زيارة رئيس المخابرات العامة المصرية لـ ليبيا تحركات متوازية لرسم ملامح التسوية السياسية في ليبيا
المقدمة
كشفت تقارير رسمية مصرية وليبية عن زيارة قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى العاصمة الليبية طرابلس في إطار تحرك أمني يهدف إلى دعم مسار التسوية السياسية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبيين.
وقد التقى حسن رشاد في طرابلس بـ رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وبحسب التقارير الصادرة عن الجانبين تم بحث سبل تقريب وجهات النظر ودعم توحيد المؤسسات عبر عملية ليبية-ليبية شاملة تدفع البلاد نحو الاستقرار، مع التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يخدم مصالح البلدين ويحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها.
وفي مسار متوازي: استقبل حسن رشاد في القاهرة الفريق صدام حفتر إلى جانب مسعد بولس مبعوث الرئيس الأمريكي حيث جرى سبل تقريب وجات النظر ودعم توحيد مؤسسات الدولة عبر عملية ليبية/ليبية شاملة في خطوة عكست تحركاً مزدوجاً يستهدف الطرفين المتنازعين على السلطة التنفيذية والعسكرية في أنٍ واحد. ويأت هذا التحرك في وقت تشهد فيه الساحة الليبية جدل حول المبادرة الأمريكية لتوحيد السلطة التنفيذية.
الدوافع والسياقات للزيارة
الدافع المصري المعلن يتمثل في دعم الاستقرار الليبي والعلاقات الأخوية بين الدولتين ولكن الدافع الغير معلن يكشف عن دافع أمني وإستراتيجي أوسع، فـ امتلاك البلدين حدوداً مشتركة تمدد لـ 1200 كيلو متر تجعل أي تطور في الملف الليبي قضية أمن قومي مباشر للدولة المصرية، واختيار جهاز المخابرات العامة المصرية كـ أداة للتواصل بدلاً من وزارة الخارجية يعكس الطابع الأمني في تعامل القاهرة مع الملف الليبي. ويأتي التزامن بين لقاء الدبيبة في طرابلس ولقاء صدام حفتر ومسعد بولس في القاهرة يكشف عن دافع مصري وهو تجنب الانحياز الكامل لأي طرف، والاحتفاظ بدور الوسيط المقبول من الجميع بما يعظم من النفوذ المصري كـ فاعل إقليمي ويؤكد عدم استبعاد القاهرة من أي تسوية مقبلة. وأيضا يأتي حضور المبعوث الأمريكي " مسعد بولس " بالتوازي مع الزيارة يشير الي أن واشنطن تحاول إعادة تنشيط الملف الليبي عبر مبادرة لتوحيد السلطة مستخدمة مصر كـ أداة تحظي بثقة كبرى لدي الطرفيين الليبيين.
وأخيرا.. يعكس هذا التحرك تحولاً في بنية الوساطة في الملف الليبي، فـ تحول مصر من فاعل إقليمي مساند إلى أداة تنفيذية لـ مبادرة أمريكية لم تكتمل ملامحها إلى الأن، وبالتالي يظل نجاح تلك الزيارة مرهوناً بقدرة القاهرة على الحفاظ على توازن حذر بين الطرفيين الليبيين المتنازعين.
بقلم: عمرو المتولي
باحث في العلوم السياسية
تُعبّر الآراء الواردة في هذه الورقة عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي للمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.
الرابط المختصر
استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.
