أبعاد الموقفتقارير وتقديرات

استقالة “باتيلي” وتأثيرها على التسوية السياسية والعسكرية في ليبيا في ظل الصراع الدولي

أبعــــــــاد الموقـــــــف
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

رغم هذه الهالة الكبيرة التي رسمتها الأمم المتحدة حول الرجل، إلا أنه تحول منذ وصوله إلى ليبيا إلى أقرب من موظف دولي، انتهج سياسة “الترضية” للأطراف السياسية وأضاع الوقت في رحلات مكوكية بين “طرابلس والرجمة” وبين مقرات “مجلس النواب والدولة” دون انتهاج استراتيجية واضحة وخارطة طريق محكمة، يمكن الالتزام بها وإجبار الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا على تنفيذها.

غياب هذه الاستراتيجية، صنعت من أطراف الصراع السياسي في ليبيا “ديناصورات” حقيقية كما وصفتهم المبعوثة الأممية السابقة، ستيفاني ويليامز، بل واستغل هؤلاء اللقاءات مع باتيلي وبعثته لتجديد الشرعية الدولية لمؤسساتهم للسماح لها بمزيد من التعنت والعرقلة والتمسك بالمنصب.

ورغم الخبرة التي يمتلكها السياسي السنغالي والمسؤول الأممي، إلا أنه انتهج سياسة غريبة تحولت إلى ظاهرة في تحركاته، وهي دعمه أو لقائه بمؤسسات مسلوبة الإرادة وتقع تحت إمرة وتأثير مجموعات مسلحة تارة، وشخصيات عسكرية وسياسية تارة أخرى، ما ساهم في خلط الأوراق وإرباك المشهد المرتبك أصلا.

فظل باتيلي يدافع عن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، ويصفها بذات الشرعية الدولية وأنها الممثل الوحيد للدولة الليبية، حتى تضخمت هذه الحكومة ورفضت أي خطوات لتغييرها أو حتى مجرد إحداث تغيير وزاري بها أو دمجها مع أخرى، وإن كانت هذه الخطوات على يد باتيلي نفسه ليجد الأخير نفسه أمام “ديناصور” تنفيذي جديد من المحال تحريكه، ناهيك أن هذه الحكومة تقع تحت قبضة المجموعات المسلحة في غرب البلاد، وتستمر فقط بشراء الولاءات. إلا أن المبعوث الأممي ظل يضفي عليها صفات أكبر من حجمها المحلي وقدراتها، وهو ما أفشل أي خطوة لتغيير الحكومة وتشكيل أخرى مصغرة. ورغم أن هذا الأمر ساهم في تضخم حكومة الوحدة، إلا أنه على الأقل فحكومة الدبيبة لازالت تتمتع بالاعتراف الدولي وأنها جاءت نتيجة توافق وإن شابه الكثير من اللغط وشبهات الفساد.

لكن الأغرب هو دعم باتيلي في آخر أيامه لحكومة “أسامة حماد” في خطوة قد تربك المعادلة السياسية أكثر، بإضفاء شرعية ولو مؤقتة على حكومة معروف لدى الجميع أنها “مسلوبة الإرادة” تماما، ووزرائها أقرب إلى مجموعة من الموظفين لدى القيادة العامة برئاسة “خليفة حفتر” وأبنائه.

عليــــه

فإن استقالة باتيلي ستجعل خطى التسويات السياسية والعسكرية المقترحة والمطروحة في خبر كان، كونها لم تعتمد رسميا، أو ينجح المبعوث السابق في حشد موقف دولي وإقليمي لتبنيها، لذا فالحل يكمن في استراتيجية الدبلوماسية الأميركية القادمة بديلا عن باتيلي “ستيفاني خوري” وضرورة أن تسلك طرقا أخرى أكثر حسما وجدية، وطرح خارطة طريق ذات توقيتات محددة، يمكنها إلزام أطراف الصراع الليبي بقبولها، وتوقيع أقسى العقوبات العاجلة على المعرقلين، وإلا سيكون الفشل والضعف مصاحبا لخطى البعثة الأممية لدى ليبيا، لتترك الشعب فريسة سهلة للديناصورات من الساسة والعسكر هناك.

يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية PDF (اضغط هنا)

زر الذهاب إلى الأعلى