LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme
المبادرة الأمريكية لحل الأزمة الليبية: قراءة في السياق وردود الفعل
أبعاد الموقف
13.07.2026
114

المبادرة الأمريكية لحل الأزمة الليبية: قراءة في السياق وردود الفعل

مقدمة

للمرة الأولى، تعلن الولايات المتحدة بشكل واضح عن مبادرة سياسية تستهدف حل الأزمة الليبية، على لسان مستشار الرئيس الأميركي " مسعد بولس "، متمثلةً في خطة تستهدف تشكيل حكومة موحدة وإعادة توحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، في مقاربة تربط بين التسوية السياسية وضمان استقرار قطاع النفط وتعزيز الاستثمارات الأميركية. فلم يُخفِ بولس البعد الاقتصادي للمبادرة، إذ ربط نجاح الاستقرار السياسي بـ تهيئة البيئة اللازمة لدخول شركات النفط الأميركية الكبرى إلى السوق الليبية.

تهيئة الأجواء للمبادرة

مع الإعلان الرسمي عن المبادرة، برزت عدة مشاهد تعبر عن رغبة أمريكية في تهيئة البيئة السياسية الليبية لقبول هذه المبادرة، وهو ما يمكن تناوله على النحو التالي:

أولا، لم يتطرق الإعلان الأمريكي إلى الشخصيات المرشحة لتولي المناصب الرئيسية ضمن هذه المبادرة، حيث عمد بولس إلى التأكيد على أن تفاصيل السلطة التنفيذية المقبلة والأسماء التي ستقودها متروكة بالكامل لليبيين، رغم أن التسريبات التي تداولتها وسائل الإعلام خلال الأشهر الماضية كانت تشير إلى تولي " صدام حفتر " رئاسة المجلس الرئاسي، مع بقاء " عبد الحميد الدبيبة " على رأس الحكومة الموحدة. وقد أثارت تلك التسريبات مواقف متحفظة ومعارضة في كل من شرق ليبيا وغربها، ولا سيما في بنغازي ومصراتة. وربما عكس تسريب هذه التصورات في وقت مبكر رغبة في استكشاف ردود الفعل الرسمية والشعبية وقياس مدى تقبلها، قبل الانتقال إلى الإعلان الرسمي عن المبادرة.

ثانيا، بالتزامن مع الإعلان عن المبادرة، كانت هناك تسريبات جديدة تتعلق بطرح اسم " عبد الرزاق الناظوري " مستشار الأمن القومي في القيادة العامة، كـ بديل لـ صدام في رئاسة المجلس الرئاسي. والسبب ربما لوجود تحفظ في الغرب الليبي، بالأخص مصراتة على شخص صدام. اللافت هنا أن اقتراح الناظوري جاء بتوصية مصرية تركية، في إشارة لتأكيد انخراط البلدين في دعم المبادرة الأمريكية.

ثالثا، حرص بولس أيضًا على التأكيد أن المبادرة تتكامل مع خطة الأمم المتحدة، بجانب نفيه أن تكون تمهيدا لتقسيم البلاد، خاصة وأن التسريبات كانت تشير لمقاربة أمريكية تعترف بالأمر الواقع لا تغيره، بإنهاء الانقسام السياسي عبر شرعنه تقاسم السلطة بين الدبيبة وحفتر، بشكل قد يقود لانقسام سياسي أخطر.

رابعا، تأكيد بولس على استمرار دور مجلسي النواب والدولة، في خطوة تعكس رغبة أمريكية في ضمان دعم المؤسسات الرسمية لـ المبادرة، بجانب تأكيده على ضرورة تمثيل الجنوب وعدم اقتصار أي تفاهمات على الشرق والغرب، وأن تكون كل الأطراف المؤسسية والشعبية والميدانية جزءاً من أي تسوية، وهي تصريحات كلها تهدف لحشد الدعم الشعبي والمؤسساتي والمناطقي للمبادرة.

خامسا، بالتزامن مع الإعلان عن المبادرة، شهدت الساحة عددًا من اللقاءات التي بدت منسجمة مع الجهود الرامية إلى تهيئة الأجواء لإنجاح المسار الأمريكي، وفي مقدمتها لقاءا وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية " عبد السلام الزوبي " ونائب القيادة العامة " صدام حفتر "، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية. ويُعد الطرفان من أبرز الشخصيات الليبية المنخرطة في الحوار مع المسؤولين الأمريكيين بشأن ملف توحيد المؤسسة العسكرية، كأحد بنود المبادرة الأمريكية، حيث تعقد معهما واشنطن لقاءات دورية لمتابعة هذا الملف. كما كان هناك لقاءًا رباعيًا في القاهرة، جمع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية ومسعد بولس، فـ هل يعني ذلك دعم سعودي للمبادرة، بجانب مصر وتركيا؟ على الأغلب نعم.

وفي ذات السياق، نشطت دبلوماسية الاستخبارات، حيث عقد رئيس جهاز الاستخبارات التركية " إبراهيم قالن "، لقاءات في طرابلس، مع المنفي والدبيبة والزوبي وعماد الطرابلسي، وذلك بعد يوم من لقائه صدام حفتر في بنغازي. كما كان لافتاً أيضاً الحضور المصري من خلال الزيارة غير المسبوقة لـ رئيس جهاز الاستخبارات العامة " حسن رشاد " إلى طرابلس ولقائه الدبيبة، وذلك بعد لقاء جمع رشاد وصدام حفتر ومسعد بولس في القاهرة. وبالنظر إلى الدور الذي تضطلع به القاهرة وأنقرة في دعم المسار الأمريكي، فإن هذه اللقاءات تبدو منسجمة مع الجهود الرامية إلى تهيئة مواقف الأطراف الليبية تجاه المبادرة المطروحة.

ردود الفعل الرسمية

أعلن حفتر بشكل رسمي دعمه وانخراطه في المبادرة الأمريكية، وفي حين لم يصدر عن مجلس النواب أي موقف رسمي، فقط أعلن 57 عضوا بالمجلس دعمهم لها، فيما أعلن كل من المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة في مناسبات سابقة، قبل الإعلان عن المبادرة بـ شكل رسمي، رفضهما أي تسوية سياسية أو مفاوضات تُجرى خارج إطار الاتفاق السياسي. وبعد الإعلان عن المبادرة من قبل بولس، أعلن المنفي ترحيبه بأي مبادرة أمريكية شريطة أن تُطرح عبر المؤسسات الدستورية الوطنية، محذرًا من تجاوز هذه المؤسسات أو استبعاد الاتحاد الأفريقي والمسار الأممي.

ويبدو أن هذا الموقف المتحفظ من المنفي نابع من إدراكه أنه قد يكون الطرف الأكثر عرضةً للإطاحة به وفق التصورات المتداولة بشأن المبادرة، خاصة في ظل طرح اسمي صدام حفتر، ولاحقًا عبد الرازق الناظوري، كـ بديلين محتملين له في رئاسة المجلس الرئاسي. ويستند هذا التصور إلى فكرة تقاسم المناصب السيادية الرئيسية بين شرق البلاد وغربها؛ فـ مع ترجيح استمرار رئاسة الحكومة بيد شخصية من الغرب الليبي، والتي يُنظر إلى عبدالحميد الدبيبة باعتباره أبرز المرشحين لها، يقتضي - وفق هذا المنطق - انتقال رئاسة المجلس الرئاسي إلى شخصية من الشرق، بما يحقق قدرًا من التوازن في هيكل السلطة المقترح.

وفيما يُظهر موقف المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وجود تباين داخل معسكر غرب البلاد، بـ خلاف حكومة الوحدة الوطنية التي تبدو منخرطة في المسار الذي يقوده بولس، وفق بعض التقارير، برزت مؤشرات في السابق إلى تباينات داخل معسكر الشرق، فـ بينما انخرط صدام حفتر في المبادرة، أعلن شقيقيه بلقاسم وخالد حفتر، في وقت سابق قبل الإعلان الرسمي عنها، معارضتهما لأي ترتيبات سياسية تُفرض من الخارج أو لأي مخرجات تنتج عنها. لكن بعد إعلان القيادة العامة دعمها لـ المبادرة، لا يبدو أن لمثل هذه المعارضات القادمة من الشرق أي قيمة، في حين يمكن لـ مصر الضغط على عقيلة صالح للموافقة عليها.

في المقابل، تبدو المهمة صعبة لـ تركيا، وإن كانت غير مستحيلة، في دفع الفرقاء في الغرب الليبي بشكل كامل لدعم المبادرة، لعدم وجود سلطة مركزية مع تعدد مراكز القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية في المنطقة الغربية. على سبيل المثال، بجانب موقف مجلسي الدولة والرئاسي المتحفظ، أعلن مجلس أعيان مصراتة، معارضتهم للمبادرة، حينما كانت في طور التسريبات، مؤكدين أن مصراتة وجميع ثوار المنطقة الغربية لن يقبلوا بها.

وحول الموقف الأممي، أكدت المبعوثة الأممية أنها لا تمانع انخراط الأطراف الليبية في حوار مع الولايات المتحدة، لكنها تساءلت في الوقت ذاته عن الكيفية التي يمكن من خلالها إضفاء الشرعية على مخرجات المبادرة الأمريكية. كما نفت وجود تنسيق مباشر بين البعثة الأممية وهذه المبادرة، مع تأكيدها أن أي اتفاق قد تنجح الولايات المتحدة في التوصل إليه بشأن تشكيل حكومة موحدة سيكون ذلك مكملًا لمسار البعثة.

ويحمل موقف المبعوثة الأممية تجاه هذه المبادرة إشارات متناقضة؛ فهو لا يعكس قبولًا كاملًا بهذا المسار، وفي الوقت نفسه لا يرقى إلى مستوى الاعتراض الصريح عليه. والأهم أن تصريحاتها بدت أقرب إلى إبداء تحفظ غير مباشر على المبادرة، إذ ركزت بصورة لافتة على إشكالية الشرعية السياسية والقانونية التي قد تحيط بـ مخرجاتها، وهو ما يمكن قراءته بوصفه تشكيكًا ضمنيًا في قدرتها على إنتاج ترتيبات تحظى بقبول واعتراف مستدام واسع النطاق.

التطور اللافت في هذا السياق، كان إعلان المجلس الرئاسي عن اتفاقه مع مجلسي النواب والدولة على " خارطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية "، وتستند إلى الإعلان الدستوري (الدستور المؤقت) والاتفاق السياسي (اتفاق الصخيرات)، إضافة إلى اجتماع رئاسات المجالس في القاهرة. وتنص الخريطة على تشكيل " لجنة سيادية عليا " تتولى الإشراف الكامل على العملية الانتخابية، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن قبل 17 فبراير 2027.

ويبدو أن الهدف من هذه الخطوة ليس طرح مقترحا جديدا للحل، بقدر ما هو رغبة من المجالس الثلاثة لتثبيت موقعهم في المعادلة السياسية، خوفا من أن تتجاوزهم الولايات المتحدة في مبادرتها الجديدة، ولعل ذلك يفسر تأكيد مسعد بولس على استمرار الأدوار الدستورية لمجلسي النواب والدولة.

الخلاصة

إن تعدد المسارات المطروحة، بين الأممية والأمريكية والمحلية " خارطة طريق المجالس الثلاثة "، لا يبدو في حد ذاته مؤشرًا على اقتراب التوصل إلى حل للأزمة الليبية، بقدر ما يعكس سعي الأطراف المختلفة، داخليا وخارجيا، إلى تعزيز مواقعها ونفوذها داخل المعادلة السياسية. ومن ثم، قد يسهم هذا المشهد في تعقيد جهود التسوية وإبطاء فرص التوصل إلى اتفاق شامل ينهي هذه الأزمة. وإن كانت الولايات المتحدة قد أظهرت قدرة على تحقيق نجاحات ميدانية ضمن مسارها الحالي، لكن هذه النجاحات تظل في إطار اختراقات جزئية تمس ملفات محددة من الأزمة، مثل التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية الموحدة، دون أن تمتد إلى معالجة شاملة لجذورها السياسية والمؤسسية.

ومن ثم يبرز التساؤل حول ما إذا كان ما تحقق على الأرض يمكن أن يشكل، على المدى الطويل، أساسًا قابلًا للبناء عليه للوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة للأزمة الليبي، أم أنها ستظل إنجازات محدودة الأثر على مسار الحل النهائي. ويمكن اختبار ذلك من خلال تتبع المسار الذي ستسلكه المبادرة الأمريكية بعد أن تم الإعلان عنها، ومدى قدرتها على حشد دعم مختلف الأطراف الليبية، على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها الجهوية والمناطقية، إلى جانب المؤسسات الرسمية المنخرطة في الصراع. لا سيما وأنها لا تستهدف معالجة ملف بعينه، كـ توحيد المؤسسة العسكرية أو الميزانية العامة، وإنما تطرح نفسها بوصفها مبادرة للحل الشامل للأزمة الليبية بمختلف أبعادها، السياسية والاقتصادية والعسكرية.

إعداد: فريق المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1483877

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
|المركز الليبي لبناء المؤشرات|تقارير|أبعاد الموقف
  • المؤشر الليبي
  • استطلاع رأي
  • تقارير
  • المرصد الليبي

مقالات ذات صلة

زيارة عقيلة صالح إلى البرلمان المصري.. رسائل السياسة والدبلوماسية البرلمانية في الملف الليبي
زيارة عقيلة صالح إلى البرلمان المصري.. رسائل السياسة والدبلوماسية البرلمانية في الملف الليبي
اهتمام قوات الشرق بالكفرة... المؤشرات والأسباب
اهتمام قوات الشرق بالكفرة... المؤشرات والأسباب
طوبوغرافيا وادي درنة في مواجهة إعصار دانيال
طوبوغرافيا وادي درنة في مواجهة إعصار دانيال
اجتماع مصراتة في مواجهة الدبيبة..تحذيرات ودلالات
اجتماع مصراتة في مواجهة الدبيبة..تحذيرات ودلالات

مقالات ذات صلة

زيارة عقيلة صالح إلى البرلمان المصري.. رسائل السياسة والدبلوماسية البرلمانية في الملف الليبي
زيارة عقيلة صالح إلى البرلمان المصري.. رسائل السياسة والدبلوماسية البرلمانية في الملف الليبي
اهتمام قوات الشرق بالكفرة... المؤشرات والأسباب
اهتمام قوات الشرق بالكفرة... المؤشرات والأسباب
طوبوغرافيا وادي درنة في مواجهة إعصار دانيال
طوبوغرافيا وادي درنة في مواجهة إعصار دانيال
اجتماع مصراتة في مواجهة الدبيبة..تحذيرات ودلالات
اجتماع مصراتة في مواجهة الدبيبة..تحذيرات ودلالات
  • تقدير الموقف
  • الإيجاز
  • أبعاد الموقف