أوراق تحليليةتقارير وتقديرات

تنافس عائلتين علي الحكم في ليبيا.. تحركات متسارعة في الشرق والغرب في ظل خارطة الطريق الأممية.. المؤشرات والتداعيات

وحــــــــــدة الأبحـــــــــــاث والدراســــــــات 
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

برزت في الشهور الأخيرة في المشهد الليبي لدى طرفي الصراع، شرقا وغربا، تحركات استباقية أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية، سبقت إعلان المبعوثة الأممية لخارطة الطريق، ثم تصاعدت هذه التحركات بوتيرة أكبر بعد الإعلان عنها، بهدف تعزيز كل طرف موقعه في المعادلة السياسية الليبية وتقوية موقفه التفاوضي، بحيث لا يمكن تجاوزه في أي صيغة للحل. ومنطلق هذه التحركات مناطقية/عائلية، عائلة حفتر في الشرق، وعائلة الدبيبة في الغرب.

وفي هذا الإطار، تناولت الورقة هذه التحركات من خلال ثلاث محاور، في المحور الأول، تناولت الورقة تحركات الشرق، حيث عززت عائلة حفتر من هيمنتها، من خلال: إعادة هيكلية قواتها، مع انتشار عسكري وضبط الحدود، وتعزيز الصلات القبلية، وتحركات خارجية متوازنة لحشد الدعم الخارجي ونيل الاعتراف الدولي، وشراكات أمنية وعسكرية تعزز الترابط مع العديد من الفواعل، وأخيرا احتكار المشاريع التنموية في الداخل والشراكات الاقتصادية مع الخارج عبر بلقاسم وصدام.

 وفي المحور الثاني، رصدت الورقة تحركات الغرب، من أجل تحقيق السيطرة المركزية للحكومة على المنطقة الغربية، بالأخص العاصمة. ومن أهم الإجراءات التي قام بها الدبيبة، بالتنسيق مع المنفي أحيانا: المواجهة مع التشكيلات المسلحة، وترتيب البيت الداخلي مؤسساتيا، وتمكين الجنائية الدولية من العمل على الملف الليبي، وتعزيز التحالف الاستراتيجي مع تركيا، وأخيرا تعزيز التوجه نحو الغرب لموازنة نفوذ الروس في الشرق. أما المحور الثالث، فتركز حول ملفات تشابكت وتشاركت فيها سلطات الشرق والغرب معا، وهي: قبضة أمنية لمنع بروز أصوات سياسية معارضة، وتنسيق مشترك بين العائلتين لتعزيز النفوذ وضمان المصالح المشتركة، وصراع بيني على المحكمة الدستورية.

وخلصت الورقة إلى أن المعطيات السابقة تشير إلى أن المعادلة السياسية الليبية أصبحت مبنية على أساس مناطقي/عائلي، حفتر والدبيبة، الأولى مهيمنة والثانية تحاول محاكاة تجربة الأولى. ورغم صعوبة وصول الدبيبة لنفس درجة وشكل الهيمنة التي أمنها حفتر في الشرق لأسباب بنيوية عديدة، إلا أنه استطاع أن يثبت أركان سلطته جزئيًا في الغرب، وبمرور الوقت، لن يكون بمقدور أحد تجاوزه في أي صيغة للحل. وبذلك ستجد البعثة الأممية والمجتمع الدولي نفسيهما أمام أمر واقع، يمنعهما من وضع نهاية للأزمة الليبية دون أخذ مصالح العائلتين في الحسبان، وهو ما يضيف مستوى جديدًا من التعقيد إلى الأزمة ويُحد من فرص التوصل إلى حل مستدام. كما يعني ذلك أن أي تسوية قادمة لن تكون حلًا نهائيًا للأزمة، بقدر ما ستكون تهدئة مؤقتة قد تمهد لأزمة أعمق، خاصة إذا ما حظي هذا التقاسم العائلي باعتراف دولي، بما قد يؤدي إلى استبدال نمط الحكم العائلي الفردي الذي ساد قبل 2011 بنمط حكم يقوم على هيمنة عائلتين.

لتحميل الملف من هنا ….

 

Back to top button