التقييم الاستراتيجي للأمن القومي الإيراني (2026).. تحولات العقيدة العسكرية، إدارة الأزمات الداخلية ومواجهة التهديدات الوجودية

وحــــــــــدة دراســـــات الأمـــــن القومـــي
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية
يمر النظام السياسي في إيران منذ مطلع عام 2026 بـ منعطف تاريخي هو الأكثر خطورة منذ ثورة عام 1979، حيث تتقاطع الأزمات الهيكلية الداخلية مع تهديدات عسكرية خارجية مباشرة تطال جوهر بقاء الدولة، فإن البيئة الجيوسياسية الراهنة هي نتاج لـ تراكمات بدأت تتبلور بشكل حاد منذ ” حرب الـ 12 يوماً ” في يونيو 2025، والتي مثلت زلزالاً عسكرياً أدى إلى تآكل قوة الردع التقليدية لطهران.
وقد دخلت إيران عام 2026، وهي تعاني من أزمة وجودية ناتجة عن فشل المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، الذي سبقه تآكل شبكة وكلاءها الإقليميين (محور المقاومة)، مع تصاعد السخط الشعبي الداخلي، مما جعل النظام في طهران يتبني وضعية ” القتال من أجل البقاء “، حيث يتم دمج التهديد النووي في استراتيجية الردع الوطنية بشكل أكثر صراحة.
ويمثل احتمال اندلاع ” المرحلة الثانية ” من الصراع المباشر مع إسرائيل، التهديد الأمني الأكبر. فبعد ضربات يونيو 2025، التي استهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية، أصبحت المنشآت النووية في ” نطنز” و” فوردو” مكشوفة بشكل لم يسبق له مثيل، وتدرك طهران أن نافذة الدبلوماسية قد تغلق في اي مرحلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مما يدفع النظام نحو التفكير في ” الاختراق النووي ” كـ خيار أخير للحماية.
داخلياً، واجه النظام حركة احتجاجية واسعة في يناير 2026 وصفتها أجهزة الأمن بـ ” شبه انقلاب”، حيث إن القمع الدموي لهذه الاحتجاجات خلف آلاف من القتلى، زاد ذلك من عزلة النظام دولياً وعزز القناعة لدى واشنطن وتل أبيب بأن النظام يمر بمرحلة ضعف هيكلي يمكن استغلالها عبر استراتيجية” تغيير النظام من الداخل ” المدعومة بضغط عسكري خارجي.
وفي هذا السياق، تتبنى إيران اليوم استراتيجيات مركبة لـ التعامل مع واقع يتسم بانهيار في، “عقيدة الدفاع المتقدم “، وتصاعد احتمالات المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل جبهة داخلية ممزقة بفعل الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في ديسمبر 2025 نتيجة الانهيار الاقتصادي الحاد.
لتحميل الملف من هنا ….