تستضيف مدينة سرت الليبية، خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر 2026، «المنتدى السنوي الأول رفيع المستوى لرؤساء أجهزة الاستخبارات والأمن»، تحت عنوان «تطور التهديد الإرهابي وآليات الوقاية والاستجابة»، في إطار يركز على تقييم التهديدات، وبحث وسائل المعالجة الجماعية، وتطوير آليات أكثر فاعلية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
وتبدأ فعاليات المنتدى يوم 19 أكتوبر بوصول الوفود المشاركة وإقامة عشاء ترحيبي، على أن تنطلق الجلسات الرسمية في صباح اليوم التالي، باستقبال الوفود داخل قاعة الاجتماعات قبل بدء الجلسة الافتتاحية.
وتتضمن الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من الفريق أول صدام خليفة حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، والفريق أول حسين محمد العائب، رئيس جهاز المخابرات الليبية، وألكسندر زويف، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
كما يشهد الافتتاح عرضًا مرئيًا يستعرض نتائج الجهود الجماعية الموحدة التي بُذلت في ليبيا للقضاء على الإرهاب في بنغازي وسرت وعدد من المدن والمناطق التي كانت قد وقعت تحت سيطرة الجماعات الإرهابية، وما شهدته هذه المناطق من انتقال من مرحلة الإرهاب إلى الاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية.
وتنطلق بعد ذلك الجلسة الأولى تحت عنوان تقييم التهديد الإرهابي الذي تمثله تنظيما «القاعدة» و«داعش»، والتحديات المرتبطة به، والحلول المتاحة لتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
وتركز الجلسة بصورة خاصة على تنامي التهديد الإرهابي في القارة الأفريقية وظهور فروع جديدة للتنظيمات في عدد من الدول، مع إتاحة المجال أمام الوفود المشاركة لعرض تجاربها والتحديات التي تواجهها، وبحث الحلول المشتركة لمواجهة هذه الظاهرة.
كما يتناول هذا المحور ملف المقاتلين الأجانب من حيث انتقالهم بين ساحات الصراع، وعودتهم إلى بلدانهم، وتقييم مستويات الخطورة التي يمثلونها، والوسائل المناسبة للتعامل معهم، إلى جانب مداخلات رؤساء الأجهزة المشاركة.
أما الجلسة الثانية، فتتناول استغلال الجماعات الإرهابية للفضاء السيبراني في عمليات التجنيد والتمويل، إضافة إلى العلاقة بين الهجرة غير النظامية والإرهاب.
وتركز المناقشات على تطور قدرة التنظيمات الإرهابية على تجاوز القيود الجغرافية باستخدام الفضاء الإلكتروني، وتطور أساليب التجنيد والتدريب، واتساع دور الدعاية الإعلامية، بالإضافة إلى وسائل التمويل والاستثمار والعملات الرقمية.
كما تبحث الجلسة الصلة بين الهجرة غير النظامية والإرهاب والتحديات الأمنية المشتركة، من خلال تقييم الظاهرة وأسبابها ودوافعها وأبعادها الأمنية، والعمل على صياغة رؤية مشتركة تسهم في توحيد الجهود لمواجهتها.
وتُستأنف أعمال المنتدى في 21 أكتوبر بالجلسة الثالثة، التي تركز على استراتيجيات الجماعات الإرهابية في التحريض ضد المكونات الدينية والعرقية، من خلال بحث الأسباب الجذرية للظاهرة، ودور القيادات الدينية في المصالحة، وأهمية التعليم في تحقيق الأمن والسلام.
وتهدف الجلسة إلى بناء إطار مفاهيمي لفهم التحريض الديني والعرقي باعتباره أداة تستغلها التنظيمات الإرهابية لتحويل الاختلافات المجتمعية إلى مصادر للصراع، وتوظيف الهوية الدينية في نشر خطاب الكراهية والفكر المتطرف.
كما يناقش هذا المحور دور الأجهزة والمؤسسات والمنظمات المعنية في دعم الحوار حول القيم الأخلاقية المشتركة بين الأديان، وتعزيز ثقافة التسامح، والمساهمة في تسوية النزاعات الدينية وبناء مجتمعات أكثر أمنًا واستقرارًا.
ويتضمن البرنامج في هذا السياق مداخلات لممثلين عن منظمة SALVATOR MUNDI GLOBAL، من بينهم علي صفا، رئيس المجلس العالمي للاستثمار العابر للحدود والشراكات الاستراتيجية، والحاخام ديفيد روزن، رئيس مجلس الحوار بين الأديان، والمفتي الدكتور مصطفى سيريتش، عضو مجلس الحوار بين الأديان، والمونسنيور الدكتور كريستوف كون، عضو المجلس ذاته.
وتنتقل أعمال المنتدى بعد ذلك إلى الجلسة الرابعة، التي تتناول الصراعات والحروب الأهلية، والعلاقات بين الجماعات المسلحة والانفصالية والتنظيمات الإرهابية، مع بحث أمثلة واقعية ووسائل المعالجة، ودور الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في دعم المصالحة وتحقيق السلام.
وتهدف هذه الجلسة إلى منح الدول المتأثرة بالصراعات والحروب فرصة لعرض تجاربها وإحاطاتها، والعمل على بلورة استراتيجية موحدة بين الأجهزة المشاركة، بالتعاون مع المنظمات الدولية والمجتمع المدني والمرأة، لدعم الأمن والاستقرار ومعالجة النزاعات باعتبار ذلك خطوة أساسية على طريق تحقيق السلام.
كما يتناول هذا المحور دور المرأة الأفريقية وغير الأفريقية في تحقيق الأمن والسلام، ضمن رؤية أوسع لتعزيز مشاركة مختلف الفاعلين في معالجة النزاعات وبناء الاستقرار.
وتُختتم أعمال المنتدى بجلسة مخصصة لصياغة التوصيات النهائية، تتضمن كلمات ختامية للفريق أول صدام خليفة حفتر، والفريق أول حسين محمد العائب، وألكسندر زويف، إلى جانب بلورة أبرز النتائج والمقترحات التي خرجت بها المناقشات.
كما يتيح المنتدى عقد اجتماعات ثنائية بين الوفود المشاركة طوال فترة انعقاده، بما يمنح الحدث بعدًا إضافيًا يتجاوز الجلسات العامة إلى الاتصالات المباشرة بين رؤساء الأجهزة والوفود الأمنية والاستخباراتية.
ويتحرك المنتدى بذلك عبر مجموعة من الملفات المترابطة تبدأ من تهديدات «القاعدة» و«داعش» والمقاتلين الأجانب، مرورًا بالإرهاب السيبراني والتمويل والهجرة غير النظامية والتحريض الديني والعرقي، وصولًا إلى العلاقة بين الحروب الأهلية والجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.
وتبرز أهمية هذه المحاور في أنها تعكس تحول طبيعة التهديد الإرهابي من ظاهرة مرتبطة بجماعات مسلحة تتحرك داخل حدود جغرافية محددة، إلى منظومة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها التكنولوجيا والتمويل العابر للحدود والهجرة والصراعات الداخلية وخطاب الكراهية.
ومن هنا، يمثل المنتدى محاولة لبناء أرضية مشتركة بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المشاركة، والانتقال من مجرد تبادل التقديرات حول التهديدات إلى بحث آليات للتعاون الجماعي والوقاية والاستجابة، في بيئة إقليمية ودولية تتزايد فيها المخاطر الأمنية العابرة للحدود.
الرابط المختصر
استخدم هذا الرابط المختصر لمشاركة المقال.
