مثلث الاستباحة.. تقدير استراتيجي حول مخطط تفكيك السودان من العمق الإثيوبي

وحــــــــــدة الدراســـــــات والأبحــــــــــــاث
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية
تشهد الساحة السودانية في الربع الأول من عام 2026 تحولاً جذرياً في ديناميكيات الصراع المسلح، حيث انتقلت الحرب من مواجهة داخلية بين قطبي السلطة العسكرية إلى طور ” الغزو الإقليمي الممنهج “، الذي تديره وتنفذه قوى خارجية عبر وكلاء محليين ومرتزقة عابرين للحدود، ومع تزايد الضغوط العملياتية والسياسية التي مارستها المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية لتطويق خطوط الإمداد التقليدية لقوات الدعم السريع عبر الأراضي التشادية والليبية، برزت استراتيجية ” الالتفاف الشرقي “، التي تقودها أبو ظبي، متخذة من إقليم بني شنقول – قمز الإثيوبي قاعدة انطلاق جديدة لإعادة إمداد وتدريب قوات الدعم السريع.
إن هذا التحول لا يمثل مجرد تغيير في جغرافيا الإمداد، بل هو إعادة صياغة للقواعد الاشتباك الإقليمية، حيث يتم استغلال هشاشة الوضع الاقتصادي وحاجة أديس أبابا للسيولة النقدية من قبل أبو ظبي، إلى ” منطقة استباحة ” عسكرية تهدد الأمن القومي الإثيوبي على حدوده الغربية، ومهدد جيوسياسي لكلا من الخرطوم والقاهرة والرياض.
وبالتالي، فإن انتقال الصراع الدائر في السودان منذ أبريل 2023م إلى مراحل جديدة وأكثر خطورة، بل تحول وفقاً للأدلة الاستخباراتية، وصور الأقمار الصناعية إلى طور ” الغزو الإقليمي الشامل “، ويمثل إنشاء معسكرات تدريب متطورة في إقليم بني شنقول – قمز الإثيوبي، بإشراف وتمويل خارجي، تدشيناً لـ مرحلة خطيرة تهدف إلى تفكيك مؤسسات الدولة السودانية وفرض واقع سياسي وجغرافي جديد يخدم أجندات قوى إقليمية ودولية.
لتحميل الملف من هنا ….