والشعبية تجاه حرب غزة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعا رئيس حكومة الوحدة الوطنية ” عبدالحميد الدبيبة “، في 7 أكتوبر 2023، المجتمع الدولي إلى إيقاف انتهاكات الاحتلال  السافرة  ووضع حد لها ، وإنهاء هذا الصراع  الدامي. وحمّل الدبيبة تبعات ردة فعل المقاومة على الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى، مشدداً على خطورة مهاجمة غزة، أو مواصلة استهداف الفلسطينيين. وفي 10

أكتوبر، أكد الدبيبة دعم ليبيا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه الدبيبة مع الرئيس الفلسطيني “محمود عباس”.

كما دان المجلس الأعلى للدولة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وطالب بـتدخل عاجل لوقف هذه الجرائم والانتهاكات، والعمل على إنهاء الاحتلال. وأكد المجلس في بيان، في 8 أكتوبر، وقوفه مع الشعب الفلسطيني مناصرًا لقضيته العادلة ، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه إدانة الممارسات الإسرائيلية الهمجية  المخلة بالمبادئ  والأعراف الإنسانية  والشرعية  الدولية. وفي 15 أكتوبر، أكد رئيس المجلس الرئاسي “محمد المنفي”، على ضرورة حماية المدنيين وإحترام القانون الدولي ورفض تهجير سكان غزة تحت أي حجة لما يشكله من خطرٍ على الأمن القومي العربي .

جدير بالذكر، أن ليبيا ، بالإضافة للجزائر والعراق وسوريا ، تحفظوا على بعض بنود ومضامين القرار الذي صادق عليه اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري ، في 11 أكتوبر الماضي، في القاهرة. حيث أبدت ليبيا تحفظاتها على الفقرة الثانية من القرار، وطلبت حذف “من الجانبين”، وتعديل بقية الفقرة لتصبح “إطلاق سراح جميع الأسرى والمدنيين”. وطالبت بتعديل الفقرة الثالثة لتصبح ” دعم الشعب الفلسطيني الشقيق في الدفاع عن نفسه لما يتعرض له حالياً من عدوان وانتهاكات لحقوقه”.

وعلى المستوى الشعبي، عمّت موجة تضامن شعبي واسعة مدن ليبيا مع الشعب الفلسطيني. حيث خرجت عدة مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في مدن ليبية عدة ، من بينها مصراتة والزنتان والزاوية ( غرب )، فيما انتشرت دعوات شعبية إلى مظاهرة بميدان ( الشهداء) وسط العاصمة طرابلس ؛ تنديداً بالقصف الإسرائيلي على القطاع. علماً بأن التحركات الشعبية الليبية لمناصرة الفلسطينيين هي الثانية من نوعها في غضون شهرين ، بعد احتجاجات سابقة ضد حكومة الوحدة الوطنية ، في أغسطس وسبتمبر الماضيين ، إثر الاجتماع السري بين وزيرة الخارجية المقالة “نجلاء المنقوش” ونظيرها الإسرائيلي “إيلي كوهين” في روما.

الدبيبة ورئيسة وزراء إيطاليا يبحثان تعزيز العلاقات الثنائية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة “، في 5 أكتوبر 2023، مع رئيسة الوزراء الإيطالية ” جورجيا ميلوني “، تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وتنسيق الجهود الإيطالية في دعم المناطق المنكوبة شرقي البلاد. جاء

ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين الدبيبة وميلوني. وأضاف البيان ” إن ميلوني أعربت للدبيبة عن سعادتها باستئناف الرحلات المباشرة بين طرابلس وروما ، مؤكدة رغبة بلادها في فتح وجهات جديدة مع ليبيا ( دون تحديدها ).

وكانت حكومة الوحدة قد أعلنت في الأول من أكتوبر، تسيير أولى الرحلات الجوية رسمياً من مطار معيتيقة بالعاصمة طرابلس إلى روما الإيطالية ، بعد انقطاع نحو 10 سنوات جراء الحظر الأوروبي المفروض على الطيران الليبي. واتفق الطرفان خلال الاتصال الهاتفي ، على ” عقد اجتماع على مستوى وزيري داخلية البلدين ، لبحث نتائج الاجتماعات الأخيرة في روما بشأن ملف الهجرة وآليات تنظيمه “. كما دعت ميلوني الدبيبة لحضور مؤتمر ” إيطاليا إفريقيا ” بهدف تعزيز العلاقات الإيطالية مع الدول الإفريقية، المزمع عقده في روما، في نوفمبر القادم.

2.  السياسات والقرارات

الدبيبة يقيل سفيرة ليبيا لدى بلجيكا والنائب العام يأمر بحبسها بتهم فساد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمرت النيابة العامة الليبية ، في 3 أكتوبر 2023، بحبس سفيرة ليبيا لدى بروكسل ” أمل الجراري”، احتياطياً، بتهمة الفساد ، وذلك بعد إعلان حكومة الوحدة الوطنية عن إقالتها من منصبها. وذكرت النيابة في بيان أن السفيرة تم استجوابها حول ” ارتكاب واقعة تحقيق منافع مادية غير مشروعة ؛ والاستيلاء بدون وجه حق على مال عام ” وبعد “وجاهة أدلة إثبات مخالفتها للفروض المسلكيَّة “، قام النائب العام ” باتهامها وأمر بحبسها احتياطيا على ذمة التحقيق”. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية ، عن وسائل إعلام بلجيكية، أن رئيسة البعثة عادت إلى ليبيا لكن لم يتسن الحصول

على تأكيد. وأثيرت القضية بعد نشر رسالة صوتية على مواقع التواصل الاجتماعي منسوبة لأمل الجراري ، تخاطب فيها مساعدتها، وتقول فيها إنها تحتاج إلى “فاتورة مزورة” تفوق قيمتها 200 ألف يورو لعلاج مريض ليبي “زائف”

من مرض السرطان. وأكدت مساعدتها ” نديمة الجريتلي” لوسائل إعلام ليبية صحة التسجيل . وأضافت السفيرة في رسالتها الصوتية أنه ينبغي أن ترسل الفاتورة إلى وزارة الصحة للحصول على موافقتها حتى تتمكن من الإفراج عن الأموال. ومن الشائع أن تغطي البعثات الدبلوماسية الليبية النفقات الطبية لرعاياها في الخارج. لكن المسؤولين الليبيين يتحدثون بانتظام عن ارتكاب مخالفات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 إعادة تبعية ادارة حماية البعثات الدبلوماسية لوزارة الداخلية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ناقش وكيل وزارة الداخلية للشؤون العامة لواء “محمود سعيد”، في 15 أكتوبر 2023، مع مدير إدارة حماية البعثات الدبلوماسية لواء “وسام بن جامع”، قرار مجلس الوزراء رقم 415 لسنة 2023، بشأن إعادة تبعية الإدارة إلى وزارة الداخلية والعمل على تنفيذه .كما بحث الاجتماع الصعوبات والعراقيل التي تواجه عمل الإدارة ووضع الحلول المناسبة لها، إضافة إلى حصر القوة العمومية للإدارة من قوة بشرية وآليات ومعدات بحسب ما نشرته وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية بموقع ” فيسبوك”.

المؤشرات السياسية الدولية خلال النصف الأول من شهر أكتوبر:

  • تفاعل قوي وواسع على المستوى الرسمي والشعبي تجاه حرب غزة . الموقف الشعبي يعزو إلى أن إسرائيل تعد العدو الاستراتيجي في الوعي أو المدرك الشعبي الليبي. أما الموقف الرسمي، فهو بجانب أنه امتداد للموقف الرسمي الليبي تاريخياً منذ عهد القذافي ، يأتي كرد فعل على الأزمة التي نتجت عن لقاء وزيرة الخارجية المقالة “نجلاء المنقوش” مع نظيرها الإسرائيلي “إيلي كوهين”، إذ يحاول المسؤولون الليبيون استغلال الحرب في إثبات موقف، بعد أن أدركوا كيف أن الشعب الليبي غير مستعد للتطبيع، وبالتالي من أراد أن يكسب هذا الشعب، بالأخص وهناك انتخابات رئاسية وبرلمانية مرتقبة، عليه أن يتبنى خطاباً تصعيدياً ضد الكيان الصهيوني. هذه مؤشرات على موقف الشعب الليبي من القضية الفلسطينية، وأيضا على استبعاد أي عملية تطبيعية بين ليبيا وإسرائيل في المدى المنظور.

يلاحظ  أنه بالإضافة  لعدة لقاءات جمعت المسؤولين الليبيين  بسفراء روسيا  وألمانيا والسودان واليونان لدى ليبيا، لم يكن هناك أي تواصل رسمي على مستوى القادة، باستثناء التواصل بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية ونظيرته الإيطالية، والذي لم يكن لقاءاً مباشراً وإنما اتصالاً هاتفياً. هذا مؤشر سلبي يعزو لعدة أسباب: الأول، أنه طالما ظلت ليبيا بدون رئيس أو حكومة موحدة ، فإن فرص لقاءات القمة ستظل في حدها الأدنى. الثاني، أن الملف الليبي في حالة سكون واستقرار على المستوى العسكري. الثالث، انشغال دول العالم بملفات أخرى أكثر أهمية، وانشغال المسؤوليين الليبيين بالتعامل مع تداعيات الإعصار.

خامساً: مختارات

يشمل هذا المحور ملفين رئيسيين، الأول شخصية العدد، والثاني مقال العدد.

1.  شخصية العدد

المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عقيلة صالح عيسى قويدر العبيدي ، اسم تردد في الأوساط القضائية في ليبيا على الداوم ، بدأ حياته المهنية من مساعد نيابة  وتدرج في الوظائف القضائية حتى أصبح رئيسا لأول مجلس نواب ليبي. ولد عقيلة في 11 يناير 1944، في مدينة القبة شرق ليبيا. وفي عام 1970، حصل عقيلة، المنتمي لقبيلة العبيدات (أبرز القبائل الليبية)، على ليسانس القانون من جامعة بنغازي. والتحق بعد تخرجه بالعمل في وزارة العدل والسلك القضائي، حيث عين كمساعد نيابة في عام 1971. تدرج صالح سريعاً في السلم المهني، فأصبح في 1974 رئيساً لنيابة دائرة الجبل الأخضر بمدينة البيضاء ، ثم انتدب للعمل في محكمة استئناف الجبل الأخضر عام 1976. وفي 1999، وتولي رئاسة فرع إدارة التفتيش القضائي في محكمة استئناف درنة. اختاره المجلس الانتقالي الموقت ، الذي تشكَّل في 27 فبراير 2011، عضوًا في اللجنة القضائية التي شكلها المجلس للتحقيق في قضايا الفساد أثناء عهد الرئيس الراحل ” معمر القذافي”. ومع انتهاء فترة المؤتمر الوطني العام ، الهيكل التشريعي في ليبيا من 2012 حتى 2014، توجه الليبيون لانتخاب أعضاء أول مجلس نواب شهدته ليبيا منذ انتهاء المملكة الليبية في 1969. ودخل عقيلة السباق الانتخابي عن مدينة القبة ، منافساً للمرشح الدكتور ” أبو

بكر بعيرة”، ومتفوقا عليه بفارق 3 أصوات فقط. ومع انعقاد الجلسة الثانية للبرلمان ، تم انتخاب عقيلة صالح رئيساً لمجلس النواب، حيث اختاره 170 عضوا من إجمالي أعضاء المجلس الـ200.

وعُرف عن صالح دعمه لقوات الشرق الليبي بقيادة المشير ” خليفة حفتر”، ودعمه للعمليات العسكرية التي قادها للسيطرة على بعض المناطق مثل درنة وبنغازي والهلال النفطي ، فضلا عن العاصمة طرابلس. وفي المقابل ، لم يعترف رئيس مجلس النواب الليبي بما عُرف بـحكومة الوفاق الوطني التابعة للمجلس الرئاسي بقيادة “فائز السراج”، المنبثقين عن اتفاق الصخيرات ديسمبر 2015. وبعد أن منح ، من خلال البرلمان ، الثقة لحكومة الوحدة الوطنية بقيادة ” عبد الحميد الدبيبة ” في مارس 2021، سحبها منها في سبتمبر من نفس العام، بعد خلافات عديدة، وشكل

حكومة جديدة تفرض سيطرتها فقط على المنطقة الشرقية بقيادة “فتحي باشاغا” في فبراير 2022، ثم شكل حكومة شرق جديدة بقيادة “أسامة حماد” في مايو 2023.

وأمام أزمة  تنازع الشرعية بين حكومتي الشرق والغرب ، يدعم عقيلة صالح تشكيل حكومة موحدة مؤقتة تدير الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والتي ستتم على أساس تشريعات أقرها البرلمان في أكتوبر 2023.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2. مقال العدد

الجمود الدائم يحد من إمكانات ليبيا، بين فيشمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتمثل العقبة الدائمة أمام إجراء الانتخابات في ليبيا في أن الجهات الفاعلة التي تتمتع حاليًا بالثروات والهيبة التي تدرّها مناصبها ” المؤقتة نظريًا “، لا تملك أي حوافز تدفعها إلى التفاوض بشأن تنحيها أو تعريض أنفسها إلى خطر فقدان مناصبها بسبب نتائج التصويت. بعبارات أخرى، تصبح المراحل الانتقالية دائمة أكثر فأكثر ما لم يكن المجتمع الدولي مستعدًا لإخراج ليبيا من وضعها الراهن الآخذ في الترسخ.

بالنسبة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية ” عبد الحميد الدبيبة “، فهو يتصرف ويوقع الأوامر، والأهم من ذلك يوزع الأموال ويدفع الرواتب قبل كل شيء في إطار ترتيب غير رسمي مع المصرف المركزي الذي يحصل على أرباح النفط الليبي. وأشار تقرير حديث، أعده صندوق النقد الدولي، إلى أن نسبة الاحتياطيات الأجنبية في ليبيا إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 200 في المئة، وهي

نسبة تفوق بمراحل النسبة المسجلة في السعودية، ولكن هناك غموض حوا الوجهة النهائية للأموال. ويرفض الدبيبة التنازل عن السلطة لصالح حكومة مؤقتة أخرى مكلفة بإدارة العملية الانتخابية، بغض النظر عما إذا قرر الترشح للرئاسة من عدمه.

ويُعد “عقيلة صالح” رئيس مجلس النواب الوجه الآخر للعملة عينها ويبدو كقط بسبعة أرواح. لقد حصل على أقل من 1000 صوت في بلدته الصغيرة القبة ، في عام 2014، إلا أنه ترأس مجلس النواب الذي تجاوز مدة ولايته بزمن طويل. وأعطى صالح غالبًا الانطباع بأن شل العمل هو هدفه الوحيد على ما يبدو. أما خليفة حفتر، الذي يحافظ على سيطرته في الشرق ومنطقة النفط المهمة ، التي أغلقها لأسابيع في صيف 2022 حتى وافق الدبيبة على تغيير

رئيس ” المؤسسة الوطنية للنفط “، ودفع رواتب إضافية للمنطقة ( أي لقوات حفتر). وتدور النقاشات الحالية حول ما إذا كان يحق لضابط عسكري في الخدمة أن يترشح للرئاسة أم عليه الاستقالة أولًا. وحتى لو تمكن حفتر من الترشح، فلن يستمر ترشيحه طويلًا نظرًا لمسؤوليته عن مقتل مدنيين ومقاتلين في غرب البلاد.

يمكن كسر الجمود في الأزمة الليبية من خلال لجنة فنية مؤلفة من جهات فاعلة دستورية دولية وليبية تحظى بدعم واضح من الجهات الفاعلة الدولية التي تضطلع بالدور الأهم في ليبيا، والمتمثلة بمجموعة P3+2+2، أي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والإمارات وقطر ومصر وتركيا. وتتيح المصالحة الحالية بين الدولتين الأخيرتين ” مصر وتركيا “، خيارات إضافية لهما للضغط على شركائهما الليبيين تباعًا. تملك هذه البلدان كافة القدرة على كسر الجمود المستمر في ليبيا، وفرض العقوبات عند الاقتضاء، وحتى تقديم حوافز للراغبين في التنحي عن مقاعدهم الحالية.

من الخارج، قد لا يبدو أن ليبيا تستحق الكثير من الاهتمام بما أن الفصائل المتحاربة لا تتقاتل والنفط يتدفق والبلاد لم تعد الملاذ الآمن للإرهابيين كما كانت سابقًا، لكن وهم الاستقرار يمكن أن يتلاشى في أي وقت. من الأفضل اتخاذ الخطوات الآن من أجل تسهيل تشكيل حكومة شرعية يمكنها تطوير البلاد. لا تشكل الانتخابات حلًا بحد ذاتها، إلا أن ليبيا تحتاج إلى حكومة منتخبة بصورة شرعية لاستغلال إمكاناتها.

لتحميل الملف من هنا ….

زر الذهاب إلى الأعلى