التحولات البنيوية للنفوذ الروسي في ليبيا (2025 – 2026).. وتداعياتها الجيوسياسية على منطقة الساحل

وحـــــــدة دراســـــات الأمـــــن القومـــــي
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية
يشهد المشهد الأمني في حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، خلال الفترة ما بين 2025 الي الربع الأول من 2026 زلزالاً جيوسياسي هادئاً ولكنه عميق الأثر، فـ لم تعد ليبيا مجرد ساحة صراع أهلي أو دولة عبور للهجرة غير الشرعية فحسب، بل تحولت بشكل متسارع إلى ” القلعة المتقدمة ” للاستراتيجية الروسية في القارتين الإفريقية والأوروبية، وإن المتتبع الدقيق لمسار الأحداث يدرك أن ما يجري ليس مجرد زيادة كمية في عدد المرتزقة أو شحنات السلاح، بل هو تحول نوعي في طبيعة ” الدولة الوظيفية ” التي تسعى موسكو لتأسيسها على السواحل الجنوبية للناتو.
وقد جاء هذا التحول الجذري مدفوعاً بحدث مفصلي هز أركان الشرق الأوسط في أواخر عام 2024، والمتمثل في الانهيار الدراماتيكي لنظام بشار الأسد في سوريا، وسقوط دمشق في ديسمبر من ذلك العام، وهذا الحدث أجبر الكرملين على تفعيل ” خطة الطوارئ الاستراتيجية “، والتي تقضي بنقل الثقل العسكري واللوجستي من شرق المتوسط (سوريا) إلى جنوبه الأوسط (ليبيا) ، ولقد أدركت موسكو أن قواعدها في حميميم وطرطوس باتت مهددة سياسياً وأمنياً تحت النظام السوري الجديد، مما جعل البحث عن بديل “آمن ومستقل “، ضرورة وجودية للحفاظ على النفوذ الروسي في المياه الدافئة.
وفي هذا السياق، تبرز ليبيا، وتحديداً منا مناطق الشرق والجنوب، الخاضعة لـ سيطرة القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، كـ حاضنة مثالية لهذا المشروع، فـ من خلال الفراغ الأمني، والانقسام المؤسسي، والحاجة المتبادلة بين موسكو وحفتر، تمكنت روسيا من إعادة هيكلة وجودها من مجرد مجموعات ” فاغنر” غير النظامية إلى جيش نظامي متكامل تحت مسمى ” فيلق إفريقيا “، والذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، ومجهز بأحدث ما في الترسانة الروسية من دفاعات جوية وطيران هجومي.
ونهدف في هذا التقرير البحثي المطول والمفصل إلى تفكيك طبقات هذا التواجد الروسي المعقد في الفترة محل الدراسة، وسنقوم بتحليل البنية العسكرية الجديدة، وشبكة القواعد، والاقتصاد السياسي للتمويل، والتداعيات العابرة للحدود نحو الساحل والسودان، وصولاً إلى تقييم شامل لنقاط القوة والضعف والمخاطر.
لتحميل الملف من هنا ….