أوراق تحليليةتقارير وتقديرات

مذكرة تحليلية.. بشأن تقييم موقف مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة – أبريل 2026

وحـــــــــدة الأبحــــــــــــاث والدراســــــــات 
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

يؤكد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، بما لا يدع مجالاً لـ التأويل، أن حالة الجمود السياسي في ليبيا لم تعد نتاج تعقيدات ظرفية أو تباينات فنية، بل أصبحت نتيجة مباشرة لـ تقاعس مؤسسي واضح من قبل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في تنفيذ الاستحقاقات الجوهرية المنصوص عليها في خارطة الطريق الأممية، وقد أظهر التقرير أن استمرار هذا النمط من الأداء أدى إلى تعطيل متعمد للمسار الانتخابي، وإبقاء البلاد في دائرة انتقالية مفتوحة، تفتقر إلى الأفق الزمني والسياسي الواضح.

كما يعكس التقرير تآكلاً متسارعاً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة المجلسين على إدارة المرحلة، وهو ما تجسد في تحول الخطاب الأممي من الدعم والمساندة إلى التقييم والمساءلة، بل والتلويح الصريح بـ إمكانية تجاوز الأطر القائمة، ويُعد هذا التحول مؤشراً بالغ الخطورة، إذ ينذر بـ إعادة تشكيل العملية السياسية خارج الإطار المؤسسي الوطني، بما قد يؤدي إلى تقليص دور المجلسين أو إعادة تعريف شرعيتهما في ضوء معطيات جديدة تفرضها الأطراف الدولية.

وفي هذا السياق، فإن استمرار المجلسين في النهج الحالي، القائم على إدارة الخلاف بدل حسمه، واتخاذ مواقف متقابلة بدل إنتاج توافقات، لا يمثل فقط إخفاقاً سياسياً، بل يشكل تهديداً مباشراً لوحدة المسار الوطني، ويمنح مبررات موضوعية لأي تدخلات خارجية تسعى إلى فرض بدائل أو مسارات موازية، وعليه، فإن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق المؤسستين تقتضي مراجعة جذرية لنهج العمل، والانتقال من حالة التعطيل إلى الفعل السياسي المسؤول.

واخيرا، فإن اللحظة الراهنة تمثل نقطة فاصلة، إما أن يبادر مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى استعادة دورهما القيادي عبر التزام حقيقي بـ تنفيذ خارطة الطريق الأممية، والتوافق على مسار واضح يقود إلى الانتخابات، أو أن يواجها واقعاً سياسياً جديداً يتم فيه تجاوزهما تدريجياً، في ظل استعداد دولي متزايد لـ المضي قدماً دون انتظار توافقهما، وهو خيار لا يهدد فقط موقعهما، بل يمس جوهر السيادة الوطنية ومسار بناء الدولة الليبية.

لتحميل الملف من هنا ….

 

Back to top button