أصدر القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية التابعة للبرلمان " المشير خليفة حفتر " ، قراراً رقم 220/2023 بتاريخ 7 يوليو 2023، والذي يقضي بإستحداث ركن جديد اسماه " ركن الوحدات الأمنية "، ونص القرار في مادته الثالثة أن يكلف "عميد ركن \ خالد خليفة بلقاسم " آمراً له ، وعلي ان تضم الوحدات العسكرية " اللواء 106 مجحفل و اللواء خالد بن الوليد " الي هذا الركن المستحدث " ركن الوحدات الأمنية " ، و تقوم هيئة العمليات إعداد الهيكل التنظيمي له، ويعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره – كما جاء في نص القرار ، وقد استند في صدور هذا القرار على القرار رقم ( 40 ) لسنة 1974، بشأن الخدمة بالقوات المسلحة وتعديلاته.
ولكن اللافت أن هذا القرار رقم ( 40 ) لسنة 1974 ، كان قد حدد مكونات الجيش الليبي لتشمل: القوات البرية - القوات البحرية - القوات الجوية - قوات الدفاع الجوي.
يعيد هذا القرار إلى الأذهان قرار اللجنة العامة المؤقتة للدفاع، رقم 54 لسنة 2001 بشأن واجب الحراسة والحماية والتأمين والدفاع والتحرير، فقد ذكر القرار في مادته الثانية : بتكلف الوحدات الآتي بيانها بواجب الحراسة والتأمين والدفاع والتحرير:
- ( الحراسة / ويكلف بها الوحدات الآتية: الجحفل 219 الأمني - الوحدات التابعة لرئاسة أركان الوحدات الأمنية - الحرس الثوري الأخضر - الحرس الشعبي - التشكيلات الثورية الأخرى - الهيئات النظامية أياً كانت صفتها عسكرية أو مدنية ).
ومما يثير الانتباه أيضا ، أن "خالد خليفة بلقاسم " عرفه القرار بأنه عميد ركن ، ولم يُعرف أن " خالد خليفة بلقاسم " كان قد حضر دورة ضبط القيادة و الأركان ، او تخرج أصلا من احدي الكليات العسكرية المتخصصة.
وهنا لعله من المفيد أن نذكر ، أن كلية القيادة والأركان الليبية هي مؤسـسة تعليمية راقيه ، مهمتها الأساسية إعــداد وتأهيل - ضباط القيادة والأركان - لقيادة وحدات الجيش الليبي في السلم والحرب، كما يناط بها الإشراف على إعداد البحوث والدراسات العسكرية والاستراتيجية، في مجال الدفاع والأمن الوطني.
حيث ان ، كلية القيادة والأركان أٌنشئت بموجب القرار رقم ( 48 ) لسنة 1984 و منذ إنشائها وحتى توقفها في العام 1994 ، انعقدت بها عدد ( 7 ) دورات للأركان العامة ، وتخرج منها عدد من الضباط الليبيين ، كان منهم رئيس الأركان العامة السابق للجيش الليبي " اللواء الركن \ يوشف المنقوش " احد خريجي الدفعة الثانية ، بالإضافة الي عدد آخر من الضباط من جمهورية السودان ، وقد عقدت هذه الدورات بمساعدة وأشراف أطقم تدريس من روسيا ومن سوريا في حينه.
ولكن ، و بسبب سياسة التهميش والتدمير الممنهج للمؤسسة العسكرية في ليبيا من قبل النظام السابق ، وعدم الاهتمام بالمؤسسات التعليمية المتخصصة و التي تؤهل القيادات العسكرية ، توقفت الكلية عن العمل ، إلى أن استأنفت نشاطها غير الكامل في العام 2006 ، بمساعدة طاقم تدريس من جمهورية مصر العربية ، أضافة الي ضباط ليبيون مؤهلين بدرجات عليمة عليا ، واستمر التدريس فيها حتى نهاية العام 2009 ، حيث تخرج منها في تلك الفترة ضباط ليبيين ، كان لهم دور بارز كقادة ميدانيين في المعارك التي خاضها ثوار 17 فبراير ، وكان من بين خريجيها في تلك الفترة أيضا ، عدد من ضباط الدول الشقيقة ( مصر ـ الجزائر ـ السودان ـ موريتانيا ).
السؤال الذي يطرح نفسه الان ، ما هي الدوافع الحقيقية لإنشاء ركن جديد باسم " ركن الوحدات الأمنية " ؟؟ ، ولماذا يسمي لها شخص غير مهني ، ومن خارج المؤسسة العسكرية ؟؟ وهل هي بداية لإنتاج جيش موازي ، بإستنساخ تجربة النظام السابق؟.
