"أمريكا أولا" وأوروبا تتأقلم.. تداعيات السياسات الأمريكية على التحالفات عبر الأطلسي
مقدمة
منذ منتصف القرن العشرين، مثلت الشراكة الأمريكية - الأوروبية الإطار المرجعي الأهم لإدارة النظام الدولي الغربي، مستندة إلى توازن دقيق بين الردع الأمني، والتقارب القيمي، وتشابك المصالح الاقتصادية، وبناء منظومة مؤسساتية عابرة للحدود. غير أن هذا النموذج، الذي اتسم بالاستقرار النسبي لعقود، يواجه اليوم لحظة مفصلية، في ظل إعادة تشكّل موازين القوة الدولية، وتراجع الإجماع الغربي الداخلي، وتحول توجهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وقد بدأت مؤشرات هذا التحول بالظهور بوضوح منذ عام 2016، حين دخلت العلاقات عبر الأطلسي طورًا من التوتر المتكرر، اتخذ أشكالا متعددة شملت الخلاف حول الإنفاق الدفاعي داخل التحالفات العسكرية، والنزاعات التجارية، وتباين المقاربات بشأن قضايا المناخ، فضلا عن التراجع الأمريكي عن الالتزام غير المشروط بالتعددية والمؤسسات الدولية. ورغم الجهود التي بذلتها إدارة جو بايدن لإعادة ضبط العلاقة مع الحلفاء الأوروبيين وإحياء منطق الشراكة التقليدية، فإن عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة عام 2025 أعادت حالة عدم اليقين إلى صدارة المشهد الأطلسي.
فقد تبنت الإدارة الجديدة مقاربة مغايرة لدور الحكومة الفيدرالية، خصوصا في ملفات الطاقة والمناخ والسياسة الصناعية، حيث جرى توسيع أنشطة استغلال الوقود الأحفوري، وتخفيف الأطر التنظيمية البيئية، وتقليص الالتزامات المرتبطة بأجندة التحول الطاقي. وتفسر هذه السياسات أوروبيا على أنها تقويض مباشر للجهود الجماعية الرامية إلى مواجهة التغير المناخي، كما تضعف قدرة الولايات المتحدة على لعب دور قيادي داخل المنصات الدولية المعنية بالاستدامة البيئية. وفي الميدان الاقتصادي، استمر الاعتماد على أدوات الحماية التجارية، عبر فرض الرسوم، وتقييد تدفقات الواردات، وتوسيع توظيف اعتبارات الأمن القومي في إدارة السياسات الصناعية، ما غذى المخاوف الأوروبية من تراجع قواعد النظام التجاري متعدد الأطراف، واحتمال انزلاق العلاقات إلى صدامات تجارية ثنائية، خاصة في القطاعات ذات الحساسية التكنولوجية العالية.
أما على مستوى السياسة الخارجية والأمنية، فقد أعادت الإدارة الأمريكية إحياء منطق أولوية المصلحة الوطنية الضيقة، مقرونًا بتقليص الاستعداد لتقديم مظلة أمنية غير مشروطة للحلفاء. ويتجلى ذلك في خطاب سياسي يشكك في جدوى التحالفات طويلة الأمد، ويربط الالتزامات الدفاعية الأمريكية، داخل حلف شمال الأطلسي وخارجه، بـ مستوى مساهمات الشركاء الأوروبيين المالية والعسكرية، بما يعكس تحولًا بنيويًا في فلسفة التحالف ذاتها.
وتسعى هذه الدراسة إلى تفكيك ملامح المرحلة المقبلة في العلاقات عبر الأطلسي، في ضوء توجهات الإدارة الأمريكية الحالية، من خلال تحليل انعكاساتها السياسية والاقتصادية والأمنية والتنظيمية. ويعتمد التحليل على قراءة السياسات الرسمية المعلنة، وتتبع القرارات التنفيذية، إضافة إلى تقييم المواقف والاستجابات الأوروبية، بهدف بلورة تصورات محتملة لمسار العلاقة خلال الأمد القريب.
• منطق القرار في عهد ترامب
منذ ظهوره السياسي، قدم دونالد ترامب نفسه بوصفه رجل " الانتصارات المتتالية "، لا بوصفه صاحب رؤية سياسات عامة متماسكة. فـ في خطابه الانتخابي عام 2016، لم يكن " الفوز " مجرد شعار تعبوي، بل تحول إلى معيار حاكم لتقييم السياسات والقرارات، بمعزل عن مضمونها أو آثارها بعيدة المدى. هذا الهوس بالانتصار الرمزي والصفقات السريعة واستعراض القوة، طغى على أي اهتمام بنسق السياسات أو توازناتها، وفتح المجال أمام محيطه السياسي لإعادة هندسة الأجندة الرئاسية بما يخدم مصالحهم الأيديولوجية والاقتصادية. وظهر هذا بوضوح في خطاب لمؤيديه، في حملة 2016 عندما قال " سنفوز كثيرا، وقد تتعبون حتى من كثرة الفوز. وستقولون: رجاء، رجاء، هذا كثير من الانتصارات، لا نستطيع تحملها بعد الآن، سيدي الرئيس. وسأقول: لا، ليس كذلك. علينا أن نستمر في الفوز. علينا أن نفوز أكثر ".
وخلال ولايته الثانية، تكرس هذا المنحى بصورة أوضح، عبر العودة إلى مقاربة قومية صلبة تعلي من شأن السيادة الوطنية، وتدفع نحو تقليص الانخراط الخارجي، مع إعادة توجيه الموارد الأمريكية نحو الداخل، وإلى المسارح الاستراتيجية الأكثر أولوية، وعلى رأسها منطقة آسيا –المحيط الهادئ.
وقد تُرجمت هذه المقاربة في حزمة قرارات تنفيذية وتشريعية أعادت رسم الإطارين التنظيمي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة، وخلّفت في الوقت نفسه ارتدادات مباشرة على الشركاء الأوروبيين.
فـ منذ دخوله البيت الأبيض للمرة الأولى، تبنى ترامب خطابا وممارسات أحدثت قطيعة رمزية مع الإرث السياسي للعلاقات الأمريكية – الأوروبية. ففي مطلع 2017، قدم توصيفا للاتحاد الأوروبي بوصفه أداة للهيمنة الألمانية، مقرونا بترحيب صريح بـ خروج بريطانيا منه، في موقف بدا تحقيرا متعمدا لمشروع تكامل ولد من رحم الحرب العالمية الثانية لتجاوز القوميات الصدامية. وتوالت الإشارات الصادمة حين شكك في جدوى حلف شمال الأطلسي، قبل أن يربط لاحقًا الالتزامات الدفاعية الأمريكية بـ مستوى الإنفاق العسكري الأوروبي، بما مس الأساس الذي قام عليه نظام الأمن الجماعي في القارة منذ عام 1945.
وفي السياق نفسه، مثل الانسحاب الأمريكي من اتفاق باريس للمناخ عام 2017 نقطة افتراق حادة مع العواصم الأوروبية، التي رأت في القرار تنصلًا من مسؤولية دولية مشتركة. ثم جاءت الإجراءات الحمائية في 2018، عبر فرض رسوم جمركية على الصلب والألمنيوم الأوروبيين بذريعة الأمن القومي، لتكرّس انتقال الخلاف من المجال الخطابي إلى صدام اقتصادي مباشر. وزاد من حدة التوتر توصيف الاتحاد الأوروبي لاحقًا كـ " خصم تجاري "، في اختزال غير مسبوق لعلاقة تاريخية تجاوزت الحسابات الاقتصادية إلى الشراكة السياسية والقيمية.
ومع عودة ترامب إلى الرئاسة في يناير 2025، لم تهدأ هذه الدينامية، بل تسارعت بوتيرة أكثر حدة. ففي الأسابيع الأولى، أعاد إنتاج خطاب يعتبر الاتحاد الأوروبي مشروعًا فاشلا يقوض سيادة الدول، ما فجر اعتراضات رسمية من عواصم أوروبية كبرى، وربط بمحاولة تقويض سردية التكامل التي تشكلت في مرحلة ما بعد الحرب. ثم جاء تعليق المشاركة الأمريكية في بعض آليات التنسيق داخل الناتو، مصحوبا بـ إشارات متكررة إلى احتمال التخلي عن الدفاع التلقائي عن الحلفاء " غير الملتزمين ماليا "، ليزرع شكوكا عميقة في مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية.
وفي مايو 2025، دخلت العلاقات مرحلة جديدة من التوتر الاقتصادي، مع فرض رسوم إضافية على واردات أوروبية استراتيجية تحت مظلة " أمريكا أولًا "، في خطوة فسرها الأوروبيون باعتبارها قطيعة مع منطق الشراكة الاقتصادية العابرة للأطلسي. وتوج هذا المسار بتصريحات لاحقة اتهمت دولا أوروبية باستغلال المظلة الأمنية الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو خطاب اختزل عقودا من التحالف العسكري والسياسي والثقافي في منطق محاسبي ضيق، وعمّق الإحساس الأوروبي بأن الإدارة الحالية لا تنظر إلى أوروبا كـ شريك تاريخي، بل كـ طرف ينبغي ضبطه وإخضاعه.
• غرينلاند: من قضية جيوسياسية إلى اختبار وجودي للتحالف الأطلسي
تحولت غرينلاند، مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلى إحدى أكثر القضايا إثارة للتوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. فـ في مطلع يناير 2026، أعاد ترامب طرح فكرة حصول واشنطن على الجزيرة علنًا، مبررًا ذلك باعتبارات " الأمن القومي " وضرورة منع تمدد النفوذ الروسي والصيني في القطب الشمالي. غير أن الإيحاء بإمكانية اللجوء إلى " وسائل مختلفة " في حال تعثر التوصل إلى اتفاق، حول التصريحات من مجرد طرح سياسي إلى تهديد مبطن اعتبر في العواصم الأوروبية مساسا مباشرا بسيادة دولة حليفة وعضو في حلف شمال الأطلسي.
ولم يكن هذا الموقف عابرا. فـ في منتصف الشهر نفسه، جدد ترامب خلال لقاءات رسمية في واشنطن مع مسؤولين من الدنمارك وغرينلاند تأكيده أن الولايات المتحدة " بحاجة " إلى الجزيرة، ما عزز القناعة الأوروبية بأن المشروع لا يزال مطروحًا بجدية داخل الإدارة الأمريكية، رغم الرفض الصريح من الأطراف المعنية.
في المقابل، جاء الرد الغرينلاندي حاسما وسريعا. ففي الـ 10 يناير 2026، أكدت حكومة الإقليم المتمتع بالحكم الذاتي أن تقرير المصير شأن يخص شعب غرينلاند وحده، وأن فكرة التحول إلى كيان تابع لـ الولايات المتحدة مرفوضة جملة وتفصيلا. وأعقب ذلك تحذير شديد اللهجة من رئيسة وزراء الدنمارك، التي اعتبرت أن التهديدات الأمريكية تمس مباشرة أمن مملكة الدنمارك، وقد تضع مستقبل الحلف الأطلسي نفسه على المحك.
وسرعان ما تجاوز الجدل القنوات الرسمية، ليأخذ طابعا رمزيا واستفزازيا. فقد أثار منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يصور خريطة غرينلاند مغطاة بالعلم الأمريكي، نشرته شخصية إعلامية قريبة من الدائرة الضيقة لـ ترامب، موجة استياء واسعة في أوروبا. وزاد من حدة التوتر تصريح لاحق لأحد أبرز مستشاري ترامب، اعتبر فيه أن ضم غرينلاند أمر مشروع، وأن أي تحرك أمريكي في هذا الاتجاه لن يواجه تحديا عسكريا.
أم بالنسبة إلى الناتو، فقد شكلت هذه التطورات أسوأ سيناريو ممكن في بداية عام جديد. فاحتمال أن تلجأ الدولة القائدة للحلف إلى استخدام القوة ضد أراضي حليف آخر يكاد يكون خارج الأفق المفاهيمي الذي تأسس عليه الحلف منذ 1949. ويكمن الخطر الحقيقي في أن أي مساس بسيادة غرينلاند بـ القوة من شأنه أن يفرغ مبدأ الدفاع الجماعي، المنصوص عليه في المادة الخامسة، من مضمونه السياسي والأخلاقي.
وتكتسب هذه المخاوف وزنا خاصا بالنظر إلى مكانة الدنمارك داخل الحلف. فـ هي عضو مؤسس، وحليف موثوق للولايات المتحدة منذ الحرب الباردة، وقد دفعت كلفة بشرية عالية في العمليات العسكرية المشتركة، لا سيما في أفغانستان، حيث كانت من أكثر الدول الأوروبية تكبدا للخسائر قياسا بعدد السكان.
من الناحية الاستراتيجية، لا يعد اهتمام واشنطن بـ غرينلاند جديدا. فـ الجزيرة تحتضن قاعدة عسكرية أمريكية منذ خمسينيات القرن الماضي، وتتيح اتفاقية ثنائية موقعة عام 1951 زيادة الوجود العسكري الأمريكي متى اقتضت الحاجة. غير أن الخلاف الراهن لا يتعلق بتوسيع التعاون الدفاعي، بل بـ محاولة إعادة تعريف وضع الجزيرة القانوني والسيادي. إذ تروج إدارة ترامب لفكرة أن غرينلاند جزء من " نصف الكرة الغربي "، ما يبرر – وفق هذا المنطق – إخضاعها للنفوذ الأمريكي، وهو طرح ترفضه غرينلاند والدنمارك رفضًا قاطعًا، وتراه انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وقد بلغ القلق الدنماركي حد إدراج الولايات المتحدة، للمرة الأولى، كـ مصدر محتمل للتهديد في تقارير جهاز الاستخبارات الدفاعية، في مؤشر غير مسبوق على عمق التصدع داخل المجتمع الأطلسي. وعلى نطاق أوسع، ينظر كثير من المراقبين إلى هذا المسار باعتباره تهديدًا مباشرًا لأكثر تحالف عسكري نجاحًا في التاريخ الحديث.
ويُضاف إلى البعد الجيوسياسي عامل اقتصادي – تكنولوجي لا يقل أهمية. فـ بحسب تقارير نشرتها رويترز وذا غارديان، تروج دوائر من كبار رواد التكنولوجيا والمستثمرين المرتبطين بإدارة ترامب لـ غرينلاند بوصفها موقعا مثاليا لـ مشاريع ضخمة، تشمل ما يُعرف بـ" مدن الحرية "، واستخراج الموارد، وبنى تحتية متقدمة ذات تنظيم محدود. وترتبط هذه الرؤى بطموحات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة النووية المصغرة، والفضاء، والعملات المشفرة، ويعد بعض مروجيها من أبرز الممولين لحملة ترامب الانتخابية.
وتتقاطع هذه الأجندة مع ما بات يوصف بـ " الملحق الترامبي " لعقيدة مونرو، والذي تجلى في سلسلة تحركات أمريكية من أمريكا اللاتينية إلى القطب الشمالي. وهذه العقيدة أو التسمية ترتبط بالرئيس الأميركي " جيمس مونرو "، الذي تولى منصبه بين عامي 1817 و1825. وتعتبر عقيدة مونرو هذه، بمثابة الغطاء السياسي لرغبة الولايات المتحدة الأمريكية في بسط نفوذها والهيمنة على عمقها الإستراتيجي في أميركا اللاتينية، باعتباره امتدادا طبيعيا لأمنها القومي. إنها تبرير للتدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار. وقد عادت اليوم إلى واجهة السياسة الخارجية الأميركية بشكل واضح، خصوصا بعد إعلان الولايات المتحدة الأميركية يوم 5 ديسمبر 2025 عن وثيقة إستراتيجية الأمن القومي الأميركي.
ففي هذا الإطار، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تعيد تموضعها من دور القيادة العالمية إلى السعي لفرض هيمنة إقليمية موسعة، تحت شعار " هذا نصف كرتنا "، وهو خطاب موجه ظاهريا إلى روسيا والصين، لكنه يثير تساؤلات مقلقة لدى حلفاء مثل كندا والدنمارك حول موقعهم في هذه المعادلة الجديدة. إذ رفعت كوبنهاغن بشكل ملحوظ إنفاقها العسكري في القطب الشمالي، واستثمرت سياسيا وأخلاقيا في علاقتها مع غرينلاند، بما في ذلك تقديم اعتذار رسمي عن انتهاكات تاريخية بحق سكان الإنويت. وفي الوقت ذاته، شهدت العواصم الأوروبية تحركا دبلوماسيا واسعا دعما للدنمارك وغرينلاند، شمل بيانات تضامن من الدول الإسكندنافية والبلطيقية، ثم من قوى أوروبية كبرى، إضافة إلى دعم صريح من كندا.
أما داخل الناتو، فقد وجد الأمين العام مارك روته نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد. فبدل إبقاء القضية خارج أجندة الحلف، بات مضطرا للانخراط بحذر في جهود احتواء دبلوماسية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على أمن القطب الشمالي في ظل تزايد النشاط الروسي والصيني. وفي موازاة ذلك، يعمل الحلف على تعزيز وجوده في المنطقة عبر توسيع أنشطة المراقبة والدوريات والتدريبات، في محاولة لطمأنه الحلفاء دون استفزاز واشنطن.
ورغم العروض الأوروبية الرمزية، مثل اقتراح باريس إرسال قوات إلى غرينلاند، فضلت الدنمارك تجنب أي خطوة قد تفسر على أنها تصعيد مباشر مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام الكونغرس على أولوية المسار التفاوضي، معتبرا أن التلويح بالقوة يندرج أساسًا ضمن أدوات الضغط السياسي، لا كخيار فعلي مطروح.
• ردود أوروبا
على مدى ثمانين عامًا، شكلت الولايات المتحدة دعامة أساسية لدعم شرعية الديمقراطيات الأوروبية وتعزيز تكاملها وأمنها. لكن إدارة دونالد ترامب أعادت اختبار هذا الالتزام خلال ولايته الأولى، ومع عودته إلى البيت الأبيض، اتخذت خطوات إضافية جعلت العلاقات عبر الأطلسي أكثر تعقيدا. فـ السياسة الأمريكية لم تقتصر على إعادة التوازن بعيدا عن أوروبا، وهو اتجاه سياسي راسخ قبل ترامب، بل تسارعت هذه التوجهات تحت إدارته الحالية لتشمل عناصر عدائية تجاه المشروع الأوروبي. فقد وصف ترامب الاتحاد الأوروبي باعتباره كيانًا يسعى للاستفادة من الولايات المتحدة، مع الاعتماد على الحماية الأمريكية المجانية، كما رفض استبعاد استخدام القوة في قضية غرينلاند، وهي أراضٍ تابعة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي وحليف للناتو. وفي مؤتمر ميونيخ للأمن، اعتبر نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جيه دي فانس أن محاولات الحد من المعلومات المضللة تشكل تهديدًا أكبر لأوروبا من روسيا والصين.
وفي مايو 2025، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية مذكرة تتهم أوروبا بـ " شن حملة عدائية ضد الحضارة الغربية "، قبل أن توجه في أغسطس السفارات الأمريكية لمواجهة تنظيمات الاتحاد الأوروبي في مجال الخدمات الرقمية.
توضح مفاوضات التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هذا المناخ التوتري. فقد بدأ ترامب النزاع بفرض رسوم جمركية متبادلة بنسبة 20 % على جميع السلع، ثم خفضها إلى 10 % بعد أسبوع بسبب تقلب الأسواق. وعندما بدا أن الاتفاق قريب من الإنجاز، أصدر الرئيس فجأة رسالة ترفع الرسوم إلى 30%، ما فاجأ المفاوضين الأوروبيين. وقد اعتبر اتفاق سقف الرسوم عند 15% في بروكسل " أفضل صفقة ممكنة في ظل الظروف "، إذ نجح في تجنب فرض رسوم تصل إلى 50 % كما يحدث مع الهند والبرازيل. ومع تطبيق الاتفاق، تبقى هناك مخاطر بتصاعد النزاعات التجارية مجددا، لا سيما في حال تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم إضافية ردًا على تنظيمات الاتحاد الأوروبي للشركات الأمريكية العاملة داخله.
في مواجهة هذا الموقف المتغير، سعى الاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم موقعه الاستراتيجي في النظام الدولي، مع التركيز على تعزيز ما يعرف بـ " الاستقلالية الاستراتيجية "، عبر توسيع القدرات الدفاعية الأوروبية، وتقوية القاعدة الصناعية والتكنولوجية، وتقليل الاعتماد على الشركاء الخارجيين في المجالات الحيوية. غير أن التقدم في هذا المجال لا يزال متفاوتًا، نظرًا للاختلافات بين الدول الأعضاء حول مستوى الطموح، وتوزيع الأعباء، وطبيعة العلاقة المرغوبة مع الولايات المتحدة. ففي حين تسعى بعض الدول إلى تعميق التكامل الدفاعي وتسريع بناء القدرات المشتركة، تفضل دول أخرى الحفاظ على الاعتماد التقليدي على الضمانات الأمريكية ضمن حلف شمال الأطلسي.
على الصعيد المؤسسي، واصل الاتحاد الأوروبي تطوير أطر تنظيمية شاملة في مجالات التكنولوجيا الرقمية، والمنافسة، والبيئة، لتعزيز مكانته كقوة تنظيمية عالمية. إلا أن هذا النهج زاد من حدة الفجوة مع النهج الأمريكي الأكثر حرية، ما يثير مخاوف من تزايد التباين التنظيمي عبر الأطلسي.
• الأمن والدفاع والعلاقات عبر الأطلسي
يظل الأمن حجر الزاوية في العلاقات عبر الأطلسي، غير أن طبيعة هذا الالتزام تمر بإعادة تعريف مستمرة. فقد سلطت الحرب في أوكرانيا الضوء على أهمية الردع التقليدي والدفاع الجماعي، لكنها كشفت أيضًا عن اعتماد أوروبي كبير على القدرات الأمريكية، خاصة في مجالات الاستخبارات والنقل الاستراتيجي والدعم اللوجستي. في ظل إدارة أمريكية تظهر ترددا متزايدا في تحمل أعباء الأمن الأوروبي دون مقابل واضح، تصاعد النقاش داخل أوروبا حول ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي وتحسين الجاهزية العسكرية. ومع ذلك، يواجه هذا المسار تحديات سياسية ومالية داخلية، ويثير تساؤلات حول سرعة وفعالية بناء قدرة دفاعية أوروبية مستقلة.
1- أوكرانيا وروسيا: نقطة اختبار مركزية للتحالف
تشكل الحرب في أوكرانيا اختبارا حاسما لتماسك التحالف الأطلسي. فرغم التوافق العام على دعم سيادة أوكرانيا، تختلف الدول الأوروبية بشأن مستوى ونطاق هذا الدعم وآفاق التسوية السياسية والتعامل المستقبلي مع روسيا. وقد أدّى الغموض الأمريكي بشأن استدامة الدعم العسكري والمالي إلى زيادة القلق الأوروبي من احتمال تراجع الالتزام الأمريكي، وما يترتب على ذلك من انعكاسات مباشرة على أمن القارة.
2- التجارة والسياسة الصناعية
تعتبر التجارة واحدة من أبرز مجالات الخلاف بين الطرفين. فقد واصلت إدارة ترامب التركيز على حماية القطاعات الصناعية الوطنية، واستخدام السياسة التجارية لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع، بما في ذلك فرض رسوم جمركية، وتوسيع القيود على الواردات، وربط الوصول إلى السوق الأمريكية بـ شروط تتعلق بـ الأمن القومي وسلاسل الإمداد. من منظور أوروبي، وتمثل هذه السياسات مصدر قلق مزدوج: فهي تقوض مبادئ التجارة الحرة متعددة الأطراف وتفرض أعباء إضافية على الشركات الأوروبية العاملة في السوق الأمريكية، بينما يثير تركيز الإدارة الأمريكية على إعادة توطين الإنتاج الصناعي، خصوصًا في القطاعات التكنولوجية المتقدمة والطاقة النظيفة، مخاوف من دعم حكومي مفرط وتشويه المنافسة. لذلك يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تطوير أدواته الدفاعية التجارية وتعزيز سياساته الصناعية دون الانزلاق إلى مواجهة تجارية شاملة.
3- التكنولوجيا
تمثل التكنولوجيا والحوكمة الرقمية ساحة رئيسية للتباين بين الطرفين. فـ النهج الأمريكي يركز على الابتكار وتقليل القيود التنظيمية، بينما يعتمد الاتحاد الأوروبي تقييم المخاطر وحماية المستهلك وضمان القيم الأساسية كـ الخصوصية والمساءلة. وقد أدت التشريعات الأوروبية في الذكاء الاصطناعي والأسواق والخدمات الرقمية إلى تعميق الفجوة التنظيمية عبر الأطلسي، حيث ترى الولايات المتحدة أن هذه القوانين قد تعرقل الابتكار وتفرض أعباء غير متناسبة على الشركات، بينما يعتبرها الاتحاد الأوروبي ضرورية لضمان الثقة العامة وسلامة الفضاء الرقمي. وعلى الرغم من استمرار الحوار المؤسسي بين الجانبين، لا تزال الخلافات حول نطاق التنظيم ودور الدولة وأولوية القيم قائمة، ما يعزز احتمالية نشوء نظامين رقميين متوازيين عالميًا.
4- المناخ والطاقة
شهد التعاون الأطلسي في مجال المناخ والطاقة تراجعًا ملحوظا مع التحولات السياسية الأمريكية. فقد قلّصت إدارة ترامب الالتزامات المتعلقة بخفض الانبعاثات، وركزت على تعزيز إنتاج الوقود الأحفوري كجزء من الأمن الاقتصادي والطاقة. في المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي دفع أجندة طموحة للتحول الأخضر، مع أهداف صارمة لخفض الانبعاثات، وتوسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وفرض آليات لتسعير الكربون. ويؤدي هذا التباين إلى توترات سياسية وتجارية، خصوصًا فيما يتعلق بتنافسية الصناعات وتكاليف الامتثال البيئي.
• التوجه الى الصين
تلعب الصين دورًا محوريا في إعادة تشكيل العلاقات عبر الأطلسي، فـ هي محور تحدٍ استراتيجي مشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا، لكن كل طرف يتعامل معها وفق منظور مختلف. فالولايات المتحدة تتبع نهجا صداميا يشمل احتواء التطور التكنولوجي الصيني وتقليص الاعتماد الاقتصادي على بكين، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى موازنة دقيقة بين المنافسة والتعاون، محاولًا الحد من المخاطر دون الدخول في صراع كامل.
هذه الاختلافات ليست مجرد قضايا نظرية، بل تؤثر مباشرة على قدرة الأطلسي على التنسيق في المحافل الدولية وعلى تقديم رؤية موحدة لنظام دولي يرتكز على القواعد.
الوعي بهذه الفروقات بات متجذرا في الرأي العام الأوروبي. فقد أظهر استطلاع Pew Research Center انخفاض المواقف الإيجابية تجاه الولايات المتحدة بنسبة 12.9 % بين 2024 و2025، حيث لم يعد الأمريكيون يُنظر إليهم كـ حليف موثوق، بل كـ " شريك ضروري "، فيما تصفهم بعض الدراسات على أنهم يمثلون تهديدا أو أعداء لأوروبا، وهو تقييم من غير المرجح أن يتغير في المدى القريب. ولكن أوروبا ليست الوحيدة المتأثرة بهذه الأزمة في الثقة، فـ الدول الأخرى حول العالم، خاصة حلفاء واشنطن التقليديون، واجهت بدورها تحولات مماثلة: من استخدام الرسوم الجمركية كـ سلاح سياسي إلى الشعور بالتخلي عن الدعم الأمني أو التعرض لتهديدات إقليمية، ما دفعها للبحث عن بدائل والتكيف مع مرحلة من " الثقة المنخفضة " تجاه الولايات المتحدة.
في هذا السياق، لجأت بعض الدول الأوروبية إلى فتح قنوات مستقلة مع الصين، محاولةً تحقيق توازن يحد من النفوذ الأمريكي على قراراتها الاستراتيجية. فـ المملكة المتحدة وفنلندا على سبيل المثال، تبنت سياسات اقتصادية ودبلوماسية متعددة المسارات، شملت زيارات رسمية وإبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية. فقد زار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بكين في يناير الماضي، لتوقيع سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية، فيما قام المستشار الألماني فريدريش يرتس بزيارة رسمية لبكين في 20 فبراير 2026، وهي الجولة الأولى له منذ توليه منصبه عام 2025، ناقش خلالها ملفات اقتصادية وتجارية وسياسية حيوية. هذه التحركات لم تكن مجرد نشاط اقتصادي، بل تعبر عن استراتيجية أوروبية للحد من مركزية النفوذ الأمريكي ومنح القارة مساحة أكبر في إطار نظام دولي متعدد الأقطاب.
التأثير الأمريكي لم يقتصر على الاقتصاد والعلاقات الثنائية، بل امتد إلى المجال الأمني، حيث أثار استمرار التشكيك في الالتزامات الأمريكية تجاه الناتو وتهديد تقليص الوجود العسكري في أوروبا مخاوف حقيقية داخل التحالف. وقد دفع ذلك القادة الأوروبيين إلى التفكير بجدية في تعزيز قدراتهم الدفاعية الذاتية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على القوات الأمريكية المتمركزة في القارة، والنظر في تطوير الردع النووي الأوروبي، كما أعلن المستشار الألماني، في خطوة تعكس ممارسة توازن القوى ضمن التحالف نفسه وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي.
كما شهدت قوى غربية أخرى، حتى في ظل التصعيد الأمريكي تجاه الصين، تعزيز روابطها مع بكين لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة كـ مورد أساسي للأسواق والسلع، عبر زيارات رسمية واتفاقيات تجارية واستثمارية. هذا التوجه يشير إلى أن سياسات ترامب في ولايته الثانية لم تُزعزع النظام الدولي فحسب، بل أعادت رسم خرائط القوة داخل التحالفات التقليدية، وجعلت مفهوم الهيمنة الأمريكية أكثر مرونة وتعقيدًا، خصوصًا في ضوء استراتيجيات التوازن التي تعتمدها دول مثل الاتحاد الأوروبي وكندا.
• اليمين المتطرف أيضا
حتى اليمين المتطرف الأوروبي شهد تحولات ملموسة في موقفه تجاه الولايات المتحدة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية. فـ في الـ 8 من فبراير 2025، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع من استلام ترامب مقاليد الرئاسة، اجتمع زعماء وممثلون عن اليمين المتطرف الأوروبي في مدريد تحت شعار " لنجعل أوروبا عظيمة مجددا "، مستلهمين زخمهم من عودة ترامب القوية والشعبية المتزايدة لحركته " ما غا " داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى الإنجازات التي حققها التيار اليميني الشعبوي في انتخابات الاتحاد الأوروبي عام 2024.
إلا أنه بعد نحو عام، بدأ النفور والقلق يطغيان على علاقة هذه القوى مع واشنطن، على خلفية سلسلة أزمات متعددة. فقد أصبح اليمين المتطرف الأوروبي، الذي كان ترامب وفريقه يخصص له الدعم السياسي والإعلامي، يرى تناقضات جوهرية بين سياسات الإدارة الأمريكية وطموحاته الأيديولوجية. فـ بينما يشترك الطرفان في موقف معادٍ للهجرة، فإن التدخلات الأمريكية في السياسة الخارجية، التي تهدد سيادة الدول وتضغط على حدودها، صارت تُعدّ انتهاكاً للمبادئ التي يقوم عليها هذا التيار الأوروبي، ما أثر سلباً على تماسك التحالف بين ترامب ونسخته الأوروبية من حركة " ما غا "، وقلص قاعدة أصدقائه في القارة.
وانتقدت أحزاب اليمين المتطرف في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا سياسات ترامب المتعلقة بـ غرينلاند. فمثلا، قالت أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب " البديل من أجل ألمانيا "، إن ترامب " انتهك وعدا انتخابيا جوهريا كان يقر بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى ".
في المقابل، رأى جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني في فرنسا، أن الولايات المتحدة " لم تترك لأوروبا سوى خيارين: إما قبول التبعية المغلفة بـ شعار الشراكة، أو التصرف كـ دول ذات سيادة قادرة على حماية مصالحها ". وأضاف أن " تهديد رئيس الولايات المتحدة لأراضٍ أوروبية وفرضه الرسوم الجمركية ليس حوارا، بل ترهيبا، ومصداقيتنا على المحك "، مشيرا إلى أن قضية غرينلاند تمثل منعطفا استراتيجيا في عالم يعود إلى المنطق الإمبريالي، وأن أي استسلام سيكون سابقة خطيرة. ولم يغفل بارديلا انتقاد التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مداورو في يناير 2025، معتبرا أن ذلك يعكس سياسات القوة الأحادية.
وفي الدنمارك، وجد موررتن ميسيرشميدت، زعيم حزب الشعب الدنماركي المعادي للاجئين، نفسه مضطرا للنأي بنفسه عن ترامب، وكتب على " فيسبوك " " تصويري كـ شخص قد يخدم مصالح غير الدنمارك ويتقبل تهديدات لمملكتنا أمر غير مقبول ". وفي مفاجأة أخرى، وافق مشرعون عن اليمين المتطرف الأوروبي خلال جلسة للبرلمان الأوروبي في بروكسل على تعليق اتفاقية التجارة التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة في يوليو 2025، بعد التهديدات الأمريكية بالرسوم الجمركية.
وبشكل عام، حاولت أغلب الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، والتي تسعى للوصول إلى الحكم، النأي بنفسها عن دونالد ترامب مؤخرا، خاصة في ظل تراجع شعبيته في القارة إلى مستويات قياسية، حيث أصبح ينظر إليه باعتباره شخصية غير محبوبة وغير جديرة بالثقة داخل أوروبا.
الخاتمة
تُظهر الأحداث الأخيرة أن الإدارة الأمريكية الحالية أعادت تشكيل التحالفات التقليدية وأسست مرحلة من عدم اليقين عبر الأطلسي. فقد أثرت السياسات الأمريكية على الثقة الأوروبية، وأجبرت الاتحاد الأوروبي على إعادة النظر في استقلاليته الاستراتيجية وقدراته الدفاعية، مع فتح قنوات توازنيه مع قوى أخرى مثل الصين.
وتعكس النزاعات حول غرينلاند والاقتصاد والتكنولوجيا والتباين في السياسات المناخية تحولا واضحا نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، حيث لم تعد القوة الأمريكية المطلقة محددة، بل أصبحت مرهونة بقدرة الإدارة على إدارة التحالفات بعقلانية. وفي هذا السياق، ستبقى السنوات القادمة اختبارا حاسما لمصداقية الولايات المتحدة، ومرونة التحالفات عبر الأطلسي، وقدرة أوروبا على الحفاظ على سيادتها واستقلاليتها دون الانفصال الكامل عن شريكها التقليدي.
في هذا السياق، تبرز ضرورة إدراك أن أي تقييم للعلاقات عبر الأطلسي يجب أن يأخذ في الاعتبار ليس فقط السياسات الأمريكية الحالية، بل أيضا ردود فعل أوروبا، والصين، وحلفاء آخرين، إضافة إلى القوى الداخلية الأمريكية نفسها.
وأخيرا.. وفي ضوء هذه الديناميات، فإن السنوات القادمة ستشكل اختبارا حقيقيا لمصداقية الولايات المتحدة، ومرونة التحالفات عبر الأطلسي، وقدرة أوروبا على تحقيق استقلاليتها الاستراتيجية دون الانفصال الكامل عن شريكها التقليدي.
بقلم: أ. فاطمة بدري
باحثة وصحفية تونسية
تُعبّر الآراء الواردة في هذه الورقة عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.
الرابط المختصر
استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.
