التحالف المصري السعودي.. وإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية في مواجهة التمدد الإماراتي

وحــــــــــدة الدراســـــــات والأبحــــــــــــاث
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية
تشير المعطيات الاستراتيجية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة البحر الأحمر إلى حدوث تحول هيكلي في طبيعة التحالفات الإقليمية، حيث انتقلت العلاقة بين القاهرة والرياض من مجرد التنسيق التكتيكي إلى مرحلة ” التحالف العضوي ” الذي يستهدف بشكل مباشر كبح جماح التحركات الإماراتية التي باتت تُصنف في دوائر صنع القرار في البلدين كـ تهديد للأمن القومي، و هذا التحول ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تباعد عميق في الرؤى حول استقرار الدولة الوطنية القومية في مقابل استراتيجية ” تفتيت الدول ” ودعم الكيانات الموازية التي تنتهجها أبو ظبي لتعزيز نفوذها الجيوسياسي والاقتصادي اقليميا .
وتعتبر القاهرة أن التحركات الإماراتية، في السودان والصومال واليمن وليبيا قد تجاوزت الخطوط الحمراء، خاصة وأنها تتقاطع في كثير من الأحيان مع طموحات إقليمية أخرى مثل إثيوبيا وإسرائيل، مما يخلق حالة من ” التطويق الجيوسياسي ” لـ مصر والسعودية، وبناءً عليه، اختارت مصر الارتماء في تحالف مع الرياض كـ ” موازن استراتيجي ” قادر على توفير الغطاء المالي والسياسي اللازم لـ مواجهة هذا التمدد، وهو ما أدى إلى نشوء ” محور القاهرة – الرياض”، والذي قد بدأ بـ الفعل في تفكيك المكاسب الإماراتية في عدة ملفات إقليمية ساخنة.
الخلاصة الاستراتيجية
لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن ” القدرة المالية ” لـ الإمارات لم تكن كافية لمواجهة ” الثقل الجغرافي والشرعية السيادية ” لمصر والسعودية، إن نجاح القاهرة في ” التضحية ” بـ علاقتها مع أبو ظبي أمنياً لم يكن مجرد مناورة، بل كان قراراً استراتيجياً لاستعادة دور مصر كـ قطب أمني في البحر الأحمر، وهو ما عزز من مكانة الرياض كـ قائد إقليمي قادر على رسم ” الخطوط الحمراء ” وفرضها عسكرياً ودبلوماسياً.
لتحميل الملف من هنا ….