قراءة في تداعيات إغتيال سيف الإسلام القذافي

وحــــــــــدة الدراســـــــات والأبحــــــــــــاث
المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية
يمثل الثالث من فبراير 2026 لحظة فاصلة في تاريخ ليبيا المعاصر، حيث أدى اغتيال سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان إلى إنهاء حالة من التوازن القلق بين مشاريع ثلاث – فبراير – سبتمبر – الكرامة – دامت لأكثر من عقد من الزمان، إن هذا الحدث لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تصفية جسدية لـ مرشح رئاسي، بل هو في إطار عملية جراحية استخباراتية، استهدفت إعادة تشكيل الخارطة السياسية الليبية بـ الكامل قبيل استحقاق انتخابات مزمع انعقادها في أبريل 2026.
من منظور اخر، ينظر الي أن غياب سيف القذافي يزيل ” حجر الزاوية والركن الثالث ” في معادلة القوى الليبية، مما يترك الساحة لمواجهة مباشرة أو توافق قسري بين معسكري طرابلس وبنغازي، مع تهميش كامل للقوى الاجتماعية التي كانت ترى في ” تيار سبتمبر ” مخرجاً واملا من دوامة الفشل البنوي والمؤسساتي للدولة.
إن ليبيا اليوم، لا تعاني من نقص الحلول النظرية، بل من غياب القرار السياسي المؤلم والقادر على كسر شبكة المصالح التي تعيش على استمرار الأزمة، لأن كثيرًا من الفاعلين المحليين والاقليميين، اعتادوا على اقتصاد الفوضى وعلى شرعية مؤقتة بلا مساءلة وعلى نفوذ لا يمكن أن يستمر في دولة قانون، ولهذا فإن أي إصلاح حقيقي سيواجه مقاومة شرسة من المستفيدين منه.
ومع ذلك فإن البديل عن الإصلاح ليس الاستقرار بل التآكل البطيء، والذي يحول الدولة إلى هيكل فارغ ويجعل كل حادثة اغتيال أو صدام أو أزمة وقود أو انقطاع كهرباء دليلاً جديدًا على أن الزمن يعمل ضد المجتمع لا لصالحه.
وإذا استمرت النخب في إدارة البلاد بعقلية التوازنات القصيرة المدى، فإن الأجيال القادمة سترث دولة أضعف ومجتمعًا أكثر انقسامًا واقتصادًا أكثر هشاشة،
ولكن إذا توفرت شجاعة الاعتراف بـ أن المشكلة بنيوية وليست شخصية، وبأن السلاح خارج الدولة، والمال خارج الرقابة، هما أصل الداء، فإن الباب ما زال مفتوحًا لبناء دولة طبيعية قادرة على حماية مواطنيها، وإدارة ثروتها بـ عدالة واستعادة مكانتها الإقليمية، ولعل اغتيال شخصية بـ حجم سيف الإسلام يكون جرس إنذار أخيرا، لا لإعادة إنتاج خطاب المظلومية والكراهية، بل لإدراك أن السياسة التي لا يحميها قانون هي فوضي عارمة.
وأخيرا.. إن نهاية رجل ربما تؤدي الي بداية صراع من نوع آخر، فإن اغتيال سيف الإسلام القذافي في فبراير 2026 ينهي ” أسطورة العودة ” التي عاش عليها جزء كبير من الشعب الليبي لسنوات، وبينما يرى المستفيدون من الحادثة أنها خطوة نحو ” تبسيط المشهد “، فإنها في الحقيقة قد عقدته من خلال تدمير ” الجسر الاجتماعي ” الأخير بين الماضي والحاضر. إن ليبيا الآن أمام خيارين: إما عقد اجتماعي حقيقي يستوعب الجميع دون إقصاء، أو الاستمرار في سلطة ” الأمر الواقع ” والتي قد تجلب استقراراً مؤقتاً، ولكنها ستحمل بذور انفجار أكبر في المستقبل القريب.
لتحميل الملف من هنا ….