LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
الرئيسية
الإنفوجرافيك
إصدارات المركز
LCSMS
تابعنا

بحث متقدم
  • الرئيسية
  • الإنفوجرافيك
  • إصدارات المركز
  • Toggle Theme
عندما تنزلق السياسة الخارجية الأمريكية من منطق الالتزام إلى منطق المساومة..  "كيف تستثمر الصين هشاشة الالتزام الأمريكي؟"
أوراق تحليلية
23.07.2026
7

عندما تنزلق السياسة الخارجية الأمريكية من منطق الالتزام إلى منطق المساومة.. "كيف تستثمر الصين هشاشة الالتزام الأمريكي؟"

انعقدت القمة الصينية - الأمريكية في مايو 2026 في لحظة تتسم بـ اضطراب غير مسبوق في النظام الدولي، حيث لم تعد موازين القوة، ولا مفاهيم القيادة العالمية، تخضع لـ لقواعد التي حكمتها لعقود. ولم يكن اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ الرئيس الصيني في بكين مجرد محطة تفاوضية بين قوتين تتنازعان النفوذ في مجالات التجارة والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية، بل مثل مواجهة غير معلنة بين نموذجين مختلفين لإدارة القوة العالمية، نموذج أمريكي يتراجع عن ثوابته، ونموذج صيني يصعد عبر التراكم والانضباط الاستراتيجي.

فالنفوذ الأمريكي لم يتشكل فقط عبر التفوق الاقتصادي أو القوة العسكرية، بل من خلال هندسة نظام دولي يسمح لـ واشنطن بأن تكون الحكم واللاعب في آن واحد، مستندة إلى شبكة تحالفات واسعة، وإلى سيطرة مؤسسية على أدوات القرار الدولي. غير أن هذا البناء، الذي طالما بدا متماسكا، بدأ يفقد قدرته على إنتاج الاستقرار، خاصة مع تحول التحالفات الأمنية إلى التزامات مشروطة، تدار بـ منطق الصفقة لا بـ منطق الشراكة، ومع استخدام التفوق التكنولوجي كـ سلاح ضغط سياسي واقتصادي، لا كـ أداة قيادة جماعية للنظام الدولي.

في المقابل، سلكت الصين مسارا مغايرا، لم تقم فيه بتحدي النظام القائم بشكل مباشر، ولم تسع إلى فرض نفسها كـ قوة بديلة عبر الاستعراض العسكري أو الصدام المفتوح، بل اعتمدت استراتيجية النفس الطويل، القائمة على تعظيم القوة الاقتصادية، وتوسيع الحضور العالمي بهدوء، إلى أن أصبحت لاعبا لا يمكن تجاهله في آسيا، والمحيط الهادئ، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية. ولم يكن رهان بكين الأساسي على قوتها الذاتية فقط، بل على التآكل التدريجي في مصداقية القيادة الأمريكية، نتيجة السياسات المتقلبة، وتراجع الالتزام تجاه الحلفاء.

وقد شكلت الحرب الإيرانية الأخيرة عاملا هاما في تسريع لـ هذا المسار، إذ كشفت حدود القدرة الأمريكية على إدارة الأزمات الكبرى دون كلفة استراتيجية، وعمقت شعور القلق لدى حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، الذين وجدوا أنفسهم أمام تداعيات اقتصادية وأمنية مباشرة لحرب لم تراعِ مصالحهم ولا حساباتهم. وبهذا المعنى، لم تكن الحرب مجرد صراع إقليمي، بل عاملا إضافيا في إعادة تشكيل صورة الولايات المتحدة كقائد للنظام الدولي.

وضمن هذا السياق المضطرب، اكتسبت القمة الصينية – الأمريكية أهمية استثنائية، ليس فقط بسبب ما نوقش فيها، بل بسبب ما عكسته من تحولات أعمق في توازنات القوة العالمية. فقد أعادت القمة طرح أسئلة مفتوحة حول مستقبل العلاقة بين القوتين، وحول مدى قدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة، أو قدرة بكين على استثمار اللحظة دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة. كما سلطت الضوء على موقع الشرق الأوسط وإيران في الحسابات الصينية، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع دول الخليج، التي رأت في الحرب الأمريكية على طهران تهديدا مباشرا لأمنها واستقرارها. وقد برز في هذا الإطار مسألة الدور الصيني المحتمل تجاه إيران، سياسيا واقتصاديا، في ضوء ما تردد عن رهانات أمريكية على وساطة أو ضغط صيني لدفع طهران نحو قبول الشروط الأمريكية، مقابل تنازلات تتعلق بـ ملف تايوان. وهي رهانات تكشف، بحد ذاتها، حجم التحول في ميزان التأثير الدولي. وتأتي هذه الدراسة لمحاولة تفكيك هذه الأسئلة، وتحليل دلالات القمة ومالاتها المحتملة في سياق نظام دولي يتشكل من جديد، على أنقاض يقينيات قديمة.

• القمة بين منطق الصفقة في السياسة الأمريكية ورهان الصين على الصبر الاستراتيجي

لم تتأسس المكانة العالمية لـ الولايات المتحدة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على التفوق العسكري وحده، بل على منظومة متكاملة أحكمت من خلالها السيطرة على مفاصل النظام الدولي، من النظام المالي العالمي والدولار، إلى المؤسسات الاقتصادية العابرة للحدود، مرورا بالقواعد البحرية وشبكات التحالفات، وصولا إلى قدرتها على تقديم نفسها بوصفها الضامن النهائي لـ الاستقرار العالمي. ومع نهاية الحرب الباردة وغياب المنافس المكافئ، تحولت هذه الهيمنة إلى ما يشبه القاعدة الطبيعية لإدارة العالم، لا إلى وضع استثنائي قابل للمراجعة.

غير أن هذا الإرث دخل مرحلة جديدة مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة. إذ أعاد الرئيس الأمريكي الحالي صياغة السياسة الخارجية بـ منطق مغاير، ينزل التحالفات من مرتبة الرصيد الاستراتيجي طويل الأمد إلى خانة الأعباء القابلة لإعادة التفاوض. ويحول مظلة الردع من التزام مؤسسي ثابت إلى خدمة مشروطة، ويستبدل هندسة الثقة مع الحلفاء بـ حسابات الربح والخسارة المباشرة. وبـ هذا المعنى، لم تعد السياسة الخارجية إطارا ناظمًا لـ موقع الولايات المتحدة في العالم، بل أقرب إلى سوق مفتوح تعرض فيه الضمانات مقابل أثمان محددة، وتدار العلاقات الدولية بعقلية الصفقة لا برؤية قيادة شاملة.

وانعكست هذه المقاربة بوضوح على إدارة ملفات القمة، حيث دخلت واشنطن طاولة التفاوض وهي مثقلة بـ ضغوط داخلية متراكمة، تضخم مرتفع، اضطراب في أسعار الطاقة، استقطاب سياسي حاد، واستحقاقات انتخابية تضيق معها هوامش المناورة. هذه العوامل جعلت الحاجة إلى " إنجاز قابل للبيع داخليا " أولوية لا تقل أهمية عن أي هدف جيوسياسي بعيد المدى. في المقابل، قرأت بكين هذا المشهد بدقة، وأدركت أن نقاط ضعف الداخل الأمريكي تفرض سقفا على تشدد واشنطن، ما منحها هامشا أوسع لاستخدام عامل الزمن بوصفه أداة ضغط لا تقل فعالية عن أوراق التجارة والتكنولوجيا.

ومن هنا تمحورت القمة، في جوهرها، حول معادلة مركبة تربط بين الرقائق والنفط، بين الحوسبة المتقدمة واستقرار السوق الداخلي الأمريكي. فـ الولايات المتحدة تمتلك تفوقا شبه حاسم في منظومة أشباه الموصلات المتقدمة، ليس فقط من حيث الإنتاج، بل في التصميم، والبرمجيات، وسلاسل التوريد، وأدوات التصنيع الدقيقة. في المقابل، ترى الصين في القيود الأمريكية المفروضة على الرقائق المتطورة تهديدًا مباشرا لـ مشاريعها الكبرى، من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العسكرية، إلى الاقتصاد الرقمي، وإدارة المدن الذكية، والتحول الصناعي عالي القيمة.

من هذا المنطلق، سعت بكين إلى تحويل القمة إلى منصة لاختراق جدار الحصار التقني، معتبرة أن أي تخفيف لـ لقيود أو تسهيل في انتقال التكنولوجيا لا يعد مكسبا تجاريا فـ حسب، بل إنجازا سياديا واستراتيجيا، يسرع تقليص الاعتماد على الخارج ويحصن مسار الصعود الصيني من أدوات الخنق الأمريكية. ويأتي ذلك في وقت أظهر فيه الاقتصاد الصيني قدرة لافتة على امتصاص الضغوط، بعد تسجيله فائضًا تجاريًا قياسيًا بلغ 1.2 تريليون دولار خلال العام الماضي، رغم الرسوم والعقوبات.

على الضفة الأخرى، تجد إدارة ترامب نفسها في حاجة ماسة إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية، وفي مقدمتها أسعار الطاقة والتضخم. وهنا يبرز النفط كـ ورقة صينية ذات وزن تفاوضي بالغ. فـ بكين تمتلك مخزونات كبيرة، وشبكات توريد مرنة، وعلاقات متشعبة مع منتجين خارج الفضاء الغربي التقليدي، ما يمنحها قدرة غير مباشرة على التأثير في توازنات السوق العالمية. وفي هذا السياق، يصبح توقيت ضخ المخزون أو حجبه أداة ضغط لا تقل قيمة سياسية عن الرقائق، نظرًا لتأثيره السريع على المزاج الاقتصادي والناخب الأمريكي.

إقليميًا، انطلقت الصين من قناعة مفادها أن الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية أسهمت في تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط، وأضعفت صورة واشنطن كـ ضامن للاستقرار. في المقابل، تعمل بكين على تقديم نفسها كفاعل دبلوماسي عقلاني، يدعو إلى إنهاء الحرب، وضبط النفس، والعودة إلى مسارات الحوار. وعلى عكس المقاربة الأمريكية الأحادية، تحافظ الصين على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، شراكة استراتيجية مع إيران، وروابط اقتصادية متينة مع دول الخليج، ما يمنحها موقعا متقدما كوسيط مقبول إقليميا.

وقد ترجمت بكين هذا التوجه عمليا عبر طرح مبادرات سياسية، من بينها مبادرة خماسية بالتعاون مع باكستان لإنهاء الصراع مع إيران، تقوم على وقف دائم لإطلاق النار ورفض التدخل العسكري، وحظيت بدعم دولي نسبي لخفض التصعيد. وسعت الصين إلى استثمار هذه الجهود بالتوازي مع القمة، مبرزة أن نفوذها الاقتصادي، ولا سيما دورها كـ مستورد رئيسي للنفط الإيراني، يمنحها قدرة فعلية على التأثير في حسابات طهران، وهو ما أقرت به واشنطن نفسها.

في هذا الإطار، عملت مراكز التفكير وأجهزة التحليل الصينية على إعادة تشكيل السردية الدولية، حيث قدمت زيارة ترامب إلى بكين في سياق تصور فيه الولايات المتحدة كـ مصدر لـ الأزمات، مقابل إبراز الصين كـ فاعل يسعى إلى إخماد الحرائق عبر الطرق الدبلوماسية.

كما تولي بكين أهمية خاصة لإدارة أزمة مضيق هرمز، الذي تمر عبره أكثر من نصف وارداتها النفطية، وتتعامل معه باعتباره مسألة أمن قومي. ومن هنا، سعت الصين إلى تثبيت معادلة تقوم على إدارة التوتر ومنع الانفجار، عبر ضغوط محسوبة تهدف إلى إبقاء الممرات البحرية مفتوحة، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تهدد أمن الطاقة العالمي.

• الصين وإعادة رسم معادلة النفوذ في الشرق الأوسط

على امتداد عقود، شكلت الولايات المتحدة المرجعية السياسية والأمنية الأساسية في الشرق الأوسط، ورسخت حضورها بوصفها القوة المهيمنة على توازنات المنطقة واقتصادها وأمنها. غير أن التحولات الجيوسياسية المتسارعة، إلى جانب التقلب المتزايد في السياسات الأمريكية، دفعت عددا متزايدا من دول الإقليم إلى إعادة النظر في رهاناتها التقليدية، والبحث عن شركاء بدائل أكثر استقرارا وأقل تدخلا في الشؤون الداخلية. وفي هذا السياق، برزت الصين بوصفها خيارا استراتيجيا مغريا، لا يقدم نفسه كـ قوة وصاية، بل كـ شريك طويل الأمد تحكمه المصالح المتبادلة.

وبهذا، لم يعد السؤال المطروح بعد القمة يتمحور حول ما إذا كانت الصين ستعزز حضورها في الشرق الأوسط، بل حول طبيعة هذا الحضور وحدوده واتجاهاته المستقبلية. فـ من التعاون العسكري المحدود إلى الاستثمارات الضخمة في قطاع الطاقة، ومن الشراكات الاقتصادية إلى المبادرات الدبلوماسية، تمضي بكين بـ خطوات محسوبة نحو ترسيخ موقعها في منطقة لطالما اعتبرت ساحة نفوذ أمريكي شبه حصري، مستفيدة من الفراغ النسبي الذي أفرزته سياسات واشنطن المترددة والمتناقضة.

وتعتمد الصين في مقاربتها لـ المنطقة على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو مبدأ يتناقض جذريا مع النهج الأمريكي القائم على ربط الشراكات بـ الإصلاحات السياسية وشروط الحوكمة. هذا الاختلاف جعل بكين شريكا مفضلا لدى عدد من الأنظمة التي تنظر بعين الريبة إلى الضغوط الغربية. غير أن هذا الحياد المعلن لا يعني غياب الطموح السياسي، إذ يتحول تدريجيا إلى نفوذ فعلي كلما توسعت المصالح وتشابكت الملفات.

وقد تسارع هذا التحول عقب زيارة دونالد ترامب إلى بكين، حيث كثفت الصين تحركاتها الدبلوماسية في ملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها التوتر بين السعودية وإيران. لم يكن هذا الانخراط مجرد وساطة ظرفية، بل جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقديم الصين بوصفها فاعلا قادرا على إدارة النزاعات لا تأجيجها، وصانع توازن بديل في منطقة سئمت من منطق الاستقطاب الحاد. وبهذا، باتت بكين لاعبا لا يمكن تجاوز حضوره في أي معادلة سياسية مستقبلية في الشرق الأوسط.

إلى جانب الدبلوماسية، توظف الصين أدواتها الاقتصادية كـ رافعة سياسية بامتياز. فـ مبادرة "الحزام والطريق " لا تقتصر على مشاريع بنية تحتية أو ممرات تجارية، بل تشكل شبكة مصالح معقدة تعيد ربط اقتصادات المنطقة بالصين على المدى الطويل. وفي المقابل، تدرك العديد من الدول العربية أن توسيع الشراكة مع بكين يمنحها هامش مناورة أوسع، ويخفف من وطأة الضغوط الغربية السياسية والاقتصادية.

ومع مرور الوقت، لم يعد الحضور الصيني محصورا في الاقتصاد أو الدبلوماسية، بل امتد إلى المجال العسكري، وإن بوتيرة محسوبة. فقد شهدت السنوات الأخيرة مناورات بحرية مشتركة بين الصين وإيران وروسيا في مياه الخليج، حملت دلالات رمزية واضحة مفادها أن بكين باتت مستعدة، عند الضرورة، لـ الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. ورغم أن هذا الحضور لا يرقى بعد إلى مستوى الانتشار العسكري الأمريكي، إلا أنه يعكس تحولا نوعيا في التفكير الصيني تجاه أمن المنطقة.

في المقابل، يتراجع الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط تدريجيا، سواء بـ فعل إعادة ترتيب الأولويات العالمية أو نتيجة الإرهاق الاستراتيجي الممتد. هذا التراجع خلق فراغا لا تسعى الصين إلى ملئه بشكل صدامي أو مباشر، بل عبر بناء حضور تراكمي طويل الأمد، تدعمه قواعد عسكرية محدودة مثل القاعدة في جيبوتي، ويؤشر إلى رؤية استراتيجية لا تستهدف الهيمنة السريعة، بل التمركز المستدام.

وعليه، لم يعد التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط حكرا على القوى الغربية. فـ الصعود العسكري الصيني، وإن بدا بطيئا، إلا أنه يتسم بـ المنهجية والهدوء، ما يدفع دول الإقليم إلى إعادة حساباتها الأمنية، والنظر إلى بكين، ليس فقط كـ شريك اقتصادي، بل كـ ضامن محتمل للاستقرار في المدى البعيد.

في هذا السياق، تتضح حدود القوة العسكرية الأمريكية نفسها، إذ لم يعد التصعيد بديلاً مضمونا للردع. وبـ النسبة لدول الخليج، فقد بدأت تنظر إلى القواعد العسكرية الأمريكية، في بعض الحالات، كـ عامل استهداف أكثر منها مصدر طمأنينة. كما أن هذه الدول لم تكن طرفا في الحرب الأخيرة، بل دعت إلى تجنبها، غير أن واشنطن تجاهلت تلك التحذيرات، ما وضع أمن الخليج في دائرة الخطر. ورغم أن منظومات الدفاع المنتشرة في المنطقة، ومعظمها أمريكية الصنع، قد لعبت دورا حاسما في حماية المدنيين من الصواريخ والطائرات المسيرة، إلا أن ذلك لم يبدد الشعور المتنامي بأن معادلة الأمن التقليدية باتت بحاجة إلى مراجعة شاملة.

• ورقة إيران: حدود الضغط الأمريكي ومنطق المناورة الصينية

خلال زيارته إلى بكين، حاول دونالد ترامب اختبار قدرة واشنطن على فصل الصين عن إيران، أو على الأقل تقليص هامش الدعم الذي توفره بكين لـ طهران في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. غير أن الوقائع التي تلت القمة، وكذلك المواقف الصينية الرسمية، أظهرت أن هذا المسعى لم يحقق اختراقا حقيقيا في بنية العلاقة الصينية – الإيرانية، بل كشف حدود النفوذ الأمريكي حين يصطدم بمصالح استراتيجية راسخة.

أبرز هذه الوقائع كان عبور ما يقارب ثلاثين سفينة صينية مضيق هرمز، بعد تنسيق مباشر بين الصين وإيران لـ ضمان أمن الملاحة، في رسالة عملية تؤكد أن بكين لم تكن بصدد التخلي عن شراكتها مع طهران. كما جاء تعهد ترامب، عقب عودته إلى واشنطن، بتخفيف أو رفع العقوبات عن الشركات الصينية المتعاملة مع النفط الإيراني، بـ مثابة إقرار غير مباشر باستحالة عزل إيران اقتصاديا دون الاصطدام بـ المصالح الصينية، وبـ عجز أدوات الضغط الأمريكية عن فرض اصطفاف كامل.

أما الحديث عن تقاطع صيني – أمريكي حول منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فلا يعكس تحولا نوعيا في الموقف الصيني بقدر ما ينسجم مع الموقف الإيراني المعلن أصلا، القائم على نفي السعي إلى إنتاج سلاح نووي. وبـ المثل، فإن إصرار بكين على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحا لم ينبع من تبنٍ لـ الرؤية الأمريكية، بل من اعتبارات اقتصادية عالمية تمس أمن الطاقة وسلاسل الإمداد الصينية. وقد حرصت الخارجية الصينية، بالتوازي، على التأكيد أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم بالقوة أو بالضغط العسكري، بل عبر الحوار والتسويات السياسية، في موقف يضعها على مسافة واضحة من منطق التصعيد.

ولا تزال الصين تمتلك هامشا هاما للعب دور إيجابي في إدارة التوتر بين واشنطن وطهران، سواء عبر قنوات مباشرة أو من خلال دعم وساطات إقليمية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية. غير أن تفعيل هذا الدور يظل مشروطا، في المقام الأول، باستعداد الولايات المتحدة للتخلي عن منطق الإملاء، وقبول تسوية سياسية متوازنة تراعي الحد الأدنى من مطالب الطرفين، بدل الرهان على إخضاع طرف واحد بالقوة.

اقتصاديًا، واصلت بكين شراء النفط الإيراني عبر مسارات تجارية معقدة، موفرة لـ طهران متنفسا حيويا في مواجهة العقوبات الأمريكية، قبل القمة وبعدها على السواء. وفي الوقت ذاته، تستفيد الصين من أسعار تفضيلية ومن الدور الإيراني المؤثر في سوق الطاقة وأمن الممرات البحرية. في المقابل، تراهن واشنطن على النفوذ الصيني لدى طهران لضبط التصعيد في مضيق هرمز أو احتواء مسارات الحرب في الخليج. هنا تتجلى مفارقة استراتيجية دقيقة مفادها استعداد الولايات المتحدة لتقديم تنازلات ذات أثر تكنولوجي طويل الأمد، مقابل تعاون صيني ظرفي في أزمة إقليمية متغيرة بـ طبيعتها. ورغم أن مثل هذا التفاهم قد يكون طرح في كواليس القمة، فإن مجريات الأحداث لم تظهر أي تبدل فعلي في الموقف الصيني من الحرب الإيرانية، بل جدد وزير الخارجية الصيني، بعد القمة بيوم واحد، التأكيد علي أن الحرب على إيران ما كان ينبغي أن تشن أصلا.

في المقابل، ترى بكين في هذا الوضع نموذجا تفاوضيا مثاليا. فـ هي تملك ورقة الطاقة الإيرانية، وتدرك حاجة إدارة ترامب إلى خفض أسعار الوقود والتضخم، وتعي أن البيت الأبيض يبحث عن مخرج سياسي قبل الانتخابات النصفية. لذلك، لم تتعامل الصين مع القمة بـ اعتبارها مناسبة لعقد صفقة محدودة، بل كـ فرصة لإعادة صياغة شروط التنافس الاستراتيجي. فـ كل تنازل أمريكي في مجال الرقائق يترك أثرا بنيويا عميقا داخل المنظومة الصينية، في حين أن أي تعاون صيني في ملف الطاقة يمنح واشنطن مكاسب آنية ومؤقتة.

ويبرز هنا التباين بين دولة تدير صراعها بـ منطق الزمن الطويل، وإدارة سياسية محكومة بإيقاع الداخل وضغط الاستحقاقات القريبة. فـ الصين تراكم القدرات وتنتظر، بينما تبحث واشنطن عن نتائج سريعة قابلة لـ التسويق السياسي. ولا يعني ذلك أن الصين تتحرك من موقع قوة مطلقة، فاقتصادها يواجه بعض التحديات، وتقدمها التكنولوجي يصطدم بقيود واقعية، ونموذجها السياسي يحمل هشاشات داخلية. غير أنها تحسن استثمار حاجة الخصم، وتحويل الضغط الداخلي الأمريكي إلى عنصر فاعل في هندستها التفاوضية.

وقد تجلى هذا المسار بوضوح في المواقف الصينية خلال الحرب، ولا سيما خلال استخدام بكين حق النقض في مجلس الأمن في الـ 7 من أبريل 2026 لمنع قرار يلزم إيران بفتح مضيق هرمز دون مقابل. يعكس هذا الموقف إدراك الصين للأهمية الاستراتيجية لـ الورقة الإيرانية، ورغبتها في أن تحصل طهران على ثمن سياسي يخدم مصالحها القومية مقابل أي تنازل. كما يدل على أن بكين لا تضع مصلحتها الآنية في فتح المضيق فوق مصلحة دعم شريكها الإيراني، بل قد ترى في نجاح إيران في انتزاع تنازلات أمريكية مقابل فتح المضيق مكسبا استراتيجيا بعيد المدى، خاصة في سيناريوهات ضغط محتملة على إمدادات الطاقة الصينية مستقبلا.

وعززت الصين هذا التوجه بسلسلة مواقف متسقة، حيث اعتبرت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران غير قانونية، ودعت إلى إنهائها، ورفضت الامتثال لـ العقوبات الأمريكية لغياب الغطاء الأممي، وأكدت حق إيران في الاستخدام السلمي لـ الطاقة النووية، وتمسكت بالوساطة الباكستانية، وطالبت بعودة الملاحة المدنية والتجارية الآمنة في مضيق هرمز، بما يشمل السفن الإيرانية. كما دعت إلى وقف استهداف المنشآت المدنية دون إدانة طرف بعينه، في مقاربة تبتعد بوضوح عن السردية الأمريكية.

وتكشف هذه المواقف انحيازا صينيا محسوبا نحو الموقف الإيراني، ورفضا للأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة لـ فرض إرادتها. وهي حسابات لم تبن في لحظة، بل نتاج تقديرات طويلة الأمد، أخذت في الاعتبار مختلف أوراق الضغط الأمريكية، من العقوبات إلى الحوافز. ولا يبدو أن إدارة ترامب قد قدمت عرضا استثنائيا كافيا لإحداث تغيير جوهري في هذا التموضع.

وفي موازاة ذلك، كشفت الحرب على إيران أيضا عن ثغرة أمريكية ثانية ذات صلة مباشرة بسيناريوهات تايوان، تتمثل في كلفة الجاهزية وحدود القدرة على إدارة أزمات متعددة في آن واحد. فقد أدى استنزاف الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي والأصول البحرية في الشرق الأوسط إلى تقييد المرونة العملياتية الأمريكية. وحتى مع تأكيد البنتاغون استمرار الالتزامات تجاه تايوان، فإن ضغط العمليات في مسارح متعددة يترك أثره على مصداقية تلك الالتزامات في نظر بكين.

كما ستلحظ الصين أن عامل الزمن نفسه تحول إلى عبء على إدارة ترامب خلال حرب إيران. فقد أظهرت الأزمة سرعة انتقال التأثيرات الاقتصادية وصعوبة احتوائها، رغم محاولات طمأنة الأسواق عبر مرافقة السفن أو التقليل من مدة الحرب المتوقعة. في المقابل، استخدمت إيران سلم تصعيد اقتصادي فعال في مواجهة تفوق عسكري أمريكي. وبالنسبة للصين، يعزز ذلك جاذبية الاستراتيجيات التي تولد نفوذا اقتصاديا فوريا وتفرض تكاليف هيكلية، بدل الرهان على الحسم العسكري السريع.

وقد صلت واشنطن إلى هذه اللحظة أيضا بسبب محدودية الأثر العسكري والسياسي لـ الهجمات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، واستحالة فرض استسلامها. ورغم أن إدارة ترامب خفضت سقف أهدافها من تغيير النظام إلى التركيز على البرنامج النووي ومضيق هرمز، فإن هذا التراجع بحد ذاته يشكل مؤشرا إضافيا على الإخفاق. وهو إخفاق تلتقطه بكين بدقة، وتدرجه ضمن أوراق الضغط التي تعرف متى وكيف تستخدمها، مدركة أن التنافس مع الولايات المتحدة لن يُحسم بقمة واحدة، بل بسلسلة طويلة من الاختبارات في نظام دولي يعاد تشكيله تدريجيًا.

• تايوان… عقدة الاختبار الحاسم

تغدو تايوان اليوم أكثر من مجرد ملف خلافي بين واشنطن وبكين، فـ هي الامتحان الأشد حساسية لمدى صدقية الدور الأمريكي في آسيا بأكملها. فـ الجزيرة تشغل موقع القلب في منظومة الردع الإقليمي، وتشكل مرآة يقرأ من خلالها الحلفاء الآسيويون استعداد الولايات المتحدة لتحمل أعباء القيادة وكلفتها. ومن ثم، فإن أي تلميح إلى إمكانية إدراج الدعم الأمريكي لتايوان ضمن مقايضة أوسع لا يبقى محصورا في حدود مضيق تايوان، بل تتردد أصداؤه في طوكيو وسيول ومانيلا وكانبيرا، وتمتد ارتداداته حتى الخليج وأوروبا.

ضمن هذا السياق، يكتسب قرار تعليق حزمة تسليحية مخصصة لتايبيه قبيل القمة وزنًا سياسيا يتجاوز بكثير أي تبرير تقني أو حساب تفاوضي محتمل. فـ المغزى لا يكمن في القرار بحد ذاته، بل في الإشارة التي يطلقها. إذ تقرأ بكين هذه الخطوة بوصفها مؤشرًا مبكرا على اهتزاز صلابة الالتزام الأمريكي، فيما تتلقاها تايبيه كـ تحذير صريح من احتمال إعادة تعريف موقعها، من شريك إستراتيجي إلى ورقة ضمن بازار تفاوضي أوسع. أما بقية الحلفاء، فـ ينظرون إليها كـ سابقة مقلقة، فإذا أمكن تجميد دعم تايوان عند أول منعطف تفاوضي مع الصين، فما الذي يحول دون إخضاع التزامات أمريكية أخرى للمنطق نفسه، سواء في الخليج، أو في أوروبا، أو في شبه الجزيرة الكورية.

وتسعى بكين هنا إلى تثبيت مكاسبها لا عبر الاستعراض، من خلال حقل أكثر هدوء وأبعد أثرا وهو التركيز على الخطاب الدبلوماسي. فـ في هذا الحقل، تعي الصين أن المعارك لا تخاض بالسلاح بل بالمصالح. فـ الضغط الصيني يركز على دفع واشنطن للتخلي عن صيغة " عدم دعم استقلال تايوان " لـ صالح تعبير أكثر حسما وهو " معارضة استقلال تايوان ".

هذا التحول، وإن بدا أمرا شكليا، فهو في الحقيقة يحمل وزنا سياسيا بالغا. فالأولى تكرس الغموض الإستراتيجي وتبقي الباب مواربا أمام الاحتمالات، أما الثانية فـ تزحزح الولايات المتحدة باتجاه السردية الصينية، وتمنح الانطباع بأنها لا تكتفي برفض الإعلان، بل تعارض المبدأ نفسه. ومع تراكم هذه الانزلاقات الخطابية، تتشكل بيئة نفسية ودبلوماسية جديدة تتآكل فيها ثقة تايوان بسقف الحماية الأمريكية، فيما تتسع أمام الصين مساحة فرض الأمر الواقع بأدوات تدريجية وتكلفة منخفضة.

ولا يتوقف أثر هذا التحول عند ضفتي مضيق تايوان. فـ شبكة الحلفاء التقليديين لـ واشنطن تراقب هذه الإشارات بقلق متزايد. فهذه الدول لا تبحث فقط عن قوة صلبة، بل عن ضمانة طويلة الأمد، وعن التزام لا تهزه المساومات ولا تعيد صياغته الحسابات الظرفية. الحليف يريد أن يعرف أن أمنه ليس ورقة تفاوض، وأن التعهدات الإستراتيجية لا يعاد تسعيرها مع كل منعطف سياسي. وحين تبدأ هذه القناعة في التصدع، يتغير السلوك، والشراكات أكثر تنوعا، وانفتاح اقتصادي أعمق على الصين، وقنوات موازية مع قوى صاعدة، وعلاقة مع واشنطن تدار بعقلية التحوط لا الولاء الأحادي.

وفي الخليج، تبدو هذه الديناميكية أكثر تعقيدا. فـ الدول الخليجية بنت ركائز أمنها الخارجي على شراكة ممتدة مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه نسجت شبكة مصالح اقتصادية وتكنولوجية واسعة مع الصين. ومع ازدياد مظاهر التردد في القرار الأمريكي، يصبح التنويع خيارا عقلانيا لا انقلابا على التحالف. ويكون الانتقال من الاعتماد المطلق إلى التوازن المدروس، ومن الرهان الأحادي إلى توزيع المخاطر بين واشنطن وبكين، وبين الفضاءات الآسيوية والأوروبية والإقليمية.

وهنا تتضح الكلفة الحقيقية على الولايات المتحدة، خسارة الثقة. فـ النفوذ لا يقاس فقط بعدد حاملات الطائرات، ولا بحجم الاقتصاد، ولا بريادة الابتكار، بل بقدرة الآخرين على بناء استراتيجياتهم على افتراض ثبات الموقف الأمريكي. لا تنهار التحالفات فجأة، لكنها تفقد يقينها، وتصبح أكثر تحفظا، أقل اندفاعا، وأكثر قابلية لإعادة الضبط والتفاوض الصامت.

خاتمة

لم تكن القمة الصينية – الأمريكية مجرد محطة دبلوماسية في جدول العلاقات الثنائية، بل كانت مرآة كاشفة للحظة اختلال أعمق في بنية النظام الدولي. فـ الولايات المتحدة، رغم استمرار تفوقها العسكري والتقني والمالي، لم تعد تمسك بخيوط هذا التفوق بالطريقة نفسها، بينما الصين، رغم أعبائها الاقتصادية والداخلية الثقيلة، تبدو أكثر هدوء في إدارة صعودها وأشد وعيا بإيقاع الزمن الدولي.

المفارقة أن موازين القوة هنا لا تتحرك صعودا وهبوطا وفق حجم الترسانة أو الناتج القومي، بل وفق القدرة على تحويل القوة إلى مسار سياسي طويل النفس. وفي هذا السياق، لا تتقدم الصين لأنها أصبحت القوة المهيمنة، بل لأنها تجيد اللعب داخل لحظة التردد الأمريكي، لحظة تتشابك فيها الانقسامات الداخلية، وضغوط الانتخابات، وتآكل اليقين حول كلفة الالتزامات الخارجية. وهكذا تتحول القوة الأمريكية، لا بفعل الهزيمة، بل بفعل المساومة، من رافعة استقرار إلى عنصر قابل لإعادة التفاوض.

وفي عالم لم يعد يدار بـ منطق القطبية الصلبة، تصبح الأفضلية لمن يحسن الانتظار، ومن يستثمر هشاشة خصمه بدل الاصطدام المباشر به. وبهذا المعنى، لا تعلن القمة انتقال القيادة من واشنطن إلى بكين، لكنها تؤكد أن القدرة على توجيه النظام الدولي لم تعد حكرا على من يملك القوة الأكبر، بل على من يملك هدوء أكثر ونفسا أطول، ورؤية أبعد، واستعدادا أقل لبيع التزاماتِه تحت ضغط اللحظة.

الرابط المختصر

استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.

https://lcsms.info/?p=1371508

المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

Mecidiyeköy, Istanbul, TurkeyP.O.Box 34387 +905548201002

https://libc.ly/

النشرة الدورية


جميع الحقوق محفوظة © 2024
|تقارير وتقديرات|أوراق تحليلية
  • تقدير الموقف
  • أوراق تحليلية
  • أبعاد الموقف
  • الإيجاز
  • قراءة تفصيلية
  • حصاد الشهر
  • أوراق بحثية
  • ترجمات

مقالات ذات صلة

تاريخ الانتخابــات في ليبيا.. " ملصق انتخابي من دائرة طرابلس الغربية في حقبة المملكة الليبية "
تاريخ الانتخابــات في ليبيا.. " ملصق انتخابي من دائرة طرابلس الغربية في حقبة المملكة الليبية "
أفريقيا في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية.. تفكيك أبعاد تحالف " الهكساجون "
أفريقيا في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية.. تفكيك أبعاد تحالف " الهكساجون "
تداعيات انقلاب النيجر على الأمن القومي الليبي ( 2 )
تداعيات انقلاب النيجر على الأمن القومي الليبي ( 2 )
مؤتمر روما : البداية
مؤتمر روما : البداية
أثر التدخل الدولي على  الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي
أثر التدخل الدولي على الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي
التواجد الفرنسي في ليبيا: ميزان الربح والخسارة
التواجد الفرنسي في ليبيا: ميزان الربح والخسارة
أزمة تأمين الحدود الجنوبية لليبيا
أزمة تأمين الحدود الجنوبية لليبيا
احداث السودان وتاثيراتها على الجنوب الليبي
احداث السودان وتاثيراتها على الجنوب الليبي

مقالات ذات صلة

تاريخ الانتخابــات في ليبيا.. " ملصق انتخابي من دائرة طرابلس الغربية في حقبة المملكة الليبية "
تاريخ الانتخابــات في ليبيا.. " ملصق انتخابي من دائرة طرابلس الغربية في حقبة المملكة الليبية "
أفريقيا في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية.. تفكيك أبعاد تحالف " الهكساجون "
أفريقيا في قلب الاستراتيجية الإسرائيلية.. تفكيك أبعاد تحالف " الهكساجون "
تداعيات انقلاب النيجر على الأمن القومي الليبي ( 2 )
تداعيات انقلاب النيجر على الأمن القومي الليبي ( 2 )
مؤتمر روما : البداية
مؤتمر روما : البداية
أثر التدخل الدولي على  الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي
أثر التدخل الدولي على الصراع الليبي في مرحلة ما بعد القذافي
التواجد الفرنسي في ليبيا: ميزان الربح والخسارة
التواجد الفرنسي في ليبيا: ميزان الربح والخسارة
أزمة تأمين الحدود الجنوبية لليبيا
أزمة تأمين الحدود الجنوبية لليبيا
احداث السودان وتاثيراتها على الجنوب الليبي
احداث السودان وتاثيراتها على الجنوب الليبي