تقارير وتقديراتتقدير الموقف

تقدير موقف استراتيجي يصدر شهريا عن المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية.. آفاق الاستقرار والمهددات الجيو استراتيجية في الدولة الليبية.. يناير 2026

وحـــــــدة دراســـــــــات الأمـــــــن القومي 
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

الملخص التنفيذي للمشهد الجيو استراتيجي

يدخل المشهد الليبي شهر يناير من عام 2026 في حالة من السيولة الاستراتيجية المعقدة، والتي يمكن توصيفها أكاديمياً بحالة ” التجزئة المدارة “، هذا المفهوم يعكس واقعاً سياسياً وأمنياً مستقراً بما يكفي لمنع العودة إلى حرب شاملة، ولكنه هش بما يكفي لتوليد أزمات دورية وانهيار في الخدمات العامة، وانعدام أمني مزمن.

وقد تميز شهر يناير 2026 بـ بروز تحولات جوهرية في موازين القوى، حيث انتقل التركيز الدولي من المسارات السياسية التقليدية التي تقودها الأمم المتحدة نحو مقاربات ” الارتباط الاقتصادي البراغماتي “، بـ قيادة الولايات المتحدة، مما خلق صراعاً خفياً بين البحث عن الشرعية الانتخابية، وبين تثبيت الأمر الواقع عبر صفقات الطاقة الكبرى.

أمنياً، واجهت الدولة الليبية خلال هذا الشهر تحديات جسيمة تمثلت في الفراغ القيادي الذي خلفه مقتل رئيس الأركان الفريق أول محمد الحداد في ديسمبر الماضي، مع تصاعد توترات عسكرية وامنية في الجنوب الليبي، الذي كان أهمها هو الهجوم العسكري على معبر ” التوم ” الحدودي من قبل مليشيا مسلحة أطلقت على نفسها ” ثوار الجنوب “، مما كشف عن هشاشة السيطرة العسكرية والأمنية. وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة تحت غطاء المطالب الخدمية.

اقتصادياً، شهد يناير 2026 تناقضاً صارخاً؛ فـ بينما حقق قطاع النفط إنتاجاً قياسياً بلغ 1.42 مليون برميل يومياً، وجذب استثمارات بـ 20 مليار دولار، بـ المقابل انهارت القدرة الشرائية للمواطن مع وصول سعر الدولار في السوق الموازية إلى أكثر من 9 دينار، مما دفع المصرف المركزي للقيام بـ تخفيض رسمي ثانٍ لقيمة العملة في أقل من عام. أما ملف الهجرة غير النظامية، فقد أكد خلال هذا الشهر أن ليبيا لا تزال العقدة المركزية الأكثر نشاطاً في حوض المتوسط، حيث استغلت شبكات التهريب الدولية حالة الانقسام المؤسسي لتطوير ما يمكن تسميته ” الاقتصاد الجنائي ” العابر للحدود، وتجلى ذلك مع اكتشاف سجون سرية ومقابر جماعية مروعة في شرق وجنوب البلاد، مما يضع المؤسسات الأمنية ومجتمع المخابرات في البلاد أمام مسؤوليات تاريخية لـ حماية سيادة الدولة وسمعتها الدولية.

لتحميل الملف من هنا ….

 

Back to top button